الطعن رقم 329 سنة 23 ق – جلسة 18 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 447
جلسة 18 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 329 سنة 23 القضائية
ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. رجوع الربح الذي تدره
منشأة الممول إلى ما يضيفه إلى الأزهار والورود من عناصر خارجة عنها كالأسبتة والأسلاك
وغيرها ورجوعه أيضاً إلى ترتيب الأزهار وتنسيقها بطرق معينة أساسهاً الفن والخبرة.
خضوع الأرباح في هذه الحالة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية.
إذا كان الربح الذي تدره منشأة الممول يرجع إلى ما يضيفه إلى الأزهار والورود من عناصر
خارجة عنها كالأسبتة والأسلاك وغير ذلك كما يرجع إلى ترتيب الأزهار وتنسيقها بطرق معينة
أساسها الفن والخبرة، وكل ذلك لا يستلزمه النشاط أو الاستغلال الزراعي ولا يتصل به
اتصال لزوم وضرورة. فلا يكون استغلال الممول للمنشأة استغلالاً زراعياً يعفيه من دفع
ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على أرباحه منها – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
[(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعن رفع الدعوى رقم 698 سنة 1949 تجاري كلي محكمة إسكندرية الابتدائية على المطعون
عليها وطلب بصفة أصلية الحكم باعتبار منشأته التي يبيع فيها الزهور بشارع شريف باشا
بإسكندرية منشأة زراعية معفاة من الضريبة على الأرباح التجارية واحتياطياً اعتماد دفاتر
المنشأة وإقراراته وقال شرحاً لدعواه إنه يملك هذه المنشأة عن والده أدريان شارل ريبول
وأنه يمون محله بالأزهار من أرض استأجرها منذ أول ديسمبر سنة 1926 خصيصاً لاستنباتها
وأنه أرسل إلى مصلحة الضرائب إقرارات عن أرباحه وخسائره في المدة من سنة 1938 إلى سنة
1941 فبلغت أرباحه في السنة الأولى مبلغ 115 ج و821 مليماً وبلغت خسائره في السنتين
التاليتين مبالغ 46 ج و806 مليمات و156 ج و70 مليماً على التوالي ثم بلغت أرباحه في
السنة الأخيرة مبلغ 302 ج و153 مليماً ولكن مأمورية الضرائب قدرت أرباحه بمبلغ 657
ج و701 م و353 ج و335 م و180 ج و990 م و857 ج و639 م على التوالي. وفي 15 من يونيه
سنة 1948 قدرت لجنة تقدير الضرائب أرباحه عن تلك المدة بمبالغ 377 ج و576 م و353 ج
و335 م و188 ج و990 م و857 ج و649 م على التوالي – ودفعت مصلحة الضرائب الدعوى بأنها
لا تنازع في أن الزهور التي يبيعها الطاعن بمحله ناتجة من الأرض التي يستنبتها فيها
ولكن المنشأة لا تعتبر مع ذلك منشأة زراعية معفاة من الضريبة وفقاً للمادة 40/ 4 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي 30 من ديسمبر سنة 1950 قضي بإلغاء قرار لجنة التقدير
الصادر في 15 من يونيو سنة 1948 وبإعفاء الطاعن من ضريبة الأرباح التجارية عن سنوات
النزاع باعتباره مستغلاً لمؤسسة زراعية… استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم وقيد الاستئناف
برقم 108 سنة 9 ق محكمة استئناف الإسكندرية فقضت في 21 من مايو سنة 1953 بإلغاء الحكم
المستأنف وبإخضاع نشاط الطاعن في سنوات المحاسبة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية
وللضريبة على الأرباح الاستثنائية وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية للحكم في موضوعها،
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته
على هذه الدائرة، وأمام هذه الهيئة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أخطأ في تطبيق
الفقرة الرابعة من المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي تنص على إعفاء المنشآت
الزراعية من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية إلا إذا كان المشروع الزراعي قد اتخذ
شكل الشركة المساهمة، أما بيع المحصول كما هو سواء في المزرعة أو في محل أعد لذلك فلا
يعتبر استغلالاً تجارياً بل هو أول مراحل الاستغلال الزراعي وأن إعداد محل لبيع الأزهار
بعيداً عن المزرعة لا يغير من طبيعة نشاط المنشأة الزراعية وليس وضع الأزهار عند عرضها
للبيع في أسبتة أو قراطيس ما يغير من طبيعتها إذ أن ذلك من قبيل حسن العرض استجلاباً
للعملاء وصيانة للأزهار.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في صدد ما ينعاه الطاعن على قوله
"ومن حيث إنه مما لا ريب فيه أن بيع المحاصيل الزراعية الناتجة من الأرض التي يملكها
الزارع لا تعد عملاً تجارياً ومن ثم لا تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية
أما إذا تجاوز النشاط طبيعة الاستغلال الزراعي بحيث تعداه إلى عمليات غير متصلة بها
أو لازمة لها فإن الربح الذي تحققه هذه العمليات يخضع للضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية بمعنى أنه إذا قام الزارع بنقل منتجاته من مكان الإنتاج لبيعها في المدن
وخصص لهذا الغرض محلاً للبيع ثم أضاف إلى منتجاته بعض العمليات والإضافات الفنية التي
تزيد من قيمتها فعندئذ يجمع بين الصفتين صفة المزارع المعفى من ضريبة الربح الزراعي
وصفة التاجر الذي يخاطر برأس المال والعمل ومن أجل ذلك يخضع بصفته الثانية للضريبة
على الأرباح التجارية والصناعية. ومن حيث إنه يجب أن يكون العمل الزراعي له حد محدود
فمتى جاوزه خرج العمل عن أن يكون عملاً زراعياً واستحال إلى عمل صناعي أو تجاري فإذا
ما باع المالك منتجاته كما أخرجتها أرضه فتعتبر عملية زراعية أما إذا حولها وأضاف عليها
ما يزيد من قيمتها فإن عمله ينقلب إلى عمل تجاري.
ومن حيث إنه لذلك يكون المستأنف ضده – الطاعن – خاضعاً – للضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية بسبب أنه يقوم بنشاط تجاري وهو بيع الزهور في مكان غير الذي أنتجت فيه وبحالة
غير التي استخرجت بها من الأرض وإنما يبيعها بعد صبغها بصبغة أخرى ووضعها في أسبتة
وبوكيهات وكورنيهات وهذا التحوير الفني مما يغير قطعاً من حالة الزهور إذ تصبح قيمتها
الغالية ممثلة فيما أضافه إليها المستأنف ضده من فئة وخبرته ومن موارد أخرى متعددة
كالورق والسلك والأشرطة والأسبتة وخلافه ولا يمكن والحالة هذه القول بأن منشأة المستأنف
ضده هي منشأة زراعية إذ أن بيع الزهور قد اتخذ شكل المشروع التجاري وليس هذا العمل
من مستلزمات الاستغلال الزراعي بل هو نشاط منفصل عنه يحمل روح المخاطرة، والمخاطرة
بطبيعتها بعيدة عن كل نشاط زراعي".
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن فيصل التفرقة
بين الاستغلال الزراعي والاستغلال التجاري والصناعي هو تغليب إحدى الصفتين على الأخرى
– فإذا كان الربح الذي يحققه الاستغلال لا يرجع إلى المواد الأولية التي تنتجها المنشأة
بل يرجع إلى ما يستخدم في تحويل تلك المواد وتصنيعها بعمليات غير لازمة لها بحسب طبيعتها
غلبت على المنشأة صفة التجارة أو الصناعة بعكس ما إذا كان الربح الذي تغله المنشأة
راجعاً إلى الاستغلال الزراعي البحت دون أن يتعداه إلى عمليات غير متصلة به أو لازمة
له، وواقعة الحال في خصوصية هذه الدعوى على ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه والتي
سبق بيانها أن الربح الذي كانت تدره منشأة الطاعن يرجع إلى ما كان يضيفه إلى الأزهار
والورود من عناصر خارجة عنها كالأسبتة والأسلاك وغير ذلك كما كان يرجع إلى ترتيب الأزهار
وتنسيقها بطرق معينة أساسها الفن والخبرة وكل ذلك لا يستلزمه النشاط أو الاستغلال الزراعي
ولا يتصل به اتصال لزوم وضرورة ومن ثم فلا يكون استغلال الطاعن للمنشأة استغلالاً زراعياً
يعفيه من دفع ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على أرباحه منها وعلى هذا جرى قضاء
هذه المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 10 من يناير سنة 1957 في الطعن رقم 314 سنة 23
ق.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس ويتعين رفضه.
[(1)] صدر حكم مماثل بذات الجلسة في القضية رقم 330 سنة 23 القضائية.
