الطعن رقم 194 لسنة 29 ق – جلسة 30 /03 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 360
جلسة 30 من مارس سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 194 لسنة 29 القضائية
شروع. عناصره. البدء في التنفيذ. التمييز بينه وبين التحضير. مثال
في جريمة الحريق العمد.
سكب المتهم سائل الكيروسين على نافذة الماكينة وهو يحمل أعواد الثقاب قصد إشعال النار
فيها يوفر شروعه في جريمة الحريق.
إذا كان الثابت أن المتهم سكب سائل البترول على نافذة ماكينة طحن الغلال وهو يحمل أعواد
الثقاب بقصد إشعال النار فيها, فيكون بذلك قد أتى فعلا من الأفعال المرتبطة بهذه الجريمة
ارتباط السبب بالمسبب, ويعد هذا الفعل شروعا لا مجرد أعمال تحضيرية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كل من: 1 – عبد الفتاح محمد الروضي (الطاعن و2 – عبده ابراهيم أبو شحاته بأنهما: الأول – شرع في وضع النار عمدا في ماكينة ورثة علي حسن بأن حمل غازا وثقابا وسكب الغاز على نافذة الماكينة قاصدا حرقها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه قبل أن يشعل النار والثاني – اشترك مع الأول بطريقي اللإتفاق والتحريض في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه وحرضه على ارتكابها فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض والإتفاق. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40 و41 و45 و46 و253 من قانون العقوبات, فقررت ذلك. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضوريا عملا بالمواد 45 و46 و253 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول (عبد الفتاح محمد الروضي) بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وببراءة عبده ابراهيم أبو شحاته مما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والرابع من أوجه الطعن هو أن الحكم
المطعون فيه عول في إدانة الطاعن على أقوال عبده عبده الجمل بمقولة أنه رأى الطاعن
يسكب البترول على النافذة, مع أن الشاهد لم يقل في التحقيق أنه رأى المتهم يسكب البترول,
ومتى انهار هذا الدليل لخطأ في الإسناد فلا يجوز الاكتفاء في إدانة الطاعن بأقوال المخبر
وحده.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن اتفق مع عبده عبده
الجمل على إشعال النار في ماكينة لطحن الغلال يملكها الأستاذ مصطفى حسني المحامي وطلب
إليه إرشاده إليها ومساعدته لقاء مبلغ جنيه ونصف وأفهمه أنه محرض على ذلك من آخر يدعي
عبده ابراهيم أبو شحاته الذي وعده بمبلغ ثلاثة جنيهات مكافأة له على ارتكاب الحادث,
وقد تظاهر عبده عبده الجمل بقبول اشتراكه مع الطاعن في مقارفة الجريمة وتواعدا على
اللقاء في المساء ثم توجها إلى الماكينة, وكان الطاعن قد جهز لفعلته زجاجة من البترول
وعلبة من الثقاب حملها معه إلى مكان الحادث وأخذ يسكب البترول على النافذة فدهمه رجال
الحفظ وضبطوه متلبسا بجريمته. وأوردت المحكمة على ثبوت التهمة في حقه أدلة سائغة من
شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها واستمدتها من أقوال عبده عبده الجمل, ومن أقوال الكونستابل
محمد عبد الخالق صقر وفهمي السباعي اسماعيل وعبد الحي ابراهيم عيسى من رجال المباحث
الذين ضبطوا المتهم متلبسا بجريمته بعد أن سكب البترول على نافذة الماكينة, ومن المعاينة
التي أثبتت وجود البترول منسكبا على النافذة – لما كان ذلك, وكان الثابت من مراجعة
محضر جلسة المحاكمة أن عبده عبده الجمل شهد بأن الطاعن سكب البترول فعلا على النافذة
وكان الثقاب في يده, وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من
مراحل الدعوى ولو خالف ما قرره في مرحلة أخرى, إذ المرجع في ذلك إلى اطمئنانها, فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يقوم على أساس سليم.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث من الطعن هو القصور في التسبيب والخطأ في القانون,
ذلك أن الدفاع عن الطاعن ذكر في صدد تجريح الشاهد السابق عبده عبده الجمل أن الطاعن
في غير حاجة لمعاونته في مقارفة الجريمة, وقد أغفلت المحكمة الرد على هذا الدفاع, ولم
ترد كذلك على ما أثاره الطاعن في خصوص ضبط المخبر له ووجود حالة الظلام واستحالة الرؤية,
وأن ما أتاه الطاعن – بفرض حصوله – لا يعدو أن يكون من الأعمال التحضيرية لأن رجال
المباحث ضبطوه قبل أن يسكب البترول.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن من أن الحادث ملفق عليه وأن
بطل المؤامرة هو الشاهد الأول عبده عبده الجمل, وأنه على فرض أنه ارتكب الحادث فإن
ما أتاه لا يعدو أن يكون من الأعمال التحضيرية لأن رجال المباحث ضبطوه قبل أن يسكب
البترول, ورد الحكم على ذلك بقوله: "ومن حيث إن هذا الدفاع مردود عليه بأنه لا دليل
في الأوراق على هذا التلفيق الذي يدعيه, وأن ما قام به من الأعمال جاوز منطقة الأعمال
التحضيرية إلى البدء في التنفيذ فعلا, فواقعة سكبه البترول شهد بها غير شاهد, إذ ذكرها
كل من عبده عبده الجمل وفهمي السباعي اسماعيل الذي أخبر بها بقية الشهود" – لما كان
ذلك, وكانت المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع في حدود سلطتها الموضوعية, وهى بعد ليست ملزمة
بالرد صراحة على كل ما يثيره الطاعن من أوجه دفاع موضوعية, بل يكفي أن يكون الرد عليه
مستفادا من الحكم بالإدانة لأدلة الثبوت التي تضمنها حكمها – لما كان ذلك, وكان ما
قاله الحكم في خصوص توافر أركان جريمة الشروع في وضع النار عمدا سائغا وصحيحا في القانون,
لأنه تحقق لديه أن الطاعن سكب مادة البترول على نافذة الماكينة وهو يحمل أعواد الثقاب
بقصد إشعال النار فيها, فيكون بذلك قد أتى فعلا من الأفعال المرتبطة بهذه الجريمة ارتباط
السبب بالمسبب, ويعد هذا الفعل شروعا لا مجرد أعمال تحضيرية.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه برأ المتهم الثاني المحرض
ولم يذكر الدافع للطاعن على ارتكاب الجريمة, وقد قدم الدفاع عنه إقرارا من المجني عليه
بانتفاء الضغينة بينهما, وقد أغفلت المحكمة الرد على ذلك مما يشوب حكمها بالتناقض والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن عدم ثبوت التهمة في حق الشريك لا يؤثر حتما وبطريق اللزوم
على ما يسند إلى الفاعل الأصلي, وقد بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر
به العناصر القانونية لجريمة الحريق العمد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في
حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف القول – وخلو الحكم
بعد ذلك من بيان الباعث الذي دفع الطاعن إلى ارتكاب جريمته لا يبطله لأن الباعث لا
يعتبر من الأركان القانونية التي يجب بيانها في أسباب الحكم.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
