الطعن رقم 515 لسنة 31 ق – جلسة 27 /06 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 752
جلسة 27 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 515 لسنة 31 القضائية
دفاع. حكم "تسبيبه".
(أ) إبداء المتهم دفاعا هاما ومؤثرا فى الدعوى. وجوب تمحيصه أو الرد عليه بما يبرر
رفضه. مثال.
(ب) عدم التزام المحكمة بالرد على كل دفاع موضوعى. فإذا ما تعرضت بالرد على الدفاع
وجب أن يكون الرد صحيحا.
1 – إذا كان الحكم قد دان المتهمين دون أن يعنى بتحقيق ما أثاروه من تعدد الجهات التى
حصل إبلاغ الحادث إليها وقبل الاطلاع على الدفاتر التى عينوها، وهو دفاع يعدّ – فى
خصوص الدعوى المطروحة – هاما ومؤثرا فى مصيرها مما كان يقتضى من المحكمة أن تمحصه لتقف
على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه – أما وهى لم تفعل مكتفية بتلك العبارة
القاصرة التى أوردتها، فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور.
2 – الأصل أن المحكمة لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاء بأخذها بأدلة
الإدانة – إلا أنها إذا ما تعرضت بالرد على هذا الدفاع وجب أن يكون ردها صحيحا مستندا
إلى ما له أصل فى الأوراق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين وآخر (قضى ببراءته) بأنهم – أولا: قتلوا المجنى عليهما عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن انتووا قتلهما وبيتوا النية على ذلك وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية مششخنة "بنادق" وترصدوهما فى الطريق الذى أيقنوا بمرورهما فيه وما أن ظفروا بهما حتى أطلقوا عليهما أعيرة نارية قاصدين قتلهما. فأحدثوا بهما الإصابات المبينة بتقريرى الصفة التشريحية والتى أودت بحياتهما، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعوا فى قتل آخرين عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن انتووا قتلهم وعقدوا العزم على ذلك وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية "بنادق مششخنة" وتربصوا لهم فى الطريق الذى أيقنوا بمرورهم فيه وما أن ظفروا بهم حتى أطلقوا عليهم أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم وقد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه وهو عدم إحكامهم الرماية، الأمر المنطبق على المواد 45 و 46 و 230 و 231 و 232 من قانون العقوبات. ثانيا: أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة " بنادق" حالة كون المتهم الرابع سبق الحكم عليه بعقوبة جناية فى جريمة من جرائم الاعتداء على النفس. ثالثا: أحرزوا ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية بدون أن يكون مرخصا لهم بإحراز السلاح أو حيازته حالة كون المتهم الرابع سبق الحكم عليه بعقوبة جناية فى جريمة من جرائم الاعتداء على النفس. وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و 231 و 232 و 234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و 6 و 7/ 1 و 26/ 2، 3، 4 و 30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانونين 546 سنة 1954 و 75 سنة 1958 والجدول الثالث المرافق. وقد ادعى كل من والدى القتيلين بحق مدنى قبل المتهمين جميعا متضامنين بقرش صاغ واحد بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادتين 26 و 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الثلاثة الأولين بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية: أولا بمعاقبة كل من الطاعنين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبالزامهم متضامنين بأن يؤدوا إلى كل من المدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وأتعاب المحاماة. وثانيا: براءة المتهم الثانى مما هو منسوب إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله. ثالثا: بمصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم
بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية الشروع فى القتل وبجريمتى
إحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص قد انطوى على اخلال بحق الدفاع وقصور فى
التسبيب، ذلك بأن دفاع الطاعنين قام على تجهيل البلاغ الشفوى الذى قدمه عبد السلام
مكاوى شيخ البلدة إلى ضابط النقطة ونفى صلة الطاعنين بالحادث وطلب من المحكمة تحقيق
كيفية إبلاغ عمدة الحسانى به والاطلاع على دفتر حوادث هذه البلدة وعلى البلاغ الموجه
إلى بلدة بنى حسين وعلى دفتر حوادث هذه الناحية للتحقق من أن البلاغ الأخير قد أبلغ
فى شخص بعيد الصلة بالطاعنين وتم تفتيش منزله، غير أن الحكم التفت عن إجابة هذا الطلب
مع أنه سلم فى مدوناته بتناثر الشهود فى بلاد متعددة فزعا من الجريمة ونجاة بأنفسهم،
وكان حريا به وقد سلم بتفرق الشهود وتبليغ كل منهم بما رأى أن يتحقق من هذه البلاغات
وكيفين حصولها تمشيا مع ما تمسك به الدفاع. هذا فضلا أن الحكم حين تصدى للرد عما طلبه
الدفاع من ضم القضايا والشكاوى المثبتة لقيام الخصومة بين رجال الشرطة وبين الطاعن
الأول رد عليه ردا لا تسانده فيه الأوراق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن
وعلى محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين أثار فى مرافعته تجهيل بلاغ الحادث
المقدم من شيخ البلدة عبد السلام مكاوى ثم قال "إنى أطالب حضراتكم أن تتكشفوا كيف أبلغ
عمدة الحسانى وأين دفتر حوادث الحسانى وبلاغ بنى حسين وأين أثبت وأين دفتر حوادث بنى
حسين وأما بلاغ نجع سبع فقد أبلغ فى عبد المعز الدردير والعراقية وفتش منزله قبل أن
توجه التهمة إلى شاكر (الطاعن الأول )… …" ثم عرض الدفاع إلى الخصومة بين الطاعن
الأول ورجال الشرطة وطلب ضم قضايا عين أرقامها تأييدا لدفاعه. ورد الحكم على ذلك فى
قوله "وحيث إنه باستقراء البلاغ يبين أن عبد السلام مكاوى أبلغ الضابط فور الحادث أنه
وبعض أفراد عائلته كانوا متوجهين بالسيارات لناحية الحسانى لنقل عروس إلى نجع زريق
وفى الطريق خرج عليهم من زراعة الذرة المتهم الأول "الطاعن الأول" وآخرون وأطلقوا عليهم
أعيرة نارية أصابت بعضهم وفر الباقون، ونص هذا البلاغ بالذات هو مجمل لأقوال هذا الشاهد
إذ ذكر فى التحقيقات والجلسة أنه لم يعرف من بين المعتدين – وكانوا أكثر من واحد –
سوى المتهم الأول وقد قال الصدق فى بلاغه أن بعض فريقه أصيب وثبتت إصابة اثنين وقتلهما،
فالبلاغ وهو مفتاح القضية يتفق تماما ورواية هذا الشاهد ومن كانوا معه فى السيارة الثانية.
ومن ثم فالقول بأن البلاغ مجهل غير سديد"، ثم تناول الحكم طلب ضم القضايا التى عينها
الدفاع ورد عليه فى خصوص نفى دور الشرطة فى الدعوى فقال "… إنه لا دخل لرجال الشرطة
فى توجيه الإتهام فى هذه القضية إذ الإتهام موجه من المجنى عليهم مباشرة بمجرد وقوع
الجريمة ولم يكن لأى من رجال الشرطة أو المباحث أى دور فى تجهيز أو استحضار الشهود
أو حتى فى الكشف عن الجريمة حيث إن تحقيق القضية خال من تحريات أو ما شاكل ذلك… …
". لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعنين دون أن يعنى بتحقيق ما أثاروه من تعدد
الجهات التى حصل إبلاغ الحادث إليها وقبل الاطلاع على الدفاتر التى عينها الطاعنون
وهو دفاع يعد – فى خصوص الدعوى المطروحة – هاما ومؤثرا فى مصيرها، مما كان يقتضى من
المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه، أما وهى لم تفعل
مكتفية بالعبارة القاصرة المشار إليها فيما تقدم، فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق
الدفاع والقصور، هذا فضلا عن أنه يبين من الاطلاع على المفردات أن ضابط مباحث المديرية
هو الذى طلب من النيابة الإذن بضبط الطاعن الأول إذ علم من تحرياته السرية بأنه موجود
وقت التحقيق بمنزل شقيقته بأسيوط وقد حرر محضرا مؤرخا 24/ 7/ 1959 بهذه التحريات التى
أجراها بالاشتراك مع ضابط مباحث المركز، كما قدم هذا الضابط الأخير محضر مؤرخا 23/
7/ 1959 بنتيجة تفتيش منازل المتهمين تضمن ما أنهاه إليه "جمال عبد الظاهر محمود" نجل
الطاعن الأخير وتابعه "تامر لوقا حنا" من مشاهدتهما الطاعن المذكور يخرج من منزله حاملا
سلاحه متجها إلى ناحية الحسانى – وهو ما استند إليه الحكم فى نطاق التدليل على هذا
الطاعن، هذا فضلا عن المحاضر المحررة بمعرفة مأمور المركز ووكيل حكمدار أسيوط وضابط
نقطة بنى حسين وهو ما ينفى ما أورده الحكم من خلو الدعوى من دور رجال الشرطة وتحرياتهم
فيها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم
اكتفاء بأخذها بأدلة الإدانة، إلا أنها إذا ما تعرضت بالرد على هذا الدفاع وجب أن يكون
ردها صحيحا مستندا إلى ماله أصل فى الأوراق، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يكفى لنقضه
وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
