الطعن رقم 342 لسنة 31 ق – جلسة 27 /06 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 743
جلسة 27 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 342 لسنة 31 القضائية
قتل وإصابة خطأ.
ركن الخطأ. السرعة الموجبة للمساءلة الجنائية. هى التى تجاوز الحد الذى تقتضيه ملابسات
الحال وظروف المرور، ولو كانت داخلة فى الحدود المسموح بها طبقا للوائح المرور. تقديرها
كعنصر من عناصر الخطأ. مسألة موضوعية.
من المقرر أن السرعة التى تصلح أساسا للمساءلة الجنائية فى جريمتى القتل والإصابة الخطأ
هى التى تجاوز الحد الذى تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه فيتسبب عن
هذا التجاوز الموت أو الجرح، ولا يغير من ذلك أن تكون السرعة داخلة فى الحدود المسموح
بها طبقا للقرارات واللوائح المنظمة لقواعد المرور – وتقدير ما إذا كانت سرعة السيارة
فى ظروف معينة تعد عنصرا من عناصر الخطأ أو لا تعد هو مسألة موضوعية يرجع الفصل فيها
لمحكمة الموضوع وحدها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى إصابة المجنى عليه بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وذلك بأن قاد سيارة بسرعة ولم ينبه المجنى عليه بآلة التنبيه فحدثت إصابته والتى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى والد المجنى عليه ووالدته بحق مدنى قبل المتهم وشركة التأمينات التجارية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ 3000 جنيه على سبيل التعويض. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية – أولا: فى الدعوى العمومية ببراءة المتهم مما أسند إليه – وثانيا: فى الدعوى المدنية برفضها وألزمت رافعيها المصروفات المدنية. فاستأنف المدعيان بالحقوق المدنية. كما استأنفته النيابة العامة. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وبإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وبعدم اختصاص المحكمة بالدعوى المدنية قبل شركة التأمينات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن مبناه بطلان فى الاجراءات،
ذلك أن الحكم المطعون فبه اعتمد فى قضائه بإدانة الطاعن على أقوال الشاهد السيد السيد
ابراهيم دون أن تسمع النيابة شهادته مكتفية بما أدلى به فى محضر جمع الاستدلالات، ومع
أنه لم يسأل أمام محكمة أول درجة فإن محكمة ثانى درجة لم تعن باستدعائه وسماع شهادته
بعد تحليفه اليمين. ولا يغنى عن وجوب ذلك تلاوة المحكمة لأقواله لأن ذلك غير جائز إلا
إذا تعذر سماعه أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك.
وحيث إنه لما كان يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن
الطاعن لم يطلب من المحكمة استدعاء الشاهد – ولما كان قد صدر القانون رقم 113 لسنة
1957 المعمول به من 29/ 5/ 1957 بتعديل المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بما
يخول الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوى فى ذلك أن
يكون القبول صريحا أو ضمنيا يتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، على ما جاء
بالمذكرة الإيضاحية بهذا القانون، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على محكمة ثانى درجة
غير سديد. كما أن نعيه على المحكمة بأنها اعتمدت على أقوال الشاهد المذكور دون أن يحضر
أمامها ويؤدى الشهادة بعد حلف اليمين غير سديد، لما هو مقرر من أن العبرة فى المحاكمات
الجنائية باقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة أمامه على بساط البحث بالجلسة ولو
لم ترد إلا بمحضر جمع الاستدلالات، ولا يصح مطالبة قاضى الموضوع بالأخذ بدليل معين
فقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ من أية بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه إلا
إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ومتى اقتنع القاضى من الأدلة التى أوردها أن
المتهم ارتكب الجريمة المرفوعة بها الدعوى وجب عليه أن يدينه ويوقع عليه العقاب – ولمحكمة
الموضوع وهى تفصل فى الدعوى أن تأخذ بما جاء على لسان الشهود فى التحقيقات الأولية
ولو لم تسمعهم مادام التحقيق كان مطروحا للبحث أمامها، ومادام الطاعن لم يطلب إلى المحكمة
سماع الشاهد فلا يقبل منه أن يثير الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا
الوجه من الطعن على غير أساس.
وحيث إن الوجه الثانى من وجهى الطعن مبناه قصور فى بيان ركنى الخطأ ورابطة السببية،
إذ أسندت النيابة فى وصف التهمة إلى الطاعن قيادته السيارة بسرعة وعدم تنبيه المارة
وكان يتعين على المحكمة أن تبين أولا وصف السرعة الذى يعتبر إهمالا ثم الرابط بين هذه
السرعة والحادث وعلاقة عدم تنبيه المجنى عليه بالحادث ولكن الحكم المطعون فيه جاء بيانه
فى ذلك عاما مبهما، كما جاء بالحكم نقلا عن شهادة السيد السيد ابراهيم أن المجنى عليه
كان يسير برفقة اثنين من رفاقه وأنهم شاهدوا السيارة مما لا يصبح معه محل لتنبيههم
وبالتالى ينعدم ركن الخطأ المنسوب للطاعن. كما أن الحكم لم يوضح كيف أن السرعة وعدم
التنبيه هما اللذان أديا إلى وقوع الحادث فى الوقت الذى يقول فيه الشاهد إن الحادث
وقع بسبب ارتباك المجنى عليه عندما شاهد السيارة، وأن يقول الحكم بأن الطاعن أخطأ ولم
يحاول مفاداة المجنى عليه بانحرافه بسيارته إلى الشارع المجاور، كما أن قول الشاهد
بأن فرامل السيارة لم تسعف الطاعن إنما هو محض استنتاج يخالف ما جاء بتقرير المهندس
الفنى للسيارة من أن الفرامل سليمة.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى إدانة الطاعن على شهادة السيد السيد
ابراهيم وجاء بالحكم أن هذا الشاهد ينسب للمتهم أنه لم يستعمل آلة التنبيه، ولم يأخذ
حذره وقت مشاهدته الصبية يمرون فى الطريق ولا وقت مشاهدته الصبية يلعبون بأن يهدئ من
سير السيارة، وأنه شاهد المتهم ينحرف بالسيارة يمينا ويصدم المجنى عليه ويلقيه أرضا
واستدل بذلك على خطأ الطاعن، ولما كان ما ذكره الحكم من ذلك كافيا ومؤديا للنتيجة التى
اطمأنت إليها المحكمة فى استظهار رابطة السببية بين الحادث والخطأ الذى أدى إلى وفاة
المجنى عليه، ولا يقدح فى سلامة الحكم أن الثابت على لسان الشاهد السيد السيد ابراهيم
فى محضر جمع الاستدلالات أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة عشر كيلو مترات وهى تقل
عن السرعة المقدرة، ذلك لأن تقدير السرعة التى تعد عنصرا من عناصر الخطأ يخضع لسلطان
قاضى الموضوع ويسترشد فى تحديدها بظروف الحال. ولما كان يبين من الاطلاع على أوراق
القضية التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ضابط الشرطة أثبت فى صدر محضره
أن الحادث وقه نهارا وأن حالة المرور فى مكان الحادث مزدحمة جدا نظرا لخروج الصبية
من مدارسهم، وكان من المقرر أن السرعة التى تصلح أساسا للمساءلة الجنائية فى جريمتى
القتل والإصابة الخطأ هى التى تجاوز الحد الذى يقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه
ومكانه فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح، ولا يغير من ذلك أن تكون السرعة داخلة
فى الحدود المسوح بها طبقا للقرارات واللوائح المنظمة لقواعد المرور. ولما كان تقرير
ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصرا من عناصر الخطأ أو لا تعد، هو مسألة
موضوعية يرجع الفصل فيها لمحكمة الموضوع وحدها. أما ما أثير بشأن ارتباك المجنى عليه
عند مشاهدته السيارة، فإن ذلك لا يؤثر فى الإهمال الذى نسب إلى الطاعن مادام أن وقوع
الحادث كان نتيجة خطأ الطاعن على ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه. لما كان ما تقدم،
فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
