الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 92 سنة 23 ق – جلسة 20 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 593

جلسة 20 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 92 سنة 23 القضائية

( أ ) إعلان. إعلان الشخص الذي له موطن معلوم في الخارج. نقض "ميعاد الطعن". حجز ما للمدين لدى الغير. إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن في هذه الحالة. المادتان 14 و379 مرافعات.
(ب) نقض. "الصفة في الطعن". شركة. صدور حكم على الطاعن بالصفة التي اختصم بها. حقه في الطعن فيه بهذه الصفة. مثال عن اختصامه بصفته صاحب شركة.
1 – يتم إعلان من له محل إقامة معلوم في الخارج بأوراق المحضرين بتسليم صورها للنيابة مثل إعلان صحف الدعاوى أو الطعون وينتج الإعلان آثاره من تاريخ تسليم الصورة للنيابة لا من تاريخ تسلم المعلن إليه لها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. والذي يسوغ هذه القاعدة الخارجة على الأصل أن المحضر – ووساطته في الإعلان واجبة – لا ولاية له خارج البلاد وأن الإجراءات التي يتم بها تسليم الصورة لا سبيل للمعلن عليها ولا مساءلة القائمين بها. أما إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن طبقاً للمادة 379 مرافعات فقد أوجب المشرع – كما هو الشأن في حالة حجز ما للمدين لدى الغير – أن يكون الإعلان في هذه الحالة بتسليم الصورة للمعلن إليه شخصياً أو في موطنه الأصلي متى كان له موطن معلوم في الخارج وذلك حرصاً من المشرع على وجوب توافر العلم الشخصي بالإعلان وفي الأقل العلم الظني مستبعداً بذلك العلم الحكمي بتسليم الصورة إلى النيابة تقديراً منه لأهمية ذلك العلم في هذه الحالة، وقد أفصح في الأعمال التحضيرية للمادة سالفة الذكر عما يقدره من خطر بدء مواعيد الطعن مما دعاه إلى تقرير وجوب السعي لإيصال الصورة المعلنة لعلم المعلن إليه وذلك بتسليمها له شخصياً أو في موطنه الأصلي وهو إيجاب لا يتأتى معه صواب متابعة الرأي القائل بأن مواعيد الطعن تجري من تاريخ تسليم الصورة للنيابة متى كان للمعلن إليه موطن معلوم في الخارج.
2 – متى تبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعن كان مختصماً بصفته صاحب شركة فكانت صفته هذه ملحوظة في كل مراحل التقاضي ولم يرد بأسباب الحكم ما يشير إلى أن المحكمة قد استبعدتها كما أنه لم يرد في منطوقه ما يشير إلى صدوره عليه بصفته الشخصية فإن مفهوم ذلك أن الحكم صدر على الطاعن بالصفة التي اختصم بها مما يجيز له الطعن بهذه الصفة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه في يوم 12 من أكتوبر سنة 1948 تحرر عقد اتفاق بين جان أبي اللمع بصفته نائباً عن شركة صباغ وأبي اللمع – الطاعنين – وميشيل صعب المطعون عليه تعهد فيه المطعون عليه بأن لا يتصرف في قطع غيار لسيارات دودج كان قد اشتراها من الجيش البريطاني حتى يقتنع الطرفان المتعاقدان أن تصدير هذه القطع من القطر المصري غير ممكن، وفي حالة الحصول على إذن بتصديرها فإن المطعون عليه يتعهد ببيع هذه القطع إلى الشركة ونص في العقد على أن من يقصر من الطرفين في القيام بالتزامه يكون ملزماً بأن يدفع إلى الطرف الآخر مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. وفي 25 من أكتوبر سنة 1948 طلب المطعون عليه من إدارة المراقبة العامة للتصدير التصريح له بتصدير قطع الغيار إلى الخارج فورد إليه الرد بطلب بيان اسم البلد المطلوب التصدير إليه وعندئذ طلب من الطاعنين هذا البيان فأجاباه شفوياً في 12 من نوفمبر سنة 1948 بأن التصدير سيكون إلى شرق الأردن عن طريق ميناء بيروت. وفي 17 من نوفمبر سنة 1948 حرر لهما كتاباً طلب إليهما فيه أن يؤكدا له كتابة ما قرراه له شفوياً من أن التصدير سيكون إلى شرق الأردن عن طريق ميناء بيروت بعد حصوله على إذن التصدير وأن يكون هذا التأكيد بالتوقيع على نسخة من كتابة أرفقها به للتوقيع عليها، وفي اليوم نفسه وقع ألبير صباغ الطاعن الأول على النسخة المرفقة بالكتاب بالموافقة على ما تضمنه وعلى أثر ذلك أبلغ المطعون عليه إدارة التصدير بأن التصدير سيكون إلى شرق الأردن فورد إليه الرد بأنه يجب أن يقدم شهادة من حكومة الأردن بموافقتها على تصدير البضائع إليها وبتعهدها بعدم إعادة تصديرها إلى بلد آخر، وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 أرسل المطعون عليه إلى الطاعنين كتاباً قال فيه أنهما المسئولان عن الحصول على هذه الشهادة وتقديمها وعليهما أن يوافياه بحل للموقف في خلال سبعة أيام وإلا اعتبرهما مقصرين في تنفيذ التزاماتهما فردا عليه بكتاب قالا فيه أنه وحده المسئول عن إجراءات التصدير ولكنهما على الرغم من إصرارهما على مسئوليته فإنهما أرسلا تعليماتهما إلى وكيلهما في بيروت لاتخاذ إجراءات الحصول على الشهادة والتعهد من حكومة الأردن، وفي 19 من يناير سنة 1949 أرسل المطعون عليه إليهما إنذاراً طلب إليهما فيه أن يقوما بتقديم الشهادة في خلال يومين وإلا كانا مسئولين عن التعويض المتفق عليه ثم استصدر أمراً من رئيس محكمة إسكندرية في 29 من يناير سنة 1949 بتوقيع الحجز التحفظي على ما للطاعنين لدى الغير من بضائع وفاء لمبلغ خمسة آلاف جنيه وقيدت الدعوى برقم 175 سنة 1949 تجاري كلي إسكندرية، فتظلم الطاعن الأول بصفته مديراً للشركة من أمر الحجز وقيد تظلمه برقم 54 سنة 1949 تجاري كلي إسكندرية، فقضى في 7 من مارس سنة 1949 بإلغاء أمر الحجز كما قضى في 19 من مارس سنة 1950 برفض دعوى الموضوع استناداً إلى أن عقد الاتفاق خلا من النص على التزام الطاعنين باتخاذ إجراءات الحصول على إذن التصدير كما خلا من النص على التزامهما بالحصول على شهادة من البلد المطلوب تصدير البضائع إليها فضلاً عن أن كتاب 17 من نوفمبر سنة 1948 المرسل من المطعون عليه إلى الطاعنين يقطع بمسئوليته عن إجراءات التصدير دونهما، استأنف المطعون عليه الحكم الصادر في التظلم، كما استأنف الحكم الصادر في الموضوع وقيد استئنافه برقم 105 سنة 6 ق تجاري محكمة استئناف إسكندرية، وفي 18 من ديسمبر سنة 1952 قضى بإلغاء الحكمين وبإلزام المستأنف عليهما – الطاعنين – بأن يدفعا للمستأنف مبلغ 2500 جنيه والفوائد القانونية بواقع 6% سنوياً ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 7 من فبراير سنة 1949 حتى 14 من أكتوبر سنة 1949 ثم بواقع 5% سنوياً من 15 أكتوبر سنة 1949 حتى السداد وتثبيت الحجوز التحفظية وجعلها حجوز تنفيذية في حدود المبالغ المحكوم بها… فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 4 من إبريل سنة 1957 وأمام هذه الهيئة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن المطعون عليه دفع أولاً بعدم قبول الطعن لتقديمه بعد الميعاد – ثانياً بعد جواز الطعن من شركة "صباغ وأبي اللمع ببيروت" لرفعه من غير ذي صفة وقال في بيان الدفع الأول أن الطاعنين يقيمان في بيروت وأن المادة 14 من قانون المرافعات تنص على أنه "تسلم صور الإعلان فيما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج للنيابة وعلى النيابة إرسال الصورة لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق السياسة وقد أجمع الفقهاء على أن الإعلان في هذه الحالة ينتج آثاره القانونية من وقت تسليم الصورة للنيابة لا من وقت توصيلها للمعلن إليه بالطرق السياسية وقد سلم المطعون عليه صور الإعلان إلى النيابة في يوم 6 من يناير سنة 1953 فيكون آخر موعد للتقرير بالطعن هو يوم 6 من مارس سنة 1953 بعد إضافة ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادة 22 من قانون المرافعات ولكن التقرير لم يحصل إلا في 12 من إبريل سنة 1953.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه وإن كان الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علماً يقينياً وذلك بإيجاب أن يكون تسليم الصورة لنفس الشخص المعلن إليه، إلا أن المشرع رأى أن تحقيق هذا العلم اليقيني قد يكون متعذراً في بعض الأحوال وأن الإصرار على توافره قد يشل حق التقاضي أو يعرض حقوقاً أخرى للضياع، فقدر المشرع أن الحرص على صيانة هذه الحقوق يسوغ الخروج على هذا الأصل والاكتفاء بالعلم الظني بل في بعض الأحيان الاكتفاء بمجرد العلم الحكمي فأباح تسليم صورة الأوراق لغير الشخص المعلن إليه إذا ذهب إليه المحضر في موطنه فلم يجده ووجد وكيلاً عنه أو خادماً أو من عساه يكون ساكناً معه من أقاربه وأصهاره، كما أجاز تسليم الصورة إلى الجهة الإدارية في بعض الأحوال، وأجاز أيضاً تسليم الصورة إلى النيابة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم للمعلن في مصر أو كان له موطن معلوم في الخارج، في كل هذه الأحوال يتم الإعلان وينتج كل آثاره دون أن تسلم صورته لشخص المعلن إليه ودون أن يحفل المشرع بتحقق علمه، ولكل حالة من هذه الأحوال حكمتها التي سوغت الخروج على الأصل، وهي في حالة من كان له موطن معلوم في الخارج أن المحضر ووساطته في الإعلان واجبة – لا ولاية له خارج البلاد وأن الإجراءات التي يتم بها تسليم الصورة لا سبيل للمعلن عليها ولا مساءلة القائمين بها، وعلى ذلك يتم إعلان من له محل إقامة معلوم في الخارج بأوراق المحضرين بتسليم صورها للنيابة مثل إعلان صحف الدعاوى أو الطعون وينتج الإعلان آثاره من تاريخ تسليم الصورة للنيابة لا من تاريخ تسليم المعلن إليه لها – وهذا ما جرى به قضاء هذه المحكمة في حكمها الصادر في 15 من إبريل سنة 1937 ولكن بمراجعة نصوص القانون يتضح أن المشرع رأى في بعض الأحوال وجوب أن يكون إعلان شخص له محل إقامة معلوم في الخارج بتسليم الصورة لنفس الشخص أو في موطنه مستبعداً جواز تسليم الصورة للنيابة فنص صراحة في المادة 550 من قانون المرافعات على أنه إذا كان المحجوز لديه مقيماً خارج مصر وجب إعلان الحجز لشخصه أو في موطنه بالخارج بالأوضاع المقررة في البلد الذي يقيم فيه، كما نص في المادة 379 على أن مواعيد الطعن في الأحكام تبدأ من تاريخ إعلان الحكم لنفس المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك حرصاً من المشرع على وجوب توافر العلم الشخصي وفي الأقل العلم الظني مستبعداً بذلك العلم الحكمي بتسليم الصورة إلي النيابة تقديراً منه لأهمية ذلك العلم في هاتين الصورتين، يؤكد ذلك ما ورد في الأعمال التحضيرية للمادة 379 مرافعات – تقرير لجنة قانون المرافعات بمجلس الشيوخ – "من أن المشرع رأى أن مواعيد الطعن لا يصح أن تبدأ من تاريخ الإعلان للمحل المختار أو إلى قلم الكتاب…" نظراً لخطورة أثر الإعلان في بدء مواعيد الطعن، وقد ينتهي الأمر إذا استبقى المحل المختار إلى أن يكون إعلان الحكم في بعض الصور إلى قلم الكتاب إذا لم يكن الخصم قد اتخذ محلاً مختاراً، كما يصح أن تكون علاقة الخصم بالمحل المختار قد انتهت وهذا يفصح عما يقدره المشرع من خطر بدء مواعيد الطعن مما دعاه إلى تقرير وجوب السعي لإيصال الصورة المعلنة لعلم المعلن إليه وذلك بتسليمها له شخصياً أو في موطنه الأصلي وهو إيجاب لا يتأتى معه صواب متابعة الرأي القائل بأن مواعيد الطعن تجري من تاريخ تسليم الصورة للنيابة متى كان للمعلن إليه موطن معلوم في الخارج، ولما كان الثابت في خصوصية هذه الدعوى أن صورة الحكم المطعون فيه أعلنت إلى الطاعنين في موطنهما ببيروت في 14 من فبراير سنة 1953 ولم يقدم المطعون عليه دليلاً على أن الإعلان تم قبل ذلك، ويبين من الاطلاع على تقرير الطعن أن وكيل الطاعنين قرر الطعن في الحكم بتاريخ 12 من إبريل سنة 1953 ومن ثم يكون التقرير قد حصل في الميعاد بعد إضافة ميعاد المسافة مما يتعين معه رفض هذا الدفع.
وحيث إن حاصل الدفع الآخر أن الطاعنين قررا الطعن في الحكم بصفتهما "صاحبي شركة صباغ وأبي اللمع" ببيروت وبصفتهما الشخصية في حين أن الحكم المطعون فيه لم يقض بإلزام الشركة بشيء إذ صدر على الطاعنين بصفتهما الشخصية ومن ثم فلم يكن يجوز لهما أن يطعنا فيه بصفتهما ممثلين للشركة.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من الاطلاع على الحكم أن الطاعنين كانا مختصمين بصفتهما "صاحبي شركة صباغ وأبي اللمع" فكانت صفتهما هذه ملحوظة في كل مراحل التقاضي، ولم يرد بأسباب الحكم ما يشير إلى أن المحكمة قد استبعدتها كما أنه لم يرد بمنطوقة ما يشير إلى صدوره عليهما بصفتهما الشخصية ومفهوم ذلك أن الحكم صدر على الطاعنين بالصفة التي اختصما بها مما يجيز لهما الطعن فيه بهذه الصفة ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع أيضاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات