الطعن رقم 125 سنة 23 ق – جلسة 11 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 413
جلسة 11 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 125 سنة 23 القضائية
أ – قوة الأمر المقضي. عدم قيام حجية الأحكام القضائية في المسائل
المدنية إلا بين من كان طرفاً فيها حقيقة أو حكماً. عدم جواز تمسك الخارج عن الخصومة
بحجية الحكم السابق صدوره لمصلحة شخص آخر غيره اعتماداً على وحدة المصلحة أو وحدة الموضوع.
ب – إجارة. مسئولية. تلف الشيء المؤجر بفعل شخص أجنبي غير المستأجر أو خدمه. انتفاء
مسئولية المستأجر في هذه الحالة. المادة 463 مدني مختلط.
1 – مؤدى نص المادة 297 من القانون المدني المختلط المقابلة للمادة 232 من القانون
المدني الملغى أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان
طرفاً فيها حقيقة أو حكماً بأن كان الخارج عن الخصومة ممثلا فيها وفقاً لما تقرره القواعد
القانونية في هذا الشأن – وعلى ذلك إذا اختلف أشخاص الخصوم وانتفى تمثليهم فلا يستطيع
الخارج عن الخصومة أن يفيد من حكم سبق صدوره لمصلحة شخص آخر غيره أو أن يعتبر لهذا
الحكم حجية الأمر المقضي التي لا سبيل لنقضها اعتماداً على وحدة المصلحة أو وحدة الموضوع.
2 – إذا كان تلف الشيء المؤجر لم ينشأ عن فعل المستأجر أو عن فعل خدمه وإنما نشأ عن
فعل شخص آخر غير هؤلاء فلا محل لمساءلة المستأجر طبقاً للمادة 463 من القانون المدني
المختلط عن رد الشيء المؤجر في نهاية عقد الإيجار بحالته أو رد قيمته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا الطعن – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق –
تتحصل في أن الطاعنة أقامت في 8 من أكتوبر سنة 1946 الدعوى الابتدائية أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية المختلطة على المطعون عليها الثانية تطلب الحكم بإلزامها بمبلغ 450 جنيهاً
ثمن معزفين (2 بيانو) كانت مؤجرة منها إلى المدعى عليها لاستعمالها في الكاباريه (فمينا)
الملحق بمحلها ودمرهما المتظاهرون حرقاً في 4 مارس سنة 1946 – ولما دفعت المطعون عليها
الثانية بمسئولية المطعون عليها الأولى عن هذا التدمير اختصمتها الطاعنة وطلبت الحكم
عليها بالمبلغ المذكور وفوائده القانونية بالتضامن مع المطعون عليها الثانية والتي
كانت قد أقامت من قبل دعوى مستعجلة لإثبات ما تلف من محلها (الجران تريانون) وتقدير
قيمة ما أصابها من خسائر الحريق في تلك الحوادث وندب فيها خبير قدر قيمة التلف في المحل
وفي الكاباريه كما قدر قيمة المعزفين (موضوع الدعوى الحالية) بمبلغ 450 جنيهاً – ثم
اتبعت الدعوى المستعجلة بدعوى أخرى موضوعية على المطعون عليها الأولى بطلب التعويض
عن التلف واستبعدت منه قيمة المعزفين لأنهما غير مملوكين لها، وقضي ابتدائياً برفض
الدعوى فاستؤنف الحكم، وفي 10 مارس سنة 1949 حكمت محكمة الاستئناف المختلطة بإلغاء
الحكم المستأنف وبإلزام المطعون عليها الأولى بالتعويض تأسيساً على ثبوت تقصير جسيم
من رجال الأمن في القيام بواجبهم. أحيلت دعوى الطاعنة – بعد إلغاء المحاكم المختلطة
– إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية الوطنية – وفي 13 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة
برفض الدعوى قبل المطعون عليها الثانية وبإلزام المطعون عليها الأولى بأن تدفع للطاعنة
مبلغ 450 جنيهاً والفوائد القانونية ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية، وأقامت قضاءها
في الشق الثاني على "أن تدمير المعزفين حصل في نفس الوقت والظروف والمكان وفي محل تريانون
نفسه الذي قضى له حكم محكمة الاستئناف المختلطة بالتعويض ضد الحكومة بسبب ما لحقه من
تدمير – وأن التقصير في حفظ الأمن كان السبب الجوهري لمسئولية الحكومة في الحكم المذكور
بل كان السبب الأساسي الذي بنيت عليه المسئولية وترتب عليه الحكم بالتعويض فله حجية
المنطوق". استأنفت المطعون الأولى هذا الحكم، كما استأنفته الطاعنة فرعياً أمام محكمة
استئناف الإسكندرية وقيد برقم 76 سنة 7 ق وطلبت الحكومة إلغاء الحكم المستأنف والحكم
برفض الدعوى قبلها وطلبت الطاعنة إلغاء الحكم فيما قضى به من رفض دعواها قبل المطعون
عليها الثانية – وفي 22 من فبراير سنة 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفض
الاستئناف الفرعي وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها طلبت
الطاعنة إحالة الطعن على الدائرة المدنية وطلبت النيابة رفض الطعن وبجلسة 20/ 2/ 1957
قررت إحالة الطعن على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 28/ 3/ 1957 وفيها طلبت الطاعنة
نقض الحكم المطعون فيه وأصرت النيابة على طلب الرفض.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ أهدر حجية الحكم
الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة تأسيساً على اختلاف الخصوم والموضوع قد خالف القانون
(المادة 297 مدني مختلط والتي تحكم واقعة النزاع) وتقول الطاعنة في بيان ذلك: أولاً
– إن شرط اتحاد الخصوم كثيراً ما يتوافر ولو لم يكن ذات الشخص الطبيعي هو الذي أقام
الدعوى الثانية – بل يكفي أن تكون هناك رابطة قانونية بالشخص الذي رفع الدعوى الأولى
تجعله ينتفع بالحكم الأول إذا صدر بما فيه مصلحته باعتباره ممثلاً قانونياً لاتحاد
المصلحة ولوحدة السبب – وعلى ذلك تتحقق الوحدة قانوناً في حالة صاحب الرقبة بالنسبة
للأحكام الصادرة لصاحب حق الانتفاع ضد الغير – وفي حالة الدائن العادي بالنسبة للأحكام
الصادرة لمصلحة المدين قبل الغير. وفي حالة المدينين في التزام غير قابل للتجزئة بالنسبة
للأحكام الصادرة لصالح أحد المدينين. ثم قالت إن حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر
في 10 مارس سنة 1949 قرر مبدأ مسئولية الحكومة عن حادث إحراق محل التريانون وحاز قوة
الأمر المقضي من حيث تقرير هذا المبدأ بالنسبة لرافعي الدعوى وبالنسبة لكل من يعتبرون
أنهم يمثلونهم قانوناً ولو تمثيلاً ضمنياً في شخص رافع الدعوى المذكورة. وقد شمل الحكم
في تقريراته كل محتويات المحل فوجب أن يستفيد منه كل ملاك تلك المحتويات. ثانياً –
إنه لا نزاع كذلك في اتحاد الموضوع في الدعويين لأنه فيهما هو المطالبة بتعويض الضرر
الناشئ عن حادث الحريق والموجب لمسئولية الحكومة – أما تعدد مفردات هذا التعويض فإنه
لا يعتبر من وحدة الموضوع – لأن العبرة إنما تكون بالحق المطالب به – وهو حق التعويض.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما نصت عليه المادة 297 من القانون المدني المختلط التي
تحكم واقعة النزاع والمقابلة للمادة 232 من القانون المدني الملغى حيث تقول "الأحكام
التي صارت انتهائية تكون حجة بالحقوق الثابتة بها – ولا يجوز قبول إثبات ما يخالفها
إذ لم يكن اختلاف في الحقوق المدعى بها ولا في الموضوع ولا في السبب ولا في الصفة المتصف
بها الأخصام" ومؤدى ذلك أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين
من كان طرفاً فيها حقيقة أو حكماً بأن كان الخارج عن الخصومة ممثلاً فيها وفقاً لما
تقرره القواعد القانونية في هذا الشأن. وعلى ذلك إذا اختلفت أشخاص الخصوم وانتفى تمثيلهم
فلا يستطيع الخارج عن الخصومة أن يفيد من حكم سبق صدوره لمصلحة شخص آخر غيره أو أن
يعتبر لهذا الحكم حجية الأمر المقضي التي لا سبيل لنقضها اعتماداً على وحدة المصلحة
أو وحدة الموضوع – وفي ذلك يقول الحكم المطعون فيه "إن محكمة أول درجة لم تكن على حق
في استنادها إلى الحكم الاستئنافي المختلط الصادر في القضية رقم 438 سنة 72 ق المرفوعة
من شركة دبريليس ا. درياكوس ضد الحكومة واعتباره حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه وأن
حجيته لا تجوز مناقضتها أو مناقشتها في الدعوى الحالية إذ أنه يشترط للدفع بحجية الحكم
النهائي في دعوى أخرى اتحاد الخصوم والموضوع والسبب – ولا نزاع في اختلاف الخصوم في
الدعويين إذ المدعي في تلك الدعوى هم أصحاب محل الجران تريانون – بينما المدعي في الدعوى
الحالية هي شركة بابازيان – كما أن الموضوع في الدعوى المختلطة هو تعويض عن مبان ومحتويات
محل التريانون وعن الخسائر التي لحقته بسبب تعطيل الانتفاع بالمحل بينما الموضوع في
الدعوى الحالية هو المطالبة بثمن المعزفين المؤجرين لأصحاب محل التريانون" فإذا أضيف
إلى ذلك على ما يبين من أوراق الدعوى أن الشركة الطاعنة لم تكن ممثلة في الدعوى المختلطة
ولم تكن بين الشركتين روابط قانونية تؤدي إلى القول بقيام هذا التمثيل بل الصحيح العكس
إذ أقامت الشركة الطاعنة دعواها على الشركة الأخرى (أصحاب محل التريانون) بثمن المعزفين،
في نفس الوقت الذي كانت دعوى الشركة الأخيرة لا تزال منظورة أمام المحكمة ولم تر من
ناحيتها أنها تمثل الشركة الطاعنة فاستبعدت لذلك ثمن المعزفين من بين طلباتها، وكل
ذلك يؤكد انقطاع الصلة في هذا الخصوص بين الشركتين وينفي في الوقت نفسه فكرة التمثيل
ولا يدع سبيلاً للقول بحجية الأمر المقضي للحكم المختلط في النزاع الحالي.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون بعدم
تطبيقه للمادة 463 من القانون المدني المختلط التي تلزم المستأجر برد الشيء المؤجر
في نهاية عقد الإيجار بحالته أو رد قيمته إن عجز عن رده.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة في هذا
الخصوص لم يخالف نص القانون الذي تستند عليه الطاعنة وقد ورد به "أن المستأجر ملزم
في نهاية مدة الإجازة برد الشيء المؤجر بالحالة التي يكون عليها وقت الرد دون تلف ناشئ
عن فعله أو فعل من يخدمونه أو يسكنون معه الشيء المؤجر إلا إذا وجد اتفاق على غير ذلك"
والطاعنة تسلم بأن تلف المعزفين إنما نشأ عن فعل المتظاهرين في الوقت الذي أغلق فيه
المستأجر محله احتياطاً لما توقعه من قيام المظاهرات ولما خشيه من عبث المتظاهرين فلم
ينشأ التلف عن فعله هو أو عن فعل خدمه فلا محل بعد ذلك لمساءلته على ما قال به الحكم
المطعون فيه بحق.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
