الطلبان رقما 51 سنة 24 و137 سنة 25 ق “رجال القضاء” – جلسة 30 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 679
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد المستشار حسن داود. وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم: والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطلبان رقما 51 سنة 24 و137 سنة 25 ق "رجال القضاء"
( أ ) نقض. ميعاد طلب تقديم طلب الإلغاء. بدايته.
(ب) إجراءات الطلب "التقرير به". انصباب الطعن بالفعل على ترقية زملاء الطالب الذين
تخطوه في الترقية إلى وكلاء نيابة من الفئة الممتازة. اعتبار ذلك بياناً كافياً للقرار
المطعون فيه ولو أخطأ الطالب في بيان تاريخ صدوره.
(ج) ترقية. أقدمية. ترقية وكلاء النيابة من الدرجة الثالثة إلى الثانية. أساسها. شرط
اتخاذ الأقدمية أساساً للاختيار في الترقية.
1 – ميعاد تقديم طلب الإلغاء لا يبدأ – وفقاً للمادتين 379 و428 من قانون المرافعات
والمادة 23 من قانون نظام القضاء – إلا من تاريخ إعلان القرار إلى ذوي الشأن فيه أو
من تاريخ ما يقوم مقام الإعلان وهو تاريخ نشره أو العلم به [(1)].
2 – متى كان الطعن منصباً بالفعل على ترقية زملاء الطالب الذين تخطوه في الترقية إلى
وكلاء نيابة من الفئة الممتازة، فإن هذا التعيين يعتبر بياناً كافياً نافياً للجهالة
بالنسبة للقرار المطعون فيه ولو كان الطالب قد أخطأ في بيان تاريخ صدوره خصوصاً إذا
كان هذا القرار لم ينشر ويتناوله الطعن باعتباره أثراً من آثار الطعن على قرارين آخرين
سابقين عليه مما لا حاجة معه إلى التقرير بطعن جديد عن هذا القرار تراعى فيه الإجراءات
الواجب اتباعها.
3 – جرى قضاء محكمة النقض بأن ترقية وكلاء النيابة من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية
أساسها الاختيار القائم على تحقيق المصلحة العامة – والأقدمية بذاتها لا يمكن أن تتخذ
أساساً للاختيار إلا بقدر ما يكون قد تحقق في الموظف خلال أقدميته في الدرجة السابقة
من صفات الأهلية في العمل الذي يقوم به، فإن قام لدى جهة الإدارة التي يعمل بها من
الأسباب ما يدل على انتقاض من هذه الأهلية أو مجانبة للصفات التي تتطلبها طبيعة الوظيفة
كان لهذه الجهة – نزولاً على مقتضيات المصلحة العامة – أن تتخطاه في الترقية إلى من
يليه.
المحكمة
… من حيث إن الطالب قدم الطلب رقم 51 سنة 24 بتاريخ 10 مايو سنة
1954 بتقرير قال فيه إنه تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة في شهر مايو سنة 1949
بدرجة جيد وعين بعد تخرجه معاوناً للنيابة بتاريخ 12/ 1/ 1950 ثم نقل إلى نيابة ديروط
الجزئية ورقي مساعداً للنيابة في 12/ 10/ 1951 ثم رقي وكيلاً للنيابة من الدرجة الثالثة
في شهر أكتوبر من نفس العام – وبالرغم مما تشهد له به تقارير رؤسائه والمفتشين المودعة
بملف خدمته من الكفاية الثابتة في عمله وحسن الخلق والنزاهة فقد صدر قراران من السيد
وزير العدل أحدهما بتاريخ 20/ 12/ 1953 والثاني بتاريخ 20/ 4/ 1954 لم ينشر أيهما أو
يبلغ إليه بترقية وكلاء نيابة من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية ممن يلونه في الأقدمية
وأغفل كلاهما ترقيته إلى وظيفة وكيل نيابة من الدرجة وقد تخطاه في قرار 20/ 12/ 1953
سبعة من هؤلاء الزملاء وتخطاه في قرار 20/ 4/ 1954 ثمانية وأربعون منهم. ولما كان هذا
التخطي ينطوي على مخالفة للقانون وسوء استعمال للسلطة إذ أن من تخطوه إما أنهم يساوونه
في الأهلية وإما أنه يتفوق على بعضهم وكانت المادة 79 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة
1952 في شأن استقلال القضاء تحتم في تقرير أقدمية أعضاء النيابة التزام قواعد تقرير
أقدمية رجال القضاء وفقاً للمادة 22 منه التي تجعل مناط الأقدمية بحسب تاريخ التعيين
أو الترقية أو ترتيب الاسم في قرار التعيين أو الترقية، فإن هذين القرارين يكونان مخالفين
للقانون ويدل تكرار هذا التخطي مرتين على سوء استعمال السلطة ولذا طلب الحكم بإلغاء
القرارين المذكورين فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة من الدرجة
الثانية وبأحقيته للترقية إليها أصلياً اعتباراً من 20/ 12/ 1953 واحتياطياً اعتباراً
من 20/ 4/ 1954 وتسوية أقدميته على هذا الأساس مع ترتيب كل الآثار المالية وغيرها التي
تترتب على ذلك الإلغاء اعتباراً من تاريخ صدور كل قرار – دفعت وزارة العدل بعدم قبول
الطعن على قرار 20/ 12/ 1953 لتقديمه بعد الميعاد لأن القرار المذكور صدر في 31/ 12/
1953 وبلغ للنيابات في 10/ 8/ 1954 بالكتاب رقم 38 – 5/ 1 فتم بذلك علم الطالب به وبفحواه
على وجه اليقين ومن تاريخ التبليغ. وطلبت في الموضوع رفض الطعن في القرارين استناداً
إلى التنبيه الموجه إلى الطالب من السيد النائب العام في 25/ 11/ 1953 وإلى تقرير التفتيش
على عمله في نيابة بندر أسيوط والمذكرة المؤرخة 13/ 4/ 1954 المودعة في ملف خدمته.
وقدمت الوزارة صورة من كتابها رقم 38 – 5/ 1 سالف الذكر وبيانات عمن تخطى الطالب في
الترقية في القرارين المطعون فيهما. ولمناسبة صدور قرار آخر بتاريخ 10/ 8/ 1955 (وصحته
16/ 8/ 1955) بترقية بعض زملاء الطالب الذين تخطوه في الترقية بقراري 20/ 12/ 1953
و20/ 4/ 1954 إلى وكلاء نيابة من الفئة الممتازة فقد تقدم بتاريخ 13/ 9/ 1955 بطعن
جديد (رقم 137 سنة 25 ق رجال القضاء) على هذا القرار والقرارات الوزارية المتممة له
فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة من الفئة الممتازة وطلب الحكم
بإلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة وترقيته إليها
اعتباراً من 10/ 8/ 1955 وتسوية أقدميته على هذا الأساس مع ترتيب كل الآثار المالية
وغيرها التي تترتب على هذا الإلغاء وأورد الطالب في هذا الطعن وقائع الطعن السابق وأسانيده
في تبرير طلباته وطلبت الوزارة رفض هذا الطعن أسوة بالطعن السابق لأنه تكميلي له واستندت
إلى ما سبق أن استندت إليه في طلب رفض الطعن السابق ثم تقرر ضم هذا الطعن إلى الطعن
رقم 51 سنة 24 ق رجال القضاء – وفي المذكرات المقدمة من الطالب رد على دفاع الوزارة
بالنسبة لميعاد الطعن على قرار 20/ 12/ 1953 أن ميعاد الطعن في القرارات الوزارية لا
يبدأ إلا من يوم تبليغها لأصحاب الشأن ولا يعتبر كتاب الوزارة رقم 38 – 5/ 1 تبليغاً
لهذا القرار إليه ولا دليلاً على علمه به ذلك العلم الذي يجب أن يكون يقينياً وشاملاً
للقرار المذكور وناقش في الموضوع التنبيه المرسل إليه من السيد النائب العام في 25/
11/ 1953 بأنه لم يكن له شأن فيما نسب إليه فيه كما ناقش تقرير التفتيش الحاصل عليه
إبان عمله في نيابة بندر أسيوط وعلى المذكرة المودعة بملفه بتاريخ 13/ 4/ 1954 وأجرى
مقارنة بينه وبين بعض زملائه الذين تخطوه في الترقية.
وحيث إنه فيما يختص بالدفع بعدم قبول الطعن على قرار 20/ 12/ 1953 لرفعه بعد الميعاد
فهو مردود لأن ميعاد تقديم طلب الإلغاء لا يبدأ وفقاً للمادتين 379 و428 من قانون المرافعات
والمادة 23 من قانون نظام القضاء إلا من تاريخ إعلان القرار إلى ذوي الشأن فيه أو من
تاريخ ما يقوم مقام الإعلان وهو تاريخ نشره أو العلم به ولم يعلن قرار 20/ 12/ 1953
إلى الطالب ولم ينشر أو يثبت علم الطالب به وكل ما حصل أن القرار الصادر بتاريخ 31/
12/ 1953 (وهو خلاف القرار المطعون عليه) قد أخطر السيد رئيس نيابة أسيوط بالخطاب رقم
38 – 5/ 1 بصدوره وشموله لاثنين من وكلاء النيابة من الدرجة الثالثة صار ترقيتهما بموجب
ذلك القرار إلى وكيلي نيابة من الدرجة الثانية وليس أحد منهما ممن شمله قرار 20/ 12/
1953 المطعون فيه فلا شأن لهذا الخطاب بقرار 20/ 12/ 1953 المطعون فيه ولا قيمة له
في التدليل على تبليغه إليه أو علمه بصدوره ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إنه وإن كان الطعن رقم 137 سنة 25 رجال القضاء المضموم قد ورد كما جاء في التقرير
على قرار 10/ 8/ 1955 فقد تبين أن هذا القرار لا يتضمن ترقية أعضاء نيابة إلى وظائف
قضاة أو وكلاء نيابة من الفئة الممتازة وأن زملاء الطالب الذين تخطوه في الترقية بموجب
قراري 20/ 12/ 1953، 20/ 4/ 1954 إنما رقوا إلى وكلاء نيابة من الفئة الممتازة بالقرار
الصادر في 16/ 8/ 1955 كما ورد في مذكرة النيابة المؤرخة في 19/ 5/ 1957 المودعة ضمن
الأوراق ولما كان الطعن منصباً فعلاً على ترقية زملاء الطالب الذين تخطوه في قراري
20/ 12/ 1953 و20/ 4/ 1954 إلى وكلاء نيابة من الفئة الممتازة وكان هؤلاء لم يرقوا
إلى هذه الدرجة إلا في قرار 16/ 8/ 1955 فإن هذا التعيين الوارد في تقرير الطعن يعتبر
بياناً كافياً نافياً للجهالة بالنسبة للقرار المطعون فيه خصوصاً وأن هذا القرار لم
ينشر ويتناوله الطعن باعتباره أثراً من آثار الطعن على قراري 20/ 12/ 1953، 20/ 4/
1954 مما لا حاجة معه إلى التقرير بطعن جديد عن هذا القرار تراعى فيه الإجراءات الواجب
اتباعها.
وحيث إنه يبين مما سبق أن الطعنين قد حازا الأوضاع الشكلية فيكونان مقبولين شكلاً.
وحيث إنه فيما يختص بالموضوع فقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن ترقية وكلاء النيابة من
الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية أساسها الاختيار القائم على تحقيق المصلحة العامة،
ولما كانت الأقدمية بذاتها لا يمكن أن تتخذ أساساً للاختيار إلا بقدر ما يكون قد تحقق
في الموظف خلال أقدميته في الدرجة السابقة من صفات الأهلية في العمل الذي يقوم به،
فإن قام لدى جهة الإدارة التي يعمل بها من الأسباب ما يدل على انتقاص من هذه الأهلية
أو مجانبة للصفات التي تتطلبها طبيعة الوظيفة، كان لهذه الجهة – نزولاً على مقتضيات
المصلحة العامة – أن تتخطاه إلى من يليه ولا تكون بذلك قد خالفت القانون في شيء أو
أساءت استعمال السلطة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الملف الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير عن أعماله
وأوراق أخرى ومن بينها التنبيه الموجه إليه من السيد النائب العام بتاريخ 25/ 11/ 1953
لما نسب إليه والمذكرة المؤرخة 13/ 4/ 1954 من أحد السادة المفتشين القضائيين أن تخطي
الطالب في الترقية بمقتضى القرارين الوزاريين الصادرين في 20/ 12/ 1953، 20/ 4/ 1954
المطعون فيهما له ما يبرره فلا مخالفة فيهما للقانون ولا يشوبهما سوء استعمال السلطة
ولذا يتعين رفض الطعن الخاص بهما.
وحيث إن الطعن في قرار 16/ 8/ 1955 موضوع الطلب رقم 137 سنة 25 رجال القضاء قد استند
فيه الطالب إلى طعنه السابق الذي لا مخالفة فيه للقانون كما سلف بيانه فيكون الطعن
المذكور هو الآخر على غير أساس ويتعين رفضه.
[(1)] تقرر هذا المبدأ أيضاً في الحكم الصادر في ذات الجلسة في الطلبات أرقام 111 سنة 23 و21 و82 سنة 24 ق رجال القضاء.
