الطعن رقم 474 لسنة 40 ق – جلسة 12 /03 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 580
جلسة 12 من مارس سنة 1975
برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.
الطعن رقم 474 لسنة 40 القضائية
(1 و2) إيجار "إيجار الأماكن".
استخلاص الحكم أن العين المؤجرة عبارة عن أرض فضاء. قضاؤه بعدم انطباق أحكام القانون
121 لسنة 1947. لا خطأ.
طلب المؤجر إخلاء المستأجر لانتهاء العقد. لا يعد تعرضاً. هو استعمال من المؤجر
لحقه.
اختصاص "الاختصاص القيمي". دعوى "تقدير قيمة الدعوى". نقض "السبب المتعلق بالنظام
العام". نظام عام. إيجار.
الدعوى بطلب إخلاء الأرض المؤجرة وتسليمها بما عليها من مبان عدا السقف. وجوب الاعتداد
عند تقدير قيمتها بقيمة السقف. عدم جواز التحدي لأول مرة أمام محكمة النقض بعدم الاختصاص
القيمي لما يخالطه من واقع لم يعرض على محكمة الموضوع.
(4 و5) نقض "أسباب الطعن". اختصاص.
عدم تمسك المستأجرين أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه التنبيه
بالإخلاء لبعضهم. النعي بذلك. سبب جديد. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
النعي بأن عقد الإيجار قد تجدد ببقاء المستأجر في العين المؤجرة برضاء المؤجر باستيفائه
الأجرة بعد صدور الحكم بالإخلاء. تعلقه بأمر لاحق على صدور الحكم المطعون فيه.
1 – إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 المقابلة للمادة الأولى من
القانون رقم 52 لسنة 1969 قد استثنت صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامه، فإن الحكم
المطعون فيه إذ خلص إلى عدم انطباق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وانتهى إلى تطبيق
القواعد العامة في القانون المدني فإنه يكون قد صادف صحيح القانون.
2 – طلب إخلاء العين المؤجرة استناداً إلى انتهاء عقد الإيجار، لا يشكل تعرضاً للمستأجر
بل هو استعمال من المؤجر لحقه الذي خوله له القانون.
3 – إنه وإن كان الاختصاص بحسب قيمة الدعوى من النظام العام، إلا أنه في خصوص الدعوى
الحالية قد تضمنت إلى جانب طلب إخلاء الأرض المؤجرة وتسليمها بما عليها من مبان طلب
إزالة السقف، فإنه يعتد بقيمته عند تقدير قيمة الدعوى وفقاً للمادة 36/ 2 من قانون
المرافعات، وإذ كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع
بأن قيمة الدعوى بما فيها من طلب إزالة السقف لا تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً، فإنه
لا يجوز لهما التمسك بهذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان
يجب عرضه على محكمة الموضوع.
4 – متى كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الموضوع
بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه تنبيه للطاعن الثاني وشريكته فإن النعي بذلك يكون
سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 – إذ كان الطاعنان قد نعيا على الحكم المطعون فيه – القاضي بإخلائهما من العين المؤجرة
لانتهاء العقد – أن عقد الإيجار قد تجدد ببقائهما في العين المؤجرة برضاء المطعون ضدها
التي استوفت الأجرة منهما بعد صدور ذلك الحكم، فإن هذا النعي يكون غير مقبول، لأنه
يتعلق بأمر لاحق على صدور الحكم، فيخرج عن اختصاص هذه المحكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 5097 سنة 1967 مدني كلي القاهرة على الطاعنين طالبة
الحكم بإخلاء الأرض المؤجرة الموضحة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليها مع ما عليها من مبان
عدا السقف بما فيه من كمرات حديدية وقالت شرحاً للدعوى إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 14/
12/ 1946 استأجر الطاعن الأول وآخر من المالك السابق قطعة أرض فضاء مقام على جزء منها،
وكان يقصد استعمالها جراجاً لمدة عشر سنوات تتجدد لمدة سنة واحدة تنتهي في آخر سنة
1957 بأجرة شهرية قدرها 20 ج ونص في العقد على أن تؤول ملكية المباني التي يقيمها المستأجر
بالعين المؤجرة إلى المالك بعد انتهاء العقد ما عدا السقف والكمرات الحديدية، وإذ حلت
محل المالك في العقد بعد أن باع لها العين المؤجرة ورغبت في إنهائه فقد نبهت على الطاعن
الأول بذلك ولكنه هو والطاعن الثاني شريكه الثاني في (الجراج) امتنعا عن الإخلاء فأقامت
عليهما الدعوى بطلباتها سالفة الذكر وبتاريخ 8/ 11/ 1969 قضت محكمة القاهرة الابتدائية
للمطعون ضدها بطلباتها واستأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2662 سنة 86 ق وبتاريخ
5/ 4/ 1970 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف وطعن الطاعنان في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على
المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون إذ قضى بالإخلاء تأسيساً على أن العين المؤجرة أرض فضاء لا تخضع للقانون رقم
121 سنة 47 إنما تخضع للقواعد العامة في القانون المدني ذلك أن الثابت من عقد الإيجار
أن العين المؤجرة عبارة عن أرض فضاء ودكان تكون وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة بقصد
استعمالها جراجاً وورشة ومكاتب بأجرة واحدة عن كامل العين المؤجرة وإذ كانت هذه العين
تشمل بناء الدكان فإنه تسري عليها القواعد المنصوص عليها في القانون رقم 121 سنة 1947
ولا محل للقول بسريان هذه القواعد على الدكان وسريان القواعد العامة على الأرض الفضاء
لأن في ذلك تجزئة للعين المؤجرة مما يشكل تعرضاً للمستأجر في انتفاعه بالعين، وإذ قضى
الحكم على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي
لأسبابه أنه أقام قضاءه بعدم انطباق أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 على قوله "إن الثابت
من عقد الإيجار أنه عن قطعة أرض فضاء بأكملها ودكان بقصد استعمالها جراجاً، وقد اعتبر
الدكان والأرض وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأنه لما كان الثابت أن القصد هو إقامة
جراج على الأرض بمعنى أن استئجار الأرض الفضاء كان هو الأساس الذي انعقد بسببه الإيجار،
وما الدكان إلا من توابعها بدليل اعتراف المستأنفين (الطاعنين) بإقامتهما للجراج ولوازمه
على الأرض بعد استئجارها وأنه لا يقبل دفاع المستأنفين القائل بأن الأرض الفضاء هي
من لوازم الانتفاع بالدكان بل العكس هو الصحيح" وهذا استخلاص سائغ له أصل ثابت في عقد
الإيجار ويدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى
من القانون رقم 121 لسنة 1947 المقابلة للمادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1969 قد
استثنت صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامه، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تطبيق
القواعد العامة في القانون المدني فإنه يكون قد صادف صحيح القانون. ولما كان طلب إخلاء
العين المؤجرة استناداً إلى انتهاء عقد الإيجار لا يشكل تعرضاً للمستأجر بل هو استعمال
من المؤجر لحقه الذي خوله له القانون فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير
أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك
يقول الطاعنان إن قيمة الدعوى الحالية بطلب فسخ عقد الإيجار تقدر بقيمة الأجرة المحددة
في العقد ولما كانت هذه الأجرة محددة بمبلغ 20 ج شهرياً أي بما قيمته 240 ج سنوياً
فإن المحكمة الابتدائية لا تكون مختصة قيمياً بنظرها وإذ أصبح هذا الاختصاص من النظام
العام وفقاً لقانون المرافعات الجديد فإن الحكم المطعون فيه بقضائه بالإخلاء يكون قد
قضى في نزاع لا يدخل في اختصاصه القيمي بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه وإن كان الاختصاص بحسب قيمة الدعوى من النظام
العام إلا أنه في خصوص هذه الدعوى وقد تضمنت طلب إزالة السقف فإنه يعتد بقيمته عند
تقدير قيمة الدعوى وفقاً للمادة 36/ 2 من قانون المرافعات. وإذ كانت أوراق الدعوى قد
خلت مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بأن قيمة الدعوى بما فيها من طلب إزالة
السقف لا يتجاوز مائتين وخمسين جنيهاً بأنه لا يجوز لهما التمسك بهذا الدفع لأول مرة
أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك
يقول الطاعنان إن المطعون ضدها قد نبهت بالإخلاء على الطاعن الأول ولم توجه تنبيهاً
إلى الطاعن الثاني وهو شريك للأول في استغلال العين المؤجرة كما لم توجه تنبيهاً إلى
شريكتها الثالثة بل أنها لم تختصمها في الدعوى مما يجعل الدعوى غير مقبولة بالنسبة
لهما وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد أن الطاعنين
قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه تنبيه للطاعن الثاني
وشريكته فإن النعي بذلك يكون سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الأخير أن عقد الإيجار قد تجدد ببقاء الطاعنين في العين المؤجرة
برضاء المطعون ضدها التي استوفت الأجرة منهما أثناء سير الدعوى وبعد صدور الحكم المطعون
فيه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في شقه الأول الخاص بتجديد العقد أثناء سير الدعوى ذلك
أنه سبب جديد لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة
النقض كما أنه غير مقبول في شقه الثاني لأنه متعلق بأمر لاحق على صدور الحكم المطعون
فيه فيخرج عن اختصاص هذه المحكمة.
ولما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.
