الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 26 لسنة 39 ق – جلسة 01 /02 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 311

جلسة أول فبراير سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل، وممدوح عطية.


الطعن رقم 26 لسنة 39 القضائية

نقض "الخصوم في الطعن". عمل "تحديد تاريخ الفصل".
اختصام العامل لرب العمل للحكم في مواجهته بمستحقاته قبل هيئة التأمينات الاجتماعية. طلب رب العمل رفض الدعوى ومنازعته بشأن تحديد تاريخ فصل العامل. تعلق أسباب طعن العامل بالنقض بتحديد هذا التاريخ. توافر مصلحته في اختصام رب العمل فيه.
عمل "انتهاء الخدمة". "الفصل التأديبي".
انتهاء خدمة العامل من تاريخ وقفه عن العمل. م 61 من القرار الجمهوري 3546 لسنة 1962. مناطه. صدور حكم تأديبي بفصله من الجهات المختصة طبقاً للقانونين 117 لسنة 1958 و19 لسنة 1959. إعمال حكم هذا النص على حالات الفصل بغير حكم تأديبي. خطأ. علة ذلك.
1 – متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها الثانية – رب العمل المطلوب صدور الحكم في مواجهتها – لم تقف من الخصومة موقفاً سلبياً، وإنما طلبت رفض دعوى الطاعن التي رفعها بمستحقاته قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية يقرر أنها وإن أخطرته بفصله في 6/ 7/ 1964 إلا أن إنهاء خدمته يرجع إلى تاريخ وقفه من العمل في 18/ 9/ 1958، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب تتعلق بتحديد تاريخ هذا الفصل الذي نازعته بشأنه المطعون ضدها الثانية، فإن الطاعن تكون له مصلحة في اختصامها في الطعن.
2 – إذ كان القانون رقم 19 لسنة 1959 ينص على سريان بعض أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 على موظفي الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو المؤسسات والهيئات العامة بنسبة معينة والذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً ومن هذه الأحكام ما نصت عليه المواد 14 ومن 18 إلى 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه بشأن الإحالة إلى المحاكم التأديبية وكيفية تشكيلها والإجراءات التي تتبع أمامها والجزاءات التي تملك توقيعها وطريق الطعن في أحكامها، وكان المشرع لم يتجه بذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى تقييد سلطة رب العمل في توقيع الجزاءات التأديبية المقررة له في قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 على موظفي الشركات المشار إليها بل احتفظ له بسلطة توقيع جميع الجزاءات التأديبية التي يجيز قانون العمل توقيعه، وكانت المادة 61 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة – التي كانت سارية وقت فصل الطاعن – تنص على أنه "إذا حكم تأديبياً على العامل بالفصل وكان موقوفاً عن عمله انتهت خدمته من تاريخ وقفه عن العمل" فإن حكمها لا ينطبق إلا على الحالات التي تصدر فيها الجهات المختصة طبقاً للقانونين رقمي 117 لسنة 1958 و19 لسنة 1959 حكماً تأديبياً بفصل عامل كان موقوف، دون الحالات التي يستعمل فيها رب العمل حقه طبقاً لقانون العمل. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على دعامة وحيدة مبناها سريان حكم المادة 61 سالفة البيان على حالات الفصل بغير حكم تأديبي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 706 سنة 65 عمال كلي طنطا على كل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى طالبة الحكم بإلزام الأولى في مواجهة الثانية بأن تدفع له مبلغ 2337 ج و920 م وقال بياناً لدعواه إنه التحق بالعمل بالشركة المطعون ضدها الثانية منذ 12/ 1/ 1939 بأجر بلغ متوسطه الشهري 17 ج و600 م واستمر في عمله حتى أوقف عنه اعتباراً من 18/ 9/ 1958 لاتهامه بالتزوير في الجناية رقم 1927 سنة 1961 بندر المحلة الكبرى (275 سنة 1962 كلي طنطا) وبعد أن صدر فيها الحكم بتاريخ 15/ 1/ 1964 بحبسه لمدة سنة وأصبح نهائياً أرسلت الشركة كتاباً إلى منطقة العمل بطنطا تطلب فيه الموافقة على فصله من العمل استناداً إلى المادتين 76/ 8 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 و56/ 6 من القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962، وإذا وافقت اللجنة الثلاثية على ذلك قامت الشركة بإخطاره بقرار فصله اعتباراً من 6/ 7/ 1964. ولما كان للشركة المطعون ضدها الثانية صندوق خاص للتأمين والادخار قبل خضوعها للقانون رقم 419 لسنة 1955، وكانت قد اشتركت عن الطاعن لدى هيئة التأمينات الاجتماعية المطعون ضدها الأولى في 1/ 4/ 1961 أثناء وقفه عن العمل وظلت تؤدي عنه الاشتراكات الشهرية حتى فصله، فقد أرسلت أوراقه ومستحقاته إلى الهيئة لتقوم بصرف ما يستحقه، إلا أن الأخيرة لم تستجب لطلبه صرف تعويض الدفعة الواحدة بعد أن قدم لها ما يدل على خروجه نهائياً من نطاق تطبيق القانون رقم 61 لسنة 1964 بمقولة إن فصله يرجع إلى تاريخ وقفه عن العمل في 18/ 9/ 1958، وإذ لم تفلح تظلماته فقد أقام دعواه يطالب الهيئة المطعون ضدها الأولى في مواجهة الشركة المطعون ضدها الثانية بالمبلغ السالف بيانه وهو عبارة عن قيمة الادخار في النظام الخاص والتعويض عن مدة الاشتراك من 6/ 4/ 1956 بواقع 15% من إجمالي أجره، وعن المدة السابقة عليها بواقع 7.5% من هذا الأجر والمبلغ الإضافي بسبب تأخير صرف مستحقاته وذلك تطبيقاً للمواد 81 و85 و95 من القانون رقم 63 لسنة 1964. وبتاريخ 5/ 2/ 1968 حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا وقيد الاستئناف برقم 81 لسنة 18 ق، وفي 19/ 12/ 1968 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم بقبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وأبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 28/ 12/ 1974 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية – شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى – هو أن الطاعن لم يوجه إليها أية طلبات وإنما اختصمها ليصدر له الحكم على الهيئة المطعون ضدها الأولى في مواجهتها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها الثانية المطلوب صدور الحكم في مواجهتها لم تقف من الخصومة موقفاً سلبياً وإنما طلبت رفض دعوى الطاعن مقررة أنها وإن أخطرته بفصله في 6/ 7/ 1964 إلا أن إنهاء خدمته يرجع إلى تاريخ وقفه عن العمل في 18/ 9/ 1958، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أساس تتعلق بتحديد تاريخ هذا الفصل الذي نازعته بشأنه المطعون ضدها الثانية، فإن الطاعن تكون له مصلحة في اختصامها في الطعن مما يتعين معه رفض هذا الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن إنهاء خدمته يرجع إلى تاريخ وقفه عن العمل في 18/ 9/ 1958 قبل صدور القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية وبالتالي لا يستحق أي تأمين لدى الهيئة، مستنداً في ذلك إلى المادة 61 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 التي تنص على أن العامل إذا كان موقوفاً عن عمله ثم حكم عليه تأديبياً بالفصل فإن خدمته تنتهي من تاريخ وقفه، وهو تطبيق خاطئ لحكم هذه المادة لأن شرط إعمالها هو أن يكون الفصل قد صدر به حكم تأديبي، ولما كان الطاعن قد فصل بقرار من رب العمل فإن المادة 61 المشار إليها لا تنطبق عليه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان القانون رقم 19 لسنة 1959 ينص على سريان بعض أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 على موظفي الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو المؤسسات والهيئات العامة بنسبة معينة والذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهري، ومن هذه الأحكام ما نصت عليه المواد 14 ومن 18 إلى 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه بشأن الإحالة إلى المحاكم التأديبية وكيفية تشكيلها والإجراءات التي تتبع أمامها والجزاءات التي تملك توقيعها وطريق الطعن في أحكامها وكان المشرع لم يتجه بذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى تقييد سلطة رب العمل في توقيع الجزاءات التأديبية المقررة له في قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 على موظفي الشركات المشار إليها بل احتفظ له بسلطة توقيع جميع الجزاءات التأديبية التي يجيز قانون العمل توقيعها. لما كان ذلك، وكانت المادة 61 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة التي كانت سارية وقت فصل الطاعن ينص على أنه "إذا حكم تأديبياً على العامل بالفصل وكان موقوفاً عن عمله انتهت خدمته من تاريخ وقفه عن العمل" فإن حكمها لا ينطبق إلا على الحالات التي تصدر فيها الجهات المختصة طبقاً للقانونين رقمي 117 لسنة 1958، 19 لسنة 1959 حكماً تأديبياً بفصل عامل كان موقوف، دون الحالات التي يستعمل فيها رب العمل حقه المقرر طبقاً لقانون العمل. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على دعامة وحيدة مبناها سريان حكم المادة 61 سالفة البيان على حالات الفصل بغير حكم تأديبي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] نقض مدني 6/ 2/ 1967 مجموعة المكتب الفني 18 ص 1820.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات