الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 109 سنة 23 ق – جلسة 14 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 153

جلسة 14 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشة، ومحمد متولي عتلم المستشارين.


القضية رقم 109 سنة 23 القضائية

بيع. تسجيل. إثبات. حكم "تسبيب معيب". صدور عقدي بيع من بائع واحد في ظل قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923. تعويل الحكم في إثبات علم المشتري الثاني بالتصرف السابق على علاقة البنوة بينه وبين البائع. قصور. علم المشتري الثاني بالتصرف السابق وسوء نيته على فرض ثبوتهما. لا تأثير لهما على التصرف الحاصل إليه متى سجل عقده قبل تسجيل العقد السابق.
متى كان عقدا البيع اللذان صدرا من بائع واحد قد وقعا في ظل قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 وكان الحكم قد عول في إثبات علم المشتري الثاني بالتصرف السابق على علاقة البنوة بينه وبين البائع فإن الحكم يكون قاصر البيان لأن هذه العلاقة لا تقوم وحدها دليلاً على واقعة العلم – ومع ذلك فإن علم المشتري الثاني بالتصرف السابق وسوء نيته على فرض ثبوتهما لا أثر لهما على التصرف الحاصل إليه إذا ما سجل العقد الصادر إليه قبل تسجيل العقد السابق. ذلك أن قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 الذي ألغي بعد ذلك بالقانون رقم 114 سنة 1946 لا يرتب أي أثر على علم المتصرف إليه الثاني بالتصرف السابق إذا سجل التصرف الثاني قبل تسجيل التصرف السابق وقد قضى هذا القانون على نظرية العلم وسوء النية في حق المتصرف إليه الثاني – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1989 سنة 1949 أمام محكمة دشنا الجزئية على المطعون عليهم طلب فيها الحكم في مواجهة المطعون عليه الثالث بصحة التعاقد الحاصل بين الطاعن وبين المطعون عليها الأولى والمرحومة منيرة محمود خليل مورثة المطعون عليه الثاني بمقتضى عقد البيع التمهيدي المؤرخ 5 من إبريل سنة 1944 ببيع فدانين و4 قراريط – وفي 3 من ديسمبر سنة 1949 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى محكمة قنا الابتدائية وقيدت الدعوى بجدول المحكمة الأخيرة برقم 554 سنة 1949 – وسار النزاع أمامها حول اثني عشر قيراطاً من القدر الوارد بعقد البيع إذ قرر الطاعن أن ملكية هذا القدر آلت إلى المطعون عليها الأولى وهي البائعة له بطريق الشراء من المطعون عليه الثالث بمقتضى عقد بيع تاريخه 13 من يوليه سنة 1927 مصدق عليه أمام محكمة خط الرئيسية في 28 من أغسطس سنة 1927 واقترن هذا البيع بوضع اليد المدة الطويلة – ودفع المطعون عليه الثالث بأنه كان قد عاد فاشترى هذا القدر من المطعون عليها الأولى بعقد في 28 من يونيه سنة 1943 أقام بمقتضاه الدعوى رقم 6530 سنة 1943 مدني نجع حمادي بطلب الحكم بصحته ونفاذه وبتسليم العين المبيعة فقضى له غيابياً بما طلب في 19 من أكتوبر سنة 1943 وأنه شهر صحيفة تلك الدعوى في 17 من إبريل سنة 1950 – فرد الطاعن على هذا الدفاع بأن الحكم رقم 6530 سنة 43 نجع حمادي صدر غيابياً وسقط لعدم تنفيذه خلال الستة شهور التالية لصدوره وأنه حين شرع المطعون عليه الثالث في تنفيذ ذلك الحكم استشكلت المطعون عليها الأولى وقضى في الدعوى رقم 2309 سنة 1949 مدني مستعجل دشنا بوقف تنفيذه – وخلال نظر الدعوى وفي 10 من يناير سنة 1950 شهر الطاعن صحيفة دعواه. وفي 18 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة الابتدائية بطلبات الطاعن وأقامت قضاءها على أن شهر صحيفة الدعوى رقم 6530 سنة 1943 نجع حمادي قد أصبح عديم الجدوى بسقوط الحكم الصادر فيها. فاستأنف المطعون عليه الثالث هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وطلب إلغاءه ورفض دعوى الطاعن في خصوص الاثني عشر قيراطاً. وقيد هذا الاستئناف برقم 87 سنة 26 ق. وفي 7 من مارس سنة 1953 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف في خصوص الاثني عشر قيراطاً المتنازع عليها ورفض دعوى الطاعن عنها وأقامت المحكمة قضاءها على أن عقد البيع الصادر من المطعون عليها الأولى إلى المطعون الثالث في 28 من يونيه سنة 1943 أسبق تاريخاً من عقد البيع الصادر من نفس البائعة إلى الطاعن وهو ابنها في 5 من إبريل سنة 1944 وأن من الطبيعي أن الطاعن بحكم بنوته للبائعة كان على علم بالبيع الصادر منها إلى المطعون عليه الثالث ويؤكد هذا أن الحكم الصادر بصحة التعاقد لصالح المطعون عليه الثالث قد أعلن البائعة مخاطباً مع عمها أحمد محمود خليل المستأنف ضده الأول "يقصد الطاعن" الذي يقطع بأن هذه الدعوى التي أقامها أحمد محمود خليل بصحة العقد الصادر من والدته لم يقصد بها إلا المبادرة باستئناف الحكم وتسجليه إضراراً بالمطعون عليه الثالث وأن التدليس مفسد لكل معاملة ويجب أن يحرم المدلس من ثمرة تدليسه وأنه ليس صحيحاً أن سقوط الحكم الغيابي يؤثر على ما تم من إشهار لصحيفة الدعوى – وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها بإحالة الطعن على الدائرة المدنية وبنقض الحكم وقررت دائرة الفحص بجلسة 2 من يناير سنة 1957 إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية لجلسة 31 من يناير سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رأيها بنقض الحكم وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف أسيوط.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تتحصل الأربعة الأولى منها في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور والخطأ في فهم واقعة الدعوى ومخالفة القانون – ذلك أن الحكم أقام قضاءه على أن المطعون عليها الأولى وهي البائعة في عقدي 28 من يونيه سنة 1943 للمطعون عليه الثالث، 5 من إبريل سنة 1944 للطاعن هي والدة الطاعن وأن من الطبيعي أن يكون الطاعن عالماً بالعقد الصادر من والدته إلى المطعون عليه الثالث دون أن يقيم الحكم الدليل على هذا العلم – كما أن الحكم قد أورد في أسبابه أن مما يؤكد علم الطاعن بالتصرف السابق إلى المطعون عليه الثالث أن الحكم الغيابي الصادر لمصلحة هذا الأخير في الدعوى 6530 سنة 1943 نجع حمادي أعلن إلى المطعون عليها الأولى وهي البائعة مخاطباً مع ابنها أحمد محمود خليل "المستأنف عليه الأول" الأمر الذي يقطع بأن هذه الدعوى التي أقامها أحمد محمود خليل بعد ذلك بصحة التعاقد لم يقصد به إلا المبادرة باستصدار الحكم وتسجيله، وأن هذا الذي أورده الحكم ينطوي على خطأ جسيم في فهم الواقع لأن المستأنف عليه الأول ورافع الدعوى ابتداء هو الطاعن خليل محمود خليل وهو شخص آخر غير أحمد محمود خليل عم المطعون عليها الأولى الذي خاطبه المحضر عند إعلان الحكم في الدعوى رقم 6530 سنة 1943 نجع حمادي – فضلاً عن أن الحكم إذ استند فيما انتهى إليه إلى أن التدليس مفسد لكل معاملة وأن مجرد العلم اليقيني أو الظني بوجود تصرف سابق يعد تدليساً قد خالف القانون ذلك أن عقدي 28 من يونيه سنة 1943، 5 من إبريل سنة 1944 قد صدرا في ظل القانون رقم 18 سنة 1923 الخاص بالتسجيل والذي تقضي أحكامه بأن لا أثر لسوء النية على أسبقية التسجيل وهو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة كما أن علم المتصرف إليه الثاني بالتصرف الأول لا يعد تدليساً إلا إذا كان المتصرف إليه الثاني سيئ النية قاصداً الإضرار بالمتصرف إليه الأول.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد في أسبابه "ومن حيث إنه لا جدال في صدور البيع إلى المستأنف "المطعون عليه الثالث" في 28/ 6/ 1943 وأن العقد الذي يحتج به المستأنف ضده الأول "الطاعن" صدر إليه عقب ذلك في 5/ 4/ 1944 ولما كانت البائعة هي والدة المستأنف ضده الأول فمن الطبيعي أنه كان على علم بما حدث من بيع صدر من والدته إلى المستأنف ومما يؤكد ذلك إعلان الحكم الصادر بصحة التعاقد لصالح المستأنف فقد أعلن في 20 من ديسمبر سنة 1943 إلى البائعة ومخاطباً مع عمها أحمد محمود خليل المستأنف ضده الأول الأمر الذي يقطع بأن هذه الدعوى التي أقامها أحمد محمود خليل بعد ذلك بصحة التعاقد اعتماداً على عقد البيع الصادر من والدته إليه لم يقصد به إلا المبادرة باستئناف الحكم وتسجيله إضراراً بالمستأنف ولا شك أن التدليس مفسد كل معاملة ويجب أن يحرم المدلس من كل ثمرة تدليسه". وهذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه غير صحيح سواء في القانون أو في الواقع كما أنه ينطوي على قصور في التسبيب ذلك أن عقدي البيع اللذين صدرا من المطعون عليها الأولى الأول في 28 من يونيه سنة 1943 إلى المطعون عليه الثالث والثاني في 5 من إبريل سنة 1944 إلى الطاعن قد وقعا في ظل قانون التسجيل رقم 18 سنة 1923 الذي ألغى بعد ذلك بالقانون رقم 114 سنة 1946 والذي لا يرتب أي أثر على علم المتصرف إليه الثاني بالتصرف السابق إذا سجل التصرف الثاني قبل تسجيل التصرف السابق وقضى هذا القانون على نظرية العلم وسوء النية في حق المتصرف إليه الثاني على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – كما أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على خطأ في فهم الواقع في الدعوى إذ يبين من صورة الحكم رقم 6530 سنة 1943 الصادر لصالح المطعون عليه الثالث بإثبات التعاقد عن عقد 28 يونيه 1943 أنه أعلن للمطعون عليها الأولى مخاطباً مع ابنها أحمد محمود خليل وهو شخص آخر غير الطاعن ومن ثم فإن الحكم إذا استند في إثبات علم الطاعن بالتصرف السابق الصادر من والدته إلى المطعون عليه الثالث إلى ذلك الإعلان يكون قد أقام قضاءه على ما يخالف الثابت في الأوراق فضلاً عن أن الحكم إذ عول في إثبات علم الطاعن بالتصرف السابق الحاصل إلى المطعون عليه الثالث على علاقة البنوة بين الطاعن والمطعون عليها الأولى يكون قاصر البيان لأن هذه العلاقة لا تقوم دليلاً على واقعة العلم – ومع ذلك فإن علم الطاعن بالتصرف الحاصل إلى المطعون عليه الثالث وسوء نيته على فرض ثبوتهما لا أثر لهما على التصرف الحاصل إلى الطاعن إذا ما سجل العقد الصادر إليه قبل تسجيل العقد السابق على ما سبق البيان – لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث السبب الأخير من أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات