الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 77 سنة 23 ق – جلسة 24 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 91

جلسة 24 من يناير سنة 1957

برياسة السيد أحمد العروسي المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 77 سنة 23 القضائية

( أ ) حراسة. الحراسة على أموال الرعايا الإيطاليين. دعوى "سماعها". سكوت وزير المالية عن الرد على ما طلبه أحد موظفي الحراسة العامة على أموال الرعايا الإيطاليين بمصر من أجر زيادة على ما صرف له. عدم جواز سماع الدعوى بشأنه. الأمر العسكري 158 سنة 1941. القانون رقم 127 سنة 1947.
(ب) نقض. ميعاد الطعن. بدايته. إعلان الحكم بناء على طلب قلم كتاب المحكمة وعدم قيام المطعون عليه بإعلانه للطاعن. الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. لا محل له.
(جـ) نقض. إجراءات الطعن. تقرير الطعن. دفاع حكم "تسبيب معيب". عدم بيان الطاعن في تقرير الطعن أوجه الدفاع المقول بأن الحكم قصر في الرد عليها. اعتبار النعي مشوباً بالغموض في هذه الحالة. التحدي بما يرد في المذكرة الشارحة عن هذا النعي. لا محل له.
1 – تحديد أتعاب الحراس ومندوبيهم والموظفين بالحراسات هو من الحقوق التي خول وزير المالية حق البت فيها عملاً بالمادة التاسعة من الأمر العسكري رقم 158 سنة 1941، وقراره في شأن تحديدها وهو يستند إلى القانون يتمتع بالحماية التي فرضتها المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947 فلا تسمع بشأنه أية دعوى أو طلب أو دفع، فإذا كان وزير المالية قد سكت عن الرد على ما طلبه أحد موظفي الحراسة العامة على أموال الرعايا الإيطاليين بمصر من أجر زيادة على ما صرف له فإن هذا السكوت لا يخرج عن أن يكون تصرفاً من التصرفات التي قصد القانون إلى منع الطعن فيها.
2 – الإعلان الذي يبدأ من تاريخه ميعاد الطعن هو الذي يصدر من أحد طرفي الخصوم في الدعوى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – فإذا تبين من الأوراق أن المطعون عليه لم يعلن الحكم المطعون فيه للطاعن وأن الإعلان الذي تم كان بناء على طلب قلم كتاب المحكمة فإنه يتعين رفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد.
3 – إذا كان الطاعن لم يبين في تقرير الطعن أوجه الدفاع التي يقول إن الحكم المطعون فيه قصر في الرد عليها، فإن النعي على الحكم بعدم الرد على هذا الدفاع يكون مشوباً بالغموض ولا محل للتحدي بما يورده الطاعن عن هذا النعي في المذكرة الشارحة لأن العبرة في بيان وجه الطعن بما يرد في التقرير – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4934 سنة 1949 القاهرة الابتدائية على الحراسة العامة على أموال الرعايا الإيطاليين بمصر وعلى المطعون عليها طلب فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن تدفعا له مبلغ 7770 ج و14 م قيمة نصف ما حصلت عليه الحراسة كأجر من الأموال التي تحت إدارتها حتى نهاية سنة 1945 مضافاً إليه نصف ما حصلت عليه الحراسة من أجر من أول يناير سنة 1946 حتى انتهاء الحراسة على المنشآت الإيطالية التي أدارها الطاعن إلى تاريخ انتهاء الحراسة في يوليو سنة 1948 وفوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية – وأسس الطاعن دعواه على أنه انتدب في أول يناير سنة 1941 لرياسة المكتب الفني بالإدارة العامة للحراسة وقدرت له مكافأة مقابل ذلك بلغت 50% من مرتبه الحكومي – وفي آخر مارس سنة 1952 عهد إليه بالإضافة إلى عمله السابق مراجعة بعض ميزانيات كما عهد إليه أيضاً إدارة بعض منشآت بينها في صحيفة الدعوى ولكن إدارة الحراسة العامة لم تصرف له أجره عن إدارة هذه المنشآت رغم أنها صرفت أجره عن مراجعة الميزانيات التي كلف بها – وبنى الطاعن تقديره للمبلغ المطالب به على أساس أن الحراسة استولت فعلاً على مبلغ 15540 ج و28 م من أموال المنشآت التي أدارها حتى نهاية سنة 1945 مقابل إدارتها لتلك المنشآت ولما كانت إدارة الحراسة العامة قد اقتصر عملها على المراجعة فإن المبلغ الذي حصلته أو تحصله يجب أن يقسم بينه وبينها – دفعت المطعون عليها الدعوى أولاً – ببطلان صحيفتها. ثانياً – بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية لأن المبلغ المطالب به أجره مما تختص به المحكمة الجزئية. ثالثاً – بعدم اختصاص المحاكم لخروج الدعوى عن ولاية القضاء. رابعاً – بعدم جواز سماع الدعوى عملاً بالقانون رقم 127 سنة 1947. خامساً – بعدم اختصاص المحكمة لتعلق الدعوى بأمر من أوامر السيادة. سادساً – بعدم وجود صلة بينها وبين الطاعن. ولما انتهت الحراسة نزل الطاعن عن مخاصمتها وقصر طلباته قبل المطعون عليها. وبتاريخ 24 من إبريل سنة 1951 حكمت محكمة أول درجة برفض الدفوع وبإلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ ألفين من الجنيهات…. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم وطلبت إلغاءه ورفض دعوى الطاعن وقيد استئنافها برقم 553 سنة 68 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن وقيد استئنافه برقم 867 سنة 68 ق القاهرة طالباً تعديله والحكم له بما طلب في صحيفة افتتاح الدعوى. ومحكمة استئناف القاهرة ضمت الاستئنافين وحكمت في 25 من مايو سنة 1952 بقبول الاستئنافين شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز سماع الدعوى" وأسست قضاءها على أن عدم صرف المطعون عليها للطاعن الأجر الذي طالب به وموقفها منه موقفاً سلبياً يعتبر في ذاته تصرفاً من التصرفات التي يحميها القانون رقم 127 سنة 1947 الذي قصد به تغطية تصرفات وزير المالية والحراسة العامة حتى لا تكون مثار نقاش أو نزاع أمام المحاكم ولأن القانون المذكور لم يفرق بين أنواع التدابير أو الأوامر أو الإجراءات أو التصرفات وما إليها مما نص عليه بل أراد أن يكون حكمه شاملاً لجميعها وبذلك يكون كل ما صدر عن الحراس أو وزير المالية فيما يتصل بأموال الأعداء سواء في إدارتها أو توزيعها أو بيعها أو شئون موظفيها بمنجاة من تدخل القضاء. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. ودفعت المطعون عليها بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً. وقررت دائرة الفحص بجلسة 12 من ديسمبر سنة 1956 إحالة الطعن على الدائرة المدنية لجلسة 3 من يناير سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رأيها.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد تم إعلانه للطاعن في 15 من فبراير سنة 1953 ولم يقرر بالطعن في الحكم إلا في 23 من مارس سنة 1953 أي بعد الميعاد المحدد في المادة 428 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من الأوراق أن المطعون عليها لم تعلن الحكم المطعون فيه للطاعن وأن إعلان الحكم الذي تم في 15 من فبراير سنة 1953 كان بناء على طلب قلم كتاب محكمة القاهرة. ولما كان الإعلان الذي يبدأ من تاريخه ميعاد الطعن هو الذي يصدر من أحد طرفي الخصومة في الدعوى على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، فإن الدفع يكون متعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تفسير القانون رقم 127 سنة 1947 وتأويله إذ يتضح من الأعمال التحضيرية لذلك القانون أن المشرع قصد بإصداره مجرد منع أصحاب الأموال التي وضعت تحت الحراسة من الرجوع على الحكومة بطلب الحساب عن تصرفات الحراسة سواء أكانت أمراً أو تدبيراً أو تصرفاً أو إعلاناً إلى غير ذلك مما بينه القانون ولم يقصد المشروع جعل تصرفات الحراسة كافة وبالنسبة للجميع بمنجاة من تدخل القضاء فيها وأنه مهما يكن من عموم نص المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1947 فإنه يجب تفسيرها في نطاق هذا الغرض وحده وإلا كانت تصرفات الحراسة مع الأفراد من غير أصحاب الأموال التي فرضت عليها الحراسة تتمتع بحصانة لا يسيغها القانون، وأنه لو صح ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من حماية القانون لجميع تصرفات الحراسة سواء بالنسبة لأصحاب الأموال التي وضعت تحت الحراسة أو بالنسبة لغيرهم من الأفراد الذين يتعاملون معها لامتنع التعامل مع الحراسة باعتبار أن القانون وضع تصرفاتها فوق القانون تحترم أو لا تحترم تعهداتها حسب هواها وهي نتائج تنبو عن منطق العقل ومفهوم القانون، ومن ثم يكون النهي الذي أتى به ذلك القانون مقصوراً على ما يرفع إلى القضاء من دعاوى أصحاب الأموال الموضوعة تحت الحراسة دون غيرها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947 تنص على أنه "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي أمر أو تصرف أو تدبير أو إعلان أو قرار أو بوجه عام أي عمل صدر ابتداء من تاريخ العمل بالمرسوم بقانون 114 سنة 1945 من وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد المحتلة والخاضعة للرقابة في ظل النظام المقرر بالمرسوم بقانون رقم 103 سنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 104 سنة 1945 حتى نهاية العمل بهذا النظام – ولا تجوز متابعة السير في الدعاوى المرفوعة قبل سريان هذا القانون –
ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى التي ترفع مدنية كانت أو جنائية بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم" كما تنص المادة التاسعة من الأمر العسكري رقم 158 الصادر في 15 من يوليه سنة 1941 على أن "تعطى أتعاب الحراس ومرتبات الموظفين وكذلك مصروفات الحراسة بأخذ نسبة مئوية على الأموال الموضوعة في الحراسة ويحدد وزير المالية قيمة وشروط تلك الأتعاب والمرتبات والمصاريف" وهذا الأمر قد استبقى العمل بأحكامه فيما يتعلق بنظام الحراسة بعد إلغاء الأحكام العرفية بمقتضى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 103 سنة 1945 – ويبين من نص المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947 أن حكمها جاء عاماً مطلقاً قصد به على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية "درء المسئولية عن كل ما خالط إنشاء نظام الحراسة وكل عمل أو تدبير اتخذ في ظل هذا النظام". وليس في الأعمال التحضيرية لهذا القانون ما يشير إلى أن القصد منه هو حماية وزير المالية أو الحراس من المسئولية تجاه أصحاب الأموال الموضوعة تحت الحراسة وحدهم على ما يذهب إليه الطاعن – ويؤكد هذا المعنى من عموم النص وإطلاقه الاستثناء الوحيد الذي ورد بالفقرة الأخيرة من المادة الأولى من ذلك القانون والذي يقضي بعدم سريان أحكامها على الدعاوى مدنية كانت أو جنائية التي ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم إذ دل هذا الاستثناء على قصد المشرع في حماية أي أمر أو تصرف أو تدبير أو إعلان أو قرار وبوجه عام أي عمل صدر من وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد المحتلة من أن تسمع بشأنه أي دعوى أو طلب أو دفع – ولما كان تحديد أتعاب ومرتبات الحراس ومندوبيهم والموظفين بالحراسات من الحقوق التي خول وزير المالية حق البت فيها عملاً بالمادة التاسعة من الأمر العسكري رقم 158 فإن قراره في شأن تحديدها وهو يستند إلى القانون يتمتع بالحماية التي فرضتها المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947، وسكوت وزير المالية عن الرد على ما طلبه الطاعن من أجر زيادة على ما صرف له لا يخرج عن أن يكون تصرفاً من التصرفات التي قصد القانون المذكور إلى منع الطعن فيها – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بعدم جواز سماع الدعوى على "أن عدم صرف المطعون عليها الأجر الذي طالب به وموقفها منه موقفاً سلبياً يعتبر في ذاته تصرفاً من التصرفات التي يحميها القانون رقم 127 لسنة 1947 الذي قصد به تغطية تصرفات وزير المالية والحراسة العامة حتى لا تكون مثار نقاش أو نزاع أمام المحاكم ولأن القانون المذكور لم يفرق بيت أنواع التدابير أو الأوامر أو الإجراءات أو التصرفات وما إليها مما نص عليه بل أراد أن يكون حكمه شاملاً لجميعها وبذلك يكون كل ما صدر عن الحراس أو وزير المالية فيما يتصل بأموال الأعداء سواء في إدارتها أو توزيعها أو بيعها أو شؤون موظفيها بمنجاة من تدخل القضاء" فإنه لا يكون قد أخطأ في تفسير القانون.
وحيث إن السبب الآخر من أسباب الطعن يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بقصور أسبابه ذلك أن الطاعن أبدى دفاعاً مفصلاً رداً على الدفع بعدم جواز سماع الدعوى من المطعون عليها وضمن مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة هذا الدفاع المفصل ولكن الحكم المطعون فيه انتهى إلى اعتبار رفض المطعون عليها لتظلم الطاعن لعدم إيفائه ما طلبه من أجر تصرفاً سلبياً يحميه القانون رقم 127 سنة 1947 دون أن يعني بالرد على ما أورده من دفاع في مذكرته سالفة الذكر.
ومن حيث إن هذا النعي مشوب بالغموض إذ لم يبين الطاعن في تقرير الطعن أوجه الدفاع التي يقول إن الحكم المطعون فيه قصر في الرد عليها ولا محل للتحدي بما أورده الطاعن عن هذا السبب في المذكرة الشارحة لأن العبرة في بيان وجه الطعن بما يرد في التقرير على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، ومن ثم يكون هذا النعي في غير محله.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات