الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون أرقام 601، 613، 614 لسنة 39 ق – جلسة 12 /03 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 568

جلسة 12 من مارس سنة 1975

برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.


الطعون أرقام 601، 613، 614 لسنة 39 القضائية

حكم "ما لا يعد تناقضاً". التماس إعادة النظر. بطلان.
التناقض المبطل للحكم. هو الواقع في الأسباب بحيث لا يفهم على أي أساس قام قضاء المنطوق. تناقض المنطوق. هو من حالات الطعن بطريق الالتماس.
تعويض "تقدير التعويض". محكمة الموضوع. نقض.
تقدير التعويض من سلطة قاضي الموضوع. لا رقابة عليه من محكمة النقض ما دام لا يوجد نص في العقد أو القانون يلزمه باتباع معايير معينة.
نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن". حكم "تسبيب الحكم". إيجار.
اعتبار الحكم الطاعن مسئولاً عن الحريق. استناده في ذلك إلى إقراره وإلى أن المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة ما دام لم يقدم الدليل على وقوعه بسبب أجنبي لا يد له فيه. كفاية ذلك لحمل قضائه. النعي عليه بالخطأ في بعض التقريرات الواقعية غير المؤثرة في قضائه. غير منتج.
تعويض "تقدير التعويض". محكمة الموضوع. نقض.
تقدير التعويض. حسب الحكم بيان عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه.
حكم "عيوب التدليل. ما يعد تناقضاً". مسئولية.
انتهاء الحكم المطعون فيه صحيحاً في – الدعوى الأصلية – إلى أن المطعون ضدهما هما المسئولان عن طريق العين المؤجرة وليست الشركة الطاعنة. تأييده الحكم الابتدائي القاضي بالتعويض في الدعوى الفرعية، رغم تأسيس ذلك القضاء على أن تلك الشركة هي المسئولة عن الحريق. تناقض.
عقد "فسخ العقد. الشرط الفاسخ الصريح" إيجار.
الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه. أثره. وقوع الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى به. مثال بشأن عقد إيجار.
1 – التناقض الذي يبطل الحكم ويؤدي إلى نقضه هو التناقض الذي يقع في الأسباب بحيث لا يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق، أما التناقض في المنطوق فهو من أحوال الطعن بطريق الالتماس.
2 – تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في العقد أو القانون نص يوجب اتباع معايير معينة في تقديره هو من سلطة قاضي الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض.
3 – متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الطاعن مسئولاً عن الحريق بإقراره أمام محكمة أول درجة، وعلى أساس أن المستأجر مسئول عن الحريق إلا أن يثبت أنه وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه، الأمر الذي لم يقم عليه دليل في الدعوى. وإذ كانت هذه الأسباب كافية لحمل قضائه، فإنه لا يعيبه أن يكون قد أخطأ في بعض التقريرات الواقعية التي لا يتأثر بها قضاؤه. وبالتالي يكون النعي عليه في هذه التقريرات التي تزيد بها غير منتج ولا جدوى منه.
4 – تقدير التعويض إذا لم يكن مقدراً في العقد أو بنص في القانون من سلطة محكمة الموضوع التامة بلا معقب عليها من محكمة النقض، وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه، وله في سبيل ذلك أن يستنبط القرائن السائغة من أوراق الدعوى.
5 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً في الدعوى الأصلية إلى أن المطعون ضدهما هما المسئولان عن الحريق الذي شب في العين المؤجرة، الأمر الذي تنتفي معه مسئولية الشركة الطاعنة عن هذا الحريق وعن آثاره، ومنها تلف التركيبات الكهربائية ورفع السقف المعدني المتحرك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي وأخذ بأسبابه في الدعوى الفرعية، فإنه يكون قد أسس قضاءه بالتعويض في الدعوى الفرعية على ما جاء في أسباب ذلك الحكم من أن الشركة الطاعنة هي المسئولة عن الحريق وعن تعطيل استغلال الملهى بنزعها السقف المعدني المتحرك، ومنعها التيار الكهربائي عن الملهى، وبذلك يكون قد خالف القانون ووقع في التناقض.
6 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط، دون حاجة لرفع دعوى بالفسخ. وإذ كان عقد الإيجار الأصلي قد تضمن في بنده السادس أنه "إذا تأخر المستأجر عن سداد أي قسط في موعده، تستحق باقي الأقساط فوراً، ويصبح العقد مفسوخاً بقوة القانون وبدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار، ويحق للمؤجر أن يتسلم العين المؤجرة دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ" وكان الثابت أن المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي – لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع الأجرة منذ وقع الحريق بالعين المؤجرة…… فإن الشرط المنصوص عليه في البند السادس من العقد يكون قد تحقق، ويكون عقد الإيجار الأصلي قد انفسخ دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى على الشركة الطاعنة – المؤجرة – للمطعون ضده الأول في الدعوى الأصلية بتمكينه من العين المؤجرة وقضى عليها للمطعون ضده الثاني – المستأجر من الباطن – بالتعويض في الدعوى الفرعية – قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق تتحصل في أن شركة مصر للفنادق المطعون ضدها في الطعن رقم 601 لسنة 39 والطاعنة في الطعنين رقمي 613، 614 لسنة 39 ق أقامت الدعوى رقم 3622 لسنة 1967 مدني كلي القاهرة على….. الطاعن في الطعن رقم 601 لسنة 39 ق والمطعون ضده في الطعنين الآخرين وعلى……. المطعون ضده الثاني في الطعن الأول طالبة إلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 22660.379 ج وقالت شرحاً لدعواها إنه بمقتضى عقد مؤرخ 24/ 9/ 1957 استأجر أولهما الملهى الليلي بفندق الكونتننتال الذي آلت ملكيته إليها ثم أجره من باطنه للثاني، وفي 28/ 5/ 1966 شب حريق في الملهى المذكور أتى عليه مما أصابها بأضرار هي ما تطالب بالتعويض عنها وأثناء نظر الدعوى أقام…….. على الشركة دعوى فرعية طلب فيها إلزامها بأن تدفع له مبلغ 6240 ج استناداً إلى أنها منذ أن شب الحريق في الملهى تعرضت له ومنعته من إصلاح الملهى والانتفاع به الأمر الذي أصابه بأضرار هي حرمانه من الفرق بين الأجرة الأصلية والأجرة التي كان يحصل عليها من المستأجر من الباطن…….، وبتاريخ 20/ 2/ 1969 قضت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية برفضها وفي الدعوى الفرعية بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع….. مبلغ 1000 ج. استأنف…… الحكم بالاستئناف رقم 605 لسنة 86 ق كما استأنفته شركة الفنادق بالاستئناف رقم 679 لسنة 86 ق ومحكمة استئناف القاهرة ضمت الاستئنافين وبتاريخ 26/ 10/ 1969 قضت فيهما بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية وبإلغائه فيما قضى به في الدعوى الأصلية وبإلزام…… و…… متضامنين بأن يدفعا لشركة مصر للفنادق مبلغ 1000 ج. وكان…… المطعون ضده الأول في الطعن رقم 614 لسنة 39 ق قد أقام الدعوى رقم 4886 لسنة 1967 مدني كلي القاهرة على شركة مصر للفنادق الطاعنة في الطعن المذكور و……… المطعون ضده الثاني فيه طالباً تمكينه من استلام الملهى ومنع المدعى عليها من التعرض له فيه وإلزام……… أن يدفع له 50 ج يومياً اعتباراً من 17/ 8/ 1966 تعويضاً له عن حرمانه من الانتفاع بالملهى ومبلغ 15000 ج تعويضاً له عما لحق بسمعته من أضرار وقال شرحاً للدعوى أنه بمقتضى عقد مؤرخ في 16/ 8/ 1966 استأجر الملهى من باطن….. بإيجار شهري قدره 40 ج على أن يتولى هو إصلاح الملهى من الأضرار التي أصابته بسبب الحريق وقد التزم المؤجر من الباطن….. بأن يمكنه من الملهى المؤجر ولكن الشركة وهي المؤجرة الأصلية تعرضت له ومنعته من ذلك الأمر الذي دعاه لرفع الدعوى وأثناء نظر هذه الدعوى أقام…… دعوى فرعية قبل الشركة باعتبارها المؤجرة الأصلية له بمقتضى عقد مؤرخ في 24/ 9/ 1957 طلب فيها الحكم عليها بما عساه أن يحكم عليه ودفعت الشركة الدعوى الأصلية لعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة على سند أنها لم تأذن للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن وبتاريخ 2/ 2/ 1969 قضت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية برفض الدفع وإلزام المدعى عليها شركة مصر للفنادق و…… بتمكين المدعي…… من الملهى وإلزام المدعى عليه الأول…… بأن يدفع للمدعي….. مبلغ 8150 ج وفي الدعوى الفرعية بإلزام شركة مصر للفنادق بأن تدفع للمدعى فيها……. مبلغ 8050 ج. استأنف……. الحكم فيما قضى به في الدعوى الأصلية بالاستئناف رقم 606 لسنة 86 ق طالباً تعديل التعويض إلى مبلغ 29400 ج واستأنفته شركة مصر للفنادق فيما قضى به في الدعويين الأصلية والفرعية بالاستئناف رقم 678 سنة 86 وقررت محكمة استئناف القاهرة ضم الاستئناف الأول والثاني بتاريخ 26/ 10/ 1969 قضت فيها بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمبلغ المقضى به إلى 5050 ج وتأييده فيما عدا ذلك. طعن…… في الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 605 و676 لسنة 86 ق بطريق النقض بالطعن رقم 601 لسنة 39 ق كما طعنت شركة مصر للفنادق في هذا الحكم بطريق الطعن رقم 613 لسنة 28 ق وطعنت أيضاً في الحكم الصادر بتاريخ 26/ 10/ 1969 في الاستئنافين رقمي 606، 378 لسنة 86 ق بطريق النقض بالطعن رقم 614 لسنة 39 ق وقدمت نيابة النقض مذكرة في الطعن الأول أبدت فيها الرأي برفضه ومذكرة في الطعن الثاني أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص السببين الأول والرابع ومذكرة في الطعن الثالث أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص السبب الثاني وإذ عرضت الطعون الثلاثة على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرها، وفيها التزمت النيابة رأيها في كل طعن وقررت المحكمة ضم الطعنين رقمي 613، 614 لسنة 39 ق إلى الطعن رقم 601 لسنة 39 ق.
عن الطعن رقم 601 لسنة 39 ق:
وحيث إن الطعن رقم 601 لسنة 39 ق أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في الوجه الثاني من السبب الأول التناقض في المنطوق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بعد أن قضى في فقرته الثانية برفض الاستئنافين موضوعاً وإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه والمقاصة في أتعاب المحاماة – عاد وقضى في الدعوى الفرعية بتأييد الحكم الصادر فيها ثم قضى في فقرته الثالثة في الدعوى الأصلية بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدهما بأن يدفعا لشركة مصر للفنادق مبلغ 1000 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وبذلك جاء منطوق الحكم متناقضاً مع نفسه لأنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف في الدعوى الأصلية وبتأييده في نفس الوقت ثم قضى برفض الاستئناف في الدعوى الأصلية موضوعاً وقضى بعد ذلك بإلغاء الحكم وإلزام المستأنف ضدهما بالتعويض وقضى بإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه ثم قضى بعد ذلك في الدعوى الأصلية بإلزام المستأنف (الطاعن) بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين.
وحيث إنه وإن كان هذا النعي غير مقبول، لأن التناقض الذي يبطل الحكم ويؤدي إلى نقضه هو التناقض الذي يقع في الأسباب بحيث لا يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق وأن التناقض في المنطوق هو من أحوال الطعن بطريق الالتماس، فإنه فضلاً عن ذلك غير صحيح ويقوم على فهم خاطئ لما قضى به الحكم المطعون فيه الذي جاء منطوقه واضحاً ولا تناقض فيه، إذ بعد أن قضى في فقرته الأولى بقبوله الاستئنافين شكلاً قضى في فقرته الثانية برفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية وإلزام المستأنفين كل بمصاريف استئنافه والمقاصة في أتعاب المحاماة، ثم قضى في فقرته الثالثة في الدعوى الأصلية بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدهما….. و….. بأن يدفعا لشركة الفنادق متضامنين مبلغ 10000 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فواضح أن الحكم المطعون فيه خصص الفقرة الأولى منه لشكل الاستئنافين وقبلهما شكلاً ثم خصص الفقرة الثانية لموضوع الاستئنافين في الدعوى الفرعية وقضى برفضهما موضوعاً فيها ثم قضى في المصاريف بالنسبة لها، وخصص الفقرة الثالثة لموضوع الاستئنافين في الدعوى الأصلية فقضى بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدهما…… و……. بأن يدفعا لشركة مصر للفنادق مبلغ 1000 ج ثم قضى في المصاريف ومن ثم فالتعارض الذي يدعيه الطاعن تعارض لا يقوم على أساس من الواقع.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الأول، وبالسببين الثاني والثالث مخالفة القانون والقصور في التسبيب فيما قضى به في الدعوى الفرعية وفي بيان ذلك يقول إنه ذكر في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن التعويض يجب أن يشمل ما لحقه من خسارة طبقاً لما تقضي به المواد 170، 221، 222 من القانون المدني وأنه بين الأساس الذي بمقتضاه طلب الحكم له بمبلغ 6240 ج تعويضاً عن الخسارة التي لحقته، وهو حرمانه ثلاثين شهراً من مبلغ 208 ج هو الفرق بين الأجرة الأصلية التي كان يدفعها والأجرة من الباطن التي كان يتقاضاها وهي خسارة محددة بالمبلغ المطلوب به ولكن الحكم عوضه جزافاً بمبلغ 1000 ج ولم يرد على دفاعه مخالف القانون وشابه قصور.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في العقد أو القانون نص يوجب اتباع معايير معينة في تقديره هو من سلطة قاضي الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض ولما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه أنه بين أن الطاعن أجر الملهى من باطنه بأجرة شهرية تزيد على الأجرة الأصلية مما يجعله محقاً في طلب التعويض ثم قدر الحكم بمبلغ 1000 ج مراعياً في ذلك ظروف الدعوى وملابساتها فإنه يكون قد مارس سلطته في تقدير التعويض ويكون النعي عليه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ في الاستنتاج ومخالفة الثابت في الأوراق وتبياناً لذلك فإنه يقول إن الحكم ذهب في أسبابه إلى أن مستأجر الملهى هو الذي يقوم عادة بعمل التوصيلات الإضافية اللازمة للفت الأنظار إلى ملهاه وأن خبير إثبات الحالة قطع في أنه قد يكون السبب في الحريق فضلاً عن ذلك ترك شيء ملتهب في الغرفة فبدأ منه الحريق الأمر الذي لا يحدث بداهة إلا من عامل في الملهى مسئول عنه مستأجره وبذلك يكون الحكم قد اعتمد في قضائه بتحميل الطاعن المسئولية الناشئة عن الحريق على استنتاج لا مصدر لثبوته من الأوراق، كما أن الحكم كان في غنى عن ذلك لأن الطرفين اتفقا على أن سبب الحريق يرجع إلى فساد التركيبات الكهربائية فيكون الحكم بنى قضاءه على ما يخالف اتفاق الطرفين.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الطاعن مسئولاً عن الحريق بإقراره أمام محكمة أول درجة وعلى أساس أن المستأجر مسئول عن الحريق إلا أن يثبت أنه وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه الأمر الذي لم يقم عليه دليل في الدعوى وهي أسباب كافية لحمل قضائه ولا يعيبه أن يكون قد أخطأ في بعض التقريرات الواقعية التي لا يتأثر بها قضاؤه وبالتالي يكون النعي عليه في هذه التقريرات التي تزيد بها غير منتج ولا جدوى منه. ولما تقدم يكون الطعن رقم 601 لسنة 39 ق برمته على غير أساس متعين الرفض.
عن الطعن رقم 603 لسنة 39 ق:
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل الأوجه الأربعة الأولى من السبب الأول، والسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى الأصلية قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وخالف الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إنها طلبت في الدعوى الأصلية الحكم لها بتعويض بينت مقداره في الصحيفة وذلك عن الأضرار التي أصابتها بسبب الحريق الذي شب في العين المؤجرة والذي يسأل عنه المطعون ضدهما وركنت إلى إقرار المطعون ضده الأول أمام محكمة أول درجة بالمسئولية عن الحريق وعن التعويض المقدر في صحيفة الدعوى وقد أعمل الحكم المطعون فيه أثر هذا الإقرار بالنسبة للمسئولية عن الحريق وأعرض عنه بالنسبة لمقدار التعويض وقضى لها بتعويض جزافي قدره 1000 ج استناداً إلى ما ورد في صورة عرفية من تقرير خبير دعوى إثبات الحالة المقدمة من المطعون ضده الأول على الرغم من تمسكها بأن هذه الصورة ليس فيها محاضر أعمال الخبير والمستندات وبضرورة ضم دعوى إثبات الحالة إذا لم تر المحكمة إعمال أثر الإقرار بالنسبة لمقدار التعويض وبذلك يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وقضى بما ليس له أصل ثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه يبين من الرجوع إلى محضر جلسة 26/ 12/ 1968 أن المطعون ضده الأول قال "إنه لا يوجد أي خلاف على الوقائع وأنه أسلم بالتقديرات كما وردت بصحيفة الدعوى وبأن المحل أحرق وأن المستأجر مسئول عن الحريق وعن التعويضات المستحقة عن الحريق كما وردت بصحيفة الدعوى والمذكرات، وإنني أنازع في نقطة واحدة هي أن المؤجر استولى على العين بالقوة" وكان يبين من صحيفة الدعوى أن المبالغ المطالب بها هي: 2510.739 ج قيمة إصلاح الأضرار التي أصابت المبنى من جراء الحريق، 4200 ج قيمة إيجار العين المؤجرة، منذ شب الحريق حتى تاريخ رفعه الدعوى بخلاف ما يستجد من القيمة الإيجارية الشهرية المقدرة في العقد بمبلغ 300 ج شهرياً، 450 ج قيمة المصروفات الإدارية والقضائية، والهندسية التي تكبدها المؤجر وقت الحريق، 500 ج قيمة أجور عمال وخفراء، 15000 ج التي عادت على فندق الكونتننتال من جراء الحريق ومجموع ذلك 22660.739 ج وظاهر من مقارنة ما ورد في أقوال المحامي وفي الصحيفة أن ما صدر من المطعون ضده الأول بشأن مقدار التعويض لا يمكن وصفه بأنه إقرار بالمسئولية عن التعويض بالقدر الذي تطلبه الشركة الطاعنة وبالتالي فلا يكون هناك إقرار قضائي بمقدار التعويض أعرض الحكم عن إعمال أثره كما تقرر الشركة، ولما كانت الشركة الطاعنة لم تنازع في مطابقة الصورة من تقرير خبير دعوى إثبات الحالة المقدمة من المطعون ضده الأول لأصلها وإنما كان دفاعها أمام محكمة أول درجة منصباً على كون محاضر أعمال الخبير غير موجودة وقد قامت هي بتقديم صورة عرفية من تلك المحاضر لمحكمة الاستئناف وكان تقدير التعويض إذا لم يكن مقدراً في العقد أو بنص في القانون من سلطة محكمة الموضوع التامة بلا معقب عليها من محكمة النقض، وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه وله في سبيل ذلك أن يستنبط القرائن السائغة من أوراق الدعوى وكان الحكم المطعون فيه وقد اطمأن إلى صحة صورة تقرير خبير دعوى إثبات الحالة المقدمة من المطعون ضده الأول استنبط منها استنباطاً سائغاً حمل عليه قضاءه فإنه لا يكون في حاجة إلى ضم دعوى إثبات الحالة ويكون النعي في غير محله ويتعين رفض الطعن في خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه بشأن قضائه في الدعوى الفرعية أنه وقع في تناقض يبطله ذلك أنه بعد أن انتهى بأسباب صحيحة إلى أن المستأجر هو المسئول عن الحريق الذي شب في العين المؤجرة ورتب على ذلك إلغاء الحكم المستأنف القاضي برفض دعواها الأصلية وقضى بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا لها التعويض الذي قدره عاد وأيد الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى الفرعية المرفوعة ضدها والقاضي بتعويض المطعون ضده الأول على سند خاطئ هو أنها المسئولة عن الحريق الذي شب بالعين المؤجرة إليهما وهو تناقض يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه وعلى ما سبق بيانه في الرد على أسباب الطعن الموجهة إلى قضاء الحكم في الدعوى الأصلية أن الحكم قد انتهى صحيحاً إلى أن المطعون ضدهما هما المسئولان عن الحريق الذي شب في العين المؤجرة الأمر الذي تنتفي معه مسئولية الشركة الطاعنة عن هذا الحريق وعن آثاره ومنها تلف التركيبات الكهربائية ورفع السقف المعدني المتحرك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي وأخذ بأسبابه في الدعوى الفرعية فإنه يكون قد أسس قضاءه بالتعويض في الدعوى الفرعية على ما جاء في أسباب ذلك الحكم من أن الشركة الطاعنة هي المسئولة عن الحريق وعن تعطيل استغلال الملهى بنزعها السقف المعدني المتحرك ومنعها التيار الكهربائي عن الملهى وبذلك يكون قد خالف القانون ووقع في التناقض بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، ولما كان موضوع الدعوى الفرعية صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه فيها والحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الفرعية.
عن الطعن رقم 614 لسنة 39 ق:
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمتي أول درجة والاستئناف بأن عقد الإيجار قد انفسخ من تلقاء نفسه إعمالاً للشرط الصريح الفاسخ المنصوص عليه في البند السادس من العقد وذلك لتأخر المستأجر عن سداد الأجرة من يوم نشوب الحريق في الملهى المؤجر في 28/ 5/ 1966، وأن محكمة أول درجة ردت على هذا الدفاع بأن الحكم الذي استصدرته الشركة الطاعنة في الدعوى رقم 42 لسنة 1968 مستأنف مستعجل القاهرة حكم وقتي لا يعتد به أمامها وغير مختص بالفصل في أصل الحق، وهو رد قاصر لا يعتبر فصلاً في موضوع النزاع، والحكم المطعون فيه وقد أيد قضاء الحكم المستأنف لأسبابه وهي قاصرة فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الطاعنة تمسكت أمام محكمتي الموضوع بأن عقد الإيجار قد انفسخ إعمالاً للشرط الصريح الفاسخ الذي تضمنه البند السادس منه، والحكم المطعون فيه وقد اطلع على الدعوى الاستئنافية رقم 605 لسنة 86 ق المنضم إليها الاستئناف رقم 679 لسنة 81 ق وهما موضوع الطعنين بالنقض رقمي 601 و613 لسنة 39 ق المنضم إليهما هذا الطعن فإنه كان عليه أن يلتزم ما انتهت إليه محكمة الاستئناف في قضائها فيهما ولكن الحكم المطعون فيه وقد أيد الحكم الابتدائي لأسبابه التي ذهب فيها إلى أن "سبب الحريق راجع إلى المؤجر (الشركة الطاعنة) لا المستأجر (المطعون ضده الثاني) ومن ثم فقد كان عقد الإيجار الأصلي المحرر في 24/ 9/ 1975 قائماً وبالتالي يكون عقد المدعي (المطعون ضده الأول) قائماً ويتعين معه الحكم بتمكين المدعي (المطعون ضده الأول) من الملهى ولا ينال من هذا الذي انتهت إليه المحكمة ما تقوم به الشركة المدعى عليها الثانية (الطاعنة) من فسخ عقد الإيجار حسبما انتهت إليه المحكمة المستعجلة في حكمها الصادر في الدعوى رقم 48 لسنة 1968 لأنه فضلاً عن أنه حكم وقتي لا يعتد به أمام هذه المحكمة فإنه غير مختص بالفصل في أصل الحق" بالإضافة إلى ما كان الحكم الابتدائي قد ذكره في أسبابه من أن "للمستأجر أن يحبس في يده الأجرة حتى يقوم المؤجر بعمل الترميمات الضرورية" فإنه – أي الحكم المطعون فيه – يكون قد خالف قوة الأمر المقضى به في الاستئنافين رقمي 605، 679 لسنة 86 ق في الدعوى الأصلية بتحميل المستأجر (المطعون ضده الثاني) المسئولية الناشئة عن الحريق وهو ما انتهت هذه المحكمة إلى رفض الطعن بالنقض في خصوصه – ومن مقتضى ذلك أن الشركة الطاعنة لا تكون ملتزمة بترميم ما نشأ عن الحريق ولا يكون المطعون ضده الثاني محقاً في حبس الأجرة، ولما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى بالفسخ وكان عقد الإيجار الأصلي المؤرخ 24/ 9/ 1957 قد تضمن في بنده السادس أنه "إذا تأخر المستأجر عن سداد أي قسط في موعده تستحق باقي الأقساط فوراً ويصبح العقد مفسوخاً بقوة القانون وبدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ويحق للمؤجر أن يتسلم العين المؤجرة دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ" وكان الثابت أن المطعون ضده الأول لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع الأجرة منذ وقع الحريق في 28/ 5/ 1966 فإن الشرط المنصوص عليه في البند السادس من العقد يكون قد تحقق ويكون عقد الإيجار الأصلي قد انفسخ دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى على الشركة الطاعنة للمطعون ضده الأول في الدعوى الأصلية بتمكينه من العين المؤجرة وقضى عليها للمطعون ضده الثاني بالتعويض في الدعوى الفرعية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على الشركة الطاعنة في الدعويين الأصلية والفرعية وبرفضهما بالنسبة لها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات