الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2105 سنة 6 ق – جلسة 28 /12 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 27

جلسة 28 ديسمبر سنة 1936

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك المستشارين.


القضية رقم 2105 سنة 6 القضائية

قتل عمد. ضرب شخص. تعجيزه عن الحركة. تركه في مكان منعزل. وفاته نتيجة لذلك. توافر نية القتل. قتل عمد.
(المادة 194 ع = 230)
إن تعجيز شخص عن الحركة بضربه ضرباً مبرحاً، وتركه في مكان منعزل محروماً من وسائل الحياة، يعتبر قتلاً عمداً متى اقترن ذلك بنية القتل وكان الوفاة نتيجة مباشرة لتلك الأفعال.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الوقائع التي أثبتتها محكمة الجنايات في حكمها المطعون فيه لو صحت لوجب تطبيق المواد 250 و200 و205 من قانون العقوبات، أي اعتبار ما وقع من الطاعن خطفاً مع ضرب أفضى إلى موت أحد المجني عليهما، ولهذا تكون محكمة الجنايات قد أخطأت في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الإصابات التي وجدت بالمجني عليهما لا تسبب الوفاة في ذاتها، وإنها في موضع بحيث ما كانت تشل حركتهما عن المسير والانتقال إلى حيث ينجوان من مغبة الجوع الذي أدى إلى موت أحدهما، إذ المسافة التي أثبتها الحكم من موضعهما إلى الطريق العمومي لا تزيد على عشرة أمتار، وأحدهما عمره عشر سنوات والثاني ثلاث سنوات، ولم يثبت وجود كسور في أرجلهما تعوقهما عن الحركة. فلو كانت نية القتل متوافرة عند الطاعن لما تركهما في الحالة التي وصفها الكشف الطبي بل لقضى عليهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن وقائع الدعوى بأن أثبت أن الطاعن لعداء بينه وبين أهل الطفلين المجني عليهما خطف هذين الأخيرين وذهب بهما إلى زراعة قصب وأحدث بهما إصابات جسيمة أعجزتهما عن الحركة ثم تركهما يموتان جوعاً، وقد مات أحدهما فعلاً، وأسعف الثاني بالعلاج بعد أن عثر عليه. وقد أشار الحكم في معرض سرد هذه الوقائع إلى الكشف الطبي المتوقع على المجني عليهما حيث جاء به خاصاً بالقتيل "إن وفاته حصلت من الصدمة العصبية الناشئة من الكسور والرضوض التي به، مع ضعف الحيوية الناشئة من عدم التغذية". وبعد أن دللت المحكمة على صحة هذه الوقائع استخلصت توفر نية القتل لدى الطاعن حيث قالت "إن نية القتل ظاهرة من ضرب المجني عليهما ضرباً مبرحاً بقصد تعجيزهما عن السير ثم تخبئتهما في زراعة قصب بعيدين عن الأنظار مدّة ثلاثة أيام بلا طعام ولا شراب، حتى أنه لم يعثر عليهما إلا صدفة وهما في آخر رمق من حياتهما، وكلاهما بحالة سيئة جداً حتى أن أحدهما فؤاد توفى عقب العثور عليهما بساعات، وحتى أن الثاني وصل بحالة سيئة لدرجة أنه ما كان في استطاعته أن يجاوب أمام النيابة عما حصل، وكان يتمتم ولم يمكنه إلا ذكر اسم المتهم (الطاعن)". ومن هذا يبين أن محكمة الجنايات لم تستظهر توفر نية القتل لدى الطاعن من الضرب فحسب بل ومن تركه المجني عليهما في زراعة القصب التي أخفاها فيها لكي يموتا جوعاً، وقد مات أحدهما فعلاً من جراء ذلك. واستنتاج محكمة الموضوع لنية القتل لدى الطاعن من هذه الوقائع أمر تملكه، لأنه تقدير موضوعي ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، ما دامت الأسباب التي اعتمدت عليها محكمة الموضوع تؤدي منطقياً إلى النتيجة التي خلصت إليها. ولا نزاع في أن تعجيز شخص عن الحركة بضربه ضرباً مبرحاً وتركه في مكان منعزل محروماً من وسائل الحياة بنية القتل، يعتبر قتلاً عمداً متى كانت الوفاة نتيجة مباشرة لتلك الأفعال.
وحيث إنه لما ذكر يكون الحكم المطعون فيه قد طبق القانون على الواقعة الثابتة به تطبيقاً سليماً، خلافاً لما يدعيه الطاعن، ومن ثم يتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات