الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 210 لسنة 40 ق – جلسة 17 /02 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 406

جلسة 17 من فبراير سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمود العمراوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فتحي مرسي، ومصطفى سليم، ودكتور مصطفى كيرة، وفاروق سيف النصر.


الطعن رقم 210 لسنة 40 القضائية

إثبات "طرق الإثبات". "شهادة الشهود".
التوقيع على العقد ببصمة مطموسة. واقعة مادية. جواز إثبات حصولها بجميع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود.
الواقعة المادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بغير قيد النصاب الذي حدده القانون في شأن إثبات التصرفات القانونية، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المطعون ضده الأول وقع بالبصمة المطموسة الموجودة على العقد لإثبات التصرف القانوني ذاته فإنه يكون منه طلباً لإثبات واقعة مادية أمر تحقيق صحتها متروك لقواعد الإثبات عامة بحيث يجوز إثبات حصولها بجميع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن رقع الدعوى رقم 614 لسنة 1956 مدني كلي سوهاج على المطعون ضدهما طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع مؤرخ في 15/ 9/ 1955 واستند إلى عقد يحمل هذا التاريخ وبصمة منسوبة إلى المطعون ضده الأول عن أطيان زراعية قدرها 2 ف و14 ط وثمن قدره 775 ج، كما طلب الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من هذا المطعون ضده إلى المطعون ضده الثاني ومحو التسجيلات الحاصلة على تلك الأطيان والتسليم. قرر المطعون ضده الأول بالطعن بالتزوير على عقد البيع موضوع الدعوى وسندها والمحكمة قضت في 4 مارس سنة 1962 (أولاً) برد وبطلان عقد البيع العرفي، (ثانياً) برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 292 لسنة 37 ق سوهاج طالباً إلغاءه والحكم برفض دعوى التزوير وبصحة العقد العرفي المؤرخ 15/ 9/ 1955 وقدم لمحكمة الاستئناف مخالصة مؤرخة في 25/ 11/ 1956 جاء بها أن المطعون ضده الأول استلم منه الأموال الأميرية المستحقة عن سنة 1956 على الأطيان محل دعواه والتي ما زالت مكلفة باسم البائع. طعن المطعون ضده الأول على هذه المخالصة بالتزوير وقضت المحكمة في 17 من فبراير سنة 1969 (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رد وبطلان الورقة المؤرخة في 15/ 9/ 1955 وبعدم قبول الادعاء بتزوير هذه الورقة. (ثانياً) برد وبطلان الورقة المؤرخة في 25/ 11/ 1956 وأجلت النظر في الاستئناف فطلب الطاعن إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى واحتياطياً إحالتها للتحقيق لإثبات أن المطعون ضده الأول قد وقع عقد البيع المؤرخ في 15/ 9/ 1955. وفي 22 يناير سنة 1970 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للسبب الأول، وقد عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الأول أنه رفض طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن بصمة الإصبع المطموسة الموقع بها على عقد البيع العرفي هي للمطعون ضده الأول البائع استجابة لما دفع به هذا الأخير من تجاوز التصرف لنصاب الشهادة، وهو من الحكم خطأ في القانون ذلك أن طلبه انصب على إثبات واقعة مادية هي حصول توقيع البائع وبصمته على العقد لا إثبات التصرف القانوني ذاته.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المطعون ضده الأول وقع ببصمته على عقد البيع على قوله "إنه وإن كان المطلوب إثباته هو حصول توقيع المستأنف ضده الأول على الورقة بعد الفراغ من كتابة صلبها وهو أمر جائز طبقاً للمادة 42 من قانون الإثبات إلا أن ذلك مشروط بمراعاة القواعد المقررة لشهادة الشهود والتي تنص المادة 60 من القانون على أنه في غير المواد التجارية لا يجوز إثبات التصرف القانوني بشهادة الشهود إذا زادت قيمته على عشرين جنيهاً أو كان غير محدد القيمة ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك وهو أمر غير متوافر في خصوص هذه الدعوى"، وما قاله الحكم من ذلك خطأ ومخالفة للقانون ذلك بأن الواقعة المادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بغير قيد النصاب الذي حدده القانون في شأن إثبات التصرفات القانونية، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المطعون ضده الأول وقع بالبصمة المطموسة الموجودة على العقد لإثبات التصرف القانوني، فإنه يكون منه طلباً لإثبات واقعة مادية أمر تحقيق صحتها متروك لقواعد الإثبات عامة بحيث يجوز إثبات حصولها بجميع طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] نقض 22/ 10/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1263.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات