الطعن رقم 301 لسنة 39 ق – جلسة 26 /03 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 669
جلسة 26 من مارس سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود, وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 301 لسنة 39 القضائية
ضرائب "ضريبة التركات".
تخفيف عبء رسم الأيلولة على ما يؤول للمعاهد والجمعيات والمؤسسات الخيرية. المادة 10
ق 142 لسنة 1944. عدم سريان هذا النص على الجهات الخيرية الأجنبية. علة ذلك.
إن المناقشات البرلمانية وتقارير اللجان المختصة والمراحل التاريخية التي مرت بها المادة
العاشرة من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات والتي تنص على أنه
"يستحق الرسم على ما تؤول إلى المعاهد أو الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الاجتماعية
بطريق الهبة أو الوقف الخيري ابتداء بالنسب المقررة للطبقة الأولى من الورثة إذا كانت
صادرة في خلال السنة السابقة على الوفاة، كذلك يستحق الرسم بالنسب ذاتها وبالشروط المقررة
في الفقرة السابقة على ما يؤول إلى تلك الهيئات بطريق الوصية أو ما في حكمها، ويجوز
لوزير المالية والاقتصاد، إعفاؤها من الرسم كله أو بعضه" يدل على أن المشرع إنما قصد
تخفيف عبء الرسم على الأموال التي ترصد لأغراض الخير في داخل البلاد والتي تؤول للمعاهد
أو الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تساهم في نفع الوطن وتعترف بها الدولة التي تنشأ
وفق الأحكام القانونية المنظمة لها ومستكملة مقوماتها بشكل لا يترك مجالاً للتهرب من
الضريبة, فهي وحدها التي أريد إحاطتها برعاية المشرع المصري، دون الجهات الخيرية الأجنبية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية
ضرائب تركات الإسكندرية قدرت صافي تركة المرحوم…… المتوفى في 23/ 7/ 1962 بمبلغ
1666114 ج و861 م وأخضعته لضريبة التركات ورسم الأيلولة بالنسبة المقررة للطبقة الأخيرة
من الورثة، باعتبار أنه أوصى به إلى مؤسسة…….. ولكون المورث ممن أخضعوا للحراسة
طبقاً للأمر رقم 138 لسنة 1961، فقد أخطرت الحراسة العامة بهذا التقدير، وإذ اعترضت
وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن، التي تدخل أمامها الأستاذ…….. بصفته وكيلاً عن منفذي
الوصية، طالباً عدم خضوع أموال المورث التي آلت إلى المؤسسة المشار إليها للضريبة،
فأصدرت قرارها في 15/ 6/ 1967 بقبول تدخله وبتأييد تقديرات المأمورية وبخضوع صافي التركة
للضريبة والرسم بالنسبة المقررة للدرجة الأولى من الورثة، فقد أقام الطاعنون الدعوى
رقم 1377 سنة 1967 تجاري إسكندرية، وبتاريخ 27/ 3/ 1968 حكمت المحكمة بإلغاء القرار
المطعون فيه وبعدم خضوع المؤسسة لضريبة التركات ورسم الأيلولة من أية درجة. استأنفت
مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 251 سنة 24 ق تجاري إسكندرية، وبتاريخ 18/
3/ 1969 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وتأييد قرار اللجنة. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن هذا الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك يقولون إن المحكمة أقامت قضاءها بعدم
تمتع المؤسسة الموصى لها بالإعفاء من الضريبة، على أن المشرع يعني بالمؤسسات الخيرية
في حكم المادة العاشرة من القانون رقم 142 لسنة 1944، تلك التي تنشأ في مصر بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 384 لسنة 1956 الذي صدرت الوصية في ظله، وأن يكون مركزها في جمهورية
مصر. في حين أن هذه المادة لم تشترط شيئاً من ذلك، وكل ما هدف إليه المشرع من عدم خضوع
هذه المؤسسات للضريبة هو حمايتها مهما كانت، مساعدة لها لما تؤديه من خدمات للمجتمع،
وهو غرض يتحقق سواء كانت في مصر أو خارجها، ويكفي أن تكون لها الشخصية الاعتبارية في
الجهة التي تقوم فيها حتى لا تكون وهمية فتتخذ وسيلة للتهرب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أن المناقشات البرلمانية وتقارير اللجان المختصة
والمراحل التاريخية التي مرت بها المادة العاشرة من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض
رسم أيلولة على التركات والتي تنص على أنه "يستحق الرسم على ما يؤول إلى المعاهد أو
الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الاجتماعية بطريق الهبة أو الوقف الخيري ابتداء بالنسب
المقررة للطبقة الأولى من الورثة, إذا كانت صادرة في خلال السنة السابقة على الوفاة،
كذلك يستحق الرسم بالنسب ذاتها وبالشروط المقررة في الفقرة السابقة, على ما يؤول إلى
تلك الهيئات بطريق الوصية أو ما في حكمها. ويجوز لوزير المالية والاقتصاد إعفاؤها من
الرسم كله أو بعضه" تدل كلها على أن المشرع إنما قصد تخفيف عبء الرسم على الأموال التي
ترصد لأغراض الخير في داخل البلاد, والتي تؤول للمعاهد أو الجمعيات والمؤسسات الخيرية
التي تساهم في نفع الوطن وتعترف بها الدولة, والتي تنشأ وفق الأحكام القانونية المنظمة
لها, ومستكملة مقوماتها بشكل لا يترك مجالاً للتهرب من الضريبة, فهي وحدها التي أريد
إحاطتها برعاية المشرع المصري دون الجهات الخيرية الأجنبية. لما كان ذلك, وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر القانوني السليم, فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون
ويكون النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
