الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 148 سنة 23 ق – جلسة 30 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 546

جلسة 30 من مايو سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 148 سنة 23 القضائية

( أ ) التزام. مرافق عامة. خلف. عقد. التزام المرافق العامة. تعريفه. انتهاء مدة الالتزام وعودة المرفق إلى جهة الإدارة. عدم اعتبار جهة الإدارة خلفاً خاصاً أو عاماً للمستغل. أثر ذلك.
(ب) التزام. مرافق عامة. عقد. إثراء بلا سبب. الاتفاق بين المنتفع والشركة المستغلة لمرفق الكهرباء بالقاهرة على أن يساهم المنتفع في تكاليف الوصلة الكهربائية إلى مصنعه بمبلغ معين والتزام الشركة برد عائد مقدر على ما يستهلكه سنوياً ما دامت الشركة قائمة على ألا يتجاوز العائد المرتد قيمة التكاليف المذكورة. اعتبار ما دفع استناداً إلى هذا العقد مدفوعاً بسبب صحيح وعدم اعتباره إثراء بلا سبب.
1 – التزام المرافق العامة هو عقد الغرض منه إدارة مرفق عام ذي صفة اقتصادية ويكون هذا العقد بين جهة الإدارة المختصة بتنظيم هذا المرفق وبين فرد أو شركة يعهد إليها باستغلال المرفق فترة معينة من الزمن، فإذا انتهت مدة الالتزام وعاد المرفق إلى الإدارة فإن هذه الأخيرة لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو عام عمن كان يقوم بإدارته ومن ثم فلا تلتزم بما علق من ديون أو التزامات في ذمة المستغل بسبب إدارة المرفق.
2 – متى تبين أن الاتفاق المعقود بين المنتفع والشركة التي كان ممنوحاً لها التزام الكهرباء بالقاهرة مقتضاه أن يساهم المنتفع في تكاليف تركيب الوصلة الكهربائية إلى مصنعه بمبلغ معين وقد التزمت الشركة المستغلة بإجراء رد عائد مقدر على ما يستهلكه المنتفع سنوياً وأن هذا الرد يظل ما دامت هذه الشركة قائمة بتوريد التيار الكهربائي وعلى ألا يتجاوز مجموع العائد المرتد قيمة ما ساهم به المنتفع في تكاليف تركيب الوصلة الكهربائية، فإن مفاد ذلك أن ما تعهدت الشركة المستغلة برده مما ساهم به المنتفع في التكاليف لا يمكن أن يتجاوز مجموع العائد المرتد طول مدة قيام الشركة المستغلة أو ما ساهم به المنتفع أيهما أقل ويعتبر كل ما دفع استناداً إلى هذا العقد مدفوعاً بسبب صحيح ولا يعتبر إثراء بلا سبب قانوني لأن العقد قانون المتعاقدين وواجب الاحترام بينهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص – كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – في أن الشركة الطاعنة أنشأت لها مصنعاً في مدينة إمبابة فأرادت أن تمدها الشركة المطعون عليها الأولى والتي كانت ممنوحاً لها التزام الكهرباء بمدينة القاهرة بالتيار الكهربائي، ولما أن كانت المنطقة التي أقيم بها المصنع خارج حدود الالتزام فقد دارت مخابرات بصدد التصريح للمطعون عليها الأولى بتوريد تيار الكهرباء للطاعنة انتهت بموافقة وزارة الأشغال بتاريخ 18 من مايو سنة 1946 على منح الشركة المطعون عليها الأولى ترخيصاً مؤقتاً بذلك على أن يكون للوزارة حق سحبه في أي وقت بعد إعلان شركة ليبون بستة أشهر ودون أن يكون لهذه الشركة الحق في المطالبة بأي تعويض وعلى أن تقوم الشركة للمطعون عليها الأولى بالنص على هذا التحفظ في عقود الاشتراك وفيما بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون عليها الأولى اتفق على أن تساهم في تكاليف التوصيلة حتى مصنع الشركة الطاعنة ذلك في حدود مبلغ 3090 جنيهاً و500 مليم وعلى أن ترد شركة ليبون للطاعنة عائداً يبلغ مقداره مليماً عن كل كيلوات تستهلكه الشركة الطاعنة نهاراً ويكون زائداً على استهلاك أربعمائة ألف كيلوات في السنة على أن يكون هذا الخصم في نهائية كل سنة وأن يستمر الخصم ما دامت شركة ليبون قائمة بمد التيار الكهربائي. وقد تنفذ هذا الاتفاق وبلغ جملة 313 جنيهاً و446 مليماً وذلك عن سنتي 1947 و1948 – وبانتهاء سنة 1948 أرسلت إلى الطاعنة خطاباً تخطرها فيها بأنها لن تخصم أي مبلغ من ثمن التيار الذي تستهلكه. فأقامت الطاعنة الدعوى رقم 2796 سنة 1949 تجاري كلي القاهرة على المطعون عليهما بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بمبلغ 2777 جنيهاً و54 مليماً قيمة الفرق بين مبلغي 3090 جنيهاً و500 مليم و313 جنيهاً و446 مليماً مستنده في دعواها إلى تعاقدها مع المطعون عليها الأولى وإلى أن المطعون عليها الثانية تعتبر خلفاً لها إلى نظرية الإثراء بلا سبب وبتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1950 حكم برفض الدعوى. فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 21 سنة 68 ق القاهرة. وبتاريخ 17 من مارس سنة 1953 قضى برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 27 من مارس سنة 1957 – إحالته على هذه الدائرة وقد قدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعنة بنت طعنها على أربعة أسباب يتحصل السبب الأول منها في تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون وبقصور تسبيبه وفي تبيان ذلك تقول الطاعنة إن دعواها كانت مؤسسة على أن عقد الالتزام هو الاتفاق الذي يتم بين السلطة الإدارية وشخص طبيعي أو معنوي على أن يقوم باستغلال مرفق من المرافق العامة بشروط معينة ولمدة محددة فإذا استردت السلطة المرفق كان عليها تسوية موجوداته والعلاقات المتولدة على إدارته وفق عقد الالتزام مع احترام حقوق الغير المتولدة عن الاستغلال، ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر الاتفاق الحاصل بين الطاعنة والمطعون عليها الأولى عقداً قائماً بذاته لا شأن للمطعون عليها الثانية به مع أن الحكومة هي الأصلية في استغلال المرفق فإذا عهدت به إلى غيرها مؤقتاً وقام به في نطاق نشاطه ثم استردته الحكومة بهذا الوضع كانت ملزمة مع من قام بالاستغلال بتنفيذ الالتزامات التي يعقدها هذا الأخير بسبب هذا الاستغلال. ولما كانت الطاعنة لم تقبل التعاقد مع المطعون عليها الأولى إلى بعد موافقة الجهات الحكومية على ما طلبته من مد التيار الكهربائي والمساهمة فيه بسقط وفير فالتعاقد يعتبر أنه جرى في نطاق المهام التي يقوم بها الملتزم وبالشروط التي يخولها له عقد الالتزام من مد التيار على نفقاته ومن باب أولى من الاتفاق مع المنتفع على المساهمة في تلك النفقات وعلى طريقة وفاء الملتزم بمقدار تلك المساهمة ومن نتيجة ذلك أن الالتزام يستمر نافذ المفعول قبل الأصيل ولا يزول باسترداده للمرفق والقول بغير ذلك يصطدم مع مبدأ عدم جواز الإثراء على حساب الغير – وقد تمسكت الطاعنة بما تقدم وكان رد الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الحكومة قد اشترط في الالتزام المسموح لشركة ليبون أن تستولى عند انتهاء الالتزام على كل موجودات الشركة من أرض وبناء وأدوات وملحقات وكل ما استخدم للاستغلال منها، وهذا الذي أورده الحكم لا يصلح رداً لأن الأمر ليس متعلقاً بموجودات شركة ليبون بل التزام خاص بمبلغ مدفوع على ذمة استنفاده بطريقة مخصوصة من ثمن التيار المستهلك في بضع سنين على التوالي أياً كان القائم بالالتزام شأنه في ذلك شأن التأمين المدفوع على ذمة الاستهلاك والذي لا يتصور أن تستحله الحكومة أو الشركة لنفسها – ويتحصل السبب الثاني في النعي بعدم قيام الحكم على أساس قانوني، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن محكمة الموضوع بدرجتيها أجازت تنكر المطعون عليهما للتعاقد وقعودهما عن تنفيذه على أساس أن الطاعنة غامرت بما دفعت مع أن مجال النزاع بين أطراف الخصومة الثلاثة لا يتسع لهذا النظر ويلوح أنها أرادت أن تطبق على التعاقد أحكام عقود الغرر دون نظر إلى ما يجب توافره في هذا النوع من العقود، فخلصت إلى النتيجة دون مقدماتها الصحيحة وفاتها أن عقود الغرر محددة معينة وعلى سبيل الحصر ويتحصل السبب الثالث من أسباب الطعن في تعييب الحكم بقصور تسبيبه وفساد تخريجه وتقول الطاعنة في بيان ذلك إن الحكمين الابتدائي والاستئنافي أقاما قضاءهما على أن الإثراء الواقع في الدعوى الحالية كان مصدره التعاقد وشروط الالتزام وافتراض الحكمان في سبيل تدعيم وجهة نظرهما علم الطاعنة بأن الالتزام وشيك الانتهاء دون قيام دليل مقبول على هذا الغرض، كما أن الحكمين فسرا عبارة "التعهد برد العائد طالما كانت الشركة قائمة بمد التيار" بما لا يتفق مع مرماها ولا مع باقي ما ورد في الاتفاق مما لم يوضع موضع التقدير وهو استمرار الخصم حتى استنفاد القيمة المدفوعة – ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الرد على ما دفعت به الطاعنة من أن عدم رد باقي مساهمتها في النفقات إليها هو إثراء بلا سبب وتقول الطاعنة في بيان ذلك أنه وقد تبين أن الحكم أخطأ في تكييف التعاقد بأنه من عقود الغرر فلم يبق إلا البحث عن مبرر لموقف المطعون عليهما وهذا السبب منعدم وبذلك يكون تحلل المطعون عليهما من احترام التعاقد لا سبب له.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة بأنه يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة أقامت مصنعاً للنسيج بجهة إمبابة وطلبت إلى المطعون عليها الأولى حينما كانت هي الملتزمة بتوريد الكهرباء في مدينة القاهرة أن تمدها بالتيار الكهربائي لإدارة ماكيناتها، ولما كانت المنطقة المقام بها المصنع تخرج عن امتياز المطعون عليها الأولى والمقصور على مدينة القاهرة فقد طلبت إليها أن تطلب تصريحاً من وزارة الأشغال بمد التيار إلى تلك المنطقة، فأجابت وزارة الأشغال الطلب بخطاب ذكر فيه أنه مؤقت وللوزارة حق سحبه بعد إخطار شركة ليبون بستة شهور وعلى ألا تتحمل وزارة الأشغال بأي تعويض وعلى أن ينص على ذلك في عقد اتفاق شركة ليبون مع الطاعنة – ولما كان توصيل التيار المذكور إلى المصنع يستدعي تكاليف فقد طلبت المطعون عليها الأولى من الطاعنة أن تساهم في تلك النفقات بمبلغ 3090 جنيهاً و500 مليم على أن يكون للطاعنة طلب رد عائد مقداره مليم عن كل كيلوات يزيد على أربعمائة ألف كيلوات سنوياً على أن تجرى المحاسبة على هذا العائد كل سنة وعلى أن يستمر هذا الرد ما دامت شركة ليبون قائمة بتوريد التيار وعلى ألا يتجاوز مجموع الرد مقدار ما ساهمت به الطاعنة في المصاريف، وقد تبودلت خطابات في هذا الشأن تؤكد هذا الاتفاق، ولما انتهى عقد اتفاق شركة ليبون في سنة 1948 واستولت المطعون عليها الثانية على مرفق الكهرباء بالقاهرة أخطرت المطعون عليها الثانية الطاعنة بأنها لن تجري رد أي عائد، ولما كانت جملة ما رد من هذا العائد بلغ 313 جنيهاً و446 مليماً فقد رفعت الطاعنة دعواها بطلب الحكم بإلزام المطعون عليهما متضامنين بمبلغ 2777 جنيهاً و54 مليماً وهو قيمة الباقي بعد خصم مارد من عائد من المبلغ الذي ساهمت به في المصاريف ومقداره 3090 جنيهاً و500 مليم – ولما كان التزام المرافق العامة عقدا الغرض منه إدارة مرفق عام ذي صفة اقتصادية ويكون هذا العقد بين جهة الإدارة المختصة بتنظيم هذا المرفق وبين فرد أو شركة يعهد إليها باستغلال المرفق فترة معينة من الزمن، فإذا انتهت مدة الالتزام وعاد المرفق إلى الإدارة فإن هذه الأخيرة لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو عام عمن كان يقوم بإدارته ومن ثم فلا تلتزم بما علق من ديون أو التزامات في ذمة المستغل بسبب إدارة المرفق. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف الذي رفض دعوى الطاعنة قبل المطعون عليها الثانية تأسيساً على أن: "ما تزعمه المدعية من مساءلة المدعى عليها الثانية لعدم تنفيذها التعاقد بمقولة استخلافها عليه مردود بأن العلاقة بين المدعى عليهما ينظمها عقد الالتزام نفسه وقد أوردت المدعى عليها الثانية نص المادة العاشرة منه ولم يعترض عليها الخصوم – فإذا بها تقرر حق الحكومة في الاستيلاء على كل موجودات الشركة أرضاً وبناء وأدوات وملحقات وكل ما استخدم للاستغلال منها. على أن تكون كلها ملكاً خاصاً للحكومة بغير مقابل أو تعويض وبقوة القانون وفي ذلك ما يقطع بامتناع استخلاف الحكومة للمدعى عليها الأولى التي لم تكن إلا ملتزماً بمرفق عام لإدارته على الوجه الذي نظمه عقد الالتزام فترة معينة من الزمان وفقاً لنصوص ذلك العقد ومنها تلك المادة العاشرة وهي صريحة الدلالة في التزام المدعى عليها الأولى الإخلاء بين موجوداتها وبين استيلاء الحكومة عليها بغير مقابل أو التزام نحو الشركة أو عملائها ويؤكد هذا النظر خلو العقد من النص على التزام الحكومة تنفيذ ما قد تكون الشركة أبرمته "من عقود". ولما كان الاتفاق المعقود بين الطاعنة وشركة ليبون المطعون عليها الأولى مقتضاه أن تساهم الطاعنة في تكاليف تركيب الوصلة الكهربائية بمبلغ 3090 جنيهاً و500 مليم وقد التزمت شركة ليبون بإجراء رد "عائد" مقداره مليم عن كل كيلوات يزيد على الأربعمائة ألف كيلوات تستهلكها الطاعنة سنوياً وأن هذا الرد يظل ما دامت شركة ليبون قائمة بتوريد التيار الكهربائي وعلى ألا يتجاوز مجموع العائد المرتد قيمة ما ساهمت به الطاعنة في تكاليف تركيب الوصلة الكهربائية فإن مفاد ذلك أن ما تعهدت شركة ليبون برده مما ساهمت به الشركة الطاعنة في التكاليف لا يمكن أن يتجاوز مجموع العائد المرتد طول مدة قيام شركة ليبون بتوريد الكهرباء أو ما ساهمت به الطاعنة في تلك التكاليف أيهما أقل – ولما كان العقد قانون المتعاقدين وواجب الاحترام بينهما ويعتبر كل ما دفع استناداً إليه مدفوعاً بسبب صحيح ولا يعبر إثراء بلا سبب قانوني. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه قد جاء ضمن أسبابه "ومن حيث إن شركة ليبون عندما اتفقت مع المدعية على تغذية مصنعها بالتيار الكهربائي تعهدت للأخيرة برد ما أنفقته من مساهمة في توصيل التيار إلى مصنعها طالما كانت شركة ليبون قائمة بتغذية المصنع بهذا التيار، ومفهوم هذا بطريق العكس أن شركة ليبون لا تلتزم برد العائد للمدعية بمجرد تخلف الشرط أي انتهاء امتيازها الذي يمكنها من توريد التيار، وقد قامت شركة ليبون فعلاً برد ما تستحقه المدعية من العائد طالما امتد امتيازها – ومن حيث إن العقد شريعة المتعاقدين ونصوصه واضحة جلية لا تحتمل تأويلاً أو تفسيراً فلا مناص من نفاذ حكمه ومن ثم تكون شركة ليبون غير ملزمة برد شيء للمدعية مما أنفقته في تكاليف مدها بالتيار لتخلف الشرط المنصوص عليه في التعاقد وهو قيام شركة ليبون بتوريد التيار – هذا الشرط الذي حرصت شركة ليبون بالغ الحرص على تأكيده في خطابيها المؤرخين 29 يناير سنة 1946 و20 مارس سنة 1947 وقد جهدت المدعية في تأويل هذا الشرط فقالت إنه يعني أن رد ما أنفقته واجب طالما كان المرفق قائماً بالتوريد وهذا التفسير لا يحتمله نص التعاقد ويجافي صراحة النصوص فإنه واضح من كتابي شركة ليبون السالفي الذكر أنها سترد للمدعية العائد كل سنة "طالما كنا نغذيكم بالتيار" ثم جاء فيه "ومن حيث إنه عما تثيره المدعية من إثراء المدعى عليهما على حسابها بلا سبب فإن هذا غير صحيح لأن من أركان هذه النظرية ألا يكون عند المثري سبب قانوني للاحتفاظ بالإثراء أي حق بمقتضى القانون في القيمة التي أثرى بها وما من شك في أنه لو فرض إثراء المدعى عليها الأولى فسببه تعاقدها مع المدعية وسبق القول بأن هذا التعاقد لا ينشئ للمدعية حقاً في الدعوى كما أنه لا محل لدعوى الإثراء على حساب الغير حيث توجد بين المتخاصمين رابطة عقدية (نقض 22 ديسمبر سنة 1932). أما المدعى عليها الثانية فحقها متولد عن عقد الامتياز" وقد ردد الحكم الاستئنافي معنى ما استند إليه الحكم الابتدائي بصدد عدم الإثراء بلا سبب قال فيما قاله أن: "السبب مستمد من تلك العلاقات العقدية التي كان سبباً مباشراً فيما سمي إثراء وفي الحصول على ما أثرى به، وواقع الأمر في الدعوى الحالية أن الشركة المستأنف عليها قد استولت على هذا المبلغ الذي يتناوله الخصام بمقتضى اتفاق معقود بينها وبين الشركة المستأنفة وأن أولى الشركتين قد فرضت على الثانية دفعه لها مساهمة منها في النفقات الكبيرة اللازمة لعملية التوصيل والعمليات المتممة لها واعتبرت هذا الدفع عنصراً من عناصر التعاقد المتقدم الذكر ولولاه لما قبلت شركة ليبون أن تمد الشركة المستأنفة بما طلبت من قوة كهربائية ولولا أن الشركة المستأنفة ارتضت دفع هذا المبلغ لرفضت شركة ليبون التعاقد معها – ومن حيث إنه طالما أن استيلاء شركة ليبون على المبلغ المذكور كان وليد اتفاق صحيح بين الشركتين لم تتناوله فساد ولا بطلان فيكون وصفه بأنه إثراء بغير سبب لا يعدو أن يكون من حنث القول وليس عدم سلامة وجهة نظر المستأنفة قائماً على الناحية القانونية وحدها فإن الناحية الواقعية تنفر منها وتأبى أن تظاهرها ذلك بأن المبلغ المدفوع قد أنفقته شركة ليبون ضمن ما أنفقت في مد الأسلاك الكهربائية إلى مصنع الشركة المستأنفة والتي لم تجادل في أن تلك النفقات قد جاوزت هذا المبلغ وإذا كان ذلك هو واقع الحال فكيف يقال إن شركة ليبون قد أثرت على حساب خصميها". ولما كان الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقاما قضاءهما – على ما سبق إيراده من أسباب سائغة تقيم قضاءها سليماً قانوناً وبعيداً عن القصور وفساد التخريج لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات