الطلب رقم 101 سنة 25 ق “رجال القضاء” – جلسة 22 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 8 – صـ 332
جلسة 22 من يونيه 1957
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل ومحمود عياد واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد علي ومحمود محمد مجاهد وفهيم يسي جندي ومحمد متولي عتلم وأحمد زكي كامل وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
الطلب رقم 101 سنة 25 القضائية "رجال القضاء"
نقض "إجراءات الطعن". اختصاص. مرتبات. الطعن في قرار وزير العدل
فيما لم يتضمنه من منح الطالب مربوط درجة مساعد نيابة. التقرير بهذا الطعن أمام محكمة
النقض بعد الميعاد. عدم قبول الطلب شكلاً. التحدي برفعه أمام مجلس الدولة في الميعاد
قبل تعديل صيغة المادة 23 من قانون نظام القضاء بالقانون 240 لسنة 1955. لا يجدي.
إذا كان الطالب لم يقرر بالطعن في قرار وزير العدل فيما لم يتضمنه من منحه مربوط درجة
مساعد نيابة أمام هذه المحكمة إلا بعد الميعاد فإن الدفع بعدم قبول الطلب شكلاً لرفعه
بعد الميعاد يكون في محله – ولا يجدي الطالب التحدي بأنه رفع طلبه هذا أمام مجلس الدولة
في الميعاد قبل تعديل صيغة المادة 23 من قانون نظام القضاء بالقانون رقم 240 لسنة 1955
ذلك لأنه يكون قد رفعه أمام جهة غير مختصة ولم يتقدم به إلى المحكمة إلا بعد الميعاد
وهي صاحبة الاختصاص دون غيرها.
المحكمة
من حيث إن وقائع هذا الطلب على ما يبين من صحيفته ومن سائر الأوراق
تتحصل في أنه بتاريخ 13/ 8/ 1955 قرر الطالب الطعن في قرار وزير العدل المؤرخ 10/ 1/
1953 الخاص بترقيته إلى وظيفة مساعد نيابة اعتباراً من 31/ 10/ 1952 فيما لم يتضمنه
من منحه مربوط تلك الدرجة (240 – 300 ج) فبقى مرتبه ثابتاً على حاله منذ أن تعين معاوناً
للنيابة بأن أعملت الوزارة في شأنه قانون موظفي الدولة 210 لسنة 1951 في المادة 135
في فقرتها الثانية التي تنص على منح معاون النيابة مرتباً قدره خمسة عشر جنيهاً شهرياً
بعلاوة قدرها أربعة وعشرين جنيهاً كل سنتين (علاوة الدرجة السادسة) إلى أن يعين وكيلاً
للنيابة من الدرجة الثالثة – فلما رقي وكيلاً للنيابة في أغسطس سنة 1953 في الوقت الذي
كان قرار مجلس الوزراء يقضي فيه بمنح المرقين نصف العلاوة المستحقة لهم حددت الوزارة
مرتبه بعشرين جنيهاً على اعتبار أن المرتب كان 15 جنيهاً زيد إلى 25 جنيهاً بعلاوة
10 جنيهات فيستحق نصفها فقط – في حين أنه لو احتسب مرتبه على اعتبار أنه رقي من قبل
إلى وظيفة مساعد النيابة وكان يجب منحه مرتبها البالغ عشرين جنيهاً تضاف إليه نصف العلاوة
2 ج و500 م لصار مرتبه 22 ج و500 م بدلاً من 20 ج فقط ثم بقى على هذا الحال رغم ترقيته
وكيلاً للنيابة في الدرجة الثانية.
وأسس طلبه على قانون استقلال القضاء في ملحقه الخاص بالمرتبات – وقال إنه هو القانون
الواجب التطبيق لا قانون الموظفين وطلب لذلك الحكم بتعديل مرتبه على هذا الأساس بصرف
النظر عن الإقرار الذي كانت وزارة العدل قد استكتبته إياه عند ترقيته مساعداً للنيابة
بالتنازل عن كل فائدة مالية يمكن أن يطالب بها – لأن هذا الإقرار لا قيمة له لأنه لا
يجوز خفض مرتب الموظف الذي يستحقه طبقاً للقانون إلا بالتطبيق لذلك القانون نفسه أو
بالتنفيذ لقرار من هيئة تأديبية مختصة.
ثم استطرد الطالب يقول إنه على هدي هذه الأسس التي يتمسك بها تقدم من قبل إلى اللجنة
القضائية المختصة بوزارة العدل يطالب بما يطالب به اليوم فقضت لمصلحته – ولكن وزارة
العدل استأنفت هذا الحكم أمام مجلس الدولة وكان مختصاً بمثل هذه الطلبات فقضى بإلغاء
الحكم المستأنف وبعدم اختصاصه لأن منازعات رجال القضاء بما فيها المرتبات والمعاشات
والمكافآت جعلت من اختصاص الجمعية العمومية بمحكمة النقض بمقتضى القانون رقم 240 لسنة
1955 – وجاء قضاء مجلس الدولة هذا على خلاف ما قضي به في كثير من القضايا المشابهة
بالتأييد – وفي بعضها بالإحالة إلى الجمعية العمومية لمحكمة النقض – ولذلك كله يطلب
الحكم بأحقيته إلى مرتب من 240 – 300 ج ابتداء من 31/ 10/ 1952 بعلاوة 24 ج كل سنتين
مع تسوية مرتبه على هذا الأساس مع الحكم ببطلان الإقرار المأخوذ عليه والمشار إليه
من قبل.
طلبت وزارة العدل رفض الطلب لأنها طبقت بالنسبة للطالب الفقرة الخامسة من القواعد الملحقة
بجدول المرتبات الملحق بقانون استقلال القضاء والتي أحالت بالنسبة لمعاوني النيابة
على الفقرة الثانية من المادة 135 من القانون 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة
– أما الإقرار المأخوذ على الطالب فإنه لم يعمل به فأصبح غير ذي موضوع.
أما النيابة فقد دفعت بعدم قبول الطلب شكلاً لتقديمه بعد الميعاد لأن المادة 23 من
قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 نصت على أنه تتبع في تقديم الطلبات والفصل فيها
القواعد والإجراءات المقررة للنقض في المواد المدنية – وإقامة الطلب أمام جهة غير مختصة
لا يقطع المدة ولا يوقف الإجراءات.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك لأن المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة
1949 فيما نصت عليه من أنه تختص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية دون غيرها بالفصل
في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بالوزارة وبمحكمة
النقض والنيابة العامة بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب
والنقل – قد قصدت إلى أن يشرع لرجال القضاء والنيابة طريقاً للطعن في المراسيم والقرارات
التي تتعلق بجميع شئون رجال الهيئة القضائية بما في ذلك دعاوى التعويض وتعديل المرتبات
المترتبة على هذه المراسيم والقرارات يؤيد هذا ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لذلك
القانون من أن تقرير المشرع هذه الضمانة لرجال القضاء كان "إمعاناً منه في بث روح الثقة
والطمأنينة في نفوسهم حتى لا يشغلهم شاغل على مصائرهم عن أداء رسالتهم المقدسة على
أكمل وجه" وأنه أصبح "لمحكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية ولاية القضاء كاملة في
شئون رجال الهيئة القضائية" – وقد صدر بعد ذلك بتاريخ 30 من إبريل سنة 1955 القانون
رقم 240 لسنة 1955 معدلاً صيغة المادة 23 سالفة الذكر بما يؤكد هذا القصد وبزيد إيضاحاً
إذ تضمنت الصيغة الجديدة أن "تختص محكمة النقض…. بإلغاء قرارات مجلس الوزراء والقرارات
المتعلقة بأي شأن من شئون القضاء عدا النقل والندب… كما تختص دون غيرها بالفصل في
المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم" وجاءت المذكرة
الإيضاحية لهذا القانون صريحة في بيان أن هذه الصيغة الجديدة للمادة 23 إن هي إلا إيضاحاً
وتفسيراً قصده المشرع بالصيغة السابقة إذ قالت "ولما كان النص على اختصاص هذه الهيئة
بالفصل في طلبات إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء قد يبدو قاصراً عن
تناول الشئون المالية كالمرتبات والمكافآت والمعاشات المستحقة لرجال القضاء أو لورثتهم
وما إليها فقد رؤى إيضاحاً لذلك تعديل النص على نحو يكفل لرجال القضاء والنيابة ومن
في حكمهم عرض طلباتهم التي تمس أي شأن من شئون القضاء على هذه الهيئة دون غيرها". لما
كان ذلك فلا يجدي الطالب التحدي بأنه رفع طلبه هذا أمام مجلس الدولة في الميعاد ذلك
لأنه قد رفعه أمام جهة غير مختصة ولم يتقدم به إلى هذه المحكمة إلا بعد الميعاد (وهي
صاحبة الاختصاص دون غيرها) إذ أنه لم يقرر بالطعن في قرار وزير العدل الصادر في 10/
1/ 1953 إلا في 13 من أغسطس سنة 1955 ومن ثم يتعين قبول الدفع والقضاء بعدم قبول الطلب
شكلاً.
