الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2213 سنة 6 ق – جلسة 16 /11 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 11

جلسة 16 نوفمبر سنة 1936

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: زكي برزي بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 2213 سنة 6 القضائية

تحريض الشبان على الفسق والفجور:
( أ ) سن المجني عليه. علم المتهم بها مفروض. جهله بهذه السنّ. إثباته. عبؤه على المتهم.
(ب) مناط العقاب في هذه الجريمة.
(المادة 233 ع = 270)
1 – في جريمة التعرّض لإفساد أخلاق صغار السنّ يفرض القانون علم الجاني بصغر سنّ من وقعت عليه الجريمة، ولا يجدي الجاني نفي علمه بحقيقة هذه السنّ إلا إذا هو أثبت أنه قد تحرّى عنها وأنه إنما وقع في الخطأ لأسباب قهرية أو ظروف استثنائية. ولمحكمة الموضوع حق تقدير ذلك من وقائع كل دعوى وظروفها.
2 – إن المادة 233 من قانون العقوبات تنص صراحة على معاقبة كل من يساعد الشبان الذين لم يبلغوا سنّ الثماني عشرة سنة على الفسق والفجور أو يسهل لهم ذلك. فمتى أثبت الحكم حصول المساعدة فلا يجدي المتهم قوله إن المجني عليه هو الذي حضر من تلقاء نفسه إلى المنزل المعدّ للدعارة.


المحكمة

وحيث إن الطعن في جوهره يتلخص في أن الطاعنة دافعت عن نفسها لدى محكمة الموضوع بأنها تجهل أن سنّ المجني عليهما أقل من ثماني عشرة سنة بدليل سبق اتهامها بشأن المجني عليهما، وأن الطبيب الشرعي قدّر سنهما وقتئذ بنحو عشرين سنة، وأن النيابة العامة بناءً على هذا التقدير حفظت الأوراق. وتقول الطاعنة أن لا سند مطلقاً لما اعتمدت عليه المحكمة، تبريراً لخطأ الطبيب الشرعي، من أنه لا يبعد أن يكون أعوان الطاعنة تقدّموا لذلك الطبيب بفتاتين غير المجني عليهما. وتدّعي الطاعنة أخيراً بأن المجني عليهما المذكورتين حضرتا لمنزلها بدون دعوة منها، وعليه لا يصح اتهامها إلا بإدارة منزلها للدعارة، وتكون إذاً المادة 233 من قانون العقوبات غير منطبقة في حقها.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه يبين أن المحكمة الاستئنافية عرضت لكل ما تتمسك به الطاعنة الآن وفندته تفنيداً واضحاً وافياً، إذ هي بعد أن قررت بأنه وإن كان من مقتضى القواعد العامة أن النيابة هي التي يجب عليها في مثل الحالة التي نحن بصددها إثبات توفر القصد الجنائي بما في ذلك علم الطاعنة بسنّ المجني عليهما إلا أن القضاء جرى في هذه الحالة على وضع عبء الإثبات على المتهم، وفرض علمه بصغر سنّ المجني عليه، وحمّله نتيجة خطئه في عدم التحقق من ذلك ابتداءً. وذلك على اعتبار أن الحالة هي حالة الجنحة الاحتمالية التي يكفي لتكوين القصد الجنائي فيها عدم تدقيق المتهم في بحثه عن عمر المجني عليه، وأن المتهم لا يفلت من العقاب إلا إذا كان جهله للسنّ الحقيقية نتيجة خطأ قهري أو ظروف استثنائية يلزمه إثباتها – بعد أن قررت المحكمة الاستئنافية هذه القاعدة أثبتت في حكمها المطعون فيه خاصاً بتقرير الطبيب الشرعي في القضية السابقة أن قبول الطاعنة للمجني عليهما بمنزلها لم يكن نتيجة لاحقة للكشف عليهما من الطبيب الشرعي، بل هو نتيجة إهمالها في التحقق من سنهما قبل حصول هذا الكشف وقبل أن تبيح لهما ارتكاب الفحشاء بمنزلها، وليس هذا هو الخطأ القهري أو الظرف الاستثنائي الذي يجعل الطاعنة تفلت من العقاب. ثم ذكرت المحكمة بعد ذلك خاصاً بقبول الطاعنة للمجني عليهما بمنزلها بعد توقيع الكشف الطبي عليهما في الحادثة الأولى، والذي تتمسك به الطاعنة اليوم، أن المجني عليهما عرضتا على الطبيب الشرعي مرة أخرى فقرر بلا تردّد أن سنّ أنجا إبراهيم خمس عشرة سنة وسنّ نعمات خليل ست عشرة سنة، وأن تذكرة ميلاد هذه الأخيرة (الذي ذكر في الحكم خطأ أنه 27 يناير سنة 1917 وصحته 27 يناير سنة 1920) مؤيدة لذلك. وأضافت المحكمة الاستئنافية إلى ما تقدّم أن محكمة أوّل درجة قد شاهدت بنفسها الفتاة نعمات خليل وقالت في حكمها إن الناظر لهذه الفتاة يقطع لأوّل وهلة بأنها تقل في العمر عن ثماني عشرة سنة، وإن الثابت كذلك من أقوال نعمات خليل نفسها بمحضر جلسة 6 نوفمبر سنة 1935 أمام المحكمة الابتدائية أن الطاعنة لما رأتها بمنزلها قالت إنها لا تزال صغيرة في السنّ، وإن نعمات خليل هي كبرى المجني عليهما فمن باب أولى كان في استطاعة المتهمة أن تقدّر أن أنجا إبراهيم لم تصل أيضاً إلى السنّ القانوني، وإن الثابت أخيراً من محضر ضبط الواقعة أن المحقق عندما ضبط المجني عليهما بمنزل الطاعنة لم يتردّد في الحكم بأنهما قاصرتان لم تبلغا السنّ القانونية. ثم استنتجت المحكمة من مجموع هذه الظروف أن الطاعنة كانت عالمة بقصر المجني عليهما أو على الأقل لم تدقق في تعرّف سنّ المجني عليهما من البداية قبل السماح لهما بارتكاب الفاحشة في منزلها.
وحيث إن هذه المحكمة – محكمة النقض – تقرّ محكمة الموضوع فيما أثبتته خاصاً بتحميل الطاعنة نفي ما هو مفروض من علمها بسنّ المجني عليهما الحقيقية، وترى في الوقت ذاته أن النتيجة التي وصلت إليها تلك المحكمة من أن الطاعنة كانت عالمة فعلاً بقصر المجني عليهما هي نتيجة تؤدي إليها عقلاً الظروف والوقائع التي أثبتتها في حكمها المطعون فيه الآن، والتي سبق بيانها. وليس من شك في أن مثل هذا التقرير موضوعي بحت ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيه. أما استناد الطاعنة إلى الكشف الطبي الشرعي الأوّل لإسقاط قرينة علمها بقصر المجني عليهما فقد بحثته محكمة الموضوع ولم تر فيه ما يكفي لإسقاط تلك القرينة، وهو تقدير موضوعي أيضاً لا شأن لمحكمة النقض به. هذا وأما ما تتمسك به الطاعنة في آخر طعنها من أن المجني عليهما حضرتا لمنزلها بدون دعوة منها، وأنه لا يصح والحالة هذه اتهامها إلا بأنها أدارت منزلاً للدعارة، وتكون إذا المادة 233 عقوبات غير منطبقة عليها – إن ما تتمسك به الطاعنة من هذا لا محل له، إذ المادة سالفة الذكر نصت صراحة على معاقبة كل من يساعد أو يسهل للشبان الذين لم يبلغوا سنّ الثماني عشرة سنة على الفجور والفسق. وقد أثبت الحكم المطعون فيه أن الطاعنة هي التي ساعدت وسهلت للمجني عليهما ارتكاب الفحشاء بمنزلها، وتقدير المحكمة في هذه المسألة أمر موضوعي لا يخضع لرقابة محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات