الطعن رقم 71 سنة 23 ق – جلسة 24 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 85
جلسة 24 من يناير سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 71 سنة 23 القضائية
( أ ) إفلاس. صلح. حكم "تسبيب كاف". كون جملة أموال التفليسة المحقق
أن يستند بها لا تكفي لتغطية ما تأيد وتحقق من الديون في حدود النسبة المتفق عليها
في الصلح الذي تم بين المفلس والدائنين. الحكم برفض التصديق على الصلح. صحيح.
(ب) حكم "تسبيب كاف". نقض "حالة الطعن ببطلان الحكم". تأسيس الحكم على دعامة صحيحة
تكفي لإقامته. النعي عليه في باقي ما ورد به. غير منتج.
1 – متى كان يبين مما أثبته الحكم بعد الرجوع إلى تقرير وكيل الدائنين عن الصلح الذي
تم بين المفلس والدائنين أن جملة أموال التفليسة المحقق أن يستد بها – بعد استبعاد
الذممات غير المحققة التحصيل وخصم مقابل مصاريف وأتعاب وكيل الدائنين – لا تكفي لتغطية
ما تأيد وتحقق من الديون بعد استنزال المتنازل عنه منها في حدود النسبة المتصالح عليها
فإن الحكم يكون قد أسس على دعامة صحيحة إذا قضى برفض التصديق على الصلح اعتماداً على
أن الموجودات لا تكفي لتغطية الديون بالنسبة المتفق عليها وبعد إغفاله ما يعد احتمالياً
من الديون والذممات التي للتفليسة وعليها.
2 – متى كان الحكم قد أسس على دعامة صحيحة تكفي لإقامته دون حاجة لأي أساس آخر فإنه
يكون غير منتج النعي عليه في باقي ما ورد به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 135 سنة 1951 إفلاس القاهرة على الطاعنين بوصفهما
صاحبي ومديري شركة محمد محروس عطا وشركاه بطلب الحكم بإشهار إفلاسهما واعتبارهما متوقفين
عن الدفع ابتداء من 21 من إبريل سنة 1951 – وأثناء نظر الدعوى تدخل دائنون آخرون منضمين
إلى المطعون عليه الأول في طلباته. وفي 8 من ديسمبر سنة 1951 حكمت محكمة الدرجة الأولى
بالطلبات المذكورة وبتعيين مأمور للتفليسة ووكيل للدائنين. وبعد صدور الحكم تصالح الطاعنان
مع جماعة من الدائنين. وفي 26 من إبريل سنة 1952 التصويت على هذا الصلح أمام مأمور
التفليسة ثم أحيل إلى المحكمة للتصديق عليه في مواجهة وكيل الدائنين والمطعون عليهما
الأولين اللذين كانا من المعارضين في الصلح. وفي 10 من مايو سنة 1952 حكمت محكمة الدرجة
الأولى برفض الصلح وبإعادة الأوراق إلى مأمور التفليسة. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم
الأخير. وقيد الاستئناف برقم 303 سنة 69 ق تجاري استئناف القاهرة. وفي 4 من سبتمبر
سنة 1952 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بفتح باب المرافعة
لحضور وكيل الدائنين لمناقشته فيما ورد بأسباب حكمها في مواجهة طرفي الخصومة وبعد المناقشة
حكمت المحكمة في 2 من ديسمبر سنة 1952 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف. وفي
19 من مارس سنة 1953 قرر الطاعنان الطعن بالنقض في هذا الحكم فعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 19 من ديسمبر سنة 1956 فقررت إحالته على هذه الدائرة وقد قدم المطعون
عليه الثاني مذكرة طلب فيها رفض الطعن ورأت النيابة بمذكرتها التي صممت عليها رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعنين بنيا طعنهما على سببين نعيا بأولهما على الحكم المطعون فيه قصور
التسبيب إذ بني على وقائع تخالف الثابت في الأوراق من أربعة أوجه (الوجه الأول) أن
أسباب الحكم على ما شابها من غموض وإبهام يمكن أن يستخلص منها أن المحكمة فهمت أن متجمد
مال التفليسة لا يكفي لوفاء 25% من الديون مع أن الواقعة الصحيحة الثابتة من أوراق
القضية وتقرير وكيل الدائنين ومناقشته بالجلسة هي أن ديون التفليسة التي تم تحقيقها
16272 جنيهاً و675 مليماً وأن بعض الدائنين تنازلوا بعد تحقيق هذه الديون عن مبلغ 3574
جنيهاً و305 مليماً وبذلك أصبح صافي الديون المطلوبة من التفليسة مبلغ 12698 جنيهاً
و370 مليماً والثابت أيضاً أن موجودات التفليسة هو مبلغ 3513 جنيهاً وهذا المبلغ يكفي
لسداد نسبة الديون المتفق عليها في الصلح وهي 25%. (الوجه الثاني) أن الحكم اعتبر في
أسبابه أن المطعون عليها الثانية كانت من المعارضين في الصلح في حين أن الثابت أنها
لم تقدم هي ولا غيرها من الدائنين معارضة في الصلح في الميعاد المنصوص عليه في المادة
322 من قانون التجارة وبذلك أصبح الصلح غير قابل للطعن وصالحاً للتصديق عليه من المحكمة
(الوجه الثالث) استندت المحكمة في أسباب حكمها المطعون فيه إلى أن الدائنين الذين حضروا
أمامها بجلسة 4 من نوفمبر سنة 1952 ووافقوا على الصلح كانوا أقلية ولا يملكون النيابة
عن باقي الدائنين في حين أن حضور هؤلاء الدائنين في الجلسة كان عرضياً ولم يكن قد صدر
من المحكمة قرار باستدعاء الدائنين لمناقشتهم، كما أن الثابت من أوراق الدعوى أن الدائنين
الذين قبلوا الصلح كان عددهم 18 وبلغت ديونهم 12601 جنيهاً و316 مليماً بينما بلغ عدد
من لم يقبلوه 11 ومجموع ديونهم 2671 جنيهاً و359 مليماً مما لا يدع مجالاً للقول بأن
الصلح ضار بالدائنين. (الوجه الرابع) أثبت الحكم في أسبابه أن الطاعن الأول قام بتهريب
53 صندوقاً من الشاي ومن مال التفليسة إلى شخص يدعى عبد الهادي العشماوي وأن الطاعن
الأول باع في 18 من أكتوبر سنة 1951 وبعد رفع دعوى الإفلاس سيارة إلى إسماعيل أبو اليسر
وكان قد تعهد أمام وكيل الدائنين بتسليم السيارة لدائنيه، كما أثبت الحكم المطعون فيه
أيضاً أنه وجدت بضائع أخرى في حيازة تجار آخرين. وهذه الوقائع الثلاث التي أثبتها الحكم
لا أساس لها من الأوراق ولم تبين المحكمة هذه البضائع المقول بتهريبها ولا من أخفيت
عندهم، كما أن السيارة كانت مملوكة للطاعن الأول شخصياً ولم تكن مملوكة للشركة وقد
باعها بعد فشل موضوع التسوية الودية وبعد غلق محله تفادياً من زيادة نفقاته، ولم يثبت
من تقرير وكيل الدائنين أن بيع السيارة كان باطلاً أو مخالفاً للقانون أو كان له أثر
على موجودات التفليسة، وأما واقع الأمر في خصوص صناديق الشاي فهو أن الطاعنين كانا
قبل اتخاذ أي إجراء خاص بدعوى الإفلاس قد اتصلا بالدائنين وعملا على تسوية ودية واجتمع
الدائنون ووافقوا على التسوية ووقعوا على مشروع الصلح وأنابوا عبد الهادي العشماوي
عنهم في تسليم محال تجارة الطاعنين وجميع موجوداتها فتسلمها عبد الهادي العشماوي بحضور
الدائنين وبقيت وموجوداتها في حيازته إلى أن رفعت دعوى الإفلاس وحكم فيها فقام بتسليمها
إلى وكيل الدائنين عند تعيينه بموجب أوراق سلمت إليه أشار إليها في تقريره. كما نعى
الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالسبب الآخر من سببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون
من وجوه ثلاثة:
(الوجه الأول) إذ اعتبر أن تمثيل الدائنين في جمعية الصلح كان تمثيلاً غير صحيح لأنه
مثلهم هم والمفلسين محام واحد مع تعارض الصلح مع أن هذا التعارض غير قائم لأنه كان
تم التوقيع على الصلح وكان في صالح الجميع التصديق عليه حتى يتمكن الدائنون من الحصول
على النسبة من الديون المتصالح عليها.
(الوجه الثاني) أن الحكم المطعون فيه قرر أن انسحاب الكفيلين كان له تأثير على الصلح
في حين أن القانون لا يجيز للكفيلين فسخ الكفالة من تلقاء نفسيهما لأنها من عقود التراضي
فلا تفسخ إلا بحكم ولسبب من أسباب الفسخ القانونية.
(الوجه الثالث) أن الحكم قرر أنه لم يؤخذ رأي الدائنين في إمكان الاستمرار في عمل الصلح
بعد انسحاب الضامنين من ضمانتهما مع أنه كان يتعين على المحكمة أن تستكمل هذا النقص
بنفسها فتستدعي الدائنين وتناقشهم لكي تتعرف على وجه اليقين موقفهم من هذا الصلح لأنه
وإن كانت سلطة المحكمة في قبول الصلح أو رفضه مطلقة إلا أنها ليست استبدادية بل أساسها
المصلحة العامة ومصلحة الدائنين (مادة 327 تجاري) والحكم لم يقم على أساس من ذلك ولأنه
لم يقف في سبيل الصلح سوى المطعون عليهما الأول والثاني ودينهما 825 جنيهاً وهو دين
تافه بالنسبة لديون التفليسة البالغ مقدارها 16272 جنيهاً و820 مليماً.
ومن حيث إن هذا النعي الوارد في السبب الأول مردود بأنه لما كانت الديون التي يقوم
الصلح على أساسها إنما هي: الديون التي اعتمدت وتحققت قبل إقفال التحقيق. الديون
التي قبلت قبولاً مؤقتاً أو قدرت تقديراً مؤقتاً كذلك بسبب المنازعة فيها. الديون
التي حصلت منازعة في صحتها وصدرت أحكام انتهائية بها قبل جلسة التصويت على الصلح. الديون التي لم يتقدم أصحابها بها ولكن حجزوا وفاء لها تحت يد وكيل الدائنين وحكم نهائياً
بها – وبذلك يخرج غيرها من الديون كالديون التي لم تتأيد ولم تحقق والتي حصلت المنازعة
فيها ولم يحكم بها أو لم تقدر أو تقبل مؤقتاً قبل جلسة التصويت على الصلح كما تستنزل
الديون التي حصل التنازل عنها إذ أنها لم تعد مستحقة على المفلس، وذلك كله كما يستفاد
من بيان أغلبية الدائنين والديون الواردة في القانون، كما أنه لما كانت أموال التفليسة
التي يجب اعتبارها أساساً لتغطية النسبة المتصالح عليها إنما هي الأموال الموجودة حقيقة
والتي تكون محققة التحصيل وبذلك تخرج الذممات ما دام أمر تحصيلها احتمالياً وليس مؤكداً
ولما كانت مصاريف التفليسة وأتعاب وكيل الدائنين هي من الحقوق الممتازة على مال التفليسة
فيجب خصمها من مال التفليسة – ولما كان يبين مما أثبته الحكم بعد الرجوع إلى تقرير
وكيل الدائنين ومناقشته أمام محكمة الاستئناف أن ما تأيد وتحقق من الديون تبلغ قيمته
16272 جنيهاً و675 مليماً وأن المتنازل عنه هو 3574 جنيهاً فبذلك تعتبر جملة الديون
التي تتخذ أساساً في المقارنة 12698 جنيهاً و675 مليماً ولما كانت أموال التفليسة بعد
استبعاد الذممات غير محققة التحصيل ومقدارها 2000 جنيه تبلغ جملتها 3530 جنيهاً 382
مليماً وأنه باستنزال مقابل مصاريف وأتعاب وكيل الدائنين في حدود 600 جنيه التي قدرها
وطالب بها فيكون جملة أموال التفليسة المحقق أن يستد بها بعد إغفال ما هو احتمالي إيجاباً
وسلباً لذمة التفليسة 2930 جنيهاً و282 مليماً وهي لا تكفي لتغطية هذه الديون البالغة
12698 جنيهاً و675 مليماً في حدود 25% الواردة بالصلح ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه
فيما انتهى إليه من تأييد حكم محكمة أول درجة القاضي برفض التصديق على الصلح اعتماداً
على أن الموجودات لا تكفي لتغطية الديون بالنسبة المتفق عليها وبعد إغفاله ما يعد احتمالياً
من الديون والذممات التي للتفليسة وعليها لأن حق الدائنين يجب أن يعلق بما هو محقق
لا بما هو مشكوك فيه قد أسس على دعامة صحيحة تكفي لإقامته دون حاجة لأي أساس آخر. ولذلك
يكون ما نعى به الطاعنان بباقي أوجه الطعن في سببيه غير منتج ما دام الحكم قد أقيم
على دعامة صحيحة تقيمه دون حاجة لباقي ما ورد به.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
