الطلبات أرقام 66 سنة 24 و126 سنة 26 و31 سنة 27 ق “رجال القضاء” – جلسة 30 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 685
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطلبات أرقام 66 سنة 24 و126 سنة 26 و31 سنة 27 ق "رجال القضاء"
( أ ) إجراءات الطلب. ترقية. الطعن في مرسوم تناول عدداً من زملاء
الطالب غير من تخطاه في الترقية بمقتضى مرسوم سابق مطعون فيه بدون اتباع الأوضاع المقررة
في القانون. عدم قبول الطلب شكلاً.
(ب) ترقية. عدم بلوغ الطالب الدرجة التي ترشحه إلى درجة مستشار عند صدور القرار المطعون
فيه. اعتبار الطعن على غير أساس.
1 – متى كان المرسوم قد تناول عدداً من زملاء الطالب غير من تخطاه في الترقية إلى درجة
وكيل محكمة "ب" أو ما يماثلها بمقتضى سابق مطعون عليه – فإن الطعن على ذلك المرسوم
اللاحق يقتضي أن تتبع في شأنه الأوضاع المقررة في القانون وإلا كان الطعن غير مقبول
شكلاً لأنه لا يعتبر أثراً من آثار الطعن على المرسوم السابق.
2 – إذا لم يكن الطالب – وهو وكيل محكمة – قد بلغ الدرجة التي ترشحه إلى درجة مستشار
عند صدور القرار المطعون فيه فإن الطعن على هذا القرار يكون على غير أساس.
المحكمة
من حيث إن الطلبات رقم 66 سنة 24 و126 سنة 26 و31 سنة 27 قد استوفت
أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الأوراق أن الطالب طعن في مرسوم الحركة القضائية الصادر
في 10/ 4/ 1954 الذي تخطاه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة "ب" أو ما يماثلها وقيد
هذا الطعن برقم 66 سنة 24 ق، وبنى طعنه على أن الوزارة في تخطيه بهذا المرسوم قد خالفت
القانون وأساءت استعمال السلطة، وقال في بيان ذلك إنه رقي إلى وظيفة قاض من الدرجة
الأولى في سبتمبر سنة 1948 وكان يقوم بعمله على وجه مرض، فلما صدر المرسوم المطعون
فيه تخطاه في الترقية مخالفاً نص الفقرة الأخيرة من المادة 21 من قانون استقلال القضاء،
إذ هو لا يقل أهلية عمن تخطوه وعددهم عشرون من زملائه كانوا يلونه في الأقدمية، وطلب
ضم ملف خدمته، وبيانات من ملفات زملائه، وقد قدمت وزارة العدل مذكرة بدفاعها قالت فيها
إنها راعت درجة الأهلية في الترقية وإن الطالب لم يبلغ درجة الأهلية التي بلغها زملاؤه
الذين رقوا دونه فضلاً عن أنه لم يقدم دليلاً على سوء استعمال السلطة، وأبدت النيابة
العامة رأيها بمذكرة قدمتها وضمنتها أن الموضوع بحاجة إلى ضم ملف الطالب والبيانات
الخاصة بزملائه للتحقق مما اختلف عليه طرفا الدعوى وحتى يتسنى مراقبة صحة تطبيق القانون،
وبجلسة التحضير التي عقدت بتاريخ 31 من مارس سنة 1956 عدل الطالب طلباته وأضاف إليها
طلب إلغاء المرسومين الصادرين في 22/ 7/ 1954 و1/ 12/ 1954 التي تخطته في الترقية ورقت
فريقاً آخر من زملائه وكذلك القرارات الصادرة من مجلس الوزراء في 9/ 2/ 1955 و10/ 8/
1955 و30/ 11/ 1955 التي تناول كل منها ترقية عدد آخر من زملاء الطالب وكانوا يلونه
في الأقدمية.
وحيث إنه بتاريخ 20 من أغسطس سنة 1956 طعن الطالب في قرار الحركة القضائية الصادر في
31/ 7/ 1956 طالباً إلغاءه فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وكيل محكمة من الفئة ب. وأسس
طعنه على أن هذا القرار جاء مخالفاً للقانون ومشوباً بسوء استعمال السلطة فقد تخطى
الطالب فريق آخر من زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية، وقد قيد هذا الطعن برقم
126 سنة 26 ق، واستند الطالب إلى الأسباب التي ذكرها في طعنه السابق وانتهى بطلب إلغاء
هذا القرار والمراسيم والقرارات السابقة عليه والتي تخطته في الترقية عند صدور حركة
10 من إبريل سنة 1954 وضم الطعن رقم 66 سنة 24 ق إلى هذا الطعن والحكم بأحقيته للترقية
وإلغاء هذه القرارات والمراسيم فيما تضمنته من عدم ترقيته إلى درجة وكيل محكمة وما
يترتب على ذلك من الحقوق مع إلزام وزارة العدل بالمصروفات، وعند تحضير الطلبين المشار
إليهما تقرر ضمهما.
وحيث إن الوزارة ردت بمذكرة قالت فيها إن الطالب لم يطعن على المراسيم والقرارات التي
صدرت في 22/ 7/ 1954 و1/ 12/ 1954 و9/ 2/ 1955 و18/ 7/ 1955 و10/ 8/ 1955 و30/ 11/
1955 التي تناول كل منها ترقية عدد آخر من زملاء الطالب التالين له في الأقدمية، وكان
يجب الطعن على كل منها على استقلال وطلبت عدم قبول طعنه عليها شكلاً، كما قالت الوزارة
إن الطالب لم يبلغ أهلية درجة من تخطوه في الترقية لأن حالته لم تستقر على درجة فوق
المتوسط طبقاً للقاعدة التي يسير عليها مجلس القضاء الأعلى وقد أحيل الطلبان إلى التحضير،
وقدم الطاعن مذكرة أبدى فيها أن تقاريره تشهد بكفايته واستقامته وقارن حالته بحالة
البعض من زملاءه وانتهى إلى أنه يتساوى معهم في درجة الأهلية وما كان يجوز أن يتخطوه
وهو أقدم في الكادر وفي التخرج، وأضاف إلى ذلك أن التقريرين المودعين بملفه والمؤرخ
أحدهما في 10/ 7/ 1956 والثاني في 27/ 3/ 1957 قدر فيهما بدرجة فوق المتوسط وهما ينسخان
ما قبلهما، وأرفق بمذكرته كشفاً بالقضايا المدنية التي عرضت عليه مستدلاً بكثرتها وكثرة
ما كان يحجزه للحكم، أما القضايا التي فتح فيها باب المرافعة فقد كان ذلك بسبب تغيير
عضوي الدائرة التي كان يرأسها، كما تظلم الطالب من أن التفتيش على عمله كان يجرى كل
سنتين مع أن المادة السادسة من القرار الوزاري الصادر في 17/ 4/ 1952 نصت على إجراء
هذا التفتيش مرة على الأقل كل سنة.
وحيث إن النيابة أبدت رأيها في مذكرتين قدمتهما وقالت إن الطعن على المراسيم والقرارات
الصادرة بعد مرسوم 10/ 4/ 1954 إلى أن طعن في القرار الأخير الصادر في 31/ 7/ 1956
غير مقبول شكلاً لأن صدورهما لا يعتبر أثراً من آثار الطعن على المرسوم الأول الصادر
في 10 من إبريل سنة 1954 بحيث يصح قبولها دون اتباع إجراءات الطعن على كل منها ذلك
بأن هذه المراسيم والقرارات تناولت عدداً آخر من زملاء الطالب ممن كانوا يلونه في الأقدمية،
وتركت النيابة أمر تقدير أهلية الطالب لهذه المحكمة، وقالت إنه لا محل لقبول ما طلبه
الطاعن من الحكم له بأحقيته للترقية لأن ذلك مما يخرج عن ولاية المحكمة وهي مقصورة
على الإلغاء، وفي 2 من يونيه سنة 1957 قدمت النيابة مذكرة ثانية قالت فيها إن اللجنة
فحصت اعتراضات الطاعن على التقرير المؤرخ 26/ 7/ 1954 ولم تر فيها ما يغير رأيها في
درجة أهليته. ولما كان مدير التفتيش القضائي لم يشترك في فحص اعتراضات الطاعن على هذا
التقرير كما تقضي بذلك المادة 11 من القرار الوزاري الصادر في 17/ 4/ 1952 بتشكيل إدارة
التفتيش، فإن النيابة توافق الطاعن على عدم الاعتداد بهذا التقرير في خصوص الحركة الصادر
عنها المرسوم المؤرخ 10/ 4/ 1954 كما ترى النيابة أن لا محل لاستناد الطالب إلى التقرير
المؤرخ 21 من مارس سنة 1957 لأن تاريخه تال للحركة المطعون في قرارها بالطعن الثاني
رقم 126 سنة 26 ق، وانتهت النيابة في مذكرتها الثانية إلى أن الحكم على أهلية الطالب
أمر متروك لتقدير المحكمة.
وحيث إنه بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1957 طعن الطالب في القرار الصادر من رئيس الجمهورية
بالحركة القضائية والمؤرخ 26 من أغسطس سنة 1957 والمنشور بعدد الوقائع المصرية رقم
65 الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1957 لتخطيه في الترقية إلى درجة مستشار وقيد هذا الطعن
برقم 31 سنة 27 قضائية، وقد أسس الطالب طعنه على مخالفة القانون وسوء استعمال السلطة
وقال إنه طعن على هذا الأساس نفسه في مرسوم الحركة الأولى الصادرة في 10 من إبريل سنة
1954، وأن القرار المطعون فيه تناول ترقية عشرة من زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية
إلى درجة مستشار وعينوا بمحكمة استئناف أسيوط وقد كانوا يلونه في الأقدمية قبل المرسوم
الصادر في 10 من إبريل سنة 1954 مع أنه لا يقل عنهم في الكفاية ودرجة الأهلية وما كان
يسوغ أن يسبقوه في الترقية، وطلب إلغاء هذا القرار والحكم بأحقيته للترقية لدرجة مستشار
أسوة بهم وبناء على إلغاء المراسيم السابقة وإلزام وزارة العدل بالمصروفات – وقد تقرر
ضم هذا الطعن إلى الطعنين السابقين وعند نظره في التحضير قدم الطالب مذكرة بتاريخ 16
من نوفمبر لسنة 1957 ردد فيها الأسانيد التي سبق أن ذكرها في طعنيه الآخرين وفي مذكراته
السابقة.
وحيث إن الوزارة قدمت مذكرة بدفاعها مؤرخة 14 من نوفمبر سنة 1957 ذكرت فيها أن هذا
الطعن مكمل للطعنين 66 سنة 24 ق و126 سنة 26 ق وقد سبق لها أن أبدت رأيها فيهما كما
ذكرت أنه لم يتخط الطاعن أحد في الترقية إلى درجة وكيل محكمة بالقرار المطعون فيه،
وأبدت النيابة رأيها بأن الطالب قد رقي في الحركة المطعون في قرارها إلى وظيفة وكيل
محكمة ويعتبر هذا القرار أثراً من آثار الطعن على المرسوم الصادر في 10 من إبريل سنة
1954 لأنه تناول بالترقية إلى وظيفة مستشار أو ما يعادلها عدداً من زملاء الطالب الذين
كانوا يلونه في الأقدمية ورقوا بهذا المرسوم.
وحيث إن الطعن على المرسومين الصادرين بتاريخ 22 من يوليو سنة 1954 وأول ديسمبر سنة
1954 وعلى القرارات الصادرة في 9 من فبراير سنة 1955 و18 من يوليو سنة 1955 و10 من
أغسطس سنة 1955 و30 من نوفمبر سنة 1955 التي تناول كل منها عدداً من زملاء الطالب غير
من تخطوه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة ب أو ما يماثلها بالمرسوم الأول الصادر في
10 من إبريل سنة 1954، هذه الطعون كان يقتضي أن تتبع في شأنها الأوضاع المقررة في القانون
لأنها لا تعتبر أثراً من آثار الطعن على المرسوم المذكور، ولما كان الطالب قد وجه الطعن
عليها أثناء نظر الطعنين رقم 66 سنة 24 ق و126 سنة 26 ق في التحضير ووصف طعنه عليها
بأنه تعديل لطلباته دون أن يطعن على كل منها بطعن مستقل كما يستلزم القانون، فإن طعنه
على هذه المراسيم والقرارات يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن ما ينعاه الطالب في خصوص التفتيش على أعماله كل سنتين مردود بأن إغفال التفتيش
على أعمال القاضي خلال سنة من السنتين لا يمنع أن يكون ما في ملفه من تقارير وأوراق
وبيانات كافياً لتقدير درجة أهليته تقديراً يطمأن إليه ويتيسر به مقارنة أهليته بأهلية
زملائه مقارنة تقوم على أساس صحيح.
وحيث إنه لا وجه للطالب في الاستناد إلى تقرير التفتيش الذي صدر في 27 مارس سنة 1957
لصدوره بعد الحركة القضائية الصادر بها القرار المؤرخ 31 من يوليو سنة 1956.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الملف السري الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير وأوراق
أخرى غير التقرير المؤرخ 26 من يوليو سنة 1954 الذي طلب الطاعن استبعاده لعدم استيفاء
الشروط المنصوص عليها في المادة 11 من القرار الوزاري الصادر في 17 من إبريل سنة 1952،
تبين من الاطلاع على هذه التقارير والأوراق، ومن مقارنة أهليته بأهلية من رقوا بمقتضى
المرسوم الصادر في 10 من إبريل سنة 1954 وبمقتضى القرار الصادر في 31 من يوليه سنة
1956 إلى درجة وكلاء محاكم أو ما يعادلها وذلك حسب البيانات الرسمية التي كلفت هذه
المحكمة وزارة العدل تقديمها من واقع السجلات السرية الخاصة بهم، يبين من كل ذلك أنه
لم يقع في تخطي الطالب في الترقية في الحركتين المشار إليهما أي مخالفة للقانون أو
تعسف في استعمال السلطة ومن ثم يكون طلب إلغائهما على غير أساس ويتعين لذلك رفضهما.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن على القرار الصادر في 26 من أغسطس سنة 1957 وقد رقي
فيه الطالب إلى درجة وكيل محكمة، غير أنه يطلب إلغاءه فيما تضمنه من ترقية عدد من زملائه
دونه إلى درجة مستشار وقد كانوا يلونه في الأقدمية قبل الحركة القضائية التي صدر بها
المرسوم المؤرخ 10 من إبريل سنة 1954 والقرار الصادر في 31 من يوليو سنة 1956، فهذا
الطعن لا محل له لأنه عند صدور القرار المطعون فيه لم يكن الطالب قد بلغ الدرجة التي
ترشحه للترقية إلى درجة مستشار ومن ثم يكون هذا الطلب على غير أساس ويتعين رفضه.
