الطعن رقم 277 سنة 23 ق – جلسة 07 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 143
جلسة 7 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشة، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 277 سنة 23 القضائية
( أ ) شفعة. دعوى. حكم "تسبيب معيب". إثبات. ملكية. اعتبار ملكية
الشفيع لما يشفع به شرطاً لقبول دعواه. إنكار المشتري على الشفيع هذه الملكية. مجرد
قول الحكم بأن المحكمة ترى أن المنازعة في الملكية غير جدية والاستدلال على ذلك بأسباب
وانتهاؤه إلى القول بأنه يقوم بالشفيع سبب الأخذ بالشفعة. خطأ وقصور.
(ب) نقض. الخصوم في الطعن. دعوى. "تمثيل الخصوم فيها". وصي. تقديمه دون وساطة محامية
– طلبا بعد حجز القضية للحكم بفتح باب المرافعة لزوال صفته في تمثيل بعض القصر المشمولين
وصايته. عدم تقديمه الدليل على أن زوال الصفة كان قبل أن تهيأ القضية للحكم. عدم الإعداد
بهذا الطلب.
1 – ملكية الشفيع للعقار الذي يشفع به شرط لقبول دعواه فإذا ما أنكر عليه المشتري هذه
الملكية تعين على المحكمة أن تستظهر حقيقة هذا الدفاع من واقع ما يقدمه إليها الشفيع
من إسناد مثبتة لملكيته. ولا يغني عن ذلك مجرد القول إن المحكمة ترى أن منازعة المشتري
في الملكية منازعة غير جدية وأن تسوق أسباباً تستدل بها على عدم جدية المنازعة ثم تنتهي
من ذلك إلى القول بأنه يقوم بالشفيع سبب الأخذ بالشفعة إذ مؤدى ذلك هو أن الحكم قد
استخلص سند الملكية من الأسباب التي أقامها على عدم جدية المنازعة فيها وهو استخلاص
لنتيجة من أسباب لا تؤدي إليها وهي في ذاتها أسباب لا تصلح في القانون لإثبات الملكية
وفي ذلك فضلاً عن مخالفة القانون قصور في التسبيب يعيب الحكم.
2 – إذا كان المطعون عليه بصفته وصياً قدم – دون وساطة محاميه – طلبا بعد حجز القضية
للحكم بفتح باب المرافعة فيها بمقولة إنه قد زالت صفته في تمثيل بعض القصر المشمولين
بوصايته ولم يقدم الدليل على أن زوال الصفة كان قبل أن تهيأ القضية للحكم فإنه لا محل
للاعتداد بهذا الطلب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين أن الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه الأول بصفته وصياً على قصر المرحوم الشيخ علي حجازي رفع الدعوى رقم 285
سنة 1951 كلي دمنهور على الطاعن وباقي المطعون عليهم وقال شرحاً لدعواه إن القصر المشمولين
بوصايته يملكون مع المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة وآخرين معهم يملكون قطعة أرض
مساحتها 1016 متراً مربعاً مبينة حدودها بعريضة الدعوى شيوعاً بينهم. وفي يوم 7 من
أغسطس سنة 1951 تلقى إنذاراً من الطاعن يخبره فيه بأنه اشترى 778.09 متراً من تلك المساحة
على صفقتين الأولى منهما عن 584.09 متراً باعها له المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة
بسعر 125 قرشاً للمتر والصفقة الأخرى عن 194.44 متراً باعها له زكي وزكية وظريفة علي
حجازي بسعر 175 قرشاً للمتر فيكون جملة الثمن 1069 جنيهاً و615 مليماً وعرض عليه الطاعن
أن يتنازل له عما اشتراه – إذا كان راغباً في أخذه بالشفعة – في مقابل الثمن ومبلغ
35 جنيهاً و750 مليماً قيمة السمسرة ومصاريف أخرى، وقال المدعي – المطعون عليه الأول
– إن الإنذار خلا من بيان جوهري أوجبه القانون في المادة 941 من القانون المدني وهو
ذكر موطن كل من البائعين حتى يتيسر له إعلانهم برغبته في أخذ المبيع بالشفعة في خلال
خمسة عشر يوماً من تاريخ إنذار الطاعن له وفقاً للقانون ومن ثم كان هذا الإنذار باطلاً
لا ينتج أثره من حيث بدء سريان هذا الميعاد، ويقول المطعون عليه الأول أيضاً إنه أنذر
الطاعن والمطعون عليهم من الثاني إلى الأخير بإنذار تاريخه 16 و18 و19 من أغسطس سنة
1951 وأول سبتمبر سنة 1951 أخطرهم فيه برغبته في أخذ ما باعه المطعون عليهم من الثاني
إلى الأخيرة بالشفعة في نظير الثمن بواقع 125 قرشاً للمتر بخلاف المصاريف، ولما لم
يردوا عليه أودع خزينة محكمة دمنهور مبلغ 760 جنيهاً في 22 و23 سبتمبر سنة 1951، وقال
إن حق القصر المشمولين بوصايته في أخذ المبيع بالشفعة ثابت لأنهم يملكون المبيع بالشيوع
مع البائعين فضلاً عن اعتراف المشتري بذلك في الإنذار الذي وجهه إليه، وطلب الحكم بأحقيته
في أن يأخذ ما باعه المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة بالشفعة مقابل الثمن الذي
تم به البيع ومقداره 729 جنيهاً و113 مليماً أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي مع الملحقات
والمصاريف الرسمية التي تخص المساحة المشفوع فيها، وفي 8 من يناير سنة 1952 قضى برفض
الدعوى، فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 86/ 8 ق محكمة استئناف
إسكندرية فقضى في 11 من مارس سنة 1953 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقيته في أخذ العقار
المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والمباع من المستأنف عليهم التسعة الأخيرين –
المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة – نظير الثمن الذي تم به البيع ومقداره 729 جنيهاً
و113 مليماً والمصروفات الرسمية التي تخص المقدار المشفوع فيه ومقدارها 21 جنيهاً و228
مليماً… فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون
وطلب الطاعن كما طلبت النيابة إحالته على الدائرة المدنية فقررت المحكمة إحالة الطعن
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 24 من يناير سنة 1957 وقد صممت النيابة أمام هذه الهيئة
على طلب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن المطعون عليه الأول بصفته قدم – دون وساطة محاميه – طلباً بفتح باب المرافعة
بمقولة إنه قد زالت صفته في تمثيل بعض القصر المشمولين بوصايته إلا أنه محل للاعتداد
بهذا الطلب ذلك أن الطالب لم يقدم الدليل على أن زوال الصفة كان قبل أن تهيأ القضية
للحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه –
أي الطاعن – قد دفع الدعوى بعدم قبولها لرفعها من غير مالك إذ أن المرحوم الشيخ علي
حجازي مورث القصر المشمولين بوصاية المطعون عليه الأول لم يكن بيده عقد مسجل يثبت ملكيته
لما آل إلى ورثته وقد تعهد البائعون للطاعن من هؤلاء الورثة – ومنهم المطعون عليهم
من الثاني للأخيرة – عند تعاقدهم بأن يقدموا له مستندات تمليكهم؛ ولكن الحكم المطعون
فيه قضى برفض هذا الدفع بمقولة إنه غير جدي إذ أن الطاعن لم يتخذ أي إجراء لاسترداد
الثمن الذي دفعه للبائعين وتمسك في الوقت نفسه بحقه في استبقاء العقار المبيع تحت يده
ووجه الخطأ في ذلك أن تعليل الحكم المطعون فيه لرفض الدفع كان يستقيم لو أن المطعون
عليه الأول أبدى رغبته في أخذ المبيع كله بالشفعة أو أنه قدم سنداً رسمياً يثبت ملكيته
للعقار أما وقد عجز عن تقديم هذا السند فإن دعواه غير مقبولة إذ ملكية الشفيع للعقار
الذي يشفع به شرط أساسي لدعوى الشفعة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام
قضاءه في خصوص ما دفع به الطاعن من عدم ثبوت ملكية طالب الشفعة لما يشفع به على حد
قوله "وبما أنه عن الدفع بعدم أحقية المستأنف المطعون عليه الأول – في أخذ الأرض المبيعة
للمستأنف عليه الأول – الطاعن – لأنه غير مالك لأن الأرض غير مملوكه للمورث فإن المحكمة
ترى أن هذا الدفع غير جدي لأن المستأنف عليه الأول لم يتخذ أي إجراء لاسترداد الثمن
الذي دفعه للبائعين وتمسك في الوقت نفسه بحقه في استبقاء العقار المبيع تحت يده ولو
كان دفاعه جدياً لا تنتهز الفرصة وسلم للمستأنف عليه بحقه في الشفعة وبذلك يحصل على
الثمن الذي دفعه نظير الصفقتين المشفوع فيهما"، وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه رداً
على إنكار الطاعن لملكية المطعون عليه الأول لما يشفع به لا يصلح في القانون رداً على
هذا الدفاع ذلك أن ملكية المطعون عليه الأول للعقار الذي يشفع به شرط لقبول دعواه فإن
ما أنكر عليه الطاعن هذه الملكية تعين على المحكمة أن تستظهر حقيقة هذا الدفاع من واقع
ما يقدمه إليها المطعون عليه الأول من إسناد مثبتة لملكيته ولا يغني عن ذلك مجرد القول
بأن المحكمة ترى أن منازعة الطاعن في الملكية منازعة غير جدية وأن تسوق أسباباً تستدل
بها على عدم جدية المنازعة ثم تنتهي من ذلك إلى القول بأنه يقوم بالمطعون عليه سبب
الأخذ بالشفعة إذ مؤدى ذلك هو أن الحكم المطعون فيه قد استخلص سند الملكية من الأسباب
التي أقامها على عدم جدية المنازعة فيها وهو استخلاص لنتيجة من أسباب لا تؤدي إليها
وهي في ذاتها أسباب لا تصلح في القانون لإثبات الملكية وفي ذلك فضلاً عن مخالفة القانون
قصور في التسبيب يعيب الحكم ويوجب نقضه بغير حاجة إلى البحث في باقي أوجه الطعن.
