الطعن رقم 41 لسنة 39 ق – جلسة 22 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 452
جلسة 22 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل، وممدوح عطيه.
الطعن رقم 41 لسنة 39 القضائية
1 – عمل "تسوية". شركات. قانون "تفسير القانون".
ق 156 لسنة 1963 بشأن تعيين خريجي الكليات والمعاهد العليا النظرية، وتسوية حالتهم
على الدرجة السادسة. عدم انطباقه على العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة.
2 – حكم "تسبيب الحكم".
إلغاء حكم محكمة أول درجة. عدم إلزام المحكمة الاستئنافية تتبع أسبابه والرد عليها.
1 – نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 156 لسنة 1963 بشأن تعيين خريجي
الكليات والمعاهد العليا النظرية على أن "يعين خريجو الكليات النظرية بالجامعات والأزهر
والمعاهد العليا النظرية الآتي بيانهم بوظائف الدرجة السادسة بالكادرين الفني العالي
والإداري في الوزارات والمصالح والهيئات العامة والمحافظات وبالفئات المعادلة لها في
المؤسسات العامة وذلك في الوظائف الخالية حالياً أو التي تنشأ بقرار جمهوري" ونص المادة
الرابعة منه على أن "تسوى حالة خريجي الكليات النظرية بالجامعات والأزهر والمعاهد العليا
النظرية بناء على طلبهم إذا كانوا موجودين حالياً في الخدمة بمكافآت أو على اعتمادات
أو درجات في كادر العمال أو درجات تاسعة أو ثامنة أو سابعة أو سادسة بالكادرين الكتابي
أو الفني المتوسط أو ما يعادلها من وظائف المؤسسات العامة. وتكون التسوية على الدرجات
السادسة بالكادرين الفني العالي والإداري أو ما يعادلها"…….. مؤداهما أن المشرع
قد أراد أن يقصر تطبيق هذا القانون فيما يتعلق بتسوية حالة هؤلاء الخريجين على العاملين
منهم بتلك الجهات التي عينتها الفقرة الأولى من المادة الأولى منه، فلا يندرج فيها
الشركات التابعة للمؤسسات العامة ولا وجه للربط بين الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة
الأولى من ذلك القانون، لاختلاف مجال كل منهما عن الأخرى إذ عنت الفقرة الأولى ببيان
الخريجين الذين يرشحون للتعيين والجهات التي يجرى تعيينهم بها بينما نصت الفقرة الأخيرة
على أن يستبعد من الاختيار للتعيين الخريجون الذين يشغلون وظائف بالجهات التي عددتها
ومنها المؤسسات العامة والشركات التابعة لها ولا صلة بين النصين، كما لا يجدي الطاعن
أيضاً ما يدعيه من أن المشرع وقد نص على سريان القانون على العاملين بالمؤسسات العامة
فإنه قصد من ذلك أن ينصرف هذا النص إلى العاملين بالشركات التابعة لها بما يتلائم مع
اتجاهه إلى إزالة الفوارق بينهم، لأن تبعية هذه الشركات للمؤسسات العامة لا ينفي عنها
شخصيتها الاعتبارية وكيانها المستقل عن تلك المؤسسات ومتى كانت نصوص هذا القانون واضحة
كما سبق القول فإنه لا يجوز الخروج عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص
إلى أن أحكام ذلك القانون لا تنطبق على الطاعن باعتبار أنه يعمل في شركة فإنه لا يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الاستئناف غير ملزمة إذ هي ألغت الحكم
الابتدائي بتتبع أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يحمله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 205 سنة 1966 عمال كلي القاهرة على الشركة المطعون ضدها
وطلب الحكم برد أقدميته في الفئة السابعة إلى تاريخ حصوله على مؤهله الجامعي في يونيه
سنة 1963 وتسوية حالته على هذا الأساس مع صرف فروق مرتبه المستحقة له حتى الآن. وقال
بياناً لها إنه عين بالشركة في 2 يوليه سنة 1963 ومنح الفئة المالية التاسعة باعتبار
أنه يحمل شهادة الثانوية العامة بالإضافة إلى مدة خبرة سابقة، ولما صدر القانون رقم
156 لسنة 1963 في 13 نوفمبر سنة 1963 بتسوية حالة خريجي الكليات النظرية الموجودين
في الخدمة على الدرجات السادسة. طالب الشركة بتسوية حالته على أساس أنه حصل على ليسانس
الآداب في يونيو سنة 1963 فمنحته الفئة السابعة من الكادر الجديد في أول ديسمبر سنة
1965 مع أنه كان يجب تسوية حالته من تاريخ حصوله على هذا المؤهل ولذلك أقام دعواه بطلباته
المتقدمة. وبتاريخ 20 يناير سنة 1968 قضت المحكمة الابتدائية برد أقدمية الطاعن في
الفئة السابعة من الكادر الجديد إلى 14 نوفمبر سنة 1963 وتسوية حالته على هذا الوضع
مع إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع له فروق مرتبه من هذا التاريخ حتى 30 نوفمبر
سنة 1965، فاستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم
215 سنة 85 ق، وفي 12 ديسمبر سنة 1968 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
وعرض الطعن على غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 25 يناير سنة 1975 وفيها التزمت النيابة
رأيها السابق.
