الطلب رقم 190 سنة 25 ق “رجال القضاء” – جلسة 22 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 336
جلسة 22 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وإسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسي جندي، ومحمد متولي عتلم، وأحمد زكي كامل، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
الطلب رقم 190 سنة 25 القضائية "رجال القضاء"
أهلية. تعريفها. تقديم الأفضل بين المتفاوتين في درجة الأهلية وتقديم
الأسبق في الأقدمية بين المتساوين في الأهلية. اختلاف هذه الموازنة باختلاف الحركات
القضائية.
الأهلية ليست أمراً ثابتاً بل هي درجات متفاوتة وقد أشار الشارع إلى هذا التفاوت في
نص الفقرة الأخيرة من المادة 21 من قانون استقلال القضاء عندما أوجب أن تكون الترقية
على أساس ما بلغه المرشح من درجة الأهلية وإعمال هذا الحكم يقتضي عند التفاضل بين درجات
الأهلية أن يكون الحائز لدرجة أعلى من غيره أحق بالاختيار في مجال الترقية، إلا أن
لا يكون تفاوت بين المرشحين للترقية فعندئذ تراعى الأقدمية، وفي ذلك ترسم لمراد الشارع
من تحقيق المصلحة العامة التي توجب تقديم الأفضل بين المتفاوتين في درجة الأهلية، وتحقيق
العدالة بتقديم الأسبق في الأقدمية بين المتساوين في الأهلية، وهذه الموازنة وإن اتحد
أساسها القانوني – إلا أنها تختلف باختلاف الحركات القضائية بالنظر إلى أن المرشحين
ليسوا في كل حركة من هذه الحركات.
المحكمة
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن محصل ما تضمنه أسباب الطلب أن الطالب رقي في الحركة القضائية التي صدرت
في سبتمبر سنة 1948 قاضياً من الدرجة الأولى تالياً في الأقدمية للأستاذ…… وكان
عمله محل الرضا والتقدير، كما تدل تقارير أعماله في النيابة على كفايته وجدارته وهو
فوق ذلك يتمتع بسمعة طيبة من حيث استقامته وحسن سيرته وقد صدر قرار مجلس الوزراء في
30 من نوفمبر سنة 1955 بتعيينات وتنقلات قضائية أغفل ترقيته إلى درجة وكيل محكمة أو
ما يماثلها فطعن فيه بهذا الطلب طالباً إلغاءه فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلي هذه
الدرجة.
ومن حيث إن الطالب يبني طلبه على سببين ينعى في أولهما على القرار المطعون فيه مخالفة
القانون إذ تخطاه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة ( أ ) أو ما يماثلها ورقى خمسة ممن
كانوا يلونه في الأقدمية، مع أن أهليته تعدل أهليتهم، وبذلك تكون الوزارة خالفت نص
المادة 21 من قانون استقلال القضاء التي تنص في فقرتها الأخيرة على أن "يجري الاختيار
في الوظائف الأخرى (أي وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها) على أساس درجة الأهلية وعند
التساوي تراعى الأقدمية، وقد بلغت أهليته – كما يؤخذ من تقارير التفتيش على أعماله
درجة تزيد في أحدها على كفاية المتوسطين من زملائه مما كان يتعين معه إدراج اسمه في
كشف المرشحين للترقية كسائر زملائهم ممن رقوا في هذا القرار، وينعى في السبب الثاني
على الوزارة التعسف في استعمال السلطة ذلك بأنها لم تجر على نسق واحد في ترقية قضاة
الدرجة الأولى إلى وظائف وكلاء محاكم أو ما يماثلها من وظائف النيابة، ويبدو ذلك في
الحركة القضائية التي أجرتها في يناير سنة 1953 وكان الواجب أن تلتزم الوزارة نهجاً
واحداً في الترقية لأن الشارع لم يقصد بالأهلية غير صلاحية القاضي لمزاولة وظيفة القضاء،
وما دام يقوم بعمله على الوجه السليم فإنه يكون جديراً بالترقية، وتخطيه فيها ينطوي
على إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن وزارة العدل ردت بأن الطاعن لم يبلغ درجة أهلية زملائه ممن سبقوه إلى الترقية
بالقرار المطعون فيه وأن مجلس القضاء قد ضبط حد الأهلية التي تسوغ الترقية وأوجب استقرار
حالة المرشح في درجة "فوق المتوسط".
ومن حيث إن النيابة تقول في مذكرتها إن الأهلية التي جعلها قانون استقلال القضاء أساساً
للترقية إلى وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وإن كان القانون لم يحدد لها ضابطاً معيناً
لكن السلطات المختصة عند إجراء الحركات القضائية تتوخى المصلحة العامة عند الترشيح
للترقية حتى يجيء تصرفها مطابقاً للقانون وانتهت النيابة إلى القول بأن تقدير أهلية
الطالب بالنسبة إلى من تخطاه من زملائه هو أمر متروك للمحكمة وما يطلبه من فرق المرتب
هو نتيجة لازمة لإلغاء القرار المطعون فيه إذا ما قضت المحكمة بإلغائه.
ومن حيث إن ما نعاه الطالب على الوزارة من أنها لا تسير على نهج واحد في تقدير كفاءة
القضاة للترقية إلى درجة وكيل محكمة أو ما يماثلها وأخذها بمعايير متباينة في الحركات
القضائية المختلفة، ما نعاه الطالب من ذلك مردود بأن الأهلية ليست أمراً ثابتاً بل
هي درجات متفاوتة قد أشار الشارع إلى هذا التفاوت في نص الفقرة الأخيرة من المادة 21
من قانون استقلال القضاء عندما أوجب أن تكون الترقية على أساس ما بلغه المرشح من درجة
الأهلية وإعمال هذا الحكم يقتضي عند التفاضل بين درجات الأهلية يكون الحائز لدرجة أعلى
من غيره أحق بالاختيار في مجال الترقية إلا أن لا يكون تفاوت بين المرشحين للترقية
فعندئذ تراعى الأقدمية، وفي ذلك ترسم لمراد الشارع من تحقيق المصلحة العامة التي توجب
تقديم الأفضل بين المتفاوتين في درجة الأهلية وتحقيق العدالة بتقديم الأسبق في الأقدمية
بين المتساوين في الأهلية وهذه الموازنة – وإن اتحد أساسها القانوني إلا أنها تختلف
باختلاف الحركات القضائية بالنظر إلى أن المرشحين ليسوا سواء في كل حركة من هذه الحركات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الملف الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير وأوراق
أخرى ومن مقارنة أهليته بأهلية من رقوا بمقتضى المرسوم المطعون فيه إلى درجة وكلاء
محاكم أو ما يماثلها ممن كانوا يلونه في الأقدمية وذلك حسب البيانات الرسمية التي طلبت
من الوزارة عند تحضير الدعوى فقدمتها من واقع السجلات السرية لهم، يبين من كل ذلك أنه
لم يقع في تخطي الطالب في الترقية في الحركة القضائية الصادر بها قرار مجلس الوزراء
في 30 من نوفمبر سنة 1955 المطعون فيه أي مخالفة للقانون أو تعسف في استعمال السلطة
ومن ثم يكون على غير أساس طلب إلغاء هذا المرسوم ويتعين رفض الطلب.
