الطعن رقم 1404 لسنة 40 ق – جلسة 06 /12 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1177
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانه.
الطعن رقم 1404 لسنة 40 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات. "بوجه عام". حكم.
"تسبيبه. تسبيب معيب". إجراءات المحاكمة. تحقيق. "إجراءاته". مسئولية جنائية.
الدفاع بأن الطاعن ليس هو المعنى بالاتهام. تأييده بصورة للطاعن عليها إقرار من شاهد
الإثبات يفيد أن الطاعن ليس هو مرتكب الحادث. وجوب تمحيص المحكمة لهذا الدفاع بما يرده،
إن رأت إطراحه، متى تبين من الأوراق أن الطاعن لم يعرض على أى من شهود الإثبات إلى
أن انتهت محاكمته.
إن ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أن المذكور ليس هو المعنى بالاتهام، وقدم تأييداً
له صورة عليها إقرار منسوب صدوره إلى شاهد الإثبات يفيد أن الطاعن ليس هو المتهم المنسوب
إليه ارتكاب الحادث، يعد دفاعاً هاماً وجوهرياً، لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته
الجنائية وجوداً أو عدماً، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً، وأن
تمحص عناصره وترد عليه بما يدفعه، إن رأت إطراحه، خاصة وقد تبين من الاطلاع على المفردات
المضمومة أن الطاعن لم يعرض عرضاً قانونياً على أى من شهود الإثبات طوال مرحلة التحقيق
والمحاكمة، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد أمسكت عما تقدم وتنكبت تحقيق ما إذا كان
المستند الذى قدمه المدافع عن الطاعن صادراً حقيقة من الشاهد المذكور وأعرضت عن تقدير
الأثر المترتب على ذلك فى حالة ثبوت صدوره منه، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى التسبب
فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى غضون شهر يناير وشهرى فبراير ومارس سنة 1960 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: (أولاً) ارتكب تزويراً فى أوراق رسمية هى قرار ورخصة الهدم المنسوب صدورهما لبلدية القاهرة بطريق الاصطناع بأن حرر بياناتهما وضمنها على غير الحقيقة ما يفيد أيلولة العقار رقم 1 حارة الحكيم للسقوط والتصريح بهدمه حتى سطح الأرض ووضع عليها إمضاءات نسبها زوراً للموظفين المختصين بالبلدية (ثانياً) استعمل المحررين الرسميين سالفى الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما لمحمد رياض شاهين للاحتجاج بهما على هدم العقار (ثالثاً): ارتكب تزويرا فى محرر عرفى هو عقد البيع المؤرخ 7/ 3/ 1960 بأن اصطنعه وانتحل فيه اسم جرجس ذكرى ووقع عليه بتوقيع نسبه زوراً إلى المذكور. (رابعاً) توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ 15 جنيهاً لمحمد رياض شاهين وذلك باتخاذ صفة غير صحيحة والتصرف فى مال ثابت ليس مملوكاً له وليس له حق التصرف فيه بأن أوهمه أنه مالك للعقار المنوه عنه فى التهمة الأولى وأنه يرغب فى بيع أنقاضه وقدم له رخصة وقرار الهدم المزورين والثابت بهما التصريح له بصفته بائعا للعقار المذكور بهدمه حتى سطح الأرض فانخدع المجنى عليه بذلك واشترى الأنقاض ودفع المبلغ ثمناً لها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد الواردة بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 211 و212 و214 و215 و336/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم
ارتكاب تزوير فى أوراق رسمية واستعمالها والتزوير فى محرر عرفى والنصب قد شابه قصور
فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه ليس هو المقصود
بالاتهام ودلل على ذلك بأن شهود الإثبات تضاربوا فى تحديد أوصافه وبأنه لم يعرض على
أى منهم حتى يتعرف عليه كما قدم تأييداً لدفاع صورة فوتوغرافية له عليها إقرار من الشاهد
محمد رياض شاهين بأنه ليس هو السيد على المنسوب إليه ارتكاب الحادث، إلا أن المحكمة
أطرحت هذا الدفاع دون أن تحققه بما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أنكر التهمة وأثار المدافع
عنه أن الطاعن الماثل أمام المحكمة ليس هو المقصود بالاتهام، ودلل على ذلك بتناقض الشهود
فى تحديد أوصاف الجانى وبأن الطاعن لم يعرض على أى منهم – بما فى ذلك المجنى عليه –
عرضاً قانونياً حتى يتعرفوا عليه، وقدم صورة فوتوغرافية له عليها إقرار منسوب صدوره
للشاهد محمد رياض شاهين مفاده أن صاحب الصورة أى الطاعن ليس هو مرتكب الجرائم موضوع
المحاكمة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين
الواقعة على النحو الذى استقر لديه وساق أدلة الثبوت المستمدة من أقوال شهود الإثبات
ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن تورد المحكمة
دفاعه وما ساقه من أوجه لها شأن فى خصوص الدعوى المطروحة مكتفية بالقول بأنها لا تقيم
وزناً لإنكاره التهمة بعد أن اطمأن وجدانها لأدلة الثبوت التى أوردتها. لما كان ما
تقدم، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أنه ليس هو المعنى بالاتهام والذى قدم تأييداً
له صورة عليها إقرار منسوب صدوره إلى شاهد الإثبات الرئيسى محمد رياض شاهين يعد دفاعاً
هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته الجنائية وجوداً أو عدماً
مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تمحص عناصره وأن ترد عليه
بما يدفعه إن رأت إطراحه خاصة وقد تبين من الاطلاع على المفردات المضمومه أن الطاعن
لم يعرض عرضاً قانونياً على أى من شهود الإثبات طوال مراحل التحقيق والمحاكمة، أما
وقد أمسكت المحكمة عن ذلك وتنكبت تحقيق ما إذا كان المستند الذى قدمه المدافع عن الطاعن
صادراً حقيقة من الشاهد المذكور وأعرضت عن تقدير الأثر المترتب على ذلك فى حالة ثبوت
صدوره منه، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع
وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
