الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2482 سنة 6 ق – جلسة 22 /03 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 56

جلسة 22 مارس سنة 1937

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: زكي برزي بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 2482 سنة 6 القضائية

مسئولية مدنية. سيد. مسئوليته عن خطأ خادمه. تجاوز الخادم حدّ وظيفته.
(المادة 152 مدني)
السيد مسئول عن خطأ تابعه، ولو كان الخطأ قد وقع منه أثناء تجاوزه حدود وظيفته إذا كانت الوظيفة هي التي هيأت له إتيان الخطأ المستوجب للمسئولية.


المحكمة

وحيث إن محصل الوجه الأوّل من وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه بني على وقائع لا أصل لها، وعلى وقائع حرفت عن أصلها، وكان لتلك الوقائع الأثر المباشر في تكوين رأي المحكمة. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أثبت أن رافع النقض أعطى المتهم (الذي حكم عليه في جريمة القتل الخطأ) مفتاح السيارة، وأنه أعطاه بطاقتين باسمه ليستحضر بإحداهما بنزيناً، مع أن الثابت أن الطاعن لم يسلم المفتاح إلى المتهم وأن السيارة تودع لدى محل توبسيان وبها المفتاح ليتيسر لعمال المحل تحريكها ونقلها من محل إلى آخر، ومع أن الثابت أيضاً أن استحضار المتهم للبنزين إنما وقع في غياب الطاعن وبغير علمه، وكل ما كان منه أنه كلف المتهم المذكور باستدعاء أحد عمال محل فورد لإصلاح العربة لما اعتقده من أن بها خللاً. وخلص الطاعن من ذلك إلى القول بأنه إذا جرّد الحكم من تلك الوقائع لما استقام ولخلا من الأسباب.
وحيث إن الواقعة الثابتة في الحكم والتي بنت عليها محكمة الموضوع مسئولية الطاعن المدنية هي أن الطاعن عندما توجه صباح يوم الحادثة ومعه المتهم إلى الجراچ الذي اعتاد أن يودع به عربته بمفتاحها وأراد تسييرها فلم يستطع، فاعتقد أن بها خللاً، وعندئذ تركها وبها المفتاح، وكلف المتهم استدعاء أحد عمال محل فورد لإصلاحها. وبفحص العربة بمعرفة أحد العمال الذي استحضره المتهم تبين أن لا خلل بها وأن ما ينقصها هو البنزين فحصل عليه المتهم باستعمال بطاقة للطاعن كان سلمها له لهذا الغرض. ثم قاد المتهم العربة وقصد بها إلى المدينة يبحث عن الطاعن في المكان الذي اعتاد الوجود به فلم يجده فعاد بها إلى منزله، وفي أثناء الطريق وقعت منه الحادثة التي عوقب من أجلها.
وحيث إنه يتضح مما ذكر أن الحكم لم يبن على أن الطاعن سلم المفتاح للمتهم، بل على أنه ترك العربة بمفتاحها له فجعل بذلك المفتاح والعربة في متناوله. وهذه الواقعة استخلصتها المحكمة من التحقيق وأقوال الشهود وما قاله الطاعن نفسه. أما حصول شراء البنزين في غيبته باستعمال المتهم بطاقة للطاعن فهي واقعة استخلصتها المحكمة أيضاً من شهادة الشهود وأقوال المتهم المحكوم عليه. وإذاً يكون ما يدعيه الطاعن بخصوص تحريف تينك الواقعتين لا صحة له.
وحيث إن الطاعن يقول في الوجه الثاني من الطعن إن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة في الحكم. ولبيان ذلك يقول (أوّلاً) إن الثابت في الحكم أن الطاعن يودع سيارته في جراچ توبسيان، وهو محل معدّ لحفظ السيارات، وبهذا الإيداع تصبح السيارة في عهدة المحل وهو المسئول عن حفظها فلا يسلمها إلا لصاحبها الذي أودعها. وبما أن الثابت في الحكم أن الطاعن هو الذي كان يودع السيارة بنفسه كل يوم ويستلمها بنفسه فمخالفة عمال الجراچ لذلك، وتسليم السيارة لغير الطاعن يترتب عليه مسئولية عمال الجراچ دون الطاعن. وقد تمسك الطاعن في دفاعه أمام المحكمة بذلك ومع أهميته فلم تبحثه المحكمة. (ثانياً) إن الثابت في الحكم أن الطاعن كلف المتهم (وهو الذي حكم عليه في جريمة القتل الخطأ) باستدعاء أحد عمال فورد لإصلاح السيارة من خلل ظنه بها إلا أن المتهم استحضر عاملاً آخر لغلق محل فورد، وهو أمر لم يتوقعه الطاعن حتى يحتاط له وينتفي معه نسبة الإهمال إليه وعدم الاحتياط. وعلى الفرض الجدلي أن المتهم تابع له فإن تجاوزه حدود المأمورية التي كلفه الطاعن بها يجعله غير مسئول عن نتيجة فعله، كما أنه غير مسئول عن تجاوز العامل الذي استدعاه المتهم لإصلاح العربة حدود مهمته بإخراج العربة من الجراچ وتسليمها للمتهم.
وحيث إنه عن الشق الأوّل من هذا الوجه فإنه يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه بنى مسئولية الطاعن على ما ثبت للمحكمة من أن الطاعن كلف المتهم باستدعاء من يصلح السيارة وتركها بمفتاحها في متناوله بغير أن ينبه على عمال الجراچ بعدم تسليمها للمتهم بعد إصلاحها، كما ترك لديه بطاقتين باسمه فمكنه بذلك من استعمال إحداهما في شراء بنزين للعربة ومن قيادتها والسير بها مع أنه غير مرخص له، فتوجه المتهم بها إلى المدينة للبحث عن صاحبها وهو الطاعن، ثم عاد بها إلى الرمل قاصداً منزل الطاعن فارتكب الجريمة بإهماله ورعونته وسرعته الزائدة في المسير، على ما بينه الحكم المطعون فيه. وبعد أن أثبت الحكم كل ذلك عرض لدفاع الطاعن بشأن مسئولية أصحاب الجراچ فقال "إنه لو كانت السيارة في عهدة أصحاب الجراچ كما يقول المسئول عن الحق المدني (الطاعن) أو لو صح أن المتهم ليس هو السائق لها أو أن المسئول عن الحق المدني لم يكلفه بقيادتها وإحضارها إليه في البلد بعد إصلاح العطل – لو كان الأمر كذلك لكان الأولى أن يعهد المسئول عن الحق المدني إلى عمال الجراچ بمخاطبة محل فورد تلفونياً لأجل إصلاح السيارة ولما ترك المتهم في الجراچ انتظاراً لإصلاحها". ومن هذا الذي أثبته الحكم يبين أن المحكمة عدّت الطاعن مسئولاً شخصياً عن الحادثة لأنه مكن المتهم بعدم احتياطه من تسلم العربة من الجراچ وارتكاب الجريمة، وكان ذلك بعد أن استعرضت جميع وقائع الدعوى وبعد أن فندت دفاع الطاعن بشأن مسئولية أصحاب الجراچ، وليس فيما كان من المحكمة أي خطأ في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة بالحكم، لأن تقدير خطأ الطاعن الذي أدى إلى وقوع الحادثة أمر موضوعي استظهرته المحكمة من وقائع تؤدي إليه عقلاً.
وحيث إنه عن الشق الثاني من هذا الوجه فالبحث فيه غير منتج لما أثبته الحكم من أن العربة كانت سليمة ولم تكن تحتاج إلى إصلاح ما، فسواء تبينت هذه السلامة من فحصها بواسطة عمال فورد أو غيرهم، فليس لهذا تأثير في مسئولية الطاعن على أساس أنه هو الذي مكن المتهم من استلام العربة بمفتاحها وتسهيله له أمر شراء البنزين لها وهو الأمر الذي أدى إلى وقوع الحادثة من المتهم على الوجه المبين بالحكم المطعون فيه.
وحيث إن الحكم عرض لما يثيره الطاعن من أنه غير مسئول عن تجاوز تابعه (المتهم) المهمة التي كلفه بها فقال "إنه على فرض أن المسئول مدنياً (أي الطاعن) لم يأمر المتهم باستحضار السيارة إليه في البلد ولم يكلفه بذلك صراحة أو ضمناً فمسئوليته المدنية باقية لأن المتهم وهو سائق السيارة أو حارسها (سائس) قد جاوز تأدية وظيفته عندما عمد إلى ركوب السيارة وذهب بها للبحث عن سيده في البلد فارتكب الحادثة، وارتكاب التابع للجريمة – متجاوزاً حدود وظيفته أو بمناسبة تلك الوظيفة فقط ولو كان في غير أثناء تأديتها بالذات – يجعل المخدوم مسئولاً مدنياً". وهذا الذي أثبته الحكم فيما يتعلق بمسئولية الطاعن عن خطأ تابعه ولو تجاوز التابع حدود وظيفته صحيح قانوناً. لأن وظيفة هذا التابع هي التي هيأت له إتيان ما أتى من الخطأ كما خلص إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
وحيث إن ما يقوله الطاعن أخيراً من أنه غير مسئول عن تجاوز الصانع الذي استحضره المتهم لإصلاح العربة حدود وظيفته بخروجه بالعربة من الجراچ وتسليمها إلى المتهم بعد ذلك فهو نزاع موضوعي فيما أثبته الحكم من الوقائع الدالة على وقوع الخطأ من الطاعن وتابعه المتهم، ولا سبيل للجدل في ذلك أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات