الطعن رقم 27 سنة 26 ق “أحوال شخصية” – جلسة 23 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 537
جلسة 23 من مايو سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم المستشارين.
القضية رقم 27 سنة 26 القضائية "أحوال شخصية"
نقض "أحكام لا يجوز الطعن فيها". أحوال شخصية "مسائل الولاية على
المال". صدور قرار من إحدى المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في مسألة من مسائل الولاية
على المال في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة 425 مكرراً مرافعات. عدم جواز الطعن
فيه بالنقض. م 1017 و1025 مرافعات.
متى كان القرار المطعون فيه صادراً من إحدى المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في
مادة من مواد الولاية على المال فإن الطعن بالنقض في هذا القرار يكون غير جائز ذلك
أنه وإن كانت المادة 1025 مرافعات قد تضمنت أحكاماً خاصة بالطعن بالنقض في مسائل الولاية
على المال إلا أنه فيما عدا ما نصت عليه هذه المادة تظل الأحكام العامة في الباب الثاني
عشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات هي الواجبة الاتباع على ما تقضي به المادة
1017 من هذا القانون ومن ذلك ما نصت عليه المادة 425 والمادة 425 مكرراً من قواعد عامة
للطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية فإنها
تظل هي الواجبة التطبيق في مسائل الولاية على المال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
12 من يناير سنة 1953 صدر قرار من محكمة منيا القمح الجزئية للأحوال الشخصية في القضية
رقم 23 سنة 1943 الخاصة بتركة المرحوم السيد محمود السعدني متضمناً. أولاً – رفض طلب
الوصية (الطاعنة) تقرير نفقة للقاصرين عبد الرءوف وسميرة واعتبار إيراد سميرة نفقة
شهرية شاملة لها. ثانياً – اعتماد حساب القاصر عبد الرءوف من سنة 1943 إلى سنة 1951
على أساس أن إيراده في هذه المدة 772 جنيهاً و287 مليماً والمنصرف 482 جنيهاً و753
مليماً والمتوفر له 289 جنيهاً و534 مليماً وتكليف الوصية إيداعه على ذمة القاصر ببنك
مصر فرع الزقازيق واعتماد حساب سميرة على أساس أن بذمتها للوصية في المدة المذكورة
مبلغ 70 جنيهاً و312 مليماً. استأنفت الطاعنة هذا القرار بالقضية رقم 2 س سنة 1953
بمحكمة الزقازيق الكلية للأحوال الشخصية – وبتاريخ 27/ 6/ 1954 حكمت المحكمة الاستئنافية
بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة تقرير الحساب ومذكرتي المستأنفة
ومحضر الجرد الجديد المؤرخ 26/ 4/ 1954 هو وملحقيه على مكتب الخبراء بالزقازيق لفحص
اعتراضات الوصية – وبعد أن قدم المكتب تقريره وقدمت الطاعنة اعتراضاتها عليه حكمت المحكمة
الاستئنافية في 20/ 6/ 1956 في موضوع الاستئناف بتعديل القرار المستأنف واعتماد حساب
القاصر عبد الرءوف على أساس أن إيراده مبلغ 482 جنيهاً و753 مليماً وأن المتوفر له
مبلغ 226 جنيهاً و323 مليماً وتكليف الوصية إيداعه لحسابه ببنك مصر فرع الزقازيق –
فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت
إحالته إلى هذه الدائرة.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون فيه صادر من إحدى المحاكم
الابتدائية في قضية استئناف حكم جزئي في غير الأحوال التي تجيز فيها المادة 425 مكرراً
من قانون المرافعات الطعن بالنقض في أحكام تلك المحاكم. وقالت النيابة في بيان هذا
الدفع إنه وإن كانت المادة 1025 من قانون المرافعات المعدلة بمرسوم بقانون رقم 129
لسنة 1952 الصادر في 7/ 8/ 1952 تجيز الطعن في مثل هذا الحكم إلا أن المادة 425 مكرراً
من قانون المرافعات المشار إليها قد أضيفت إلى هذا القانون بالمرسوم بقانون رقم 354
لسنة 1952 في 25/ 12/ 1952 ونصت على قاعدة أصولية من القواعد العامة في باب الطعن بالنقض
يمتنع بها الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية إلا في
الأحوال المبينة بها وليس من بينها حالة الحكم المطعون فيه وهذه القاعدة هي التي يجب
اتباعها لأنها لاحقة في تاريخ صدورها ونفاذها للمادة 1025 مرافعات.
وحيث إنه وإن كانت المادة 1025 من قانون المرافعات قد تضمنت أحكاماً خاصة بالطعن بالنقض
في مسائل الولاية على المال إلا أنه فيما عدا ما نصت عليه هذه المادة تظل الأحكام العامة
في الباب الثاني عشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات هي الواجبة الاتباع على ما
تقضي به المادة 1017 مرافعات في قولها إنه "فيما عدا ما نص عليه المواد الآتية تتبع
الأحكام الواردة في الباب العاشر والثاني عشر والثالث عشر من الكتاب الأول" – ولما
كانت الأحكام الخاصة التي أوردتها المادة 1025 سالفة الذكر لم تتعرض لأنواع المحاكم
التي يجوز الطعن بالنقض في الأحكام والقرارات الصادرة منها فإن ما نصت عليه المادة
425 والمادة 425 مكرراً من قانون المرافعات من قواعد عامة للطعن بالنقض في أحكام محاكم
الاستئناف والمحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية تظل هي الواجبة التطبيق في مسائل الولاية
على المال، ذلك أن المادة 1025 عند صدورها ضمن الكتاب الرابع الذي أضيف إلى قانون المرافعات
بالقانون رقم 126 لسنة 1951 قد نصت على أن "للنيابة العامة أو لمن صدر ضده القرار أن
يطعن أمام محكمة النقض في القرارات الانتهائية الصادرة في الحجر أو رفعه وفي إثبات
الغيبة أو تقرير المساعدة القضائية أو رفعها أو سلب الولاية أو وقفها أو الحد منها
أو ردها باستمرار الولاية أو الوصاية على القاصر أو الفصل في الحساب إذا كانت مبنية
على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله". ومفاد هذا النص على ما يبين من
عباراته ومن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 126 لسنة 1951 أن الشارع قصد الحد من جواز
الطعن بالنقض في مسائل الولاية على المال فلا يتناول إلا القرارات التي تصدر في المسائل
الواردة بذاتها في هذه المادة دون المسائل الأخرى ولأسباب مبنية على مخالفة القانون
أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله دون أسباب البطلان في القرارات أو البطلان في الإجراءات،
كما قصر حق الطعن على النيابة العامة وعلى من صدر ضده القرار. ثم تعدلت هذه المادة
بالمرسوم بقانون رقم 129 لسنة 1952 في 7/ 8/ 1952 فأصبح نصها "يجوز الطعن بالنقض للنيابة
العامة ولمن كان طرفاً في المادة في القرارات الانتهائية الصادرة في مواد الحجر والغيبة
والمساعدة القضائية وسلب الولاية أو وقفها أو الحد منها أو ردها واستمرار الولاية أو
الوصاية والحساب". فأطلق الشارع بهذا التعديل حق الطعن لكل من كل طرفاً في المادة أسوة
بالنيابة العامة وحذف القيد الخاص بأسباب الطعن فصار جائزاً لكل الأسباب التي نصت عليها
القواعد العامة في باب النقض مع بقائه مقيداً بالمسائل المنصوص عليها بذاتها في المادة
المذكورة. وقد ظل نص هذه المادة سواء قبل أو بعد تعديلها واحداً بالنسبة لوصف القرارات
التي يجوز الطعن فيها بالنقض وهو "القرارات الانتهائية" دون أن تشير المادة إلى أنواع
المحاكم الصادرة منها هذه القرارات مما مفاده أن المشرع أراد بالقرارات الانتهائية
التي يجوز الطعن فيها تلك التي تصدر من ذات المحاكم المبينة أنواعها فيما أورده من
أحكام عامة عن الطعن بالنقض، وأن الشارع وهو بسبيل النص على أحكام خاصة في المادة 1025
لم يقصد أن يتحول بالنسبة لأنواع تلك المحاكم عن القاعدة العامة التي أحال إليها فيما
أحال إليه من أحكام بمقتضى المادة 1017 مرافعات. لما كان ذلك وكانت المادة 425 مكرراً
من قانون المرافعات التي أضيفت بالمرسوم بقانون رقم 354 لسنة 1952 في 25/ 12/ 1952
تقصر الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام
المحاكم الجزئية على الأحوال المبينة بها وكان القرار المطعون فيه صادراً بتاريخ 20/
5/ 1956 من إحدى المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية في مادة حساب أي في غير الأحوال
المنصوص عليها في المادة 425 مكرراً فإن الطعن بالنقض في هذا القرار يكون غير جائز.
