الطعن رقم 361 لسنة 38 ق – جلسة 19 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 434
جلسة 19 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 361 لسنة 38 القضائية
ضرائب "ضريبة التركات".
استحقاق مقابل التحسين على المورث – وفقاً للقانون 222 لسنة 1955 – حال حياته. وجوب
خصم قيمة هذا الدين من التركة. لا يغير من ذلك أن العقار محل التحسين (شونة) قدرت قيمته
تقديراً حكمياً.
ضرائب "الطعن الضريبي".
ميعاد الطعن في قرار لجنة الطعن الضريبي. لا ينفتح إلا بإعلانه بكتاب موصى عليه بعلم
الوصول. تسليم الإخطار على "سركي". لا يبدأ به سريان ميعاد الطعن.
1 – تقضي المادة 14 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بأن يستبعد من التركة كل ما عليها
من الديون والالتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات تصلح دليلاً على المتوفى أمام القضاء.
وإذ كان الثابت في الدعوى أن مقابل التحسين المفروض على الشونة المخلفة عن المورث وفقاً
لأحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 قد استحق على المورث حال حياته، وكان الحكم المطعون
فيه قد رتب على ذلك – أخذاً بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى – خصم قيمة هذا الدين
عن التركة، وكان لا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص وبين تقدير قيمة الشونة
طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944، فإن النعي يكون
على غير أساس.
2 – يجوز لمصلحة الضرائب وفقاً لنص المادة 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 الطعن في
قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات في خلال شهر من تاريخ إعلانها إليها بكتاب موصى
عليه بعلم وصول، وإعلان المصلحة بهذا الطريق إجراء لازم ولا يغني عنه إجراء آخر، وبغيره
لا ينفتح ميعاد الطعن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول طعن مصلحة
الضرائب شكلاً لرفعه بعد الميعاد بالرغم من عدم إعلانها بقرار لجنة الطعن بكتاب موصى
عليه بعلم الوصول – إذ أخطرت بالقرار عن طريق تسليمه إليها على "سركي" – فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أنه بتاريخ 16/ 11/ 1956 توفى المرحوم…… – مورث المطعون عليهم – فقامت مأمورية
ضرائب شبرا بتقدير صافي تركته بمبلغ 88386 ج و792 م وإذ اعترض الورثة وأحيل الخلاف
إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 25/ 4/ 1963 بتخفيض صافي التركة إلى مبلغ
57711 ج و37 م، فقد أقاموا الدعوى 950 سنة 1963 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في
هذا القرار طالبين تعديله بتخفيض صافي التركة إلى مبلغ 48010 ج و634 م مع حفظ حقهم
في خصم ما قد يلزمون بدفعه من ضرائب خلاف ما قامت اللجنة بخصمه وتطبيق المادة 17 من
القانون رقم 142 سنة 1944 عند الاقتضاء وحفظ حقهم أيضاً في خصم مقابل التحسين المفروض
على الشونة المخلفة عن المورث بعد تحديده من الجهة المختصة، كما طعنت مصلحة الضرائب
في هذا القرار بالدعوى رقم 1113 سنة 1963 تجاري القاهرة الابتدائية طالبة تحديد صافي
التركة بمبلغ 85304 ج و177 م. دفع الورثة بعدم قبول الطعن المقام من مصلحة الضرائب
شكلاً لرفعه بعد الميعاد، قررت المحكمة ضم الطعنين ثم قضت بجلسة 18/ 2/ 1965 (أولاً)
في الطعن رقم 1113 سنة 1963 بوقف الدعوى لمدة ستة شهور لعدم تنفيذ مصلحة الضرائب ما
أمرت به المحكمة وعلى الأخص تقديم علم الوصول المثبت لتاريخ إخطار المأمورية بقرار
لجنة الطعن. (ثانياً) بقبول الطعن رقم 950 سنة 1963 شكلاً وندب مكتب الخبراء بوزارة
العدل لبحث اعتراضات الورثة وتقدير صافي التركة على ضوء ما يسفر عنه البحث، وبعد أن
قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة (أولاً) بعدم قبول الطعن رقم 1113 سنة 1963 شكلاً لرفعه
بعد الميعاد (ثانياً) وفي موضوع الطعن رقم 950 سنة 1963 بتعديل قرار اللجنة وتقدير
صافي التركة بمبلغ 49695 ج و789 م. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة طالبة إلغاءه وقبول الطعن رقم 1113 لسنة 1963 شكلاً وإحالة النزاع إلى محكمة
أول درجة للفصل في موضوعه وبالنسبة للطعن رقم 950 سنة 1963 برفضه وتقدير صافي التركة
بمبلغ 85304 ج وقيد استئنافها برقم 339 سنة 84 ق. وبتاريخ 1/ 5/ 1968 حكمت المحكمة
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه خصم من قيمة التركة مبلغ 2710 ج مقابل التحسين
المفروض على الشونة المخلفة عن المورث في حين أن هذه الشونة قدرت حكماً طبقاً لنص المادة
36 من قانون رسم الأيلولة فلا يجوز خصم أي مقابل لما قد يلحقها من نقص وإلا أدى ذلك
إلى الخلط بين طريقة التقدير الحكمي وطريقة التقدير الفعلي الأمر الذي يخالف نص المادة
المشار إليها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 14 من القانون رقم 142 لسنة 1944 تقضي بأن
يستبعد من التركة كل ما عليها من الديون والالتزامات إذا كانت ثابتة بمستندات تصلح
دليلاً على المتوفى أمام القضاء، وإذ كان الثابت في الدعوى أن مقابل التحسين المفروض
على الشونة المخلفة عن المورث وفقاً لأحكام القانون رقم 222 سنة 1955 قد استحق على
المورث حال حياته وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على ذلك – أخذاً بتقرير الخبير المنتدب
في الدعوى – خصم قيمة هذا الدين من التركة وكان لا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم في
هذا الخصوص وبين تقدير قيمة الشونة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون
رقم 142 سنة 1944، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى
بعدم قبول الطعن المرفوع من الطاعنة شكلاً لرفعه بعد الميعاد، في حين أن ميعاد الطعن
في قرارات لجان الطعن طبقاً للمواد 38 من القانون رقم 142 سنة 1944 و53 و54 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 هو شهر يبدأ من تاريخ إعلانها إلى الخصم بكتاب موصى عليه بعلم وصول
وبغير اتخاذ هذا الإجراء لا ينفتح ميعاد الطعن ولو علم صاحب الشأن بالقرار بأية وسيلة
أخرى، ولما كانت الطاعنة لم تعلن بقرار اللجنة بكتاب موصى عليه بعلم وصول وأن ما أقرت
به في صحيفة طعنها من إخطارها بهذا القرار في 7/ 10/ 1963 لم يكن يعني إلا أنها علمت
به عن طريق تسليمه إليها على "سركي" فإن طعنها يكون قد رفع في الميعاد القانوني.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يجوز لمصلحة الضرائب وفقاً لنص المادة 38 من القانون
رقم 142 لسنة 1944 الطعن في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات في خلال شهر من تاريخ
إعلانها إليها بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وإعلان المصلحة بهذا الطريق إجراء لازم
ولا يغني عنه إجراء آخر وبغيره لا ينفتح ميعاد الطعن، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد قضى بعدم قبول طعن مصلحة الضرائب شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبالرغم من عدم إعلانها
بقرار لجنة الطعن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي
بيان ذلك تقول إنها أوضحت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف أن الخبير استبعد من صافي
التركة مبلغ 3171 ج باعتبار أنه الفرق بين مبلغ 3363 ج الذي قدر به قيمة المطحن المخلف
عن المورث ومبلغ 6534 ج قيمة تقدير اللجنة له مع أن اللجنة قدرت المطحن في حقيقة الأمر
بمبلغ 5552 ج ومن ثم كان يتعين على الخبير أن يستبعد فقط من صافي التركة مبلغ 2189
ج، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف الذي أخذ بتقرير الخبير
والتفت عن هذا الدفاع الجوهري وهو ما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه يبين من الاطلاع على صحيفة استئناف الطاعنة أنها
تمسكت فيها بأن الخبير المنتدب في الدعوى قدر قيمة المطحن المخلف عن المورث بمبلغ 3363
ج وأنه تبعاً لذلك استبعد من قيمة التركة خطأ مبلغ 3171 جنيهاً باعتبار أن لجنة الطعن
قد قدرت المطحن بمبلغ 6534 جنيهاً مع أن مأمورية الضرائب هي التي قدرته بهذا المبلغ
أما اللجنة فقد خفضته إلى مبلغ 5552 ج فكان يتعين على الخبير أن يستبعد من قيمة التركة
مبلغ 2189 ج فقط، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يعرض له مع
ما له من أثر في تقدير عمل الخبير وفي تغيير وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون مشوباً
بالقصور بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب وفي بيان ذلك
تقول الطاعنة إن الخبير استبعد من صافي التركة 226 ج و760 م و666 ج و782 م قيمة الأموال
الأميرية المستحقة على الأطيان المخلفة عن المورث والمؤجرة……. استناداً إلى الحكمين
رقمي 687 سنة 1957 مدني بندر أسيوط، 662 سنة 1958 مدني أسيوط الابتدائية كما استبعد
المصروفات القضائية الخاصة بهاتين القضيتين، وقد تمسكت الطاعنة في دفاعها أمام محكمة
الاستئناف أن الأموال الأميرية التي خصمها الخبير بموجب الحكمين المشار إليهما هي أموال
استحقت على الأطيان عن سنة 1957 أي بعد وفاة المورث ومن ثم فلا تخصم من التركة لا هي
ولا مصروفات القضيتين المذكورتين إلا أن محكمة الاستئناف لم ترد على هذا الدفاع وسايرت
محكمة أول درجة في خصم هذه المبالغ أخذاً بتقرير الخبير.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى صحيفة الاستئناف أن الطاعنة
تمسكت فيها بأن الخبير خصم من قيمة التركة مبلغي 226 ج و760 م و666 ج و782 م على اعتبار
أنها أموال أميرية مستحقة على الأطيان المخلفة عن المورث طبقاً للحكمين الصادرين في
الدعويين رقمي 687 سنة 1957 مدني بندر أسيوط، 662 سنة 1958 مدني أسيوط الابتدائية كما
خصم تبعاً لذلك مصروفات الدعويين المشار إليهما، في حين أن المبلغين المذكورين عبارة
عن أموال أميرية استحقت على تلك الأطيان عن سنوات لاحقة لوفاة المورث فلا يعدان ديناً
على المتوفى ولا يجوز خصمهما من قيمة التركة طبقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 142
سنة 1944 الأمر الذي يصدق أيضاً على مصروفات القضيتين سالفتى الذكر، ولما كان الحكم
المطعون فيه والحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه وتقرير الخبير الذي أخذ به هذان
الحكمان قد خلت جميعاً من مواجهة هذا الدفاع الجوهري بما يقتضيه، فإن الحكم المطعون
فيه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
[(1)] وقارن نقض 22/ 1/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص 190.
