الطعن رقم 69 لسنة 40 ق – جلسة 01 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 732
جلسة أول إبريل سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، وجلال عبد الرحيم عثمان ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 69 لسنة 40 القضائية
حكم "الطعن في الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". جمارك.
الطعن في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة. شرطه. م 212 مرافعات. رفض الحكم المطعون
فيه القضاء بالرسوم الجمركية عن العجز الكلي في الرسالة. تحديده كيفية احتساب العجز
الجزئي فيها، دون فصل في الرسوم المستحقة عن هذا العجز. عدم جواز الطعن فيه بالنقض.
النص في المادة 212 من قانون المرافعات، يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على
أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة
أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ
الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة، وتوزيعها
بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب
عليه حتماً من زيادة نفقات التقاضي، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بالرفض في شق
من موضوع الدعوى هو الخاص بطلب الرسوم الجمركية عن العجز الكلي، واقتصر في قضائه بشأن
العجز الجزئي على أن يحتسب العجز بالنسبة إلى مجموع الرسالة وليس إلى كل جوال على حدة
ولم ينه النزاع في شأن طلب الرسوم الجمركية عن هذا العجز، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه لا يكون منهياً للخصومة كلها ولا حكماً قابلاً للتنفيذ الجبري ويكون الطعن فيه
غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مصلحة
الجمارك – الطاعنة. أقامت الدعوى رقم 228 سنة 1966 تجاري بور سعيد الابتدائية ضد شركة
القناة للتوكيلات الملاحية بصفتها وكيلة عن ملاك وربان السفينة "الكون" تطلب الحكم
بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 559 جنيهاً و765 مليماً، وقالت بياناً لدعواها إن الباخرة
"الكون" وصلت في 11/ 3/ 1965 إلى ميناء بور سعيد وعليها شحنة من الدقيق تبين بعد تفريغها
أن بها عجزاً كلياً قدره ثلاثة أجولة، وعجزاً جزئياً قدره 19.564 طناً، وإذ لم تقدم
الشركة الدليل على أن العجز لم يفرغ في أراضي الجمهورية وتكون مسئولة عن الرسوم الجمركية
المستحقة عنه، فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 26/ 3/ 1967 حكمت المحكمة
بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببور سعيد لبيان مقدار العجز في الأجولة التي يزيد العجز
في مشمول كل منها عن 5% وتقدير الرسوم الجمركية المستحقة عنه، وضمنت أسباب حكمها القضاء
برفض الدعوى بالنسبة لطلب الرسوم عن العجز الكلي أما عن العجز الجزئي فقد انتهت المحكمة
إلى أن الشركة تعفى من الرسوم عن العجز في حدود 5% من مشمول كل جوال على حده.
استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 125 سنة 8 ق تجاري بور سعيد واستأنفته المصلحة
أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 131 سنة 8 ق تجاري. وبعد ضم الاستئناف الثاني إلى
الأول – حكمت بتاريخ 19/ 11/ 1969 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى
بالنسبة للعجز الكلي، وبإلغائه فيما قضى به بالنسبة للعجز الجزئي تأسيساً على أن هذا
العجز يحتسب بالنسبة إلى مجموع الرسالة. طعنت المصلحة في هذا الحكم بطريق النقض فيما
قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للعجز الكلي، ودفعت الشركة المطعون عليها بعدم جواز الطعن
استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة كلها ولا يجوز الطعن فيه على استقلال
عملاً بالمادة 212 من قانون المرافعات، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بقبول هذا الدفع. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات
على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة
إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية المستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري"، يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة
الإيضاحية – على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في
الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام
الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع
متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال
القضية الواحدة، وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل
في موضوع الدعوى، وما يترتب عليه حتماً من زيادة نفقات التقاضي، ولما كان الحكم المطعون
فيه قد صدر بالرفض في شق من موضوع الدعوى هو الخاص بطلب الرسوم الجمركية عن العجز الكلي،
واقتصر في قضائه بشأن العجز الجزئي على أن يحتسب العجز بالنسبة إلى مجموع الرسالة وليس
إلى كل جوال على حدة، ولم ينه النزاع في شأن طلب الرسوم الجمركية عن هذا العجز، لما
كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون منهياً للخصومة كلها ولا حكماً قابلاً للتنفيذ
الجبري، ويكون الطعن فيه غير جائز.
