الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 229 سنة 23 ق – جلسة 21 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 265

جلسة 21 من مارس سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 229 سنة 23 القضائية

إجارة. التزام المؤجر بالتسليم. حكم "تسبيب معيب". معنى التسليم الصحيح للعين المؤجرة. عدم قيام المؤجر بما تعهد به في عقد الإيجار واشترط فيه على نفسه ألا يستحق شيئاً من الأجرة إلا بعد التسليم الوافي الكامل. قول الحكم إن الأشياء الناقصة بالعين المؤجر تافهة دون أن يبين كيف تكون تافهة في حين أنها تؤثر على الانتفاع. قصور. المادة 565 مدني.
التسليم الصحيح للعين المؤجرة لا يكون إلا بتسليم هذه العين جميعها هي وملحقاتها تسليماً يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً دون حائل ويكون ذلك في الزمان والمكان الواجبين أو المتفق عليهما فتسليم جزء من العين أو العين دون ملحقاتها – أو تسليم العين في حالة غير حسنة أو عدم قيام المؤجر بما تعهد به من تصليحات أو تجهيزات أو بناء يقيمه في العين المؤجر قبل التسليم أو مجرد التأخر في التسليم عن وقته. كل هذا لا يعد تسليماً صحيحاً ولا يمكن للمؤجر أن يجبر المستأجر على أن يجتزئ به عن التسليم الصحيح – وللمستأجر في جميع هذه الأحوال أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويضات اللازمة وفقاً لحكم المادة 565 من القانون المدني. فإذا كان الظاهر من وقائع الدعوى ومستنداتها أن المؤجر لم يقم بما تعهد به في عقد الإيجار واشترط فيه على نفسه ألا يستحق شيئاً من الأجرة المتفق عليها إلا بعد التسليم الوافي الكامل للجراج المؤجر وكان الحكم قد قال إن الأشياء الناقصة بهذا الجراج تافهة دون أن يبين كيف تكون تافهة وهي تؤثر على الانتفاع ومنها عدم وجود أبواب ولا نوافذ ولا أدوات صحية ولا أدوات لإطفاء الحريق ولا رخصة الإدارة فإن الحكم يكون قاصر البيان قصوراً يشوبه ويبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد
المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا الطعن حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أن مورث المطعون عليهم أقام في 8/ 5/ 1951 على الطاعن الدعوى 1673 سنة 1951 كلي القاهرة وطلب الحكم بإلزامه بمبلغ 1125 ج قال إنه متأخر أجرة الجراج المؤجر إليه عن المدة من سبتمبر سنة 1950 لغاية آخر مايو سنة 1951 ثم عدل طلباته إلى مبلغ 1075 جنيهاً استناداً إلى عقد إيجار مؤرخ 28/ 3/ 1950 صدر إلى الطاعن من مورث المدعى عليهم وآخر (نجيب كرامة) ولكن هذا تنازل له عن نصيبه في الإيجار، دفع الطاعن الدعوى بأنه استأجر الجراج حقيقة في تاريخ العقد ولكنه كان لا يزال في دور الإنشاء ولذلك اشترط في العقد على أن يقوم المؤجران باستكماله طبقاً للرسم الموقع عليه من الطرفين مستوفياً لجميع الشروط القانونية والإدارية من إدخال النور والماء وتجهيز دورة مياه كاملة الأدوات وأن يوصل بالمجاري وأن تعد به حجرتان إحداهما للإدارة وأخرى تستعمل ورشة لإصلاح السيارات وأخيراً تعهد المؤجران استخراج رخصة الإدارة باسمهما وأن يحولاها إلى الطاعن بعد استيفاء جميع الاشتراطات الصحية ومن بينها كافة المعدات اللازمة لإطفاء الحريق وقرر لإتمام ذلك كله مدة شهر على أن يبدأ سريان مفعول العقد ابتداء من أول مايو سنة 1950 – ولكن ذلك الأجل انقضى وتبعه شهر مايو ونصف يونيو ولم يكن الجراج قد تم تجهيزه فاضطر الطاعن إلى إخطارهما بخطاب موصى عليه يطالبهما بسرعة إتمام التجهيزات – وبعد مراوغة حررا معه ملحقاً لعقد الإيجار في 30/ 6/ 50 أثبتا فيه ما لم يتم تجهيزه بعد واتفقوا على إتمامها في مدة غايتها 15 من يوليو سنة 1950 بحيث إذا تأخر في ذلك فلا تستحق الأجرة إلا بعد التسليم الفعلي الكامل واشترطوا أن يدفع المؤجران عشرة جنيهات يومياً تستحق للطاعن بغير إخطار ولا إنذار ولا إجراءات من يوم 15 من يوليو سنة 1950 حتى يوم التسليم الكامل – وقبل الطاعن أن يتسلم الجراج بحالته الراهنة ليقوم من جانبه بتجهيز ما هو مكلف به شخصياً ثم هو في الوقت نفسه قام بدفع جميع المبالغ التي طلبت منه ليستعين بها المؤجران على إنهاء تلك الأعمال ولم يكتب إيصالات سدادها أنها عن أجرة شهر محدد بل على العكس ذكر في الأخيرين منها أن ما دفع يخصم من الأجرة بعد التسليم، ثم انقضى هذا الأجل الجديد أن يتم تجهيز الجراج، فاضطر الطاعن لإنذار المؤجرين في 11 من سبتمبر سنة 1950 طالبا بتسليم الجراج مستوفياً كل ما اتفق عليه من شروط ومن بينها الرخصة محولة إلى اسمه وأمهلهما ثلاثة أيام وفي حالة تأخيرهما فيكون مستحقاً له قبلهما الشرط الجزائي المتفق عليه في ملحق عقد الإيجار ولكن الإنذار بدوره لم يغن عن التأخير شيئاً لذلك لجأ إلى محكمة القاهرة المستعجلة وأقام أمامها دعوى إثبات الحالة رقم 3129 سنة 1950 مستعجل القاهرة وندبت خبيراً أودع تقريراً أثبت فيه جميع أوجه النقص في الجراج وهي كثيرة ومن أهمها عدم تركيب الأبواب والنوافذ وعدم تجهيز أدوات إطفاء الحريق ودورة المياه وأرضية الجراج وأخيراً لم تستخرج رخصة الإدارة – ثم شفع هذه الدعوى بأخرى أقامها في 28 و27/ 12/ 1950 أمام محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت برقم 380 سنة 1951 مدني كلي القاهرة وانتهى فيها إلى طلب تخفيض الأجرة إلى خمسين جنيهاً شهرياً مع مبلغ 1850 جنيهاً مما استحق له في الشرط الجزائي حتى 15/ 1/ 1951 ومبلغ 3000 جنيه على سبيل التعويض المادي والأدبي مع المصروفات والأتعاب وطلب لهذا كله في الدعوى الحالية أما أن توقف المحكمة الفصل فيها حتى يفصل في دعوى تخفيض الأجرة وأن تأمر المحكمة بضمها إليها لأن جميع مستنداته ومن بينها دعوى إثبات الحالة مودعه في تلك الدعوى – ولكن محكمة القاهرة لم تجبه إلى شيء مما طلبه وقضت في أول يناير سنة 1952 بطلبات المدعي فيما عدا النفاذ معللة رفض هذا الطلب بقيام النزاع بين الطرفين بشأن تخفيض الأجرة، استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيدت برقم 335 سنة 69 ق وطلب قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى مع المصروفات والأتعاب ولكن محكمة الاستئناف قضت بدورها في 31 من يونيه سنة 1953 بتأييد الحكم المستأنف – فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 من فبراير سنة 1957 وفيها طلب الطاعن والنيابة العامة إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية، فقررت إحالته إليها، وقد طلبت النيابة أمام هذه المحكمة نقض الحكم.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب قصوراً يشوبه ويبطله لمخالفته للقانون وللخطأ في تطبيقه – ذلك لأنه أقام دفاعه على المادة 565 من القانون المدني التي تقرران الأجرة لا تستحق إلا مقابل الانتفاع بالكامل بالعين المؤجر – فإذا سلمت العين المؤجرة إلى المستأجر في حالة لا تكون صالحة للاستعمال المعدة له أو إذا نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً كان من حق المستأجر، إما طلب فسخ عقد الإيجار أو إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع مع التعويض في الحالتين إن كان لذلك مقتض – وعلى ضوء هذا الحق الثابت له في القانون فقد أفاض الطاعن أمام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية في بيان أوجه النقص القائمة بالعين المؤجرة إليه استناداً إلى الرسم المعتمد من الطرفين وإلى عقد الإيجار وملحقه وإلى تقرير خبير دعوى إثبات الحالة وإلى عدم صدور رخصة الإدارة وعدم تحويلها إليه بالتالي كشرط عقد الإيجار وأخيراً إلى الخطابات والإنذارات المتبادلة بينهما وإلى الدعوى التي أقامها بالفعل بطلب تنقيص الأجرة مع ما يستحقه أخيراً من تعويض حسب الشرط الجزائي المتفق عليه بينهما وما يستحقه أخيراً من تعويض عن الأضرار المادية والأدبية – ولكن الحكم ضرب صحفاً عن ذلك كله ولم يرد على هذا الدفاع الجوهري ولم يوقف الدعوى إلى أن يفصل في دعوى تنقيص الأجرة وقال في أسباب متخاذلة إن الأشياء الناقصة في الجراج كلها تافهة ولم تعطل الانتفاع به من غير أن يبين كيف يكون عدم إعداد دورة المياه تافهاً وكيف عدم تركيب الأبواب والنوافذ تافهاً وكيف يكون عدم تجهيز الورشة وأدوات إطفاء الحرائق تافهاً وأخيراً كيف يكون عدم استخراج الرخصة تافهاً كذلك من غير أن يبين الحكم كيف يمكن للطاعن من غير رخصة أن يقوم بالتعاقد على مشتري البنزين أو تركيب طلمبة له أو تجهيز الورشة بالأدوات التي تلزم لإصلاح السيارات وإمدادها بما يلزمها من أدوات وتركيبات تعتبر في الواقع من أهم الأغراض في استئجار الجراج، وقد حرص الطرفان على إثبات ذلك كله في عقد الإيجار وفي ملحقه فجاء الحكم قاصر البيان قصوراً يخل به ويتنافى مع المستندات الشاملة لاتفاقات الطرفين – ويناقض تقرير الخبير في دعوى إثبات الحالة ولا يتفق أخيراً مع نصوص القانون المدني في المادتين 558 و565 منه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك لأنه من المبادئ المقررة أن المؤجر يلتزم بتسليم العين المؤجرة تسليماً كاملاً فإذا لم يقم المؤجر بهذا الالتزام على الوجه الصحيح – يكون للمستأجر الخيار بين طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع طلب التعويضات اللازمة في الحالتين إذا كان لها مقتض (المادة 565 مدني) والتسليم الصحيح لا يكون إلا بتسليم العين المؤجرة جميعها هي وملحقاتها تسليماً يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً دون حائل ويكون ذلك في الزمان والمكان الموجهين أو المتفق عليهما فتسلم جزء من العين – أو العين دون ملحقاتها أو تسليم العين في حالة غير حسنة – أو عدم قيام المؤجر بما تعهد به من تصليحات أو تجهيزات أو بناء يقيمه في العين المؤجرة قبل التسليم – أو مجرد التأخر في التسليم عن وقته – كل هذا لا يعد تسليماً صحيحاً ولا يمكن للمؤجر أن يجبر المستأجر على أن يجتزئ به عن التسليم الصحيح – وللمستأجر في جميع هذه الأحوال أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويضات اللازمة على ما سبق بيانه – وظاهر من سرد وقائع الدعوى ومن مستنداتها أن المؤجر لم يقم بما التزم به عقد الإيجار وفي ملحقه على النحو الذي فصله خبير دعوى إثبات الحالة في تقريره كما فصله الطاعن في صحيفة دعوى إنقاص الأجرة وفي مذكراته في الدعوى الحالية أمام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية وظاهر بكل وضوح أن المؤجر لم يقيم بتنفيذ ما تعهد به في عقد الإيجار وملحقه واشترط فيهما على نفسه ألا يستحق شيئاً من الأجرة المتفق عليها إلا بعد التسليم الوافي والكامل – ولا يغني عنه قول الحكم إن الأشياء الناقصة تافهة دون أن يبين كيف تكون هذه المخالفات تافهة وهي مخالفات تؤثر على الانتفاع ومنها عدم وجوب أبواب ولا نوافذ ولا أدوات صحية ولا أدوات لإطفاء الحريق ولا رخصة الإدارة ولذلك جاء الحكم قاصر البيان قصوراً يشوبه ويبطله.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.


ملاحظة: صدر حكم مماثل بذات الجلسة في القضية رقم 228 سنة 23 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات