الطعن رقم 357 لسنة 38 ق – جلسة 18 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 417
جلسة 18 فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 357 لسنة 38 القضائية
(1 و2) أعمال تجارية. بنوك. بيع. فوائد.
عقد بيع أطيان زراعية الصادر من بنك الأراضي. عقد مدني بطبيعته. لا يغير من ذلك
أن أعمال البنوك تجارية بطبيعتها. علة ذلك.
باقي ثمن الأطيان المبيعة المستحق للبنك البائع. لا يخضع للعادات التجارية التي
تبيح تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال ابتداء من تاريخ العمل
بالقانون المدني الحالي. م 232 مدني. العلة في استثناء القروض طويلة الأجل التي تعقدها
البنوك من هذا الحظر. لا تتوافر في الدين المذكور.
1 – متى كان عقد البيع الذي أبرمه البنك – بنك الأراضي مع المطعون عليه وموضوعه أطيان
زراعية، هو عقد مدني بطبيعته فإنه لا يكتسب الصفة التجارية لمجرد أن البنك هو الذي
قام بالبيع وأن أعمال البنوك تجارية بطبيعتها وفقاً لنص الفقرتين الرابعة والخامسة
من المادة الثانية من قانون التجارة، ذلك أن الفقرة التاسعة من هذه المادة تستثني الأعمال
المدنية بطبيعتها من الأعمال التي تثبت لها الصفة التجارية لصدورها من تاجر ولحاجات
تجارية إذ تنص هذه الفقرة على أن جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين
والسماسرة والصيارف تعتبر تجارية ما لم تكن العقود والتعهدات المذكورة مدنية بحسب نوعها
أو بناء على نص العقد.
2 – متى كان عقد البيع الذي أبرمه البنك مع المطعون عليه هو عقد مدني بطبيعته، فإن
باقي ثمن الأطيان المبيعة المستحق للبنك يسري عليه الحظر المنصوص عليه في المادة 232
من القانون المدني ولا يخضع للقواعد والعادات التجارية التي تبيح تقاضي فوائد على متجمد
الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال وذلك ابتداء من تاريخ العمل بالقانون المدني في
15/ 10/ 1949 ولا محل للتحدي بأن القروض طويلة الأجل التي تفقدها البنوك يسري عليها
الاستثناء سالف الذكر ولو تمت لصالح شخص غير تاجر، ذلك أن هذه القروض إنما تخرج عن
نطاق الحظر المذكور – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لأنها تعتبر عملاً تجارياً
مهما كانت صفة المقترض وأياً كان الغرض الذي خصص له القرض وهو الأمر الذي لا يتوافر
في الدين موضوع النزاع على ما سلف البيان.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 2668 سنة 1964 مدني القاهرة الابتدائية ضد بنك الأراضي
– الطاعن – وقال في بيانها إن البنك رسا عليه مزاد 46 ف في سنة 1930 وتقدم إليه المطعون
عليه في 14/ 10/ 1940 يطلب شراء هذه الأطيان بثمن إجمالي قدره 3680 ج تسري عليه الفوائد
مضافة إلى الأصل سنوياً بواقع 6.5% على أن يسدد مبلغ 1230 ج من أصل الثمن في ميعاد
غايته 31/ 10/ 1940 أما الباقي وقدره 2450 ج فيتعهد بدفعه مع فوائده بالمعدل السابق
على خمسة وعشرين قسطاً ابتداء من 30/ 11/ 1942 وقبل البنك إبرام العقد وتم البيع وفقاً
لهذه الشروط، وإذ أقام عليه البنك الدعوى رقم 4401 سنة 1960 مستعجل الإسكندرية طالباً
تعيين حارس قضائي على الأطيان المبيعة تأسيساً على تخلفه عن الوفاء بباقي الثمن، فقد
أقام دعواه بطلب ندب خبير لتصفية الحساب بينهما على أساس عدم جواز تقاضي فوائد على
متجمد الفوائد وألا تزيد على أصل الدين، وبتاريخ 23/ 11/ 1964 حكمت المحكمة بندب مكتب
الخبراء الحكوميين بالإسكندرية لفحص كشف الحساب المقدم من المطعون عليه ومطابقته على
كشوف حساب البنك ودفاتره وتحقيق اعتراضات المطعون عليه على الرصيد المدين البالغ قدره
1546 ج و346 م حتى 30/ 11/ 1962 وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن رصيد دين البنك
الذي يطالب به المطعون عليه حتى 30/ 11/ 1962 هو مبلغ 1646 ج و679 م وأن فوائد التأخير
التي احتسبها البنك حتى ذلك التاريخ بلغت 3572 ج و285 م، وبتاريخ 27/ 2/ 1967 أعادت
المحكمة المأمورية إلى مكتب الخبراء لفحص اعتراضات المطعون عليه وقطعت في أسباب حكمها
بوجوب أعمال الاستثناء الوارد في المادة 232 من القانون المدني الذي يبيح تقاضي فوائد
على متجمد الفوائد ومجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال. استأنف المطعون عليه هذا الحكم
في شقه القطعي بالاستئناف رقم 889 سنة 84 ق مدني القاهرة، وبتاريخ 2/ 5/ 1968 حكمت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه القطعي، وبعدم تطبيق الاستثناء الوارد
بالمادة 232 من القانون المدني على الدين موضوع النزاع في الفترة التالية لتاريخ العمل
به. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم رفض أن يطبق على دين البنك
موضوع النزاع الاستثناء المنصوص عليه في المادة 232 من القانون المدني الذي يبيح تقاضي
فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال، في حين أن الحكم اعتبر
أن التعاقد على البيع الذي نشأ عنه هذا الدين من الأعمال التجارية للبنوك وفقاً لنص
الفقرة الخامسة من المادة الثانية من القانون التجاري، وفي حين أن هذا التعاقد على
البيع هو في حقيقته استيفاء للقرض الأصلي مما يتعين معه تطبيق الاستثناء سالف الذكر
على دين البنك، كما أنه لا يجوز للحكم وقد سلم بأن هذه العملية هي وسيلة البنك في استئداء
القرض وتدخل في أعمال البنوك أن يعتبرها محض بيع ولا يسري عليها الاستثناء المقرر بالنسبة
للقروض، إذ أن نص المادة 232 من القانون المدني فيما جاء به من – تحفظ – يسري على الفوائد
مدنية وتجارية طالما كانت القواعد والعادات التجارية قد جرت على تجميد الفوائد ومجاوزتها
لرأس المال ولو بالنسبة لغير التجار وقد ذهب الحكم في تبرير عدم تطبيق الاستثناء على
الدين موضوع النزاع إلى أن التعاقد المذكور من الأعمال المختلطة وأنه عمل مدني بالنسبة
للمطعون عليه فتطبق عليه القواعد المدنية، في حين أن هذا الاستثناء يسري على القروض
طويلة الأجل التي تعقدها البنوك ولو تمت لصالح شخص غير تاجر، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ
في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع
كيفت العقد المبرم بين البنك والمطعون عليه بأنه عقد بيع حقيقي ولا ينطوي على قرض بناء
على ما استخلصته من عبارات الطلب المؤرخ 14/ 10/ 1940 الذي قدمه المطعون عليه إلى البنك
ووعد فيه بشراء 46 ف مملوكة له بالشروط المبينة في الطلب وقبل البنك إبرام العقد وتم
البيع على هذا الأساس، ومن أن البنك نفسه سلم بهذا التكييف في صحيفة دعوى الحراسة التي
رفعها على المطعون عليه وأنه احتفظ بحق الامتياز وهو يكون للبائع دون المقرض، وكان
استخلاصها هذا مقبولاً ولا معقب عليها فيما فعلت، ولما كان عقد البيع الذي أبرمه البنك
مع المطعون عليه وموضوعه أطيان زراعية، هو عقد مدني بطبيعته ولا يكتسب الصفة التجارية
لمجرد أن البنك هو الذي قام بالبيع وأن أعمال البنوك تجارية بطبيعتها وفقاً لنص الفقرتين
الرابعة والخامسة من المادة الثانية من قانون التجارة، ذلك أن الفقرة التاسعة من هذه
المادة تستثني الأعمال المدنية بطبيعتها من الأعمال التي تثبت لها الصفة التجارية لصدورها
من تاجر ولحاجات تجارية إذ تنص هذه الفقرة على أن جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين
التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف تعتبر تجارية ما لم تكن العقود والتعهدات المذكورة
مدنية بحسب نوعها أو بناء على نص العقد، ومن ثم فإن باقي ثمن الأطيان المبيعة المستحق
للبنك يسري عليه الحظر المنصوص عليه في المادة 232 من القانون المدني ولا يخضع للقواعد
والعادات التجارية التي تبيح تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ومجاوزة الفوائد لرأس المال
وذلك ابتداء من تاريخ العمل بالقانون المدني في 15/ 10/ 1949 ولا محل للتحدي بأن القروض
طويلة الأجل التي تعقدها البنوك يسري عليها الاستثناء سالف الذكر ولو تمت لصالح شخص
غير تاجر، ذلك أن هذه القروض إنما تخرج عن نطاق الحظر المذكور – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – لأنها تعتبر عملاً تجارياً مهما كانت صفة المقترض وأياً كان الغرض الذي
خصص له القرض – وهو الأمر الذي لا يتوافر في الدين موضوع النزاع على ما سلف البيان،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم تطبيق الاستثناء المذكور على
باقي الثمن في الفترة التالية للعمل بالقانون المدني فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن النعي بالسبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه استند في عدم تطبيق الاستثناء
الوارد في المادة 232 من القانون المدني على الدين موضوع النزاع إلى أن القواعد والعادات
التجارية لا تسود إلا في نطاق الأعمال التجارية البحتة دون الأعمال المختلطة وأن التعاقد
المبرم بين البنك والمطعون عليه عمل مدني بالنسبة للمطعون عليه فتطبق عليه القواعد
المدنية، في حين أنه يكفي لتحقق العادة التجارية أن تكون قائمة بالنسبة إلى أحد طرفي
التعامل دون الطرف الآخر، ولقد استقرت العادة بين البنوك والمتعاملين معها من غير التجار
في ظل القانون المدني السابق على تجميد الفوائد وتجاوزها لرأس المال وهو ما تتوافر
معه العادة التي يعنيها المشرع في المادة 232 من القانون الحالي ويتعين معه تطبيقها
في المعاملات ذات الطابع المختلط، الأمر الذي يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن تصرف الطاعن ببيع الأطيان إلى المطعون عليه وعلى ما سلف
بيانه في الرد على السبب الأول يعتبر عملاً مدنياً بطبيعته، ومن ثم فإن باقي الثمن
يخضع من حيث احتساب الفوائد إلى قواعد القانون المدني دون القواعد والعادات التجارية
المشار إليها في المادة 232 من القانون المدني، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والتهاتر
في التسبيب، ذلك أنه استند في نفي دفاع الطاعن من أن العادة جرت على اقتضاء فوائد على
متجمد الفوائد وتجاوز الفوائد لرأس المال إلى أن الطرفين نصا على ذلك في الاتفاق المبرم
بينهما وقرر الحكم أن هذا النص لا يرجع إلى وجود عادة جارية، وإنما لأن القانون المدني
القديم الذي أبرم الاتفاق في ظله لم يكن يحرم هذين الأمرين، في حين أن النص على العادة
الجارية في الاتفاق تأكيد لوجودها، كما أن هذا القول يتهاتر مع ما قرره الحكم من أنه
لا يشترط لقيام العادة أن تكون مخالفة للقانون السائد، إذ أن جريان العادة في دائرة
المباح لا ينفي أنها سنة يرغب الناس في السير على منهاجها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين مما سلف في الرد على السببين السابقين
أن التصرف موضوع النزاع لا تسري عليه القواعد والعادات التجارية التي تقضي باحتساب
فوائد على متجمد الفوائد وتجاوز الفوائد لرأس المال ابتداء من تاريخ العمل بالقانون
المدني الحالي فإنه يكون غير منتج النعي على الحكم فيما استدل به على انتفاء قيام تلك
القواعد والعادات التجارية المدعى بها.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك
أنه استند في رفض إعمال الاستثناء المنصوص عليه في المادة 232 من القانون المدني إلى
أن البنك لم يقدم عقوداً أبرمت في ظل القانون المدني الحالي على أساس العادات التجارية
التي يدعيها في حين أن العادات التجارية المشار إليها في النص المذكور هي تلك التي
كانت قائمة من قبل العمل بالقانون الحالي، لا تلك الناشئة من بعده لأن القصد من النص
على الاستثناء هو حماية مؤسسات الائتمان القائمة عند صدور القانون وعدم تعرضها للانهيار
فيما لو أهدرت الاتفاقات السابقة.
وحيث إن النعي بهذا السبب غير منتج بدوره، ذلك أنه لما كانت الالتزامات الناشئة عن
العقد المبرم بين الطرفين وعلى ما سلف البيان لا تخضع للاستثناء الوارد بالمادة 232
من القانون المدني فإن لا يجدي الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه فيما أورده بصدد
تدليله على قيام العادات التجارية المشار إليها في النص المذكور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
