الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 508 لسنة 39 ق – جلسة 17 /02 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 398

جلسة 17 من فبراير سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمود العمراوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فتحي مرسي، ومصطفى سليم، وأحمد سيف الدين سابق، وفاروق سيف النصر.


الطعن رقم 508 لسنة 39 القضائية

(1 و2) استئناف "أثره. نطاقه. "الطلب الجديد". حكم "استنفاد الولاية". جمارك "رسوم جمركية".
قضاء محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى بحالتها. استنفادها ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى. التزام محكمة ثاني درجة بالفصل فيه.
تمسك مصلحة الجمارك بتطبيق قرار مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963 بشأن تحديد نسبة التسامح في العجز الذي بدأ سريانه أثناء نظر الاستئناف. وجوب الفصل في الدعوى على هذا الأساس. لا يعد ذلك إخلالاً بمبدأ التقاضي على درجتين.
1 – لئن كان الأصل أن يعد طلباً جديداً الطلب الذي يستند إلى سبب مغاير للسبب الذي بني عليه الطلب أمام محكمة الدرجة الأولى، وكانت الطلبات الجديدة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات غير مقبولة في الاستئناف، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها، إلا أن المشرع أورد على هذا الأصل استثناء بما نصت عليه الفقرة الثالثة من ذات المادة من أنه: "يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة تغيير سببه والإضافة إليه" مراعاة منه لدقة الفرق بين سبب الدعوى ومجرد وسائل الدفاع فيها، وما تقتضيه مصلحة الخصوم من حسم النزاع القائم بينهم عن موضوع واحد في خصومة واحدة على ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية على المادة 411 من قانون المرافعات السابق التي استحدثت هذا الاستثناء.
2 – متى كان موضوع الخصومة المرددة بين أطرافها والذي طرح على درجتي التقاضي موضوعاً واحداً وهو المطالبة برسوم جمركية فرضها القانون عن العجز في البضائع المفرغة فقد كان على محكمة الدرجة الثانية أن تقول كلمتها، وتحسم النزاع في الخصومة على الرغم من أن الطاعنة – مصلحة الضرائب – تمسكت بتطبيق قرار مدير عام مصلحة الجمارك رقم 4 لسنة 1963 بتحديد نسبة التسامح في العجز الذي سرى بنشره في الجريدة الرسمية أثناء نظرها الدعوى، وليس في ذلك إخلال بنظام التقاضي على درجتين إذ استنفدت محكمة أول درجة بقضائها برفض الدعوى بحالتها ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، وأضحى الاستئناف المرفوع عن حكمها طارحاً للدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة ثاني درجة [(1)]، [(2)] لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 262 سنة 1966 تجاري كلي بور سعيد بطلب إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 513 ج و700 م قيمة الرسوم الجمركية المستحقة على العجز الجزئي في رسالة الشاي المشحونة على الباخرة "هلمك سبيرت" التي وصلت ميناء بور سعيد في 9 إبريل سنة 1964 وذلك تطبيقاً لأحكام المواد 37 و38 و117 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وبتاريخ 28 إبريل سنة 1968 قضت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 39 سنة 9 ق تجاري. ومحكمة استئناف المنصورة (مأمورية بورسعيد) قضت في 7 يونيه سنة 1969 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول من أسباب الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى بحالتها استناداً إلى أن الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 66 لسنة 1963 قررت حقاً للناقل في نسبة تسامح في حالة النقص الجزئي في البضاعة المشحونة إذا كان النقص ناشئاً عن عوامل طبيعية أو ضعف غلافاتها. وأنه لما كانت البضاعة عبارة عن صناديق معبأة بالشاي وجد بعضها مكسوراً ومصلحاً فقد رأت المحكمة أن مرد العجز ضعف الغلافات، وأن قرار مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963 الذي أصدره بتحديد نسبة التسامح في العجز لم ينشر بالجريدة الرسمية لتكون الدعوى غير مهيأة للفصل. وقد أيدت محكمة ثاني درجة هذا القضاء لأسبابه على الرغم من نشر ذلك القرار بتاريخ 29/ 8/ 1968 أثناء نظر الدعوى أمامها وأضافت عليها أن علة عدم تطبيقها للقرار السابق هو عدم الإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ذلك بأن الدعوى سبق عرضها على محكمة أول درجة فلما استأنف الطاعن قضاءها لم يعدل طلباته ولم يضف إليها جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الدرجة الأولى.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه وإن كان الأصل أن يعد طلباً جديداً الطلب الذي يستند إلى سبب قانوني مغاير للسبب الذي بني عليه الطلب أمام محكمة الدرجة الأولى، وكانت الطلبات الجديدة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات غير مقبولة في الاستئناف، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها، إلا أن المشرع أورد على هذا الأصل استثناء بما نصت عليه الفقرة الثالثة من ذات المادة من أنه: "يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالة تغيير سببه والإضافة إليه" مراعاة منه لدقة الفرق بين سبب الدعوى ومجرد وسائل الدفاع فيها، وما تقتضيه مصلحة الخصوم من حسم النزاع القائم بينهم عن موضوع واحد في خصومة واحدة على ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية على المادة 411 من قانون المرافعات السابق التي استحدثت هذا الاستثناء، لما كان ذلك، وكان موضوع الخصومة المرددة بين أطرافها أنفسهم، والذي طرح على درجتي التقاضي موضوعاً واحداً وهو المطالبة برسوم جمركية فرضها القانون عن العجز في البضائع المفرغة فقد كان على محكمة الدرجة الثانية أن تقول كلمتها، وتحسم النزاع في الخصومة على الرغم من أن الطاعنة تمسكت بتطبيق قرار مدير عام مصلحة الجمارك رقم 4 لسنة 1963 الذي سرى بنشره في الجريدة الرسمية أثناء نظرها الدعوى، وليس في ذلك إخلال بنظام التقاضي على درجتين إذ استنفدت محكمة أول درجة بقضائها برفض الدعوى بحالتها ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى وأضحى الاستئناف المرفوع عن حكمها طارحاً للدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة ثاني درجة لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه ويوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] ذات المبدأ قررته الأحكام الصادرة بذات الجلسة في الطعون أرقام 510، 514، 516، 518، 520، 526 لسنة 39 ق.
[(2)] قانون نقض مدني 24/ 6/ 1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25 ص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات