الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 208 سنة 23 ق – جلسة 21 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 259

جلسة 21 من مارس سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد، وأحمد قوشه، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 208 سنة 23 القضائية

( أ ) بيع. رهن. إثبات. "الإثبات بالبينة". حكم "تسبيب معيب". التفات الحكم عن تقدير طلب ورثة البائع بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات أن البيع يخفي رهناً ولإثبات وضع يدهم على العين المبيعة ويد مورثهم من قبل. خطأ. إسقاط الحكم ورقة ضد تمسك بها الورثة لا يستتبع إسقاط طلب التحقيق. المادة 339 مدني قديم.
(ب) نقض. إعلان تقرير الطعن. إعلان. امتداد مدة إخبار المعلن إليه بتسليم الصورة لجهة الإدارة بوجوب العطلة الرسمية. المادتان 12 و23 مرافعات.
1 – للبائع طبقاً لصريح نص المادة 339 من القانون المدني القديم يثبت بالبينة والقرائن وغيرها من طرق الإثبات أن عقد البيع وإن كان بحسب نصوصه الظاهرة يتضمن بيعاً باتاً إلا أنه في حقيقته يخفي رهناً – وادعاء البائع بقاء العين المبيعة تحت يده برغم هذا البيع البات يشمل في ذاته قرينة على قصد إخفاء الرهن يتعين معها على المحكمة أن تقول فيها كلمتها. فإذا كان الحكم قد التفت عن تقدير طلب التحقيق الذي تقدم به ورثة البائع للتدليل على أن عقد البيع في حقيقة الأمر يستر رهناً ولإثبات بقاء العين المبيعة تحت أيديهم ويد مورثهم من قبل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. واستناد الحكم إلى أن ورقة الضد التي قدمها الورثة لا تقوم دليلاً على صورية العقد هو استناد قاصر عن مواجهة طلب التحقيق لأن إسقاط هذه الورقة من أدلة الورثة لا يستتبع إسقاط كل ما استندوا إليه من حجج أخرى لإثبات دعواهم بالتحقيق المطلوب ويكون الحكم قد انطوى أيضاً على قصور معيب.
2 – إذا كان المحضر قد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه مخاطباً مع شيخ البلد وقام بإخطار المعلن إليه بتسليم الصورة لجهة الإدارة بخطاب موصى عليه في اليوم التالي للعطلة الرسمية التي تلت هذا الإعلان فإن وجود العطلة الرسمية يترتب عليه امتداد مهلة الأربع والعشرين ساعة التي نصت عليها المادة 12 مرافعات ويتحقق معه حصول هذا الإخبار في الميعاد القانوني طبقاً للمادة 23 مرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين رفعوا ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 337 سنة 1951 كلي أسيوط وقالوا فيها بأن مورثهم رهن في سنة 1937 لمورث المطعون عليهم 3 فدادين و17 قيراطاً و13 سهماً وقد أخفيا هذا الرهن في صورة عقد بيع عرفي لقاء مبلغ 45 جنيهاً عن كل فدان وحرر مورث المطعون عليهم في نفس الوقت إقراراً مؤرخاً 1/ 5/ 1937 تعهد فيه برد هذه الأطيان إلى مورث الطاعنين إذا دفع له مبلغ 45 جنيهاً عن كل فدان، ثم تحرر بينهما في 5/ 2/ 1930 عقد بيع نهائي سجل في 19/ 3/ 1930 وذكر فيه أن الثمن هو 492 جنيهاً باعتبار الفدان 132 جنيهاً إلا أن التصرف في حقيقته هو رهن لا بيع طبقاً للإقرار المؤرخ أول مايو سنة 1937 ولذا طلبوا الحكم ببطلان عقد البيع المسجل في 19/ 3/ 1930 عن بيع الـ 3 ف و17 ط و12 س المبينة بالعريضة وشطب التسجيلات الموقعة عليها واعتبارها كأن لم تكن مقابل دفع الرهن باعتبار 45 جنيهاً عن كل فدان وحفظ حقهم في المحاسبة عن استهلاك الدين – ودفع المطعون عليهم الدعوى بأنهم يجهلون التوقيع المنسوب لمورثهم على الورقة المؤرخة 1/ 5/ 1937 وأنه بفرض صحة هذه الورقة فهي غير كافية لهدم ما اشتمل عليه عقد البيع الصادر سنة 1930 لأنه جاء لاحقاً لها ولاختلاف المبلغ في الحالتين وبتاريخ 28/ 1/ 1952 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى وإلزام الطاعنين بمصروفاتها وبمبلغ 300 قرش أتعاب المحاماة فاستأنفوا هذا الحكم بالقضية رقم 53 سنة 37 ق لدى محكمة استئناف أسيوط التي قضت بتاريخ 7/ 6/ 1953 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وأبدت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ولا يغير من ذلك ما لوحظ على إعلان تقرير الطعن من أن المطعون عليه الرابع أعلن بتاريخ 23/ 7/ 1953 مخاطباً مع شيخ البلد وأن المحضر أخطره بتسليم الصورة لجهة الإدارة بخطاب موصى عليه بتاريخ 25/ 7/ 1953 ذلك أنه يبين من الاطلاع على هذا الإعلان أن المحضر قد أثبت انتقال مرتين في ذات يوم 23/ 7/ 1953 أحدهما في الساعة 10 ونصف صباحاً والأخرى في الساعة 4 مساءً وأنه سلم صورة الإعلان لشيخ البلد شويطر لغياب المعلن إليه المذكور وإغلاق مسكنه وعدم وجود من يستلم عنه قانوناً مما يقطع أنه انتقل إلى منزله في المرة الأولى ثم انتقل لشيخ البلد في المرة الثانية وأنه أثبت هذه الخطوات في محضره أما إخبار المعلن إليه بالخطاب الموصى عليه في 25/ 7/ 1953 فقد اتضح أنه لسبب وجود عطلة رسمية في يومي 22 و24 يوليه التاليين ليوم الإعلان مما يترتب عليه امتداد مهلة الأربع وعشرين ساعة التي نصت عليها المادة 12 مرافعات ويتحقق معه حصول هذا الإخبار في الميعاد طبقاً للمادة 33 مرافعات التي نصت على أنه "إذا صادفت آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها" ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك أنهم فيما قدموا من أدلة على أن عقد البيع الصادر من مورثهم سنة 1930 يخفي رهناً قد استندوا إلى أنهم ومورثهم من قبل يضعون اليد على الأطيان موضوع هذا التصرف منذ العقد الأول الصادر في سنة 1927 ولغاية رفع الدعوى وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يدهم إلا أن الحكم لم يستجب إلى هذا الطلب بمقولة إن الصورية لا تثبت إلا بالكتابة فيما بين المتعاقدين وخلفهما العام فخالف بذلك المادة 339 من القانون المدني القديم المنطبق على واقعة الدعوى والتي أجازت للبائع أن يثبت بالبينة وبالقرائن وبغيرها من طرق الإثبات أن العقد وإن كان بحسب نصوصه الظاهرة يتضمن بيعاً إلا أنه في حقيقته يستر رهناً كما أن الحكم المطعون فيه إذ ارتكن في رفضه لطلب التحقيق إلى أن ورقة الضد المؤرخة أول مايو سنة 1937 هي عن العقد الأول ولا تنسحب إلى عقد سنة 1930 جاء قاصراً عن مواجهة دفاعهم بشأن وضع يدهم على الأطيان.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لصحيفة استئناف الطاعنين ولمذكراتهم المقدمة لمحكمة الاستئناف أنهم تمسكوا بأن عقد البيع الصادر من مورثهم لمورث المطعون عليهم في سنة 30 وإن كان في ظاهره بيعاً باتاً إلا أنه في حقيقته يستر رهناً مقابل نفس الدين الذي تحرر به عقد سنة 1927 بعد إضافته فوائد ربوية وأنه متفق فيما بين المتعاقدين على رد الأطيان في أي وقت مقابل سداد الدين الذي اعتبر ثمناً في العقد الظاهري واستدلوا على ذلك بالورقة المؤرخة أول مايو سنة 1927 والتي يقولون عنها أنها ورقة ضد وبأن الأطيان موضوع النزاع ظلت في وضع يد مورثهم وهم من بعده منذ سنة 1927 وإلى ما بعد رفع الدعوى وطلبوا إثبات ذلك بالبينة وبكافة طرق الإثبات – ويتضح من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض دفاع الطاعنين قضى بتأييد الحكم المستأنف وارتكن إلى أنه "لا يجوز للمستأنفين إثبات صورية عقد البيع المؤرخ 5 من مارس سنة 1930 والمسجل في 19 من مارس سنة 1930 إلا بالكتابة ولا تعتبر ورقة أول مايو سنة 1927 ورقة ضد لأن عقد البيع المطلوب بطلانه جاء لاحقاً لهذه الورقة واختلفت شروطه عما بها مما يدل على أنه لا علاقة بين هذا التصرف والمعاملة السابقة وأن التعاقد الذي تم في سنة 1930 كان على أساس جديد هو البيع البات النهائي…".
وحيث إنه يبين مما أورده الحكم أنه حجب نفسه عن النظر في طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يدهم ومورثهم من قبل على الأطيان موضوع التصرف بمقولة إنه لا يجوز إثبات صورية العقد المطلوب إبطاله من أحد المتعاقدين إلا بالكتابة وهذا الذي انتهى إليه الحكم خطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى ذلك أن المادة 339 من القانون المدني القديم تنص على أنه إذا كان الشرط الوفائي مقصوداً به إخفاء رهن عقاري فإن العقد يعتبر باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً ويعتبر العقد مقصوداً به إخفاء رهن إذا اشترط فيه رد الثمن مع الفوائد وإذا بقيت العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات. ويجوز بكافة الطرق إثبات عكس ما في العقد بدون التفات إلى نصوصه ومفاد هذا النص أن الشارع قد حظر إخفاء الرهون في صورة عقود البيع وجعل من هذا الحكم نظاماً عاماً رتب على مخالفته بطلان العقد سواء بصفته بيعاً أو رهناً وأباح في سبيل منع الاحتيال على هذه المخالفة إثبات عكس ما تضمنه العقد بكافة الطرق وبغض النظر عن نصوصه المكتوبة ووضع على سبيل المثال بعض القرائن التي تدل على قصد إخفاء الرهن ومنها بقاء العين المبيعة في حيازة البائع بأي صفة من الصفات وهذه القواعد كما تسري على بيع الوفاء تسري من باب أولى على البيع البات الذي يخفي رهناً إذ أن المحكمة التشريعية تقوم على تحريم تملك الدائن المرتهن للعين المرهونة عند عدم سداد الدين، ومؤدى ذلك أن للبائع طبقاً لصريح نص المادة 339 سالفة الذكر أن تثبت بالبينة والقرائن وغيرها من طرق الإثبات أن العقد وإن كان بحسب نصوصه الظاهرة يتضمن بيعاً باتاً إلا أنه في حقيقته يخفي رهناً وأن ادعاء البائع بقاء العين المبيعة تحت يده برغم هذا البيع البات يشمل في ذاته قرينة على قصد إخفاء الرهن يتعين معها على المحكمة أن تقول فيها كلمتها فمتى كان الحكم المطعون فيه – على ما سلف بيانه وقد التفت عن تقدير طلب التحقيق الذي تقدم به الطاعنون للتدليل على أن عقد البيع الصادر في 5/ 3/ 1930 في حقيقة الأمر يستر رهناً ولإثبات بقاء العين المبيعة تحت أيديهم ويد مورثهم من قبل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، أما استناد الحكم إلى ما خلص إليه من أن ورقة الضد المؤرخة أول مايو سنة 1927 لا تقوم دليلاً على صورية عقد سنة 1930 المطلوب إبطاله لأنه لا حق لها ولاختلاف الثمن الوارد في كل منهما فهو استناد قاصر عن مواجهة طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات بقاء العين المبيعة تحت أيديهم لأن إسقاط ورقة أول مايو سنة 1927 من أدلة الطاعنين على ما تضمنه عقد سنة 1930 من رهن مستور لا يستتبع إسقاط كل ما استندوا إليه من حجج أخرى لإثبات دعواهم بالتحقيق المطلوب فيكون الحكم قد انطوى أيضاً على قصور معيب يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات