الطعن رقم 11 سنة 26 ق: “أحوال شخصية” – جلسة 28 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 194
جلسة 28 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 11 سنة 26 القضائية: "أحوال شخصية"
( أ ) أحوال شخصية. اختصاص. محاماة. التظلم في أمر تقدير أتعاب
المحامي الشرعي. بدؤه وسيره على أساس قانون المحاماة الشرعية وقواعد لائحة ترتيب المحاكم
الشرعية حتى وصل إلى المحكمة العليا الشرعية وقبل أن تفصل فيه صدر القانون رقم 462
سنة 1955 فأحالته إلى دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة الاستئناف. الدفع بعدم اختصاص هذه
الدائرة. لا محل له.
(ب) أحوال شخصية. قانون. إجراءات. مجال تطبيق أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة
بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية. القانون رقم 462
سنة 1955.
(جـ) محاماة. مواعيد. التظلم في أمر تقدير المحامي الشرعي. تقديمه فعلاً في اليوم التالي
لإعلان أمر التقدير وحضور المحامي أمام المحكمة الابتدائية الشرعية المختصة وفقاً للمادة
43 ق 101 سنة 1944 الخاص بالمحاماة الشرعية. البحث في تاريخ إعلان المحامي بعريضة التظلم.
لا جدوى منه.
1 – متى كان التظلم في أمر تقدير أتعاب المحامي قد بدأ وسار على أساس قانون المحاماة
الشرعية وقواعد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية حتى وصل إلى المحكمة العليا الشرعية وقبل
أن تفصل فيه صدر القانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية فأحالته إلى
محكمة الاستئناف لينظر أمام دائرة الأحوال الشخصية، فإنه لا يكون هناك محل للدفع بعدم
اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر النزاع ذلك أن مفاد نصوص المادتين الرابعة والثانية
من القانون المذكور أنه قصد بقضايا الوقف والأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم
الشرعية والتي أوجب إحالتها إلى الدوائر التي أشير إليها في المادة الرابعة كل ما كان
متصلاً بقضايا الوقف والأحوال الشخصية وما كانت تجرى عليه نفس الأحكام مثل التظلم في
أمر تقدير أتعاب المحامي.
2 – تطبيق أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف
التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية إنما يكون فيما لم تشمله الاستثناءات المنصوص
عليها في المواد 5 و8 و11 و12 من القانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية
وفيما يستجد من إجراءات بعد إحالة الدعاوى الشرعية إلى المحاكم المدنية.
3 – متى كان الثابت أن التظلم في أمر تقدير أتعاب المحامي أمام المحاكم الشرعية قدم
فعلاً في اليوم التالي لإعلان المتظلم بأمر التقدير وأن المحامي حضر بعد ذلك أمام المحكمة
الابتدائية الشرعية المختصة بنظر التظلم وفقاً للمادة 43 من القانون 101 لسنة 1944
الخاص بالمحاماة الشرعية فإنه لا جدوى من البحث في تاريخ إعلان المحامي بعريضة التظلم
إن صح أنه أعلن بعد فوات الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان أمر التقدير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا الطعن – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق
– تتحصل في أن المطعون عليه وكل الطاعن بتاريخ 9/ 12/ 1950 في قضية نزاع على استحقاق
في وقف أثناء نظرها أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة العليا الشرعية (64 لسنة 1950) وأمامها
حضر الطاعن بجلسة 28/ 12/ 1950 وطلب إحالتها إلى دوائر تلك المحكمة مجتمعة فأجيب إلى
طلبه ولكن الحكم صدر في غير مصلحة موكله في 29/ 5/ 1952 فطعن فيه بطريق التماس إعادة
النظر أمام المحكمة العليا الشرعية نفسها وقيد برقم 96 سنة 1952 وقضى برفضه كذلك في
15/ 2/ 1953.
وكان قد تحرر بين طرفي الخصومة عقد اتفاق بتاريخ
7/ 4/ 1951 بتقدير أتعاب الطاعن عن ذلك الاستئناف بمبلغ 120 جنيهاً قبض نصفها مقدماً.
ولأنه قضى في الاستئناف وفي الالتماس برفضهما فإن المطعون عليه لم يدع باقي الأتعاب
ولكن الطاعن قدم طلباً إلى مجلس نقابة المحامين الشرعيين وذكر فيه أنه وكل عن المطعون
عليه في ثلاث قضايا:
1 – الاستئناف رقم 64 سنة 1950 أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة العليا الشرعية.
2 – الاستئناف رقم 64 سنة 1950 أمام دوائر المحكمة العليا الشرعية مجتمعة.
3 – التماس إعادة النظر رقم 96 لسنة 1952 أمام المحكمة العليا أيضاً.
وأنه بذل في تلك القضايا مجهوداً جباراً وتقدم فيها بمذكرات مطولة ولكن المطعون عليه
لم يدفع له الأتعاب سوى مبلغ 60 جنيهاً – لا يتناسب مع مجهوده من ناحية ولا مع قيمة
الوقف المتنازع على الاستحقاق فيه من الناحية الأخرى وأنه لذلك طلب إلى موكله بخطابات
كثيرة دفع ما يستحقه من أتعاب. ولكنه كان يعده بالحضور ثم يعتذر بمرضه. ولم يذكر شيئاً
عن عقد الاتفاق السابق الإشارة إليه – ولذلك فهو يطلب من مجلس النقابة تقدير أتعاب
له بمبلغ 1000 جنيه يخصم منها المبلغ المدفوع إليه (60 جنيهاً) عملاً بالمادة 42 من
قانون المحاماة الشرعية رقم 101 لسنة 1944. وبتاريخ 8/ 3/ 1954 أصدر المجلس قراراً
بتقدير مبلغ 500 جنيه أتعاباً للطاعن على المطعون عليه يخصم منها مبلغ الستين جنيهاً
المدفوعة إليه. ثم استصدر الطاعن الصيغة التنفيذية على هذا القرار من محكمة الجيزة
الكلية الشرعية وأعلنه إلى المطعون عليه في 24/ 3/ 1954 وفي 25/ 3/ 1954 تقدم المطعون
عليه بتظلمه من هذا الأمر طالباً إلغاءه لحصول الاتفاق بينه وبين الطاعن بعقد تنفذ
بالفعل. ولما كان الحكم في الاستئناف وفي الالتماس صدرا في غير مصلحته فإن الطاعن لا
يستحق شيئاً قبله – وتقدم بتظلمه هذا إلى محكمة القاهرة الكلية الشرعية طالباً إعلان
الطاعن به وبعد ذلك يحال إلى محكمة الجيزة الكلية الشرعية المختصة بنظره قانوناً –
وأمامها دفع الطاعن بعدم قبول التظلم شكلاً لأنه قدم للمحكمة المختصة بعد الميعاد القانوني
المبين في المادة 43 من قانون المحاماة (15 يوماً) وبجلسة 30/ 10/ 1955 قضت محكمة الجيزة
بقبول التظلم شكلاً وإلغاء أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة الشرعية في المادة 81
لسنة 1953 بتاريخ 8/ 3/ 1954 ورفض طلب تقدير الأتعاب حضورياً. استأنف الطاعن هذا الحكم
أمام المحكمة العليا الشرعية وقيد أمامها برقم 144 لسنة 1955. ولصدور القانون 462 لسنة
1955 بإلغاء المحاكم الشرعية أحالته إلى محكمة استئناف القاهرة لينظر أمامها بجلسة
8/ 2/ 1956 وقيد برقم 34 سنة 73 ق استئناف القاهرة، وأمامها دفع الطاعن بعدم اختصاص
دائرة الأحوال الشخصية بنظر استئنافه لأن النزاع مدني بحت وطلب إحالته إحدى دوائر محكمة
الاستئناف المدنية. وبجلسة 22/ 2/ 1956 قضت المحكمة برفض الدفع. وبجلسة 21/ 3/ 1956
قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أولاً: – بإلغاء الحكم المستأنف
بالنسبة لما تضمنه من إلغاء أمر التقدير بالنسبة للقضية رقم 96 سنة 1952 ومن رفض الطلب
بخصوصها وألزمت المستأنف ضده بأن يدفع للمستأنف أتعاباً له عن القضية المذكورة قدرها
ستون جنيهاً. ثانياً – رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وأمرت بأن
يتحمل كل طرف ما دفعه من مصروفات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض – وعرض الطعن
على دائرة فحص الطعون بجلسة 14/ 11/ 1956 وفيها التمس الطاعن إحالة الطعن على الدائرة
المدنية. وطلبت النيابة رفض الطعن وقررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة المواد المدنية
والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية. وفي 22/ 11/ 1956 أمر السيد رئيس المحكمة بإعلان
تقرير الطعن إلى المطعون عليه وحدد له خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه لتقديم مذكرة
بدفاعه مشفوعة بما يرى تقديمه من مستندات وللنيابة العامة الواحد وعشرين يوماً التالية
لإبداء رأيها في هذا الطعن فقدمت مذكرة تكميلية ولكن المطعون عليه لم يقدم شيئاً.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفته
للقانون في قضائه برفض الدفع الذي تقدم به بعدم اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر
استئنافه من عدة وجوه أسماها في تقرير الطعن أدلته: الوجه الأول: إن دائرة الأحوال
الشخصية إنما تختص بنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف طبقاً للمادة 4 من القانون رقم
462 لسنة 1955 والنزاع الدائر بينه وبين المطعون عليه مدني صرف تختص بنظره الدوائر
المدنية لأن المادة 13 من قانون نظام القضاء حصرت مسائل الأحوال الشخصية ولم تذكر من
بينها مسألة تقدير الأتعاب بين المحامي وموكله. الوجه الثاني: إن القانون 625 لسنة
1955 نص في المواد 4 و7 و8 و9 على إلغاء القانون رقم 101 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة
الشرعية ابتداء من 1/ 1/ 1956 وإحلال قانون المحاماة الوطنية محله فيما عدا الأحكام
الخاصة بإعانات ومعاشات المحامين وبذلك أصبح قانون المحاماة الوطنية هو الواجب التطبيق
ولا شك أن أوامر تقدير النقابة الوطنية تختص بنظرها المحاكم المدنية – ولئن كان الاستئناف
الحالي رفع أصلاً إلى المحكمة العليا الشرعية إلا أن تغيير قانون الاختصاص يسري على
الدعوى القائمة التي لم تتم المرافعة فيها ولم تحجز للحكم كما هو صريح نص المادة الأولى
من قانون المرافعات. الوجه الثالث: إن نص المادة 2 من القانون رقم 462 لسنة 1955 التي
تقضي بإحالة الدعاوى المنظورة أمام المحكمة العليا الشرعية إلى محكمة الاستئناف الوطنية
لا يعني أن تحال جميع تلك الدعاوى على الدوائر الاستئنافية المشكلة طبقاً للمادة 4
من ذلك القانون والتي يكون من بين أعضائها أحد رجال القضاء الشرعي السابقين لأنها تختص
بقضايا الوقف والأحوال الشخصية وحدها ليس إلا ولأنه يجب الرجوع إلى قواعد الاختصاص
النوعي المبينة في القانون فيحال كل نوع على الدائرة المختصة به. ودعاوى الأتعاب مدنية
فكان واجباً أن تحال إلى الدائرة المدنية. الوجه الرابع: نص الفقرة الثانية من المادة
2 من القانون رقم 462 لسنة 1955 صريح في إحالة الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الشرعية
الكلية إلى المحكمة الابتدائية الوطنية المختصة وعلى إحالة الدعاوى المنظورة أمام المحاكم
الجزئية الشرعية إلى المحاكم الجزئية أو الابتدائية الوطنية المختصة. فالقيد بالقول
(المختصة) إنما يعني الرجوع إلى قواعد الاختصاص المبينة في قانون المرافعات. الوجه
الخامس: نص المادة الأولى من القانون رقم 462 لسنة 1955 التي قررت الإحالة ابتداء من
أول يناير سنة 1956 إلى المحاكم الوطنية قالت: "لاستمرار النظر فيها وفقاً لأحكام قانون
المرافعات". وهذا النص يوجب الرجوع إلى قواعد الاختصاص في قانون المرافعات. الوجه السادس:
نص المادة الثالثة من نفس القانون قرر "ترفع الدعاوى التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية
والمجالس الملية إلى المحاكم الوطنية ابتداء من 1/ 1/ 1956. ولا شك أن التظلم في أمر
التقدير الصادر من النقابة الشرعية قبل إلغاء قانون المحاماة الشرعية يكون مثله كمثل
التظلم من أمر تقدير نقابة المحاماة الوطنية وفقاً للمادة 45 من قانون المحاماة الوطنية
فكلاهما ينظر أمام الدوائر المدنية إعمالاً لقانون نظام القضاء ولقانون المرافعات فيما
لم يشمله الإلغاء من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فيما يختص بمسائل الوقف والأحوال
الشخصية.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في جميع وجوهه بأن اختصاص المحاكم الشرعية كان مقصوراً
على بعض الدعاوى التي أخرجتها المادتان 15، 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية – وهي
الدعاوى المتعلقة بأصل الأوقاف ومسائل الأنكحة وما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة
ومسائل الهبة والوصية والمواريث وغيرها مما يتعلق بالأحوال الشخصية ثم رأي المشرع أن
تتسع ولاية المحاكم الشرعية لنظر بعض القضايا التي تتصل بما يدخل في ولايتها اتصال
الفرع بأصله أو المتبوع بتابعه – ومن ذلك ما ورد بالقانون 101 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة
الشرعية فنص في المادة 42 منه على أن "للمحامي عند وجود عقد اتفاق كتابي أن يطلب من
مجلس النقابة تقدير ما يستحقه من أتعاب على موكله فيما يزيد على العشرين جنيهاً – ومن
اللجان الفرعية فيما ينقص عنها… إلخ" ثم أجازت المادة 43 التظلم من أمر التقدير للمحامي
وللموكل أمام المحكمة الشرعية الابتدائية التي يقيم المحامي في دائرتها بغض النظر عن
قيمة الأمر المتظلم منه وقد راعى القانون في ذلك أن تكون المحاكم الشرعية أقدر على
تعرف أهمية الدعوى وجهد المحامي وما قام به من أبحاث فيها ورأى أن يكون أوفى لتحقيق
هذه الأغراض أن تختص المحاكم الابتدائية بنظر التظلم. ثم نص في المادة 44 على جواز
الطعن في الحكم الصادر في التظلم بأوجه الطعن العادية فيما عدا المعارضة وأن يتبع في
ذلك القواعد العامة المنصوص عليها في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن ينظر الطعن
بطريق الاستعجال. وظاهر أن هذه النصوص بتحديدها جهة الاختصاص وطرق الطعن والقواعد التي
تتبع فيه – قد خرجت على قواعد قانون المرافعات في المسائل المدنية والتجارية وعلى نصوص
القانون رقم 98 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة الوطنية. ويتضح من وقائع الدعوى الحالية
أن النزاع بدأ وسار على أساس قانون المحاماة الشرعية وقواعد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
حتى وصل إلى المحكمة العليا الشرعية وقبل أن تفصل فيه صدر القانون رقم 462 لسنة 1955
الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية. ونص في المادة الرابعة على أنه "تشكل بالمحاكم الوطنية
دوائر جزئية وابتدائية واستئنافية وفقاً لما هو منصوص عليه في قانون نظام القضاء لنظر
قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية – ونص في المادة
الثانية على إحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمام المحكمة العليا الشرعية إلى محكمة
الاستئناف التي تقع في دائرتها المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم – ومفاد هذه النصوص
أن هذا القانون قصد بقضايا الوقف والأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية
والتي أوجبت إحالتها إلى الدوائر التي أشير إليها في المادة الرابعة كل ما كان متصلاً
بقضايا الوقف والأحوال الشخصية وما كانت تجري عليه نفس الأحكام مثل التظلم في أمر تقدير
أتعاب المحامي – وعلى هذا الفهم جرى نص المادة الخامسة "تتبع أحكام قانون المرافعات
في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف والتي كانت من اختصاص المحاكم
الشرعية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو
القوانين المكملة لها". كما نص في المادة الثامنة على اختصاص المحاكم الجزئية بمنازعات
الأحوال الشخصية طبقاً للائحة ترتيب المحاكم الشرعية عدا دعوى النسب في غير الوقف والطلاق
والخلع والمبارأة والتفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها المشار إليها في المادة السادسة
من اللائحة فإنها تكون دائماً من اختصاص المحاكم الابتدائية وتختص المحاكم الابتدائية
والاستئنافية وفقاً لما هو مبين في المواد 8، 9، 10 من اللائحة. كما نص في المادتين
11، 12 على أنه يطبق على تلك القضايا القانون 96 لسنة 1944 الخاص بالرسوم أمام المحاكم
الشرعية وعلى أن تنفذ الأحكام الصادر فيها وفقاً للائحة إجراءات التنفيذ الشرعية الصادرة
في 14/ 4/ 1907 وإعمالاً لهذه النصوص يبين أن تطبيق أحكام قانون المرافعات إنما يكون
فيما لم تشمله تلك الاستثناءات وفيما يستجد من إجراءات بعد إحالة الدعاوى الشرعية إلى
المحاكم المدنية.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون كذلك والخطأ
في تطبيقه لأنه كان قد دفع أمام محكمة الجيزة الكلية بعدم قبول التظلم شكلاً لرفعه
بعد الميعاد لأنه أعلن المطعون عليه بأمر التقدير في 24/ 3/ 1954 فتقدم بتظلمه إلى
محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية وهي غير المحكمة المختصة ولم يعلن هو بالتظلم إلا
13/ 4/ 1954 بعد فوات الخمسة عشر يوماً المحددة للتظلم وفقاً للمادة 43 من القانون
101 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة الشرعية. وكذلك لم يقيد تظلمه إلا في 28/ 4/ 1954 بمحكمة
الجيزة الكلية الشرعية المختصة – ولو أنه اتبعت الإجراءات والقواعد التي جرى عليها
العمل بالمحاكم الشرعية بالاكتفاء بتقديم التظلم في خلال المدة المحددة في المادة 43
من القانون رقم 101 لسنة 1944 بصرف النظر عن إعلان المتظلم ضده في خلالها فإنه يبين
من الشهادة الرسمية المقدمة منه أن قيد التظلم أمام محكمة الجيزة حصل في 28/ 4/ 1954
بعد فوات الخمسة عشر يوماً المحددة في القانون ولأنه طبقاً للمادة 59 من لائحة الإجراءات
الشرعية التي تنص على أن الدعوى تعتبر مرفوعة من تاريخ قيدها في الجدول. فبذلك يكون
التظلم قد رفع بعد ميعاده ويتعين عدم قبوله. يؤكد ذلك أن المادة 45 من القانون رقم
98 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة الوطنية تتفق مع نص المادة 43 من قانون المحاماة الشرعية
في تحديد مدة الخمسة عشر يوماً التالية للإعلان لتقديم التظلم. وجرى العمل أمام المحاكم
الوطنية في تفسير المادة 45 على اعتبار أن هذا الميعاد يجب أن يشتمل على تقديم التظلم
وإعلانه للخصم أخذاً بالقواعد العامة في قانون المرافعات بصرف النظر عن المادة 6 الواردة
في هذا القانون. ثم يقول الطاعن إنه لا يتصور أن يصدر القانونان من هيئة تشريعية واحدة
بألفاظ تكاد متفقة ثم يحصل الاختلاف في التفسير إلا هذا الحد ومع ذلك فإن مواد الطعون
في اللائحة الشرعية بقيت ولم يشملها الإلغاء – وقد فسرتها دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة
القاهرة الكلية على خلاف ما جرى عليه العمل أمام المحاكم الشرعية فحكمت في عدة قضايا
بعدم قبول الاستئناف شكلاً لأن عريضة الاستئناف أعلنت بعد الميعاد المحدد في اللائحة
الشرعية.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما قرره بحق حكم محكمة الجيزة الابتدائية الشرعية في هذا
النزاع حيث يقول: "وفرق ما بين التظلم في أمر التقدير وبين الاستئناف الذي يستدل به
المتظلم ضده (الطاعن) لأن المادة 307 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية نصت على: أن ميعاد
الاستئناف في أحكام المحاكم الجزئية خمسة عشر يوماً كاملة وفي أحكام المحاكم الابتدائية
ثلاثون يوماً كذلك – كما نصت المادة 309 على أنه إذا لم يحصل الاستئناف في الميعاد
المقرر يكون الحكم الابتدائي واجب التنفيذ غير قابل للاستئناف – كما نصت المادة 311
على أن ورقة الاستئناف تقدم لقلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف أو لقلم كتاب
محكمة الاستئناف – كما نصت المادة 314 على أنه إذا لم يقيد المستأنف الدعوى في ستة
أيام في القضايا الكلية أو في ثلاثة أيام في القضايا الجزئية كان الاستئناف ملغي وسقط
الحق فيه – ومن هذه النصوص يبين بوضوح أن للاستئناف قواعد وأنظمة خاصة أما المادة 43
من قانون المحاماة الشرعية فلم توجب إلا رفع التظلم في مدة الخمسة عشر يوماً التالية
لإعلان المتظلم بأمر التقدير – ولم تعين جهة معينة يقدم إليها التظلم. فجاء النص عاماً
ولذلك يكون للمتظلم أن يتقدم بتظلمه إلى أي محكمة يشاء في المدة القانونية ما دام أن
التكليف بالحضور كان أمام المحكمة التي يقيم المحامي بدائرتها وفقاً للقانون". وهذا
الذي قرره الحكم لا يخالف مفهوم المادة 43 من قانون المحاماة الشرعية – ولا نصوص لائحة
ترتيب المحاكم الشرعية التي أشير إليها في الحكم والتي جرى عليها القضاء الشرعي إلى
أن صدر القانون بإلغائه – ولا محل بعد ذلك للتمسك بالمادة 6 من قانون المرافعات لأن
نصها مستحدث في قانون المرافعات المعمول به من 15/ 10/ 1949 – ولم تتضمن لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية نصاً يقابلها بل إنها على العكس كانت تتضمن نصاً في المادة 47 يقضي
بأنه "إذا لم تراع أحكام المواد 34، 35، 38، 39 (وكلها خاص بكيفية الإعلان ومشتملاته
ومواعيده) كان الإعلان ملغي – ولكن إذا حضر المعلن إليه بناء على الإعلان كان معتبراً،
ومع ذلك لا يعتبر الإعلان ملغي إذا كان عدم مراعاة الإجراءات قد وقع ممن تولى الإعلان
– وإنما تأمر المحكمة بإعلان جديد تصحيحاً للأول ولا يؤخذ عليه رسم مطلقاً – ولا يؤمر
بهذا التصحيح إذا حضر المعلن إليه" – كما أن المادة 58 من تلك اللائحة ألزمت قلم الكتاب
بقيد الدعاوى عند ورود صحيفتها معلنة إذا كان الرسم قد دفع كاملاً ومن ذلك يبين أنه
لا جدوى من البحث في تاريخ إعلان الطاعن بعريضة التظلم إن صح ما يدعيه – من أنه أعلن
بعد فوات الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان أمر التقدير – إذ أنه لم يقدم الدليل على
هذا القول متى كان من الثابت أن التظلم قدم فعلاً في اليوم التالي لإعلانه بأمر التقدير
وأن الطاعن حضر بعد ذلك أمام محكمة الجيزة الشرعية الابتدائية المختصة بنظر التظلم
وفقاً للمادة 43 من القانون 101 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة الشرعية.
ومن حيث إنه لذلك كله يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.
