الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 748 سنة 7 ق – جلسة 15 /02 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 48

جلسة 15 فبراير سنة 1937

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: زكي برزي بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 748 سنة 7 القضائية

اختلاس أشياء محجوزة. متى تتحقق هذه الجريمة؟ منع التنفيذ تحت ستار قانوني. لا ينفي قيامها.
(المادتان 296 و297 ع = 341 و342)
إن جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة تتم بمجرّد العمل على منع التنفيذ على تلك الأشياء أو وضع العوائق في سبيله، ولو كان ذلك في شكل إجراء صوري لم يتخذ صفة الحجز القضائي إلا ليستتر وراء القانون.
فإذا تحايل صاحب الأشياء المحجوزة، باتفاقه مع آخرين على إخفائها عن الحاجز برفع دعوى صورية عنها أمام المحكمة المختلطة، وبيعت تلك الأشياء في غيبة الحاجز تنفيذاً للحكم الصادر في هذه الدعوى الصورية، وثبت أن هذا البيع وإن حصل علناً في الظاهر وعلى يد محضر إلا أنه كان في الواقع بيعاً صورياً حصل في غيبة الحاجز ولم يكن الغرض منه إلا ضياع حقه بتبديد الأشياء المحجوزة لمصلحته، فذلك تتوافر به أركان جريمة الاختلاس.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن أنه لم يحصل تبديد الأشياء المحجوز عليها لأن هذه الأشياء لم يحصل إخفاؤها، بل هي بيعت على يد محضر تنفيذاً لحكم صادر من المحكمة المختلطة.
ومن حيث إن المحكمة أثبتت في حكمها أن الطاعنين اشتركا مع آخرين في التبديد بأن تحايلوا على إخفاء الأشياء المحجوز عليها عن عين صاحبة الحق عليها وهي الحاجزة الأولى (ستوته كوهين) بدعوى صورية رفعت أمام المحكمة المختلطة وبالإجراءات التي تلتها ومنها البيع في غيبة الحاجزة وبغير علمها، وأن البيع وإن حصل في الظاهر علناً وعلى يد محضر إلا أنه في الواقع بيع صوري حصل خفية أي في غيبة الحاجزة ولم يكن الغرض منه إلا ضياع حق الحاجزة المذكورة (ستوته كوهين) وإفلات الأشياء المحجوز عليها من الحجز، وأن التبديد وقع تحت هذا الستار القانوني.
وحيث إن جريمة الاختلاس تتم بمجرّد منع التنفيذ على الأشياء المحجوز عليها أو وضع العوائق في سبيله ولو كانت تلك العوائق في شكل حجز قضائي صوري وتحت ستار من القانون. ولذلك يكون الحكم المطعون فيه، إذ اعتبر الطاعنين مختلسين لأنهما عاقا التنفيذ باتخاذ إجراءات صورية، قد أصاب الحقيقة.
وحيث إن محصل الوجه الثاني من أوجه الطعن أن التبديد لم يلحق ضرراً بالمالك أو واضع اليد وهو الحارس.
ومن حيث إن توافر ركن الضرر أو عدم توافره أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع، فإذا قالت فيه كلمتها فلا معقب عليها من محكمة النقض.
وحيث إنه ثابت بالحكم المطعون فيه أن الأشياء المحجوزة لم تقدّم يوم البيع بحجة أنها بيعت بمقتضى إجراءات صورية. وهذا الذي أثبته الحكم يؤدي إلى توفر ركن الضرر خلافاً لما يدعيه الطاعن.
وحيث إن الوجه الثالث يتلخص في أن الطاعن الأوّل بصفته حارساً معيناً من قبل المحكمة المختلطة ملزم بتقديم الأشياء المحجوز عليها للقضاء بمجرّد طلبها، وهذا ما فعله. ولذلك يكون قد أدّى أمانته، وبالتالي لا يصح نسبة الاختلاس أو التبديد إليه.
وحيث إن هذا الوجه يندمج في الوجه الأوّل وقد سبق الرد عليه.
وحيث إن الطاعنين ذهبا أخيراً إلى القول بأن محكمة الموضوع تعدّت وظيفتها إلى الحكم على ما صدر من محكمة أخرى تخالفها في الصفة وهي المحكمة المختلطة وذلك بالقول منها إن ذلك الحكم صوري.
وحيث إن الأحكام لا تعتبر حجة إلا على الخصوم الممثلين فيها، لذلك لا يكون حكم المحكمة المختلطة الذي يتمسك به الطاعن حجة على المجني عليها لأنها لم تكن طرفاً فيه، وهو لا يعدو أن يكون مستنداً قدّمه الطاعنان في الدعوى الحالية. ولا نزاع في أن لمحكمة الموضوع، وهي تستعرض وقائع الدعوى المطروحة أمامها، كل الحرّية في تقدير مستندات الخصوم، ومنها هذا الحكم الصادر من المحكمة المختلطة، وتقدير الظروف التي بني عليها وعلاقته بحقوق الحاجزة. فمن الخطأ إذاً القول بأن المحكمة تجاوزت حدودها باعتبارها ذلك الحكم صورياً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات