الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 450 لسنة 40 ق – جلسة 05 /03 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 535

جلسة 5 من مارس سنة 1975

برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد صالح أبو راس، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.


الطعن رقم 450 لسنة 40 القضائية

نقل بحري. عقد. التزام.
إحالة سند الشحن على شرط التحكيم المنصوص عليه في مشارطة إيجار السفينة. توقيع الشاحن – وهو في نفس الوقت مستأجر السفينة – على هذه المشارطة. أثره. التزام المرسل إليه بذلك الشرط. خلو سند الشحن من توقيع الشاحن. لا أثر له في هذه الحالة.
تحكيم. نظام عام. نقل بحري.
استحالة عرض النزاع على التحكيم. أثره. زوال شرط التحكيم. جواز الاتفاق على التحكيم ولو تم في الخارج. عدم مساس ذلك بالنظام العام في مصر.
1 – متى كان الشاحن هو مستأجر السفينة فإن التحدي يخلو سند الشحن من توقيع الشاحن للقول بعدم التزام الطاعن وهو المرسل إليه بالشروط الاستثنائية المحال إليها في مشارطة إيجار السفينة لا يجدي، لأن توقيع الشاحن – وهو في نفس الوقت مستأجر السفينة – على مشارطة إيجارها بما اشتملت عليه من شرط التحكيم يلزم الطاعن به باعتباره مرسلاً إليه، وطرفاً ذا شأن في عقد النقل، ويكون عدم توقيع الشاحن على سند الشحن غير مؤثر على هذه النتيجة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل في نطاق سلطته الموضوعية أن سند الشحن قد تضمن الإحالة على شرط التحكيم المنصوص عليه في مشارطة الإيجار وكان مقتضى هذه الإحالة اعتبار شرط التحكيم من ضمن شروط سند الشحن، فيلتزم به الطاعن باعتباره في حكم الطرف الأصيل فيه، وانتهى إلى إعمال أثر هذا الشرط وفق هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
2 – إذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه – في معرض الرد على القول بأن الاحتجاج على الطاعن بشرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة يحول بينه وبين عرض النزاع على كل من القضاء المصري وهيئة التحكيم التي نصت عليها المشارطة بمقرها في لندن لأن هذا الشرط في حدود النزاع الحالي باطل في نظر القانون الإنجليزي – يفيد أن الطاعن لم يقدم الدليل المقبول قانوناً على القانون الأجنبي باعتباره واقعة يجب أن يقيم الدليل عليها، كما يستفاد منه أنه إذا استحال عرض النزاع على التحكيم فإن شرطه يزول ويصبح كأن لم يكن، ويعود للطاعن حقه في الالتجاء إلى المحاكم لعرض النزاع عليها من جديد باعتبارها صاحبة الولاية العامة في فض المنازعات، وكانت إرادة الخصوم هي التي تخلق التحكيم، وقد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه ولو تم في الخارج، دون أن يمس ذلك النظام العام في مصر فإن نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بإنكار العدالة، إذ قضى بعدم قبول الدعوى يكون غير صحيح [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 1668 سنة 1968 تجاري كلي الإسكندرية يطلب إلزامها بمبلغ 497 ج و125 م والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 23/ 9/ 1968 وصلت الباخرة "خريستي" التابعة للشركة المطعون ضدها إلى ميناء الإسكندرية وعليها شحنة من زيت عباد الشمس لحساب الطاعن وقد اتضح عند تفريغ البضاعة المشحونة أنها أصيبت بعدة أضرار وإذ كان سند الشحن نظيفاً وخالياً من التحفظات فإنه يفترض أن الضرر قد لحق البضاعة أثناء الرحلة البحرية فيسأل عنه الناقل، دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى للاتفاق في مشارطة إيجار السفينة على شرط إنهاء النزاع بطريق التحكيم، وبجلسة 29/ 3/ 1969 قضت محكمة أول درجة بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى، استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 215 سنة 25 ق تجاري طالباً إلغاءه والحكم بطلباته السابقة، وبتاريخ 25/ 3/ 1970 قضت محكمة استئناف إسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصلها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه يشترط وفقاً للمادة 100 من قانون التجارة البحري كي يحتج بسند الشحن على الشاحن أو المرسل إليه باعتباره طرفاً ذا شأن في عقد النقل أن يكون موقعاً عليه من الشاحن وإذ كان السند المقدم في الدعوى قد خلا من هذا التوقيع فلا يحتج على الطاعن بما ورد فيه من إحالة عامة على ما ورد بمشارطة إيجار السفينة من شروط استثنائية ومنها شرط عرض النزاع على التحكيم مما يجعل الاختصاص فيه معقوداً للقضاء المصري وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري فضلاً عن أن الحكم حين ذهب إلى الاحتجاج على الطاعن بشرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار قد حال بينه وبين عرض النزاع على كل من القضاء العادي وهيئة التحكيم التي نصت عليها المشارطة بمقرها في لندن إذ أن القضاء الإنجليزي قد استقر على أن الإحالة العامة الواردة بسند الشحن على مشارطة إيجار السفينة لا تجعل شرط التحكيم المنصوص عليه فيها مندمجاً في سند الشحن وأن هيئات التحكيم المشار إليها في مشارطات الإيجار لا تختص بنظر هذه المنازعات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بإعراضه عن الفصل في نزاع من اختصاص القضاء العادي يكون قد أنكر العدالة وخالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور لإغفاله الرد على دفاع جوهري بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قال "إنه يبين من مراجعة مشارطة الإيجار أنها محررة في بيريه بين مالكي الباخرة وشركة "فردريك حاكيم" كمستأجرين على نقل حمولة زيت على تلك الباخرة من كونستانزا إلى الإسكندرية وأن البند الثامن عشر منها نص فيه على أي منازعة تنشأ أثناء تنفيذ هذه المشارطة تعرض على التحكيم في لندن…… كما يبين من الاطلاع على سند الشحن أنه صدر في كونستانزا بشأن نقل حمولة الزيت على نفس الباخرة إلى الإسكندرية وأن المرسل إليه هي وزارة التموين وجاء بالبند الخامس منه أن كافة الشروط الواردة بمشارطة الإيجار الخاصة بهذه الرحلة تعتبر جزءاً من سند الشحن، أما فاتورة الشراء فهي صادرة من شركة فردريك إلى المستأنفة، ومفاد هذا كله أن شركة "فردريك حاكيم" تعتبر البائعة للرسالة موضوع النزاع وشاحنتها إلى المستأنفة كما تعتبر هذه الشركة طرفاً في مشارطة الإيجار وقد أحال سند الشحن إلى أحكام هذه المشارطة وأوجب الأخذ بها" لما كان ذلك، وكان الشاحن هو مستأجر السفينة فإن التحدي بخلو سند الشحن من توقيع الشاحن للقول بعدم التزام الطاعن وهو المرسل إليه بالشروط الاستثنائية المحال إليها في المشارطة لا يجدي لأن توقيع الشاحن – وهو في نفس الوقت مستأجر السفينة – على مشارطة إيجارها بما اشتملت عليه من شروط التحكيم يلزم الطاعن به باعتباره مرسلاً إليه وطرفاً ذا شأن في عقد النقل ويكون عدم توقيع الشاحن على سند الشحن غير مؤثر على هذه النتيجة، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل في نطاق سلطته الموضوعية أن سند الشحن قد تضمن الإحالة على شرط التحكيم المنصوص عليه في مشارطة الإيجار وكان مقتضى هذه الإحالة اعتبار شرط التحكيم من ضمن شروط سند الشحن فيلتزم به الطاعن باعتباره في حكم الطرف الأصيل فيه وانتهى إلى إعمال أثر الشرط وفق هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفع به الطاعن من أن في القضاء بعدم قبول الدعوى إنكاراً للعدالة بقوله "إن شرط التحكيم في الخارج هو شرط صحيح طبقاً لمفهوم المادة 841 من قانون المرافعات الملغي والذي انعقدت في ظله مشارطة الإيجار وسند الشحن موضوع النزاع وأن مثل هذا الشرط لا مخالفة فيه للنظام العام وأما القول ببطلان هذا الشرط في صدد النزاع الحالي في نظر القانون الإنجليزي وأن الأخذ بهذا الشرط في مصر يترتب عليه إنكار العدالة فقول يرد عليه بأن النزاع الحالي لم يطرح على القانون الإنجليزي ولم يقل كلمته فيه وأن كل ما قدمته المستأنفة للتدليل على وجهة نظرها مجرد ترجمة رسمية باللغة العربية لحكم صادر من مجلس اللوردات في منازعة أخرى ولا يتضمن أي مبدأ قانوني وكل ما تضمنه هو مجرد أمر موضوعي تم طبقاً لتقرير المجلس المذكور". وهذا الذي ورد في الحكم يفيد أن الطاعن لم يقدم الدليل المقبول قانوناً على القانون الأجنبي باعتباره واقعة يجب أن يقيم الدليل عليها، كما يستفاد منه أنه إذا استحال عرض النزاع على التحكيم فإن شرطه يزول ويصبح كأن لم يكن ويعود للطاعن حقه في الالتجاء إلى المحاكم لعرض النزاع عليها من جديد باعتبارها صاحبة الولاية العامة في فض المنازعات. لما كان ذلك، وكانت إرادة الخصوم هي التي تخلق التحكيم وقد أقر المشرع جواز الاتفاق عليه ولو تم في الخارج دون أن يمس ذلك النظام العام في مصر فإن نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بإنكار العدالة إذ قضى بعدم قبول الدعوى يكون غير صحيح ويكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.


[(1)] 14/ 4/ 1970 مجموعة المكتب الفني – السنة 21 ص 598.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات