الطعن رقم 18 لسنة 41 ق “أحوال شخصية” – جلسة 12 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 378
جلسة 12 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 18 لسنة 41 ق "أحوال شخصية"
(1، 2، 3) أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية". "الطلاق". صلح.
وكالة.
الإجراءات الخاصة بحضور الخصوم أو وكلائهم في دعوى الأحوال الشخصية. وجوب الرجوع
بصددها لأحكام قانون المرافعات. علة ذلك.
الوكالة بالخصومة. نطاقها. الصلح بغير تفويض خاص يذكر بلفظه في التوكيل غير جائز.
مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة في دعوى التطليق. غير واجب. ثبوت عجز المحكمة
عن الإصلاح بين الزوجين. يكفي فيه حضور الوكيلين المفوضين بالصلح عنهما ورفض أحدهما
للصلح.
أحوال شخصية "البينة". إثبات.
اختلاف الشاهدين في الزمان والمكان. لا يمنع من قبول الشهادة إذا كان المشهود به قولاً
محضاً.
أحوال شخصية "الطلاق". حكم "تسبيب الحكم".
القضاء بالتطبيق للضرر على أساس من البينة الشرعية. دعامة كافية لحمل قضاء الحكم. لا
تثريب على المحكمة إضافتها لوقائع استجدت بعد رفع الدعوى للتدليل على استمرار الخلاف
بين الزوجين.
1 – تقضي المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية
بأن تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية التي
كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد
خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها، ولما كانت المادة
13 من ذات القانون قد ألغت المواد من 74 – 81 من الرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة
ترتيب المحاكم الشرعية وهي الخاصة بحضور الخصوم أو وكلائهم، فإن هذا الإلغاء وجوب الرجوع
بصددها لأحكام قانون المرافعات.
2 – مؤدى المواد 72 و75 و76 من قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968 أن من حق الخصم
ألا يمثل أمام المحكمة بشخصه فينيب عنه في ذلك وكيلاً إلا في الحالات التي ينص عليها
القانون، ومن المقرر أن الوكالة بالخصومة أمام القضاء وإن كانت تخول الوكيل سلطة القيام
بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتهما والدفاع فيها إلا أنها لا تجيز
له الصلح بغير تفويض خاص يذكر بلفظه في التوكيل.
3 – المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التي تشترط للقضاء بالتطليق
ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين، جاءت
خلواً من وجوب مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة، وإذ كان البين من الصورة الرسمية
لمحضر جلسة أول إبريل سنة 1970 أمام محكمة أول درجة إن كلاً من الطاعن والمطعون عليه
قد أناب عنه وكيلاً مفوضاً بالصلح وأن وكيل المطعون عليها رفضه على حين قبله وكيل الطاعن،
فإن ذلك يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين.
4 – من المقرر في الفقه الحنفي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – أنه إذا
كان المشهود به قولاً محضاً فإن اختلاف الشاهدين في الزمان والمكان لا يمنع قبول الشهادة
لأنهما لم يكلفا حفظ ذلك ولأن القول مما يعاد ويكرر.
5 – لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس من
البينة الشرعية، وكانت هذه الدعامة وحدها كافية لحمل قضاء الحكم استناداً إلى توجيه
ألفاظ سباب للمطعون عليها وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة [(2)] أنه لا تثريب على
محكمة الموضوع إذا هي استندت إلى وقائع سبقت رفع الدعوى أو استجدت بعدها لإثبات التطليق
للضرر لما تنم عنه من استمرار الخلاف بين الزوجين واتساع هوته بما لا يستطاع معه الإبقاء
على الحياة الزوجية فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي – من أن الحكم أقام قضاءه بالتطليق
استناداً إلى وقائع لاحقة لتاريخ رفع الدعوى – يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 122 لسنة 1969 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة المنصورة الابتدائية
ضد الطاعن طالبة الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة ومنعه من التعرض لها في أمور الزوجية،
وقالت شرحاً لدعواها إنها زوجة له بموجب عقد شرعي صحيح مؤرخ 13 من أكتوبر 1968، وإذ
دأب على الاعتداء عليها بالضرب والسب والهجر والتعرض لها في مالها، بحيث أضحت الحياة
الزوجية بينهما مستحيلة، فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 3 من ديسمبر
1969 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أنها زوجة للطاعن
بصحيح العقد الشرعي وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، وأنها في عصمته وطاعته وأنه
أساء معاشرتها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها بأن هجرها وشتمها وقذفها
وضربها واعتدى على أموالها، وبعد سماع شهود الطرفين عادت فحكمت بتاريخ 27 من مايو 1970
بالتطليق طلقة بائنة استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 15 لسنة 1970
ق المنصورة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 25 من إبريل 1971 بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن
وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة وهي بسبيل الإصلاح بين الزوجين
وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 اكتفت برفض وكيل الزوجة إتمام الصلح
بينما قبله الزوج، مع أن هذا الإجراء الواجب لا يؤتي ثمرته إلا بمثول الزوجين شخصياً
أمام المحكمة للوقوف منهما على أوجه الخلاف ومحاولة تقريب وجهات النظر، ولا يجزئ عن
ذلك أن يتسع نطاق التوكيل لإتمام الصلح للقول بأن المحكمة حاولت الإصلاح وعجزت، وإذ
أقرت محكمة الاستئناف هذا التصرف فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة
1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية تقضي بأن تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات
المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية
عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين
الأخرى المكملة لها، وكانت المادة 13 من ذات القانون قد ألغيت المواد من 74 حتى 81
من الرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهي الخاصة "بحضور
الخصوم أو وكلائهم" وكان مفاد هذا الإلغاء وجوب الرجوع بصددها لأحكام قانون المرافعات،
لما كان ذلك، وكان مؤدى المواد 72 و75 و76 من قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968
أن من حق الخصم ألا يمثل أمام المحكمة بشخصه فينيب عنه في ذلك وكيلاً إلا في الحالات
التي ينص عليها القانون، وكان المقرر أن الوكالة بالخصومة أمام القضاء وإن كانت تخول
للوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها،
إلا أنها لا تجيز له الصلح بغير تفويض خاص يذكر بلفظه في التوكيل، لما كان ما تقدم
وكانت المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التي تشترط للقضاء بالتطليق
ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين جاءت
خلواً من وجوب مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة، وكان البين من الصورة الرسمية لمحضر
جلسة أول إبريل 1970 أمام محكمة أول درجة أن كلاً من الطاعنين والمطعون عليها قد أناب
عنه وكيلاً مفوضاً بالصلح، وأن وكيل المطعون عليها رفضه على حين قبله وكيل الطاعن،
فإن ذلك يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين ويكون النعي في هذا الخصوص
على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال،
وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قضى بالتطليق للضرر على سند من أقوال
شاهدي المطعون عليها من أنه اعتدى عليها أمامها بالسب وفاحش القول، وأطرحت شاهدي الطاعن
استناداً إلى أنهما لم يشهدا بواقعة واحدة بين الزوجين في حين أن أقوال شاهدي المطعون
عليها انصبت كل منها على واقعة مغايرة للواقعة التي شهد بها زميله زماناً ومكان، ولم
يقل أي منهما أن الآخر كان موجوداً عند الواقعة التي شهد عليها، وهو يبطل أقوالهما
لعدم استكمال نصاب الشهادة. هذا إلى أن أقوال شاهدي الطاعن أعطت صورة صادقة للعلاقة
بين الزوجين ومدى توثقها مما لا يجوز معه وصمها بأنها غير منتجة الأمر الذي يعيب الحكم
بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في الفقه الحنفي – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – أنه إذا كان المشهود به قولاً محضاً فإن اختلاف الشاهدين في الزمان والمكان
لا يمنع قبول الشهادة لأنهما لم يكلفا حفظ ذلك ولأن القول مما يعاد ويكرر، ولما كان
يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بثبوت الضرر على
أن شاهدي المطعون عليها اجتمعت كلمتهما على أن الطاعن سبها ووجه إليها فاحش القول بلفظ
معين أثبتته، واعتبر الحكم أن هذه الواقعة تشكل مضارة موجبة للتطليق وكان الثابت أن
أقوال هذين الشاهدين قد تطابقت فيما وجهه الطاعن إلى المطعون عليها من ألفاظ السب فلا
يوهن منها اختلافهما في الزمان أو المكان لما كان ذلك، وكان لقاضي الدعوى سلطة الترجيح
بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها، وكانت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية
قد رجحت أقوال شاهدي المطعون عليها على أقوال شاهدي الطاعن، وكانت المحكمة فيما استخلصته
من أقوال هذين الأخيرين لم تخالف الثابت بأقوالهما ولم تحرفها عن مواضعها، فإن النعي
على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال يكون لا محل له.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
بالأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتمد على وقائع لاحقة لتاريخ
رفع الدعوى، مع أن نطاق الخصومة إنما يتحدد بالوقائع السابقة عليها ولا يعتد بما يجد
بعد ذلك، هذا إلى أن الحكم أقام قضاءه على أن الطاعن اعتدى بالضرب على المطعون عليها
بتاريخ 18 من أغسطس 1969 حسبما هو ثابت من الجنحة رقم 5318 لسنة 1969 مغفلاً دلالة
الشهادة الصادرة من القوات المسلحة بأنه كان نزيل المستشفى في ذلك التاريخ، كما استند
الحكم إلى الصورة الرسمية للشكوى رقم 5237 لسنة 1969 قسم أول بندر المنصورة مع أن حقيقتها
جنحة والاتهام فيها موجه إلى شقيقي الطاعن لا إليه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك لأنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه على أساس من البينة الشرعية طبقاً لما جاء بالرد على السببين الثاني
والثالث، وكانت هذه الدعامة وحدها كافية لحمل قضاء الحكم استناداً إلى توجيه ألفاظ
سباب للمطعون عليه، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تثريب على محكمة الموضوع،
إذ هي استندت إلى وقائع سبقت رفع الدعوى أو استجدت بعدها لإثبات التطليق للضرر لما
تنم عنه من استمرار الخلاف بين الزوجين واتساع هوته بما لا يستطاع معه الإبقاء على
الحياة الزوجية، فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب السادس الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم
المطعون فيه لم يعتد بأقوال المطعون عليها في الشكوى رقم 3650 لسنة 1968 إداري مصر
الجديدة بتاريخ 25 من مايو 1969 وامتداحها لسلوك الطاعن تجاهها بحجة مرور وقت طويل
عليها، مع أن هذه الأقوال صادفت محلها قبل أسبوع واحد من إقامة دعواها بتاريخ أول يونيه
1969.
وحيث إنه لما كانت عبارة الحكم المطعون فيه "إن هذه الأقوال إنما صدرت من المستأنف
عليها بتاريخ 25/ 5/ 1969 أي منذ وقت طويل سابق على الشكاوى والتحقيقات التي ركنت إليها
في إثبات دعواها والتي سبق بسطها"، يقصد بها المحاضر العديدة التي حررت عقب رفع الدعوى
وكلها يصدق عليها وصف الحكم، وكان ما ينعاه الطاعن لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية
لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، فإن النعي يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما سبق يتعين رفض الطعن برمته.
[(1)] نقض 9 يناير سنة 1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25.
[(2)] نقض 5/ 6/ 1977 مجموعة المكتب الفني السنة 25.
