الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلب رقم 114 سنة 26 ق “رجال القضاء” – جلسة 22 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 339

جلسة 22 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسي جندي، ومحمد متولي عتلم، وأحمد زكي كامل، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


الطلب رقم 114 سنة 26 القضائية "رجال القضاء"

ترقية. صدور قرار من اللجنة القضائية بإلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية الشرعية فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة نائب محكمة من الفئة "ب". امتداد أثر هذا الإلغاء إلى المراسيم والقرارات التالية فيما تضمنته من تخطي الطالب إلى الدرجات الأعلى.
متى تبين من قرار اللجنة القضائية في التظلم المقدم من الطالب أنه ألغى المرسوم الصادر بالحركة القضائية الشرعية فيما تضمنه من ترك وتخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة نائب محكمة من الفئة "ب" فإن مقتضى هذا الإلغاء ولازمه أن يعاد للطالب مركزه القانوني وإرجاع أقدميته إلى ما كانت عليه قبل صدور ذلك المرسوم واعتبار ترقيته إلى درجة نائب محكمة من الفئة "ب" من تاريخ صدور المرسوم المذكور وذلك تحقيقاً للأثر الرجعي للإلغاء، كما يمتد أثر هذا الإلغاء إلى المراسيم والقرارات التالية فيما تضمنته من تخطي الطالب وتركه في الترقية إلى الدرجات الأعلى باعتبارها أثراً المرسوم الملغي متى كان من شأنها إقصاء الطالب عن مجال الترشيح للوظيفة الأعلى أسوة بزملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية ولم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته إلى هذه الوظيفة أو الدرجة.


المحكمة

حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الطلب ومن سائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 19/ 2/ 1953 صدر مرسوم بحركة قضائية شرعية تخطى فيها الطالب وآخرين في الترقية إلي وظيفة نائب محكمة شرعية حرف (ب) فتظلم الطالب من هذا المرسوم أمام اللجنة القضائية بوزارة العدل وقيد تظلمه برقم 967 ق وقد قررت اللجنة المذكورة في 8/ 8/ 1953 إلغاء المرسوم المشار إليه الصادر بتاريخ 19/ 2/ 1953 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة نائب محكمة من الفئة (ب) بالمحاكم الشرعية وإلغاء ترقية الأساتذة…. و….. و….. نواباً بالمحاكم الشرعية من الفئة (ب) وهم ممن كانوا يلونه في كشف الأقدمية ثم صدر بعد ذلك مرسوم بتاريخ 17/ 4/ 1954 بتعيين الطالب نائباً من الفئة (ب) كما رقي الثلاثة المذكورون في ذات المرسوم إلى وظيفة رؤساء محاكم من الفئة (ب) ثم صدر قرار من مجلس الوزراء في 21/ 9/ 1955 بتعيين الطالب نائباً من الفئة ( أ ) كما رقي في ذات القرار……. رئيساً لمحكمة من الفئة ( أ ) أما الآخران فقد أحيلا إلى المعاش قبل صدور ذلك القرار – وقد تقدم الطالب إلى وزارة العدل بطلب تنفيذ قرار اللجنة القضائية الصادر لصالحه بعد فوات مواعيد الطعن فيه وصيرورته نهائياً فحرر التفتيش الشرعي مذكرة برأيه تضمنت الموافقة على تنفيذ القرار المشار إليه باستحقاق الطالب للترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "ب" بمرسوم 17/ 4/ 1954 وقد أقرت لجنة الفتوى والتشريع ذلك بكتابها رقم 4/ 304/ 566 باعتبار الطالب نائباً من الفئة "ب" من 19/ 2/ 1953 وهو تاريخ المرسوم المقضي بإلغائه ثم رئيس محكمة من الفئة "ب" من تاريخ المرسوم الصادر 17/ 4/ 1954 ما دام لم يطرأ على أهليته بعد ترقيته لوظيفة نائب "ب" ما يحول دون ترقيته إلى وظيفة رئيس محكمة "ب" أسوة بزملائه الذين يلونه في الأقدمية وبعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى بجلسته المنعقدة في 29/ 7/ 1956 لم يوافق على ترقية الطالب استناداً إلى أنه لم يطعن على المراسيم والقرارات اللاحقة للمرسوم المقضي بإلغائه وأن قرار اللجنة القضائية بهذا الإلغاء لا يمتد إلى ما حصل بعد ذلك من ترقيات فقرر الطالب بالطعن في هذا القرار أمام هذه المحكمة بتاريخ 9/ 8/ 1956 لأنه قد صدر مخالفاً للقوانين واللوائح ومشوباً بسوء استعمال السلطة فيما تضمنه من تركه في الأقدمية لوظيفة رئيس محكمة "ب" مما يستوجب إلغاءه عملاً بأحكام قانون استقلال القضاء ونظام القضاء وأن القول بضرورة الطعن على المراسيم والقرارات اللاحقة للمرسوم الملغى يخالف ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن إلغاء مرسوم بتخطي شخص في الترقية يترتب عليه إلغاء جميع المراسيم والقرارات اللاحقة متى كان المرسوم الملغى أساساً لها وعرض الطالب لموضوع طعنه قائلاً إن مرسوم 17/ 4/ 1954 والمنشور بعدد الوقائع المصرية بتاريخ 22/ 4/ 1954 برقم 32 ص 7 والمقدم منه بملف الطعن قد تضمن هذا المرسوم تعيين الأستاذة "….. و….. و….." رؤساء محاكم "ب" وهم الذين ألغيت ترقياتهم إلى وظائف نواب محاكم "ب" بحكم اللجنة القضائية المشار إليه وأن عدد المعينين في المرسوم المذكور نواباً من الفئة "ب" كانوا عشرة أشخاص من بينهم الطاعن وترتيبه فيهم الثامن فلو أن الأمر وضع في نصابه الصحيح واستبعد الثلاثة المنوه عنهم من مجال الترقية قبله لكان ترتيب الطاعن في عداد المعينين نواباً من الفئة "ب" الخامس وإذن يكون الطاعن قد تخطى في الترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "ب" في المرسوم الصادر في 17/ 4/ 1954 وبالاطلاع على القرار الصادر في 21/ 9/ 1955 والمنشور بعدد الوقائع رقم 74 الصادر في 26/ 9/ 1955
ص 5 المقدم من الطاعن بملف هذا يتبين أن الشيخ….. عين رئيساً لمحكمة "أ" وأن عدد المعينين به لوظائف رؤساء محاكم "ب" كان خمسة وأن آخر المعينين فيه لوظيفة رئيس محكمة "ب" هو الشيخ……. وهو كما يتضح من كشف الأقدمية الذي قدمته الوزارة والمنوه عنه بحكم اللجنة القضائية الصادر لصالح الطالب ص 13 يليه في الأقدمية ثلاثة هم "…… و….. ثم الطالب" وبديهي أنه لو لم يقف الثلاثة الذين ألغيت ترقياتهم في طريق الطاعن بدون مبرر قانوني وأبعدوا من مجال الترقية قبله لكان ترتيبه في المرقين الثالث لا الخامس ولفاز بالترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "ب" في مرسوم 21/ 9/ 1955 مما يتعين معه اعتبار المرسوم الرقيم 17/ 4/ 1954 والقرار الرقيم 21/ 9/ 1955 ملغيين لمخالفتهما للقوانين واللوائح وكذلك القرار الجمهوري الصادر في 6/ 8/ 1956 هذا إلى أن تقارير التفتيش على عمله تشهد له بالكفاية والجد والاستقامة والنزاهة وهي تفيد في جملتها أنه لم يطرأ على حالته بعد 8/ 8/ 1953 وهو تاريخ صدور حكم اللجنة القضائية لصالحه ولا ما كان يحول دون ترقيته لو أن الأمور استقامت على نهج سليم وانتهى في ختام طلباته بعد تعديلها الأخير إلى طلب الحكم:
أولاً: اعتبار المرسوم الرقيم 17/ 4/ 1954 ملغي فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "ب".
ثانياً – اعتبار قرار مجلس الوزراء الصادر في 21/ 9/ 1955 ملغي فيما تضمنه من تركه في الترقية لوظيفة رئيس محكمة "ب".
ثالثاً – إلغاء القرار الصادر في 31/ 7/ 1956 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الوظيفة المذكورة اعتباراً من 21/ 9/ 1955 وإلغاء ما ترتب على المرسوم والقرارين المشار إليهما من آثار……
ومن حيث إن الوزارة أحالت في ردها على طلبات الطاعن على مذكرتها المقدمة بملف الطعن بشأن تنفيذ قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح الطالب في تظلمه رقم 967 ق المشار إليه ومؤدى هذا الرأي أن الوزارة ترى أن الطالب وقد رقي إلى وظيفة نائب (ب) في 17/ 4/ 1954 فنائباً ( أ ) في 21/ 9/ 1955 فإن تنفيذ قرار اللجنة المنوه عنه لا يكون إلا بإرجاع تاريخ ترقيته الأولى إلى تاريخ المرسوم الصادر في 19/ 3/ 1953 وهو المرسوم الملغى الذي تخطاه وما دام الطاعن لم يطعن على المراسيم اللاحقة فلا يمكن أن يمتد قرار اللجنة إلى ما حصل بعد ذلك من ترقيات كما هو الشأن في القرار الذي يستند إليه وأن مؤدى تنفيذ قرار اللجنة القضائية يقتضي إرجاع أقدمية الطاعن في درجة نائب محكمة (ب) إلى تاريخ المرسوم الملغى الصادر في 19/ 2/ 1953 أما وضعه في درجة نائب محكمة ( أ ) فيظل على حاله اعتباراً من 21/ 9/ 1955 وهو تاريخ القرار الصادر بترقيته إلى هذه الوظيفة والذي لم يتناوله قرار اللجنة القضائية بالإلغاء وقدمت النيابة مذكرة برأيها انضمت فيه للطاعن في طلباته.
ومن حيث إن الطاعن وإن اقتصر في تقريره بالطعن على القرار الصادر في 31/ 7/ 1956 دون أن يطعن في الميعاد القانوني على المرسوم الصادر في 17/ 4/ 1954 ولا القرار الصادر في 21/ 9/ 1955 مع تمسكه بطلب إلغائهما في طلباته الختامية إلا أنهما يعتبران أثراً من آثار المرسوم الصادر في 19/ 2/ 1953 المقضي بإلغائه والذي يعتبر أساساً لهما دون حاجة إلى التقرير بطعن جديد على كل منهما تراعى فيه المواعيد والإجراءات المقررة قانوناً على ما جرى به قضاء هذه المحكمة مما لا محل معه لاعتراض الوزارة في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الطاعن إنما يطعن على مرسوم 17/ 4/ 1954 وقرار 21/ 9/ 1955 فيما تضمنه كل منهما من تخطيه وتركه في الترقية إلى وظيفة رئيس محكمة من الفئة (ب) وإلغاء ما ترتب عليهما من آثار – ولما كان يبين من مراجعة قرار اللجنة الصادر في 8/ 8/ 1953 في التظلمين رقم 930 ق ورقم 967 ق والمقدم ثانيهما من الطاعن أنه ألغى المرسوم الصادر في 19/ 2/ 1953 بالحركة القضائية الشرعية فيما تضمنه من ترك وتخطي المتظلمين منه في الترقية إلى وظيفة نائب محكمة من الفئة (ب) وما يترتب على ذلك من إلغاء ترقية كل من….. لمخالفة ذلك المرسوم للقانون لأن المرقين فيه ليسوا بأفضل من المتظلمين ومنهم الطاعن ما دام لم يقدح في كفايتهم مما لا يسوغ معه لتخطيهم أو تركهم في الترقية وقد صار هذا القرار نهائياً كما يبين من مراجعة مرسوم 17/ 4/ 1954 أنه تناول ترقية الثلاثة المذكورين إلى وظيفة رئيس محكمة (ب).
ومن حيث إن مقتضى هذا الإلغاء ولازمه أن يعاد للطاعن مركزه القانوني وإرجاع أقدميته إلى ما كانت عليه قبل صدور هذا المرسوم المقضى بإلغائه واعتبار ترقيته إلى درجة نائب محكمة من الفئة (ب) من تاريخ صدور ذلك المرسوم الملغى الصادر في 19/ 2/ 1953 وذلك تحقيقاً للأثر الرجعي للإلغاء كما يمتد أثر هذا الإلغاء إلى المراسيم والقرارات التالية فيما تضمنته من تخطي الطاعن وتركه في الترقية إلى الدرجات الأعلى باعتبارها أثراً من آثار المرسوم الملغى على ما سلف بيانه متى كان من شأنها إقصاء الطاعن عن مجال الترشيح للوظيفة الأعلى أسوة بزملائه الذين كانوا في الأقدمية – ولم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته إلى هذه الوظيفة أو الدرجة.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن أهلية الطاعن لم يطرأ عليها من وقت صدور قرار الإلغاء ما يحول دون ترقيته إلى الدرجات الأعلى إذ رقته الوزارة في ذات المرسوم الصادر في 17/ 4/ 1954 إلى وظيفة نائب محكمة "ب" مع ندبه للعمل بالتفتيش القضائي بالوزارة ثم رقته في القرار التالي الصادر في 21/ 9/ 1955 إلى وظيفة نائب محكمة ( أ ) فضلاً عن أنها أودعت ملفه ثلاثة تقارير بعد صدور قرار اللجنة بالإلغاء وكلها تشهد للطاعن بكفايته واستقامته فيتعين إعمالاً لحكم القانون وتأسيساً على ما تقدم عدم الاعتداد بالمرسوم الرقيم 17/ 4/ 1954 فيما تضمنه من تخطي الطاعن وتركه في الترقية إلى وظيفة رئيس محكمة من الفئة (ب) ووجوب الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن على القرار الصادر في 21/ 9/ 1955 والقرار الجمهوري الصادر في 31/ 7/ 1956 فلا جدوى للطاعن من الطعن عليهما إذ لا مصلحة للطاعن في الطعن عليهما طالما أنه قد اعتبر رئيساً للمحكمة من الفئة (ب) ابتداء من 17/ 4/ 1954 على ما سلف بيانه مما يتعين معه رفض الطعن في خصوصهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات