الطعن رقم 118 سنة 23 ق – جلسة 30 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 541
جلسة 30 من مايو سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 118 سنة 23 القضائية
( أ ) وقف. تأمينات عينية. اختصاص الدائن بعقار مدينه. تنفيذ. عدم
جواز استصدار أمر بالاختصاص بعين موقوفة وانتهى الوقف فيها وفاء لدين سابق على المرسوم
بقانون رقم 180 سنة 1952 ضد من آلت إليه ملكية هذه العين.
(ب) نقض. "أسباب قانونية". محكمة الموضوع. وقف. التمسك بعدم جواز أخذ حق اختصاص على
عين انتهى الوقف فيها ضد من آلت إليه ملكيتها طبقاً للمرسوم بقانون 180 لسنة 1952 عن
الديون السابقة على تاريخ العمل به. جواز إبدائه لأول مرة أمام النقض باعتباره من الأسباب
القانونية البحتة.
1 – متى كانت العين موقوفة وانتهى الوقف فيها وآلت ملكيتها إلى من عساه يكون صاحب الحق
فيها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 فإنها تظل بمنأى عن التنفيذ عليها
وفاء للديون السابقة على تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون ولا يجوز بالتالي لأرباب
هذه الديون أن يستصدروا ضد من آلت إليه ملكية هذه العين أمراً باختصاصهم بها إعمالاً
لمقتضى المادة الخامسة مكرراً من ذلك القانون والمادة 1088 من القانون المدني.
2 – التمسك بعدم جواز أخذ حق اختصاص على عين انتهى الوقف فيها ضد من آلت إليه ملكيتها
طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 عن الديون السابقة على تاريخ العمل
بهذا القانون – ذلك لا يعتبر سبباً جديداً ويصح التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض
لأن هذا السبب هو من الأسباب القانونية البحتة التي لا يداخلها أي عنصر واقعي جديد
ويتعين على محكمة الموضوع وهي تفصل في طلبات المدعي ودفاع المدعى عليه أن تتنبه إلى
ما يقتضيه بحثها من تغليب الوجوه القانونية التي يصح تأسيس الحكم السليم عليها ولو
لم يفطن المدعى عليه إلى التمسك بالحجة القانونية التي تؤدي إلى رفض الدعوى بتطبيق
حكم القانون على العناصر الواقعية التي تنتهي إليها محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها حصلت على حكم من محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 2720 سنة 1945 كلي بإلزام
الطاعن بأن يدفع لها مبلغ 1327 جنيهاً و500 مليم وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً في
القضية رقم 525 سنة 66 ق استئناف القاهرة وكان الطاعن يملك 18 فداناً بزمام المنية
مركز الخانكة مديرية القليوبية وقفها بحجة مؤرخة 27/ 7/ 1942 وشرط فيها الاستحقاق لزوجته
وأولاده وحرم نفسه منها ومن الشروط العشرة فلما صدر القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء
نظام الوقف على غير الخيرات، تقدمت المطعون عليها إلى رئيس محكمة بنها الابتدائية بعريضة
تطلب فيها الأمر باختصاصها بهذه الأطيان تأسيساً على أنها قد أصبحت ملكاً للواقف طبقاً
للمادة الثالثة من القانون المشار إليه التي نصت على أن ما ينتهي فيه الوقف يصبح ملكاً
للواقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع فيه – وبتاريخ 29/ 9/ 1952 أصدر رئيس المحكمة
الابتدائية أمره برفض هذا الطلب فتظلمت المطعون عليها من قرار الرفض إلى محكمة بنها
الابتدائية التي قضت بتاريخ 29/ 10/ 1952 برفض التظلم وتأييد الأمر، فاستأنفت هذا الحكم
بالقضية رقم 869 سنة 69 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 17/ 3/ 1953 بإلغاء
الحكم المستأنف وأمرت باختصاص المطعون عليها بالـ 18 فداناً المبينة الحدود والمعالم
بالطلب المقدم لرئيس محكمة بنها الابتدائية باعتبارها مملوكة للطاعن مع إلزامه بمصروفات
الدعوى عن الدرجتين وبمبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة عنهما. فقرر الطاعن في 5/
5/ 1953 الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته
إلى هذه الدائرة وأبدت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذا أغفل
ما تقضي به المادة الخامسة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 من عدم جواز
اتخاذ إجراءات التنفيذ على ما ينتهي فيه الوقف ضد الأشخاص الذين تؤول إليهم ملكية أعيانه
عن الديون السابقة على تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون ومؤدى هذا النص أن يمتنع قانوناً
الأمر باختصاص المطعون عليها بالأطيان موضوع النزاع ذلك أن الاختصاص وإن لم يكن من
إجراءات التنفيذ إلا أنه يرتب حقاً عينياً على العقار ويحفظ للدائن مرتبة معينة على
ثمنه عند التوزيع ويخوله حقاً في نزع ملكيته، ولما كان ممتنعاً على المطعون عليها أن
تنفذ بدينها على هذه الأطيان أو على ثمنها فإن طلب الاختصاص لا يستند إلى القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه متى كانت العين موقوفة وانتهى فيها الوقف وآلت ملكيتها
إلى من عساه يكون صاحب الحق فيها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 فإنها
تظل بمنأى عن التنفيذ عليها وفاء للديون السابقة على تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون
ولا يجوز بالتالي لأرباب هذه الديون أن يستصدروا ضد من آلت إليه ملكية هذه العين أمراً
باختصاصهم بها إذ نصت المادة الخامسة مكرراً التي أضيفت إلى المرسوم بقانون المذكور
بالمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 على أنه "لا يجوز اتخاذ إجراءات التنفيذ على ما
ينتهي فيه الوقف ضد الأشخاص الذين تؤول إليهم ملكية أعيانه طبقاً للمواد السابقة وذلك
عن الديون السابقة على تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون…" ومؤدى ذلك أن الشارع –
على ما يبين من المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 قصد استمرا الحماية
التي أسبغها القانون فيما مضى على المستحقين في الأوقاف بالنسبة إلى أعيان الوقف فحظر
على الدائنين السابقة ديونهم على إلغاء الوقف بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 اتخاذ
إجراءات التنفيذ على هذه الأعيان حتى لا ينقلب هذا التشريع أداة إضرار بمن آلت إليهم
ملكيتها ووسيلة لتمكين دائنيهم منهم بتخويلهم حقوقاً لم تكن لهم من قبل وأنه وإن كان
حق اختصاص الدائن بعقار مدينه ليس من إجراءات التنفيذ إلا أن هذا الحق وقد شرع ضماناً
لأصل الدين والفوائد والمصروفات وخول به صاحبه بأن ينفذ على العقار ويطلب بيعه وفقاً
للأوضاع المقررة في قانون المرافعات للبيوع الجبرية وأن يتتبع العقار في يد حائزه وأن
يستوفي حقوقه متقدماً على الدائنين العاديين من ثمن هذا العقار أو من المال الذي حل
محله فإن حق الاختصاص يصبح وثيق الصلة بإجراءات التنفيذ فلا تقوم لهذا الحق قائمة إلا
حيث يجوز اتخاذ هذه الإجراءات بالنسبة للعقار الذي يراد الاختصاص به ومن ثم فإن ما
لا يجوز التنفيذ عليه من العقارات لا يجوز بالتالي أن يكون محلاً لحق الاختصاص وهذا
هو ما قصدت إليه المادة 1088 من القانون المدني فيما نصت عليه من أنه "لا يجوز أخذ
حق الاختصاص إلا على عقار أو عقارات مملوكة للمدين وقت قيد هذا الحق وجائز بيعها بالمزاد
العلني" – لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن الأطيان موضوع الاختصاص سبق
أن أوقفها الطاعن بحجة مؤرخة في 27/ 7/ 1942 على زوجته وأولاده وأن المطعون عليها تداين
الطاعن بدين سابق على المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952. وحصلت على حكم به في القضية
رقم 2720 سنة 1945 كلي القاهرة، فإنه مع التسليم جدلاً بأن الطعن هو الذي آلت إليه
ملكية هذه الأطيان بعد انتهاء وقفها – على ما ذهب إليه الحكم – فإن ما طلبته المطعون
عليها من اختصاصها بهذه الأطيان حتى على افتراض أيلولة ملكيتها للطاعن كان متعين الرفض
إعمالاً لمقتضى المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 180 لسنة 1952 والمادة 1088 من
القانون المدني دون حاجة للتصدي لأي بحث آخر متى كان محل النزاع هو ذلك المجال المحدد
المقصور على جواز استصدار أمر بالاختصاص على هذا العقار. وعلى ذلك يكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى بغير ذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين نقضه لهذا السبب – ولا
يقدح في هذا النظر ما يعترض به من أن هذا النعي سبب جديد لم يسبق للطاعن أن تمسك به
أمام محكمة الاستئناف ذلك أن هذا السبب هو من الأسباب القانونية البحتة التي لا يدخلها
أي عنصر واقعي جديد وكان يتعين على محكمة الموضوع وهي تفصل في طلبات المطعون عليها
ودفاع الطاعن أن تتنبه إلى ما يقتضيه بحثها من تغليب الوجوه القانونية التي يصح تأسيس
الحكم السليم عليها ولو لم يفطن الطاعن إلى التمسك بالحجة القانونية التي تؤدي إلى
رفض الدعوى بتطبيق حكم القانون على العناصر الواقعية التي انتهت إليها محكمة الموضوع
ومن ثم فإن النعي بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لا يعتبر في هذه الحالة سبباً جديداً
ويصح التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 869 سنة 69 ق صالح للحكم فيه.
وحيث إنه للأسباب المتقدمة يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
