الطعن رقم 207 لسنة 40 ق – جلسة 03 /02 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 319
جلسة 3 من فبراير سنة 1975
برياسة السيد المستشار محمود العمراوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فتحي مرسي، ومصطفى سليم، ودكتور مصطفى كيره، وفاروق سيف النصر.
الطعن رقم 207 لسنة 40 القضائية
خبرة. محكمة الموضوع "تقدير الدليل".
رأي الخبير. عنصر من عناصر الإثبات. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع دون معقب.
ملكية "الالتصاق". حكم "ما يعد قصوراً". تقادم "تقادم مسقط".
ميعاد السنة المنصوص عليه في م 924/ 1 مدني. بدء سريانه من اليوم الذي يعلم فيه صاحب
الأرض بإقامة المنشآت وشخص من أقامها. القضاء بسقوط الحق في طلب الإزالة بفوات سنة
من تاريخ العلم بإقامة المنشآت، إغفال بحث تاريخ العلم بشخص من أقامها. خطأ وقصور.
1 – رأي الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع
دون معقب عليها في ذلك.
2 – النص في الفقرة الأولى من المادة 924 من القانون المدني على أنه "إذا أقام شخص
بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا
أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه، وذلك في ميعاد
سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت" يفيد أن لصاحب الأرض أن يطلب خلال سنة
إزالة المنشآت المقامة على أرضه على نفقة من أقامه، فإذا سكت ولم يطلب الإزالة سقط
حقه في طلبها، ولازم ذلك أن يكون عالماً بشخص من أقامها حتى يتسنى له من بعد أن يوجه
إليه طلب إزالتها على نفقته على نحو ما صرح به صدر النص لأن العلم بإقامة المنشآت لا
يقتضي حتماً وبطريق اللزوم العلم بمن أقامه، ومن ثم فإن ميعاد السنة الذي يتعين طلب
الإزالة خلاله لا يبدأ إلا من اليوم الذي يعلم فيه صاحب الأرض بإقامة المنشآت وشخص
من أقامها. إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون قد اعتد بتاريخ علم الطاعنة بإقامة المنشآت
وأجرى ميعاد السنة منه ورتب على ذلك قضاءه بسقوط حقها في طلب الإزالة دون أن يعني ببحث
تاريخ علمها بإقامة المطعون ضده الثاني للمنشآت، وهو ما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى،
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 59 لسنة 1967 كلي دمنهور طالبة الحكم بإلزامه
بإزالة المباني التي أقامها على أرضها. وقالت شرحاً لدعواها إنها تمتلك قطعة أرض فضاء
بعزبة شيبة وأن المطعون ضده الأول أقام على جزء منها حظيرة للمواشي دون رضائها مما
حدا بها إلى إقامة دعواها بطلب إزالتها. وبتاريخ 22/ 11/ 1967 قضت المحكمة بندب خبير
لبيان المالك لهذه الأرض ومعاينة المباني المقامة عليها وتقدير قيمتها وبيان تاريخ
إقامتها، ومن أقامها وبعد أن قدم الخبير تقريره أدخلت المطعون ضده الثاني خصماً في
الدعوى طالبة الحكم بإلزامه متضامناً مع المطعون ضده الأول بالإزالة وبتاريخ 29/ 1/
1969 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بإزالة المباني المقامة على الأرض
المملوكة للطاعنة، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم وقيد استئناف الأول برقم 152 سنة
25 ق الإسكندرية واستئناف الثاني برقم 178 سنة 25 ق الإسكندرية، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين
ليصدر فيهما حكم واحد وفي 13/ 1/ 1970 قضت فيهما بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف
ضدها (الطاعنة) طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون
فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى برفض دعواها قبل المطعون
ضده الأول أخذاً بدفاعه أمام الخبير من أن الحظيرة موضوع النزاع مملوكة لابنه المطعون
ضده الثاني، واستناداً إلى إقرار الابن أنه هو الذي أقامها، في حين أن الخبير لم يقطع
برأي فيمن أقامها منهما.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن البين من الحكم المطعون فيه أنه خلص إلى أن المطعون
ضده الأول لم يقم الحظيرة مستدلاً على ذلك بأقواله أمام الخبير من أن ابنه المطعون
ضده الثاني هو المالك لها، وبإقرار الابن أنه هو الذي أقامها وحده. وإذ كان ما أورده
الحكم من ذلك هو استخلاص سائغ في حدود سلطة محكمة الموضوع ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت
إليها، وكان رأي الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها
دون معقب عليها في ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال يكون
على غير أساس ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا محل لإثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه
على أن الحظيرة تمت إقامتها في 31/ 12/ 1966 وأن الطاعنة عملت بذلك في 11/ 2/ 1967
تاريخ تقديمها لعريضة دعواها ولم تختصم المطعون ضده الثاني إلا في 1/ 6/ 1968 أي بعد
انقضاء أكثر من سنة من تاريخ علمها بإقامتها وبذلك يكون حقها في طلب الإزالة قبله قد
سقط إعمالاً لنص المادة 924 من القانون المدني، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون
وقصور في التسبيب ذلك أن ميعاد السنة لا يبدأ إلا من تاريخ علم صاحب الأرض بإقامة المنشآت
ومن أقامها وقد صرفه هذا الخطأ عن استظهار تاريخ علم الطاعنة بمن أقام المنشآت.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك بأن النص في الفقرة الأولى من المادة 924 من القانون
المدني على أنه "إذا أقام شخص بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره
دون رضاء صاحب الأرض، كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض
إن كان له وجه، وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت"، يفيد أن
لصاحب الأرض أن يطلب خلال سنة إزالة المنشآت المقامة على أرضه على نفقة من أقامها فإذا
سكت ولم يطلب الإزالة سقط حقه في طلبها، ولازم ذلك أن يكون عالماً بشخص من أقامها حتى
يتسنى له من بعد أن يوجه إليه طلب إزالتها على نفقته على نحو ما صرح به صدر النص، لأن
العلم بإقامة المنشآت لا يقتضي حتماً وبطريق اللزوم العلم بمن أقامها ومن ثم فإن ميعاد
السنة الذي يتعين طلب الإزالة خلاله لا يبدأ إلا من اليوم الذي يعلم فيه صاحب الأرض
بإقامة المنشآت وشخص من أقامه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بتاريخ
علم الطاعنة بإقامة المنشآت وأجري ميعاد السنة منه ورتب على ذلك قضاءه بسقوط حقها في
طلب الإزالة دون أن يعني ببحث تاريخ علمها بإقامة المطعون ضده الثاني للمنشآت وهو ما
قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في
التسبيب بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