وحيث إن الطعن يقوم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن
أحكام القانون رقم 156 لسنة 1963 لا تسري على العاملين بالشركات مع أن الفقرة الأخيرة
من المادة الأولى من هذا القانون إذ نصت على من يستبعد من الاختيار للتعيين قد جمعت
بين الخريجين الذين يشغلون وظائف بالمؤسسات العامة وبالشركات فسوت بذلك بين المؤسسات
العامة والشركات لأنها تابعة لها وهي جميعاً ملك للدولة وتحكم العاملين بها قواعد واحدة
هي أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962
والتي امتد سريانها إلى العاملين بالمؤسسات العامة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 800
لسنة 1963 وهو ما يكشف عن اتجاه المشرع إلى عدم التفرقة بين العاملين بالمؤسسات العامة
وبين العاملين بالشركات ولذلك لم يكن به حاجة للنص على سريان القانون رقم 156 لسنة
1963 على العاملين بالشركات ما دام أنه قد نص على سريانه على العاملين بالمؤسسات العامة
غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المشرع قد نص في الفقرة الأولى من المادة
الأولى من القانون رقم 156 لسنة 1963 بشأن تعيين خريجي الكليات والمعاهد العليا النظرية
على أن "يعين خريجو الكليات النظرية بالجامعات والأزهر والمعاهد العليا النظرية الآتي
بيانهم بوظائف الدرجة السادسة بالكادرين الفني العالي والإداري في الوزارات والمصالح
والهيئات العامة والمحافظات وبالفئات المعادلة لها في المؤسسات العامة وذلك في الوظائف
الخالية حالياً أو التي تنشأ بقرار جمهوري" ونص المادة الرابعة منه على أن "تسوى حالة
خريجي الكليات النظرية بالجامعات والأزهر والمعاهد العليا النظرية بناء على طلبهم إذا
كانوا موجودين حالياً في الخدمة بمكافآت أو على اعتمادات أو درجات في كادر العمال أو
درجات تاسعة أو ثامنة أو سابعة أو سادسة بالكادرين الكتابي أو الفني المتوسط أو ما
يعادلها من وظائف المؤسسات العامة. وتكون التسوية على الدرجات السادسة بالكادرين الفني
العالي والإداري أو ما يعادلها……" فقد أراد بعبارة صريحة أن يقصر تطبيق هذا القانون
فيما يتعلق بتسوية حالة هؤلاء الخريجين على العاملين منهم بتلك الجهات التي عينتها
الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فلا تندرج فيها الشركات التابعة للمؤسسات العامة،
ولا وجه للربط بين الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة الأولى من ذلك القانون لاختلاف
مجال كل منهما عن الأخرى إذ عنت الفقرة الأولى ببيان الخريجين الذين يرشحون للتعيين
والجهات التي يجرى تعيينهم بها بينما نصت الفقرة الأخيرة على أن يستبعد من الاختيار
للتعيين الخريجون الذين يشغلون وظائف بالجهات التي عددتها ومنها المؤسسات العامة والشركات
التابعة لها ولا صلة بين النصين، كما لا يجدي الطاعن أيضاً ما يدعيه من أن المشرع وقد
نص على سريان القانون على العاملين بالمؤسسات العامة فإنه قصد من ذلك أن ينصرف هذا
النص إلى العاملين بالشركات التابعة لها بما يتلاءم مع اتجاهه إلى إزالة الفوارق بينهم،
لأن تبعية هذه الشركات للمؤسسات العامة لا ينفي عنها شخصيتها الاعتبارية وكيانها المستقل
عن تلك المؤسسات، ومتى كانت نصوص هذا القانون واضحة كما سبق القول فإنه لا يجوز الخروج
عليها أو تأويلها بدعوى الاستهداء بقصد المشرع لأن ذلك إنما يكون عند غموض النص أو
وجود لبس فيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن أحكام ذلك القانون
لا تنطبق على الطاعن باعتبار أنه يعمل في شركة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ومن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير القانون إذ جرى
في قضائه على أن منح الطاعن الدرجة السابعة في أول ديسمبر سنة 1965 كان بمثابة تعيين
جديد مقطوع الصلة بعلاقته بالشركة، في حين أن قرار الشركة بمنحه هذه الدرجة استند إلى
أنه من العاملين بها مما يدل على أنه قد صدر تسوية لحالته.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه
في الرد على السبب الأول قد انتهى صحيحاً إلى أن أحكام القانون رقم 156 لسنة 1963 لا
تنطبق على الطاعن فإن تعييبه الحكم بما أورده من وصف وضعه في الدرجة السابعة بأنه تعيين
جديد لم يتم تسوية لحالته يكون بفرض صحته غير منتج.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب إذ أغفل
الرد على ما ساقه الحكم الابتدائي من أن القانون رقم 156 لسنة 63 يسري على العاملين
بالشركات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه من المقرر أن في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الاستئناف
غير ملزمة إن هي ألغت الحكم الابتدائي بتتبع أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد
أقامت قضاءها على ما يحمله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
