الطعن رقم 10 لسنة 41 ق – جلسة 05 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 348
جلسة 5 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود والدكتور محمد زكي عبد البر، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي.
الطعن رقم 10 لسنة 41 القضائية
(1 و2 و3) أحوال شخصية "النسب". إثبات.
ثبوت نسب الولد من الزوج بالفراش. شرطه. لا يلزم صدور إقرار منه بالنسب أو بينة.
نفي الزوج نسب الولد. شرطه.
ثبوت النسب بالفراش في الفقه الحنفي. يكتفي فيه بالعقد الصحيح مع تصور الدخول وإمكانه.
إقرار الأب بنسب الولد إليه. يكون باللفظ صريحاً أو دلالة، وبالإشارة وبالكتابة
أو بالسكوت عند تهنئته بالمولود. عدم وجوب صدور القرار بمجلس القضاء. إعمال أثر الإقرار.
شرطه.
1 – من المقرر شرعاً أنه في حال قيام الزوجية الصحيحة، إذا أتى الولد لستة أشهر على
الأقل من وقت عقد الزواج، وكان يتصور الحمل من الزوج بأن كان مراهقاً أو بالغاً ثبت
نسب الولد من الزوج بالفراش دون حاجة إلى إقرار أو بينة، وإذا نفاه الزوج فلا ينتفي
إلا بشرطين (أولهما) أن يكون نفيه وقت الولادة، (وثانيهما) أن يلاعن امرأته، فإذا تم
اللعان بينهما مستوفياً شروطه فرق القاضي بينهما ونفى نسب الولد عن أبيه وألحقه بأمه.
2 – إذ ثبت نسب المطعون عليها الأولى من المتوفى بالفراش، فإنه لا يغض من ذلك ما ادعاه
الطاعنون من أن المورث كان عقيماً، ففضلاً عن عدم ثبوته أمام محكمة الموضوع، فإن الفقه
الحنفي – المعمول به بوصفه أصلاً ما لم ينص القانون على خلافه – يكتفي في ثبوت النسب
بالفراش، بالعقد وحده إن كان صحيحاً مع تصور الدخول وإمكانه.
3 – متى ثبت نسب المطعون عليها الأولى من المتوفى بالفراش، فما أجراه المتوفى من قيد
المطعون عليها الأولى منسوبة إليه في دفتر المواليد وما جاء على لسان وكيله في دعوى
النفقة التي رفعتها ضده المطعون عليها الأولى تطالبه بالإنفاق عليها بوصفه إياها وملزماً
بنفقتها من مصادقة عليها، ليس إلا إقراراً مؤيداً لثبوت النسب بالفراش، وإقرار الأب
بنسب الولد إليه يكون منه باللفظ صريحاً أو دلالة، وبالإشارة حتى مع القدرة على العبارة
وبالكتابة الخالية من مظنة التزوير، وبالسكوت عند تهنئة الناس له بالمولود، ما دام
النسب ليس محالاً عقلاً بأن كان المقر له يولد مثله لمثل المقر، أو باطلاً شرعاً كنسب
ولد الزنا، دون اشتراطه حصول الإقرار في مجلس القضاء على أن يكون الولد مجهول النسب
وأن يصادق على ذلك إن كان مميزاً. ولا يغير من ذلك ما جاء في كتاب مستشفى الأطفال الجامعي
من أنه ثابت في سجلاتها الخاصة بورود الأطفال اللقطاء من أن الطفلة سلمت للمورث واستخرجت
لها شهادة ميلاد من مكتب صحة السيدة زينب، طالما أن النسب قد ثبت بالفراش المؤيد بالإقرار.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 575 لسنة 1969 أمام محكمة القاهرة الابتدائية
للأحوال الشخصية ضد الطاعنين تطلب الحكم بإثبات وفاة المرحوم……. في 27/ 2/ 1967
وانحصار إرثه فيها بوصفها ابنته وتستحق النصف فرضاً وفي زوجته المطعون عليها الثانية
وتستحق الثمن فرضاً وفي أولاد أخويه الطاعنين ولهم الباقي تعصيباً. وقالت شرحاً لدعواها
إن والدها المذكور توفى في 27/ 3/ 1967 عن تركة تقدر بحوالي العشرين ألفاً من الجنيهات
وانحصر إرثه الشرعي فيها وفي أمها وفي الطاعنين وأن الطاعنين وضعوا أيديهم على التركة
كلها مما دعاها إلى رفع تلك الدعوى بطلباتها المتقدمة. وفي 20/ 12/ 1969 حكمت المحكمة
بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت هي صفتها ولينفي الطاعنون – وبعد سماع شهود الطرفين
– حكمت المحكمة في 25/ 4/ 1970 برفض دعوى إرث المطعون عليها الأولى. استأنفت المطعون
عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة للأحوال الشخصية، وقيد استئنافها برقم
77 لسنة 87 ق. وفي 13/ 2/ 1971 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت وفاة المرحوم……
في 27/ 2/ 1967 بأسيوط وانحصار إرثه الشرعي في ابنته المطعون عليها الأولى ولها النصف
في تركته فرضاً وفي زوجته المطعون عليها الثانية ولها الثمن فرضاً وفي الطاعنين أولاد
أخويه الشقيقين ولهم الباقي تعصيباً بالسوية بينهم فقط دون شريك ولا وارث سواهم. طعن
الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه من ستة
وجوه حاصلها جميعاً أن المحكمة أقامت حكمها المطعون فيه على إقرار المورث ببنوة المطعون
عليها الأولى في دعوى النفقة رقم 303 لسنة 1958 أحوال شخصية مصر الجديدة التي كانت
المطعون عليها قد رفعتها ضد المورث تطلب الحكم لها عليه بنفقة فصادق وكيله على الدعوى
وأبدى استعداده لدفع عشرة جنيهات شهرياً وارتضتها هي وصدر الحكم على ذلك في حين أن
هذا الإقرار لم يكن صريحاً بالبنوة مع أن نصوص المذهب الحنفي توجب أن يكون الإقرار
بلفظه صريحاً. ثم إن الثابت من الأوراق الرسمية أن المطعون عليها الأولى كانت لقيطة
ومقيدة بمستشفى أبي الريش باسم…….. وأن المورث تسلمها لتربيتها ومحال أن تكون لقيطة
وبنتاً للمورث في نفس الوقت، فهو إقرار بمحال والإقرار بالمحال باطل. وفوق ذلك فالحال
المقارن يكذبه، إذ أهل المورث والمطعون عليها الأولى تعرف كذب هذا الإقرار، فهو باطل.
يضاف إلى ذلك إن من شروط الدعوى في الفقه الحنفي وجود نزاع في ذات الحق المدعى به بين
طرفي الدعوى، وفي الواقعة المعروضة لم يكن هناك نزاع حقيقة بين المطعون عليها الأولى
والمتوفى لا في النفقة ولا في النسب مما يعدم أثر هذه الدعوى شرعاً فلا يثبت بها نسب.
وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ أهدر شهادة شهود الطاعنين من أن المورث كان عقيماً عقماً
دائماً بحجة أنهم ليسوا من الأطباء ذلك أن الطاعنين لم يكونوا في حاجة إلى أطباء لإثبات
عقم المورث بعد أن ثبت أن المطعون عليها كانت لقيطة وأن ما تم من إجراءات باسم المورث
في دعوى النفقة سالفة البيان وبقيد اسم المطعون عليها في دفتر المواليد لا يعدو أن
يكون تبنياً يقوم عليه قرينة قاطعة، تراخى المورث في قيدها إلى سنة 1959 مع أنها مولودة
سنة 1937.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر شرعاً أنه في حال قيام الزوجية الصحيحة
إذا أتى الولد لستة أشهر على الأقل من وقت عقد الزواج، وكان يتصور الحمل من الزوج بأن
كان مراهقاً أو بالغ، ثبت نسب الولد من الزوج بالفراش دون حاجة إلى إقرار أو بينة،
وإذا نفاه الزوج فلا ينتفي إلا بشرطين (أولهما) أن يكون نفيه وقت الولادة، (وثانيهما)
أن يلاعن امرأته. فإذا تم اللعان بينهما مستوفياً شروطه فرق القاضي بينهما ونفى نسب
الولد عن أبيه وألحقه بأمه. ولما كان الثابت من الأوراق أن المورث تزوج المطعون عليها
الثانية زواجاً صحيحاً ثابتاً بوثيقة زواج رسمية مؤرخة 21/ 4/ 1932 ولم ينازع أحد في
استمرار هذا الزوج منذ بدأ حتى وفاة المورث في 27/ 2/ 1967 وأن المطعون عليها الأولى
ولدت في 21/ 12/ 1937 وفقاً لمستخرج ميلادها الرسمي على فراش هذه الزوجية ولم ينف المورث
نسبها إليه في الوقت وبالطريق المقرر شرعاً، فإن نسب المطعون عليها الأولى يكون قد
ثبت من المتوفى بالفراش من غير حاجة إلى دعوى ولا يغض من ذلك ما ادعاه الطاعنون من
أن المورث كان عقيماً، فضلاً عن عدم ثبوته أمام محكمة الموضوع، فإن الفقه الحنفي المعمول
به بوصفه أصلاً ما لم ينص القانون على خلافه يكتفي في ثبوت النسب بالفراش، بالعقد وحده
إن كان صحيحاً مع تصور الدخول وإمكانه ومتى ثبت نسب المطعون عليها الأولى من المتوفى
بالفراش فما أجراه المتوفى من قيد المطعون عليها الأولى منسوبة إليه في دفتر المواليد
وما جاء على لسان وكيله في دعوى النفقة المشار إليها فيما سبق، التي رفعتها ضده المطعون
عليها الأولى تطالبه بالإنفاق عليها بوصفه إياها وملزماً بنفقتها من مصادقة عليها،
ليس إلا إقراراً مؤيداً لثبوت النسب بالفراش وإقرار الأب بنسب الولد إليه يكون منه
باللفظ صريحاً أو دلالة وبالإشارة حتى مع القدرة على العبارة وبالكتابة الخالية عن
مظنة التزوير وبالسكوت عند تهنئة الناس له بالمولود ما دام النسب ليس محالاً عقلاً
بأن كان المقر له يولد مثله لمثل المقر، أو باطلاً شرعاً كنسب ولد الزنا، دون اشتراط
حصول الإقرار في مجلس القضاء على أن يكون الولد مجهول النسب وأن يصادق على ذلك إن كان
مميز، ولا يغير من ذلك ما جاء في كتاب مستشفى الأطفال الجامعي من أنه ثابت في سجلاتها
الخاصة بورود الأطفال اللقطاء من أن الطفلة…… سلمت للمورث في 15/ 3/ 1967 واستخرجت
لها شهادة ميلاد من مكتب صحة السيدة زينب طالما أن النسب قد ثبت بالفراش، المؤيد بالإقرار
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإثبات وفاة المرحوم……. في 27/ 2/
1967 بأسيوط وانحصار إرثه الشرعي في المطعون عليها الأولى بوصفها ابنته فلها النصف
في تركته فرضاً وفي زوجته المطعون عليها الثانية ولها الثمن فرضاً وفي الطاعنين ولهم
الباقي بالسوية فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه مما يجعل النعي برمته
غير سليم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
