الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 217 سنة 23 ق – جلسة 30 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 554

جلسة 30 من مايو سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشة، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 217 سنة 23 القضائية

( أ ) موظفون. معاشات. اختصاص. تعويض. الدعوى المرفوعة على الحكومة من موظف أحيل على المعاش للمطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل الأوان وطلبه فيها الحكم له بمرتب مدى حياته ممثلاً في الفرق بين المعاش المربوط والمعاش المستحق. اختصاص المحاكم المدنية بهذه الدعوى. جواز أن يكون التعويض بتقرير مرتب مدى حياة المضرور. القانون رقم 9 سنة 1949.
(ب) موظفون. معاشات. تعويض. دعوى "سقوط الحق في رفعها". رفع الموظف المحال على المعاش الدعوى بقصد تعويضه عن الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل الأوان وطلبه مبلغاً من النقود على أساس ما فاته من مرتب الرتبة التي حرم من الترقية إليها وطلبه أيضاً تعويضه عما أصابه من ضرر بسبب عدم ربط معاشه على أساس الرتبة التي كان يجب أن يرقى إليها. عدم سقوط الحق في رفع هذه الدعوى إلا وفقاً للقواعد العامة دون القانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية.
1 – الأصل هو أن المحاكم المدنية تختص بالنظر في الدعاوى التي ترفع على الحكومة بالمطالبة بتعويض الضرر المترتب على مخالفة القانون ولم يغير القانون رقم 9 لسنة 1949 من هذا الاختصاص. فإذا كانت الدعوى قد رفعت للمطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالة الموظف على المعاش قبل الأوان وبغير حق فإنه لا يؤثر على اختصاص المحاكم المدنية بنظر هذه الدعوى كون أحد عناصر التعويض ما أصاب المدعي من خفض معاشه ويريد جبره بالحكم بإيراد مرتب له مدى حياته ممثلاً في الفرق بين المعاش الذي ربط له نتيجة لمخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل المدة التي كان له فيها حق البقاء في الخدمة والمعاش الذي يستحقه لو لم تقع تلك المخالفة إذ يجوز أن يكون تعويض الضرر بتقرير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى أن ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة في التقرير أو حيف يلحق أحد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به في هذه الحالة تعويضاً يأخذ حكم التعويض ولا تسري عليه القواعد المقررة للمعاش الذي يربط للموظف الذي انتهت مدته.
2 – إذا كانت الدعوى التي رفعها موظف أحيل على المعاش لا تخرج عن كونها دعوى يهدف بها إلى تعويضه عما أصابه من الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل الأوان وبغير حق فاتجه في شطر منها إلى تقدير التعويض بمبلغ معين من النقود على أساس ما فاته من مرتب الرتب التي حرم من الترقية إليها بسبب إحالته على المعاش على غير ما يقضي به القانون واتجه في شطره الآخر إلى طلب تعويض ما أصابه من ضرر بسبب عدم ربط معاشه على أساس الرتبة التي كان يجب أن يرقى إليها لو أنه بقى في الخدمة فإن الدعوى بهذه المثابة لا تندرج تحت حكم المادة 46 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية التي لا تعني سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد التي رسمها هذا المرسوم بقانون فلا يسقط الحق فيها إلا وفقاً للقواعد العامة لسقوط الحق في رفع الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه رفع الدعوى رقم 3298 سنة 1949 كلي القاهرة على الطاعنتين بصحيفة أعلنت إليهما في 3 من أغسطس سنة 1949 قال فيها إنه التحق بخدمة الجيش في شهر مايو سنة 1908 ورقي إلى رتبة الملازم ثان في 12 مايو سنة 1918 ثم أحيل على اللجنة الطبية لتقدير سنه وفقاً لقانون المعاشات العسكرية، وفي 26 من ديسمبر سنة 1920 قدرت اللجنة سنه باعتبار أنه مولود في 26 من ديسمبر سنة 1890 إلا أنه حدث بعد ذلك أن صدر إليه أمر بأن يتقدم إلى اللجنة الطبية لتقدير سنه مرة أخرى فخضع للأمر وعرض نفسه على اللجنة فقدرت اللجنة سنه باعتباره مولود في 20 من يوليو سنة 1887، وقال المطعون عليه بأن إعادة عرضه على اللجنة كان عملاً مخالفاً للقانون ألحق به ضرراً إذ ترتب على التقدير الثاني لسنه أن أحيل على المعاش وهو برتبة يوز باشي اعتباراً من 20 من إبريل سنة 1935 تاريخ بلوغه سن 48 سنة وهو السن المقرر للإحالة على المعاش لمن يشتغل رتبة يوز باشي ولو أنه عمل بالتقدير الأول لسنه لوصل إلى رتبة بكباشي ولظل في هذه الرتبة حتى 25 من ديسمبر سنة 1942 إذ يصل إلى سن الثانية والخمسين وهو السن المقرر للإحالة على المعاش لمن يشغل هذه الرتبة، ثم انتهى المطعون عليه من ذلك إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنتين بأن يدفعا له مبلغ 3640 جنيهاً و506 مليمات تعويضاً شاملاً للفرق بين المعاش الذي ربط له ومقدراه 17جنيهاً و866 مليماً شهرياً والمرتب الذي حرم منه في المدة الباقية له في رتبة اليوزباشي ثم مرتب رتبتي الصاغ والبكباشي حتى 25 من ديسمبر 1942 وكذلك الفرق بين هذا المعاش ومعاش البكباشي ومقداره 39 جنيهاً شهرياً عن المدة من 26 من ديسمبر سنة 1942 حتى رفع الدعوى في 2 من أغسطس سنة 1949، وكذلك طلب المطعون عليه إلزام الطاعنين بأن يدفعا له مبلغ 21 جنيهاً و114 مليماً شهرياً مدى حياته وهو الفرق بين المعاش المربوط له فعلاً ومعاش رتبة البكباشي، دفعت الطاعنتان بعدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد واستندتا في هذين الدفعين إلى المادة الرابعة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 والمادة 46 من قانون المعاشات العسكرية، وفي 14 من يناير سنة 1951 قضى برفض الدفعين واختصاص المحكمة بنظرها وبقبولها ثم قضي في موضوعها بتاريخ 27 من يناير سنة 1952 بإلزام الطاعنتين بأن تدفعا للمطعون عليه مبلغ 3688 جنيهاً و135 مليماً وبإلزامهما بأن تدفعا له فرق معاش مقداره 21 جنيهاً و114 مليماً شهرياً مدى حياته اعتباراً من 26 من فبراير سنة 1952 استأنفت الطاعنتان هذين الحكمين وقيد استئنافهما برقم 347 سنة 69 ق استئناف القاهرة، وفي 7 من يونيه سنة 1953 قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه التي بني عليها ولما أضافته إليها محكمة الاستئناف من أسباب أخرى. فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت المحكمة إحالته على هذه الدائرة، وأمام هذه الهيئة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون من وجهين حاصل أولهما أن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة لطلب تعديل المعاش على أن الحكومة قد خالفت القانون إذ أحالت المطعون عليه على المعاش على أساس التقدير الثاني لسنه فأصابه من جراء ذلك ضرر طلب تعويضه عنه تعويضاً شاملاً أحد عنصريه مبلغ معين من النقود والآخر مبلغ يدفع إليه على أقساط شهرية مدى حياته وليس في ذلك ما يخرج الدعوى من اختصاص المحاكم المدنية بنظرها، وتقول الطاعنتان إن وجه مخالفة القانون في ذلك أن المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 جعلت الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالمرتبات والمعاشات لمحكمة القضاء الإداري دون غيرها ويبدو بوضوح من نص هذه المادة أن المحاكم المدنية غير مختصة بنظر النزاع إذ أن المطعون عليه وإن كان قد صور دعواه بأنها مطالبة بتعويض إلا أنه كان في الواقع يهدف منها إلى الحكم بزيادة المعاش الذي ربط له، وحاصل الوجه الآخر أن المادة 46 من قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 تنص على أنه "لا يجوز للحكومة ولا لصاحب الشأن المنازعة في أي معاش تم قيده متى مضت ستة أشهر من تاريخ تسلمه السركي المبين فيه مقدار المعاش، وبناء على ذلك فكل دعوى يراد بها أو بواسطتها تعديل مقدار المعاش الذي تم قيده لا يجوز قبولها بعد الميعاد المذكور أمام محكمة كانت لا على الحكومة ولا على مصالحها لأي سبب كان وتحت أي حجة كانت"… وتقول الطاعنتان إن المطعون عليه تسلم سركي المعاش في شهر إبريل سنة 1935 بينما هو لم يرفع دعواه إلا في 3 من أغسطس سنة 1949، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة عملاً بنص المادة 46 سالفة الذكر.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في صدد ما تنعاه عليه الطاعنتان على قوله: "ومن حيث إنه بالنسبة للدفاع الأول الخاص بعدم الاختصاص فإنه ظاهر من الصحيفة ومن مذكرة المدعي المقدمة بجلسة 11 من إبريل سنة 1950 أن أساس الدعوى هو مسئولية الحكومة ومخالفتها حكم القانون بإحالة المدعي على المعاش على أساس تقدير ثان للسن مخالف للتقدير الأول الأمر الذي ألحق بالمدعي ضرراً طلب تعويضه عنه تعويضاً شاملاً أحد عنصريه في صورة مبلغ معين وقدر العنصر الآخر في صورة مرتب أو معاش يدفع أقساطاً شهرية لمدى الحياة، وتقدير التعويض في صورة مرتب أو معاش يدفع أقساطاً شهرية لمدى الحياة ليس فيه ما يخرج النزاع عن ولاية القضاء المدني إذ أن هذا التقدير تابع لدعوى المسئولية المدنية التي لا شك في اختصاص القضاء المدني بها… أما فيما يتعلق بما نصت عليه المادة المذكورة عن اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات… فالواضح من نص المادة الرابعة من القانون المذكور هو أن المشرع قد جعل دعاوى التعويض عن الحالات المبينة بالمادة الرابعة من اختصاص المحاكم المدنية ومحكمة القضاء الإداري على السواء، وقد سبق البيان أن الدعوى الحالية بحذافيرها دعوى تعويض وترى المحكمة من كل ذلك أن الدفع الأول بعدم الاختصاص على غير صواب ويتعين رفضه". ثم تحدث الحكم عن الدفع بعدم قبول الدعوى فقال: "ومن حيث إنه بالنسبة للدفع الثاني الخاص بعدم قبول الدعوى لمضي الميعاد المنصوص عليه في المادة 46 من القانون المذكور، فإن هذه المادة وردت في الباب الخامس من القانون المذكور المعنون بعنوان تسوية المعاشات والمكافآت وقد أشتمل على قواعد حساب المعاشات والمكافآت ثم انتهى في المادة 46 إلى أنه لا يجوز للحكومة ولا لصاحب الشأن المنازعة في أي معاش ثم قيده متى مضت ستة أشهر من تاريخ تسليم السركي… وكما يقول المدعي إن الدعوى الحالية إن هي إلا دعوى تعويض عن إحالة إلى المعاش قبل الأوان وطلب التعويض في أية صورة كانت إنما هو طلب مترتب على مسئولية الحكومة عن الإحالة إلى المعاش ولا يمكن الفصل في أمر التعويض في أية صورة منه إلا بعد تقرير مبدأ المسئولية ودعوى المسئولية لا تسقط إلا بمضي المدة الطويلة، أما المادة 46 المذكورة فلا تعني سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد المبينة في قانون المعاشات ولا يقصد بها الدعاوى التي يرفعها ذوو الشأن لتعويضهم لما لحقهم من أضرار بسبب إحالتهم إلى المعاش بدون حق.
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الأصل هو أن المحاكم المدنية تختص بالنظر في الدعاوى التي ترفع على الحكومة بالمطالبة بتعويض الضرر المترتب على مخالفة القانون ولم يغير القانون رقم 9 لسنة 1949 من هذا الاختصاص، إذ نصت المادة الثالثة منه على اختصاص محاكم القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم، كما نصت المادة الرابعة من هذا القانون على اختصاصها بنظر طلبات التعويض عن القرارات المشار إليها في المادة الثالثة، ثم نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على اختصاص المحاكم المدنية أيضاً بالنظر في تلك الطلبات فقالت: "ويترتب على رفع دعوى التعويض أو الإلغاء إلى هذه المحكمة عدم جواز نظر دعوى التعويض أمام المحاكم العادية كما يترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية عدم جواز رفعها أمام محكمة القضاء الإداري" وظاهر من هذا النص أن رفع الدعوى جائز أمام أي من المحكمتين وإنما يكون رفعها أمام واحدة منهما مانعاً من رفعها أمام الأخرى، ومن ثم فلا أثر للنعي على اختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى، كما أنه لا يؤثر على اختصاصها كون أحد عناصر هذا التعويض ما أصاب المدعي من خفض معاشه ويريد جبره بالحكم له بإيراد مرتب له مدى حياته ممثلاً في الفرق بين المعاش الذي ربط له نتيجة لمخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل المدة التي كان له فيها حق البقاء في الخدمة والمعاش الذي كان يستحقه لو لم تقع تلك المخالفة إذ يجوز أن يكون تعويض الضرر بتقرير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى أن ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة في التقدير أو حيف يلحق أحد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به في هذه الحالة تعويضاً يأخذ حكم التعويض ولا تسري عليه القواعد المقررة للمعاش الذي يربط للموظف الذي انتهت مدته، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا الوجه غير مستند إلى أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الوجه الآخر مردود كذلك بما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه في صدده ذلك أن دعوى المطعون عليه لا تخرج عن كونها دعوى يهدف بها إلى تعويضه عما أصابه من ضرر – كما سلف القول – فاتجه في شطر منها إلى تقدير التعويض بمبلغ معين من النقود على أساس ما فاته من مرتب الرتب التي حرم من الترقية إليها بسبب إحالته على المعاش على غير ما يقضي به القانون واتجه في شطره الآخر إلى طلب تعويض ما أصابه من ضرر بسبب عدم ربط معاشه على أساس رتبة البكباشي التي كان يجب أن يرقى إليها لو أنه بقى في الخدمة فالدعوى بهذه المثابة لا تتدرج تحت حكم المادة 46 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 التي لا تعنى سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد التي رسمها هذا المرسوم بقانون أما الدعاوى المتعلقة بتعويض الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالة الموظف إلى المعاش قبل الأوان وبغير حق فلا يسقط الحق فيها إلا وفقاً للقواعد العامة لسقوط الحق في رفع الدعوى، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا الوجه غير مستند إلى حق ويتعين رفضه أيضاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات