الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 288 لسنة 39 ق – جلسة 27 /02 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 503

جلسة 27 من فبراير سنة 1975

برياسة السيد المستشار الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين، وعبد العال السيد، وعثمان الزيني.


الطعن رقم 288 لسنة 39 القضائية

مسئولية. نقل بحري.
تأجير السفينة للغير بمشارطة إيجار موقوتة. عدم انتفاء مسئولية المالك إلا إذا كان المتعاقد مع الربان يعلم بهذا التأجير أو كان عليه أن يعلم به أو منح ائتمانه للمستأجر شخصياً رغم جهله بصفته.
النص في المادة 30 من قانون التجارة البحري على مسئولية مالك السفينة مدنياً عن أعمال ربانها وإلزامه بوفاء ما التزم به فيما يختص بالسفينة وتسفيرها، وإن كان لا يواجه الإحالة المالك المجهز، إلا أنه إذا قام المالك بتأجير السفينة إلى الغير بمشارطة إيجار موقوتة Time Charter مع ما يترتب على هذا التأجير من انتقال الإدارة التجارية للسفينة إلى المستأجر وتبعية ربانها له في هذه الإدارة فإن مسئولية المالك مع ذلك لا تنتفي إلا إذا كان المتعاقد مع الربان يعلم بهذا التأجير أو كان عليه أن يعلم به، أو إذا كان قد منح ائتمانه إلى المستأجر شخصياً رغم جهله بصفته كمستأجر. وإذ كان دفاع الطاعنة يقوم على عدم انتفاء مسئولية المالك للسفينة عند تأجيرها للغير، وعلى أن إخطارها بمعرفة الربان بموعد وصول السفينة يستلزم قيامها بالأعمال التي تطالب بقيمتها طبقاً للعرف السائد الذي تقول بقيامه، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على انتفاء العلاقة بينها وبين الشركة المالكة للسفينة لمجرد ثبوت تأجيرها للغير بمشارطة موقوتة، ودون أن يتعرض لبحث مدى مسئولية كل من المالك والمستأجر قبل الغير في حالة تأجير السفينة، ودون أن يتحقق من علم الشركة الطاعنة بهذا التأجير ومداه وما اتجه إليه قصدها عند منح ائتمانها وأثر ذلك على الدعوى، خاصة وأن هذا التأجير لا يترتب عليه في جميع الحالات رفع مسئولية المالك فإنه يكون قد أخطأ في القانون، وشابه قصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 62 لسنة 1962 تجاري كلي بور سعيد ضد شركة فالفيوسا كمبانيانا فينيزا وآخر (المطعون عليهما) تطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 2200 ج و227 م، وفوائده القانونية اعتباراً من 27/ 2/ 1962 وقالت بياناً لدعواها إن المطعون عليهما كلفاها عن طريق وكلائهما في بانجكوك…. و…. بأعمال الوكالة عن السفينة "كاليوبي دي ليموس" المملوكة للمدعى عليها الأولى وذلك عند مرورها بقناة السويس في 27 ديسمبر سنة 1961، وأخطرها هؤلاء الوكلاء بتحويلهم مبلغ 2500 ج لحسابها في بنك انديان أو في سيز ثم أبرق لها المطعون عليه الثاني – بوصفه ربان السفينة بموعد وصوله حتى تقوم بما يلزم من إجراءات قبل وصول السفينة، فقامت بناء على ذلك بدفع رسوم العبور وغيرها من الرسوم والمصاريف المطلوبة وبلغت جملة ذلك بالإضافة إلى أتعاب الوكالة 2146 ج و587 م وعند رجوعها إلى البنك لتستأدى هذه المبالغ علمت أن وكلاء المطعون عليهما لم يحولوا لحسابها شيئاً فوجهت في 27/ 2/ 1962 إنذاراً إلى…… وكيله المطعون عليها في بور سعيد التي ردت عليها بأنه طبقاً لما لديها من معلومات لم تكن الطاعنة مفوضة بخدمة السفينة من أصحابها أو قبطانها وإنما كانت بذلك من مستأجريها ولحسابهم، فاستصدرت الطاعنة أمراً بتوقيع الحجز التحفظي على السفينة ضماناً لمطلوبها والمصاريف ووقع الحجز في 7/ 3/ 1962، وإذ قدمت الوكيلة المذكورة خطاباً بضمان مبلغ 2402 ج يصرف للطاعنة عند صدور حكم نهائي لصالحها ضد المطعون عليهما، فقد قامت الطاعنة برفع الحجز ثم أقامت الدعوى بطلباتها السالفة. دفعت المطعون عليها الأولى الدعوى بأن السفينة مؤجرة لشركة "دي هواتريدنج" فتكون هي المسئولة عن دين الطاعنة وأن هذا الدين ليس من الديون التي يجوز توقيع الحجز على السفينة بمقتضاه ثم أقامت دعوى فرعية تطلب فيها الحكم بإلزام الطاعنة بمبلغ 918 ج و750 م تعويضاً عن الأضرار التي لحقتها من توقيع الحجز على السفينة، وبتاريخ 25/ 5/ 1966 حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها الأولى مبلغ 918 ج و750 م، وفوائده القانونية بواقع 5% سنوياً من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً حتى تمام الوفاء. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم بطلباتها الأصلية ورفض الدعوى الفرعية وقيد استئنافها برقم 104 سنة 7 ق (مأمورية بور سعيد) وبتاريخ 15/ 3/ 1961 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن إخطار الربان لها وهو في عرض البحر بموعد وصول السفينة يعني في العرف التجاري البحري تكليفها – باعتبارها توكيلاً ملاحياً – بأن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمتابعة سفر السفينة بغير تعطيل عند وصولها إلى الميناء وإذ كان مالك السفينة مسئولاً مسئولية مباشرة عن أعمال ربانها بصريح النص في المادة 30 من قانون التجارة البحري فإن علاقة قانونية تكون قد نشأت بينها وبين مالك السفينة ممثلاً في ربانها ويسأل الاثنان عن كل ما أدته فضلاً عن مصاريف الوكالة وأتعابها، ويكون الحكم المطعون فيه بمخالفته هذا النظر ونفيه قيام العلاقة بين الطرفين قد أخطأ في تطبيق القانون والعرف المستقر، ولا يقدح في ذلك أن تكون السفينة مؤجرة بمشارطة موقوتة – كما قال الحكم – لأن مسئولية مالكها تظل رغم ذلك قائمة وفقاً للنص المذكور.
وحيث إن النص في المادة 30 من قانون التجارة البحري على مسئولية مالك السفينة مدنياً عن أعمال ربانها وإلزامه بوفاء ما التزم به فيما يختص بالسفينة وتسييرها، وإن كان لا يواجه الإحالة المالك المجهز إلا أنه إذا قام المالك بتأجير السفينة إلى الغير بمشارطة إيجار موقوتة مع ما يترتب على هذا التأجير من انتقال الإدارة التجارية للسفينة إلى المستأجر وتبعية ربانها له في هذه الإدارة فإن مسئولية المالك مع ذلك لا تنتفي إلا إذا كان المتعاقد مع الربان يعلم بهذا التأجير أو كان عليه أن يعلم به، أو إذا كان قد منح ائتمانه إلى المستأجر شخصياً رغم جهله بصفته كمستأجر – وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي – الذي أيده وأحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه – قد أقام قضاءه برفض الدعوى على انتفاء العلاقة بين طرفيها دون أن يعرض لبحث مدى مسئولية كل من المالك والمستأجر قبل الغير في حالة تأجير السفينة ودون أن يتحقق من علم الشركة الطاعنة بهذا التأجير ومداه وما اتجه إليه قصدها عند منح ائتمانها وأثر ذلك على الدعوى وكان الحكم المطعون فيه فيما أضافه إلى أسباب الحكم الابتدائي في هذا الخصوص قد اكتفى بالقول بأن الشركة المطعون عليها الأولى ليست مدينة للشركة المستأنفة الطاعنة وأن المدين هو شركة "دي هواتريدنج كومباني" التي كانت مستأجرة للسفينة بمشارطة إيجار موقوتة مع بقاء الإشراف والإدارة الملاحية لملاك السفينة وهي التي كلفت الشركة المستأنفة بالقيام بأعمال الوكالة عن الباخرة "كاليوبي دي ليموس" وهي غير مختصمة في الدعوى "وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعنة الذي يقوم على عدم انتفاء مسئولية المالك للسفينة عند تأجيرها للغير وعلى أن إخطارها بمعرفة الربان بموعد وصول السفينة يستلزم قيامها بالأعمال التي تطالب بقيمتها طبقاً للعرف السائد الذي تقول بقيامه فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على انتفاء العلاقة بينها وبين الشركة المالكة للسفينة لمجرد ثبوت تأجيرها للغير بمشارطة موقوتة مع أن هذا التأجير لا يترتب عليه في جميع الحالات رفع مسئولية المالك فإنه يكون قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه والحكم المترتب عليه الصادر في دعوى التعويض الفرعية دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات