الطعن رقم 70 لسنة 39 ق – جلسة 26 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 495
جلسة 26 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 70 لسنة 39 القضائية
ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية".
وجوب قيام الممول بالتبليغ عن توقفه عن العمل أو تقديم الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية
الضريبة خلال 60 يوماً من بدء التوقف. إغفال ذلك. أثره. التزامه بأداء الضريبة عن سنة
كاملة. لا يغير من ذلك علم مصلحة الضرائب بالتوقف أو ثبوت حصوله بوجه جازم.
ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". حكم "حجية الحكم".
تأييد لجنة الطعن قرار المأمورية بقصر محاسبة الممول حتى تاريخ التوقف الفعلي عن العمل
رغم عدم حصول الإخطار بالتوقف. عدم طعن مصلحة الضرائب في هذا القرار. أثره صيرورته.
نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضي. نعي المصلحة في هذا الخصوص ولأول مرة أمام محكمة
الاستئناف غير مقبول.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتحصيل الضريبة حتى تاريخ التوقف عن العمل
وفق المادة 58 من القانون 14 لسنة 1939 وجوب التبليغ عن التوقف وتقديم الوثائق والبيانات
اللازمة لتصفية الضريبة في ميعاد ستين يوماً من تاريخ بدئه وأنه يترتب على تفويت هذا
الميعاد وعلى تقديم الوثائق والبيانات السالفة نوعاً من الجزاء المالي معياره التزام
الممول دفع الضريبة عن سنة كاملة بصرف النظر عن علم مصلحة الضرائب بالتوقف أو ثبوته
بوجه جازم لانقطاع الصلة بين أسباب التوقف ودواعيه وبين واقعة التبليغ.
2 – ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن ثبوت انقطاع الممول فعلاً عن
مزاولة النشاط يغني عن الإخطار بالتوقف في الميقات المحدد بالمادة 58 من القانون رقم
14 لسنة 1939 الأمر الذي ينطوي على مخالفة للقانون إلا أنه لما كان البين من مدونات
الحكم المطعون فيه أن مأمورية الضرائب حاسبت المطعون عليه عن أرباح المنشأة حتى 31
من يوليو 1962 فقط – تاريخ التوقف عن العمل – وأيدت لجنة الطعن قصر محاسبته على تلك
الفترة، وكانت مصلحة الضرائب لم تطعن على قرار اللجنة السالف وانفرد المطعون عليه بإقامة
دعواه أمام المحكمة الابتدائية، فقد صار ما انتهت إليه اللجنة في هذا الصدد نهائياً
حائزاً قوة الأمر المقضي، ولا يحق لمصلحة الضرائب أن تنعى على هذا القضاء ولأول مرة
أمام محكمة الاستئناف، لأن حجية الأمر المقضي تسمو في هذا المقام على مخالفة القانون
أو قواعد النظام العام. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى استبعاد إعمال حكم المادة
58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 – أياً كان وجه الرأي في التعليل الذي استند إليه –
فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية
ضرائب المنشية بالإسكندرية قدرت أرباح المطعون عليه الخاضعة للضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية من تجارة الشاي والبن بمبلغ 438 ج في الفترة من 25 مارس سنة 1961 حتى 31
ديسمبر سنة 1961 وبمبلغ 373 ج في سنة 1962 عن المنشأة الكائنة بشارع سوق الطباخين،
وبمبلغ 610 ج في سنة 1962 عن المنشأة الكائنة بشارع نوبار، وإذ اعترض وأحيل الخلاف
إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 24 من مايو سنة 1966 (أولاً) بتخفيض الربح الخاص
بمنشأة سوق الطباخين إلى مبلغ 77 ج عن الفترة من 25 مارس سنة 1961 حتى 31 ديسمبر سنة
1961، وإلى مبلغ 53 ج عن الفترة من أول يناير سنة 1962 حتى 31 من يوليو سنة 1962 (ثانياً)
بتخفيض الربح بمنشأة شارع نوبار إلى مبلغ 500 ج عن سنة 1962 فقد أقام الدعوى رقم 47
لسنة 1966 تجاري أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية بطلب إلغاء قرار اللجنة واعتبار أرباحه
في سني المحاسبة دون حد الإعفاء، وبتاريخ 19 من إبريل سنة 1967 حكمت المحكمة بندب مكتب
خبراء وزارة العدل لبيان صافي الأرباح، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ أول
نوفمبر سنة 1967 فحكمت بتعديل قرار اللجنة واعتبار صافي الأرباح عن منشأة سوق الطباخين
في الفترة من 25 مارس سنة 1961 حتى 31 من ديسمبر سنة 1961 بمبلغ 80 ج وفي الفترة من
أول يناير سنة 1962 حتى 31 من يوليو سنة 1962 بمبلغ 55 ج، وعن منشأة شارع نوبار في
سنة 1962 بمبلغ 120 ج. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 76
لسنة 18 ق طنطا وطلبت إلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة الطعن، وبتاريخ 28 من
ديسمبر سنة 1968 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة الطعن، وبتاريخ
28 من ديسمبر سنة 1968 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن
على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفي بيان ذلك تقول إن الحكم انتهى إلى رفض تحديد أرباح منشأة سوق الطباخين عن سنة 1962
بأكملها، على سند من القول بأنه وإن كان المطعون عليه أبلغ بتوقفه بعد الميعاد المقرر
بالمادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939، إلا أن الضريبة تفرض على الأرباح الحقيقية
للممول وقد قصرت المأمورية محاسبته في فترة نشاطه التي ثبت توقفه فعلاً بعدها عن العمل،
في حين أن الإخطار بالتوقف بعد الميعاد يستوجب إلزام الممول دفع الضريبة عن سنة كاملة،
باعتباره من قبيل الجزاء المالي المترتب على التخلف عن واجب الإخطار، ولا يغير من ذلك
أن المأمورية أو اللجنة قصرتا المحاسبة عن جزء من السنة أو أن تاريخ التوقف ثابت بصورة
قاطعة، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتحصيل
الضريبة حتى تاريخ التوقف عن العمل وفق المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وجوب
التبليغ عن التوقف وتقديم الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة في ميعاد ستين
يوماً من تاريخ بدئه، وأنه يترتب على تفويت هذا الميعاد وعلى تقديم الوثائق والبيانات
السالفة نوعاً من الجزاء المالي معياره التزام الممول دفع الضريبة عن سنة كاملة بصرف
النظر عن علم مصلحة الضرائب بالتوقف أو ثبوته بوجه جازم لانقطاع الصلة بين أسباب التوقف
ودواعيه وبين واقعة التبليغ، ولئن أقام الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن ثبوت
انقطاع الممول فعلاً عن مزاولة النشاط يغني عن الإخطار بالتوقف في الميقات المحدد بالمادة
آنفة الذكر، الأمر الذي ينطوي على مخالفة للقانون إلا أنه لما كان البين من مدونات
الحكم المطعون فيه أن مأمورية الضرائب حاسبت المطعون عليه عن أرباح منشأة سوق الطباخين
حتى 31 من يوليو سنة 1962 فقط وأيدت لجنة الطعن قصر محاسبته على تلك الفترة، وكانت
مصلحة الضرائب لم تطعن على قرار اللجنة السالف وانفرد المطعون عليه بإقامة دعواه أمام
المحكمة الابتدائية، فقد صار ما انتهت إليه اللجنة في هذا الصدد نهائياً حائزاً قوة
الأمر المقضي ولا يحق لمصلحة الضرائب أن تنعى على هذا القضاء ولأول مرة أمام المحكمة
الاستئنافية لأن حجية الأمر المقضي تسمو في هذا المقام على مخالفة القانون أو قواعد
النظام العام، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى استبعاد إعمال حكم المادة 58 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 – أياً كان وجه الرأي في التعليل الذي استند إليه – فإن النعي عليه
بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
