الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 لسنة 39 ق – جلسة 12 /03 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 560

جلسة 12 من مارس سنة 1975

برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.


الطعن رقم 57 لسنة 39 القضائية

(1 و2) ضرائب "ضريبة المهن غير التجارية".
المهن غير التجارية. هي المهن التي يكون العنصر الأساسي فيها هو العمل وتقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون. لا يغير من ذلك كون الربح فيها مختلطاً بنتيجة استثمار رأس المال والعمل متى كان العمل هو المصدر الأول والغالب. مهنة تعليم الرقص.
إعفاء المعاهد التعليمية من ضريبة المهن غير التجارية. ماهية المعاهد التعليمية. مثال، بشأن معهد خاص لتعليم الرقص.
1 – المهن غير التجارية بحسب المتعارف عليه في فقه القانون هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – المهن التي يباشرها الممولون بصفة مستقلة والتي يكون العنصر الأساسي فيها العمل، وتقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون ولا يمنع من اعتبارها كذلك أن يكون الربح فيها مختلطاً نتيجة استثمار رأس المال والعمل متى كان العمل هو مصدره الأول والغالب. وإذ كان الثابت من الأوراق أن نشاط المنشأة محل الدعوى يقوم على الممارسة الشخصية لتعليم الرقص ومصدر الربح فيها هو العمل مما يوفر لها عناصر ومقومات المهن غير التجارية، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أخضعها للضريبة المفروضة على هذه المهن.
2 – إن استقراء المراحل التشريعية التي مرت بها قوانين إعفاء المعاهد التعليمية من ضريبة أرباح المهن غير التجارية وتقارير اللجان المختصة والأعمال التحضيرية لهذه القوانين منذ صدور القانون رقم 14 لسنة 1939 والقوانين المعدلة له رقم 39 لسنة 1941 و146 لسنة 1950 و174 لسنة 1951 يدل على أن المعاهد التعليمية المقصودة بالإعفاء هي التي تساهم مناهجها في تحقيق أهداف الدولة التربوية والقومية التي ترمي إلى نشر العلم والارتقاء بالفنون وإعداد المتخصصين فيهما والاتجاه بهما اتجاهاً قومياً. وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن مهمة معهد روبير للرقص المملوك للطاعن لا تتفق مع هذه الأهداف وتلك المناهج إذ لا يقوم هذا المعهد بدراسة منهجية من تلك الدراسات التي تقوم بها المعاهد التعليمية الحكومية أو الخاضعة لإشراف الحكومة. وإذ رتب الحكم على ذلك عدم تمتعه بالإعفاء من الضريبة المنصوص عليه في المادة 72 من القانون، فإنه يكون قد طابق صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى شكله القانوني.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية ضرائب العطارين أخضعت الطاعن للضريبة على أرباح المهن غير التجارية بصفته صاحب ومدير معهد روبير للرقص (فرع الإسكندرية)، وقدرت صافي أرباحها في المدة من 15/ 6/ 1960 حتى 31/ 12/ 1960 بمبلغ 336 ج وفي كل من السنوات من 1961 إلى 1963 بمبلغ 76 ج، وإذ اعترض الطاعن وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 21/ 2/ 1966 بإعفائه من الضريبة وبإلغاء الربط، فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 650 سنة 1966 تجاري إسكندرية، طعناً في هذا القرار، وبتاريخ 15/ 12/ 1966 حكمت المحكمة بتأييد القرار المطعون فيه.
استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 305 سنة 23 ق تجاري إسكندرية، وبتاريخ 18/ 12/ 1968 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد تقديرات مأمورية الضرائب لأرباح الطاعن في سنوات النزاع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة وقد انتهت إلى أن منشأته تدخل في عداد الملاهي ولا تعتبر معهداً علمياً، كان يتعين عليها إخضاع أرباحه لضريبة الأرباح التجارية والصناعية، وعدم تأييد تقديرات المأمورية المستندة إلى أحكام ضريبة المهن غير التجارية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المهن غير التجارية بحسب المتعارف عليه في فقه القانون هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – المهن التي يباشرها الممولون بصفة مستقلة، والتي يكون العنصر الأساسي فيها العمل، وتقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون، ولا يمنع من اعتبارها كذلك، أن يكون الربح فيها مختلطاً نتيجة استثمار رأس المال والعمل متى كان العمل هو مصدره الأول والغالب، ومتى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن نشاط المنشأة محل الدعوى، يقوم على الممارسة الشخصية لتعليم الرقص، ومصدر الربح فيها هو العمل مما يوفر لها عناصر ومقومات المهن غير التجارية، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ أخضعها للضريبة المفروضة على هذه المهن، ومن ثم يكون النعي في هذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون عندما رفض إعفاء أرباح الطاعن من ضريبة المهن غير التجارية تأسيساً على أن منشأته لا تدخل في عداد المعاهد التعليمية لأنها تستهدف الربح، ولا تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم، في حين أن المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 1974 لسنة 1951 نصت على إعفاء المعاهد التعليمية على اختلاف أنواعها من كل ضريبة، دون قيد أو شرط، سواء حققت كسب أم لم تحقق، ومعهد روبير للرقص يتمتع بهذا الإعفاء لأنه يقوم بتعليم طلبته فن الرقص والباليه، ورسالته اجتماعية مثله في ذلك مثل معهدي الموسيقى والتمثيل.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن استقراء المراحل التشريعية التي مرت بها قوانين إعفاء المعاهد التعليمية من ضريبة أرباح المهن غير التجارية وتقارير اللجان المختصة والأعمال التحضيرية لهذه القوانين منذ صدور القانون رقم 14 لسنة 1939 والقوانين المعدلة له رقم 39 لسنة 1941، 146 لسنة 1950، 174 لسنة 1951، يدل على أن المعاهد التعليمية المقصودة بالإعفاء هي التي تساهم مناهجها في تحقيق أهداف الدولة التربوية والقومية التي ترمي إلى نشر العلم والارتقاء بالفنون وإعداد المتخصصين فيه، والاتجاه بهما اتجاهاً قومي، ومتى كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن مهمة معهد روبير للرقص المملوك للطاعن لا تتفق مع هذه الأهداف وتلك المناهج إذ لا يقوم هذا المعهد بدراسة منهجية من تلك الدراسات التي تقوم بها المعاهد التعليمية الحكومية أو الخاضعة لإشراف الحكومة، وإذ رتب الحكم على ذلك عدم تمتعه بالإعفاء من الضريبة المنصوص عليه في المادة 72 من القانون فإنه يكون قد طابق صحيح القانون، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض مدني 13/ 4/ 1961 مجموعة المكتب الفني السنة 12 ص 370.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات