الطعن رقم 267 لسنة 40 ق – جلسة 05 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 337
جلسة 5 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.
الطعن رقم 267 لسنة 40 القضائية
شركات "شركات التضامن". حكم "عيوب التدليل. ما يعد قصوراً". ملكية.
تنفيذ.
للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها. آثار ذلك. ليس للشريك إلا مجرد
حق في نسبة معينة من الربح أو نصيب في رأس المال عند التصفية. ضمان الشركة الوفاء بدين
على أحد الشركاء من مستحقاته لديها. القضاء بإلزامها بالدين المضمون دون التحقق من
أن للمدين رصيداً مستحقاً لديها. خطأ وقصور.
للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها. ومن مقتضى هذه الشخصية أن تكون
لها ذمة مالية مستقلة عن ذممهم، وتعتبر أموالها ضماناً عاماً لدائنيها وحدهم، كما تخرج
حصة الشريك في الشركة عن ملكه، وتصبح مملوكة للشركة، ولا يكون للشريك بعد ذلك إلا مجرد
حق في نسبة معينة من الأرباح، أو نصيب في رأس المال عند تصفية الشركة ونصيبه هذا يعتبر
ديناً في ذمة الشركة يجوز لدائنيه أن ينفذوا عليه تحت يدها. وإذ كان الثابت من الحكم
المطعون فيه أن المطعون ضده قد أقر في الخطاب المؤرخ……. بأن الضمان المعطى له من
الشركة بشأن الأتعاب المستحقة على……. أحد الشركاء في الشركة الطاعنة ينصب على قيمة
رأسماله وأرباحه في الشركة بحيث إذا لم توجد أية أرصده مستحقة له في ذمة الشركة يكون
الضمان لاغياً، ولا يجوز الرجوع بموجبه، وكان مجرد كون….. شريكاً في الشركة وله نصيب
في أرباحها ورأسمالها لا يفيد وجود أرصدة مستحقة له قبلها من قيمة أرباحه ورأسماله
فيها تكفي لسداد دين المطعون ضده، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الشركة بدفع
الدين المستحق للمطعون ضده في ذمة…….. أحد الشركاء فيها قبل أن يتحقق من أن له
لدى الشركة رصيداً مستحقاً يكفي للوفاء بهذا الدين، وقبل أن يتحقق أيضاً من أن المطعون
ضده قد نفذ ما التزم به في الاتفاق المؤرخ…… والذي قبل فيه أن يرجئ المطالبة بالدين
حتى ينفذه، فإنه يكون مخالفاً للقانون ومشوباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده طلب في الدعوى رقم 3283 سنة 1962 مدني كلي القاهرة إلزام الشركة المطعون
ضدها بأن تدفع له مبلغ 7425 ج استناداً إلى عقد مؤرخ في 1/ 12/ 1958 قال إنه تضمن اعتراف
الشركاء فيها باستحقاقه مبلغ 7925 ج مقابل أتعابه عن تسوية نزاع ضريبي وأن الشركة الطاعنة
قد التزمت بسداده، من ذلك 500 ج تدفع فور التعاقد و100 ج تدفع شهرياً حتى تمام السداد،
ولكن الشركة توقفت عن السداد بعد أدائها له مبلغ 500 ج ومن ثم فهو يطالبها بباقي أتعابه،
وبتاريخ 24/ 12/ 1963 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى بحالتها، واستأنف المطعون ضده
الحكم بالاستئناف رقم 354 لسنة 81 ق، وبتاريخ 27/ 6/ 1964 قضت محكمة استئناف القاهرة
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وطعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض،
وبتاريخ 5/ 12/ 1968 نقضت المحكمة ذلك الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة،
وبتاريخ 26/ 2/ 1970 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة
بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 5810 ج وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت نيابة
النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة
حددت جلسة لنظره وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب،
وتبياناً لذلك تقول إنها بنت دفاعها على أنها إنما التزمت بدفع أتعاب المطعون ضده لا
من مالها الخاص وإنما من مستحقات المدين الأصلي بها وهو……. أحد الشركاء فيها بحيث
إذا لم تصبح لـ…….. أرصده لديها فلا يجوز للمطعون ضده الرجوع عليها وقد أقر المطعون
ضده بذلك في الإقرار اللاحق للعقد والمؤرخ في أول يناير سنة 1959 ثم أكده في الاتفاق
المؤرخ في 23 من مايو سنة 1959 الذي قبل فيه أن يرجئ المطالبة بقسطه الشهري ومقداره
100 ج إلى حين أن يحصل على موافقة مصلحة الضرائب على النزول بقسطها الشهري الذي تستحقه
إلى 100 ج ومع ذلك فقد انتهى الحكم إلى إلزام الشركة الطاعنة بالمبلغ المحكوم به دون
أن يتحقق مما إذا كان لـ…… أرصدة لديها وقبل أن يقدم المطعون ضده ما يدل على أن
مصلحة الضرائب قد خفضت قسطها الشهري إلى 100 ج والحكم بقضائه هذا يكون قد خالف القانون
بإغفال تطبيق أحكام الإقرار المؤرخ في 1/ 1/ 1959 والاتفاق المؤرخ في 23/ 5/ 1959 وشابه
قصور في التسبيب إذ لم يواجه دفاع الطاعنة ولم يرد عليه مع كونه دفاعاً جوهرياً يتغير
به وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل دفاع الشركة الطاعنة على
النحو الموضح في نعيها قال "وتلتفت المحكمة عما أثارته الطاعنة بشأن تفسير الاتفاق
المؤرخ أول ديسمبر سنة 1958 أو تعديله بموجب الإقرار المؤرخ أول يناير سنة 1959 وبموجب
العقد المؤرخ في 23 من مايو سنة 1959 ذلك لأنه لا نزاع بين الطرفين في أن…… ما
زال شريكاً في الشركة وله نصيب في أرباحها ورأسمالها، وقد التزمت هذه الشركة بموجب
العقد المؤرخ أول ديسمبر سنة 1958 بسداد أتعاب المطعون ضده المتفق عليها خصماً من أرباح
المذكور ورأسماله في تلك الشركة" وهذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه لا يصلح رداً على
دفاع الشركة الطاعنة ذلك أن للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها ومن
مقتضى هذه الشخصية أن تكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذممهم وتعتبر أموالها ضماناً عاماً
لدائنيها وحدهم كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون
للشريك بعد ذلك إلا مجرد حق في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند تصفية
الشركة. ونصيبه هذا يعتبر ديناً في ذمة الشركة يجوز لدائنيه أن ينفذوا عليه تحت يدها،
ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده قد أقر في الخطاب المؤرخ أول
يناير سنة 1959 بأن الضمان المعطى له بشأن الأتعاب المستحقة على…… ينصب على قيمة
رأس مال……. وأرباحه في الشركة بحيث إذا لم توجد أية أرصدة مستحقة له في ذمة الشركة
يكون الضمان لاغياً ولا يجوز الرجوع بموجبه وكان مجرد كون……. شريكاً في الشركة
وله نصيب في أرباحها ورأس مالها لا يفيد وجود أرصدة مستحقة له قبلها من قيمة أرباحه
ورأسماله فيها تكفي لسداد دين المطعون ضده وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزام الشركة
بدفع الدين المستحق للمطعون ضده، في ذمة……. أحد الشركاء فيها قبل أن يتحقق من أن
له لدى الشركة رصيداً مستحقاً يكفي للوفاء بهذا الدين وقبل أن يتحقق أيضاً من أن المطعون
ضده قد نفذ ما التزم به في الاتفاق المؤرخ في 23 من مايو سنة 1959 وحصل على موافقة
مصلحة الضرائب على تخفيض قسطها الشهري إلى مبلغ 100 ج فإنه يكون مخالفاً للقانون ومشوباً
بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الطعن بالنقض للمرة الثانية مما يتعين معه الفصل في الموضوع.
