الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 349 لسنة 39 ق – جلسة 18 /02 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 429

جلسة 18 من فبراير سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 349 لسنة 39 القضائية

تقادم "تقادم مسقط" محكمة الموضوع.
استخلاص النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه. من سلطة قاضي الموضوع ما دام استخلاصه سائغاً.
تقادم "تقادم مسقط". التزام. "الالتزام الطبيعي".
الالتزام لا ينقضي بمجرد اكتمال مدة التقادم. بقاؤه التزاماً مدنياً واجب الوفاء إلى أن يدفع بتقادمه. النزول عن التقادم بعد اكتمال مدته. أثره. بقاء الالتزام مدنياً دون أن يتخلف عنه التزام طبيعي.
تقادم "تقادم مسقط". فوائد.
تمسك المدين في طلب قدمه للدائن بسقوط الحكم المنفذ به بالتقادم. إبداؤه الرغبة في سداد الدين ومصاريفه دون الفوائد. اعتبار ذلك تمسكاً بتقادم الفوائد.
1 – استخلاص النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا معقب على رأيه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً.
2 – الالتزام لا ينقضي بمجرد اكتمال مدة التقادم بل يظل التزاماً مدنياً واجب الوفاء إلى أن يدفع بتقادمه، فإذا انقضى الالتزام المدني بالتقادم تخلف عنه التزام طبيعي في ذمة المدين. ولما كان الثابت أن الطاعنين نزلوا عن التقادم بعد أن اكتملت مدته وقبل أن يرفعوا دعواهم التي تمسكوا فيها بانقضاء الدين بالتقادم، فإن مؤدى ذلك أن يبقى الالتزام مدنياً ويلزم الطاعنين بأداء الدين ولا يتخلف عنه التزام طبيعي.
3 – لما كان يبين من الاطلاع على الطلب الذي قدمه الطاعنون إلى المطعون عليه أنهم بعد أن أشاروا فيه إلى أن الحكم المنفذ قد سقط بالتقادم أبدوا رغبتهم في دفع الدين المحكوم به ومصاريفه دون الفوائد، وكان مقتضى هذه العبارة أن الطاعنين يتمسكون بالتقادم بالنسبة للفوائد فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من العبارة المذكورة أن النزول عن التقادم يشمل الفوائد وقضى برفض دعوى الطاعنين ببراءة ذمتهم منها فإنه يكون قد انحرف عن المعنى الظاهر للعبارة سالفة الذكر مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسكك الحديدية الدعوى رقم 259 سنة 1967 المنصورة الابتدائية طلبوا فيها الحكم ببراءة ذمتهم من المبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 1285 سنة 1934 مدني أجا الجزئية وفوائده ووقف الإجراءات التي اتخذها المطعون عليه لتنفيذ ذلك الحكم، وقالوا بياناً لدعواهم أنه بتاريخ 1/ 12/ 1934 صدر الحكم في الدعوى المذكورة بإلزام مورثهم متضامناً مع آخر بدفع مبلغ 1960 ج و600 م والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وتأييد هذا الحكم في الدعوى رقم 166 سنة 1935 مدني مستأنف المنصورة، وتوفى المورث في 2/ 9/ 1942 ولم تتخذ الهيئة أي إجراء لتنفيذ الحكم إلا في 22/ 4/ 1963 حيث باشرت إجراءات نزع الملكية ضدهم بالدعوى رقم 6 سنة 1964 بيوع المنصورة الابتدائية، وإذ سقط الحكم المنفذ به بالتقادم، فقد أقاموا دعواهم للحكم لهم بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 31/ 3/ 1968 حكمت المحكمة ببراءة ذمة الطاعنين من الدين المحكوم به وفوائده لانقضائه بالتقادم ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 250 سنة 20 ق مدني وبتاريخ 5/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقولون بياناً لذلك إن الحكم قضى برفض دعواهم تأسيساً على أنهم كانوا قد أرسلوا إلى المطعون عليه طلباً أبدوا فيه رغبتهم في أداء الدين دون فوائده وأنهم بذلك يكونون قد نزلوا عن التمسك بالتقادم، في حين أنهم تمسكوا بالتقادم في جميع مراحل الدعوى ولم ينزلوا عنه صراحة أو ضمناً، ولا يتضمن الطلب المذكور معنى النزول عن التقادم، كما أنه لا يعتبر إقراراً منهم بالدين وإنما هو تسليم جدلي ببعض المطلوب في مشروع للصلح عرضوه على المطعون عليه حسماً للنزاع، هذا إلى إن الطلب المذكور قدم بعد اكتمال مدة التقادم، فإذا قام الشك حوله فإنه يفسر لمصلحة المدينين وهم الطاعنون، وإذ اعتبر الحكم هذا الطلب نزولاً منهم عن التمسك بالتقادم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان استخلاص النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا معقب على رأيه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنزول الطاعنين عن التقادم على ما قرره من "أنه لما كان المستأنف عليهم – الطاعنون – قد أرسلوا للمستأنف بصفته – المطعون عليه – طلباً أعلنوا فيه رغبتهم في دفع الدين دون فوائده ومؤدى هذا أنهم قد نزلوا عن التقادم الذي اكتملت مدته، ويترتب على ذلك أن الدين يبقى في ذمتهم وذلك إعمالاً لحكم المادة 388 من القانون المدني"، وكان يبين من الاطلاع على الطلب الذي قدمه الطاعنون أنه محرز في سنة 1966 وأوردوا فيه قولهم "ولما كنا على استعداد مع هذه الظروف لدفع قيمة الدين الذي كنا ضامنين فيه وهو قيمة الحكم ومصروفاته بلا فوائد لأننا لا يجب أن نضار بقيمة الفوائد إذا لم يقم المدين الأصلي بالسداد…… لذلك نلتمس التكرم بإصدار الأمر بقبول الدين المحكوم به علينا بلا فوائد ووقف إجراءات نزع الملكية ضدنا"، ولما كان الحكم قد استخلص من عبارات الطلب سالفة الذكر أنها تفيد معنى النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه ورتب على ذلك بقاء الدين في ذمة الطاعنين وهو استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه استند في قضائه بالتزام الطاعنين بالدين إلى نزولهم عن التقادم في الطلب المقدم منهم إلى المطعون عليه، في حين أن الحكم إذ خلص إلى انقضاء الدين بالتقادم فإنه يكون قد سلم ضمناً بقيام التزام طبيعي في ذمة الطاعنين ويتعين حتى يتحول هذا الالتزام إلى التزام مدني أن يكونوا قد قصدوا الوفاء به وهذا القصد لا يستخلص من الطلب سالف الذكر، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لما كان الالتزام لا ينقضي بمجرد اكتمال مدة التقادم بل يظل التزاماً مدنياً واجب الوفاء إلى أن يدفع بتقادمه، فإذا انقضى الالتزام المدني بالتقادم تخلف عنه التزام طبيعي في ذمة المدين، ولما كان الثابت وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أن الطاعنين نزلوا عن التقادم بعد أن اكتملت مدته وقبل أن يرفعوا دعواهم التي تمسكوا فيها بانقضاء الدين بالتقادم، فإن مؤدى ذلك أن يبقى الالتزام مدنياً ويلزم الطاعنين بأداء الدين ولا يتخلف عنه التزام طبيعي، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن النعي بالوجه الأول من السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف فيما قرره من أن الإجراءات التي اتخذها المطعون عليه ضد الطاعنين لا تقطع التقادم بالنسبة إلى الحكم المنفذ به، فكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن ينتهي إلى تأييد الحكم المستأنف في قضائه ببراءة ذمتهم من المبلغ المحكوم به، غير أنه ألغى الحكم المستأنف وقضى برفض دعواهم، الأمر الذي يشوبه بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للأساس الذي أقام عليه الطاعنون دعواهم وهو سقوط الحكم المنفذ به بالتقادم فقرر أنه وإن كانت مدة التقادم قد اكتملت بانقضاء خمسة عشر عاماً من تاريخ توقيع الحجز على منقولات مورث الطاعنين في 16/ 2/ 1936 حتى 17/ 2/ 1961 دون اتخاذ إجراء قاطع للتقادم من جانب المطعون عليه وذلك وفقاً لما انتهى إليه الحكم المستأنف، إلا أنه تبين أن الطاعنين نزلوا عن التقادم الذي اكتملت مدته في الطلب المقدم منهم إلى المطعون عليه مما يترتب عليه أن يبقى الدين في ذمتهم ويجب عليه الوفاء به ثم قضى تأسيساً على ذلك بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالتناقض يكون في غير محله.
وحيث إن مبنى النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث أن الإقرار المنسوب إلى الطاعنين في الطلب المقدم إلى المطعون عليه قاصر على أصل الدين دون الفوائد، مما كان يتعين معه القضاء ببراءة ذمتهم من الفوائد التي سقطت بالتقادم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعواهم بالنسبة للفوائد، فإن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على الطلب الذي قدمه الطاعنون إلى المطعون عليه أنهم بعد أن أشاروا فيه إلى أن الحكم المنفذ قد سقط بالتقادم – أبدوا رغبتهم في دفع الدين المحكوم به ومصاريفه دون الفوائد، وكان مقتضى هذه العبارة أن الطاعنين يتمسكون بالتقادم بالنسبة للفوائد، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من العبارة المذكورة أن النزول عن التقادم يشمل الفوائد وقضى برفض دعوى الطاعنين ببراءة ذمتهم منها، فإنه يكون قد انحرف عن المعنى الظاهر للعبارة سالفة الذكر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات