الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 492 لسنة 39 ق – جلسة 30 /01 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 306

جلسة 30 من يناير سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: علي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين، وعز الدين الحسيني، وعبد العال السيد.


الطعن رقم 492 لسنة 39 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". نقض "السبب المتعلق بالواقع". محكمة الموضوع.
الأجور المتعاقد عليها في معنى القانون 7 لسنة 1965. هي الأجور الحقيقية دون الصورية. المنازعة في هذا الشأن. جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
إيجار "إيجار الأماكن". عقد "تفسير العقد".
التزام المستأجر بقيمة استهلاك المياه طبقاً لقرار اللجنة العليا لتفسير القانون رقم 46 لسنة 1962. شرطه. النص عليه في العقد. عدم جواز الانحراف عن معنى العبارة عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
1 – إذ نص القانون رقم 7 لسنة 1965 بشأن تخفيض إيجار المساكن في المادة الثانية منه على أن تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962، والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه، فقد دل على أن المقصود بالأجور المتعاقد عليها هي تلك الأجور الحقيقية التي تم التعاقد عليها منذ بدء الإيجار دون الصورية. وإذ كان استخلاص الأجرة المتعاقد عليها هو مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إبداؤه أمام محكمة النقض.
2 – يقضي القرار رقم 1 لسنة 1964 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 36 لسنة 1962 بأن يلتزم المستأجر بقيمة استهلاك المياه إذا نص على ذلك في عقد الإيجار وإذ كانت الفقرة الأولى من المادة 150 من القانون المدني تنص على أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه بإلزام الطاعن – المستأجر – بثمن المياه على الشرط الوارد بعقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليه، والذي بموجبه التزم الطاعن بدفع هذا الثمن فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1154 سنة 1966 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليه طالباً الحكم بتخفيض أجرة الشقة المبينة بصحيفة الدعوى إلى مبلغ 17 ج و160 م شهرياً اعتباراً من بدء تنفيذ عقد الإيجار، وقال بياناً لها إنه استأجر من المدعى عليه تلك الشقة بعقد تاريخه 1/ 3/ 1963 نص فيه على أن أجرتها الشهرية 30 ج في حين أن الأجرة الفعلية التي كان يقوم بدفعها طبقاً للإيصالات هي 26 ج و400 م، وأن الشقة المؤجرة خاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1963 ولم يتم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً، ومن ثم يخفض أجرتها بنسبة 35% تطبيقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965، وإذ أصر المدعى عليه على إجراء هذا التخفيض على الأجرة المبينة بالعقد دون الأجرة الحقيقية التي كان المدعى عليه يسدده، فقد أقام الدعوى بطلباته، ورفع المدعى عليه دعوى فرعية ضد المدعي طلب فيها الحكم بتحديد أجرة الشقة بمبلغ 19 ج و500 م شهرياً يضاف إليها ثمن المياه التي يستهلكها المستأجر، على أساس أن الأجرة المتعاقد عليها 30 ج في الشهر تخفض بنسبة 35%، وأن المستأجر التزم بموجب عقد الإيجار بسداد مقابل استهلاك المياه، وفي 20/ 12/ 1967 حكمت المحكمة في الدعويين الأصلية والفرعية بتخفيض أجرة الشقة إلى مبلغ 19 ج و500 م ابتداء من 1/ 3/ 1963 – استأنف الطاعن هذا الحكم طالباً تخفيض أجرة الشقة إلى مبلغ 17 ج و160 م وقيد الاستئناف برقم 358 سنة 85 ق القاهرة. كما استأنف المطعون عليه وطلب تعديل الحكم المستأنف بإضافة ثمن المياه إلى الأجرة المحكوم بها وقيد الاستئناف برقم 419 سنة 85 ق القاهرة، وفي 31/ 5/ 1969 حكمت المحكمة في الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به خاصة بقيمة استهلاك المياه وإلزام المستأجر بها، وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية الأجرة الواردة بعقد الإيجار، وبأن ما أثبت بإيصالات السداد من أن الأجرة 30 ج يخصم منها 3 ج و600 م قيمة العوائد قصد به التحايل على القانون لأن الشقة موضوع النزاع تخضع لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 الذي يقضي بإضافة الضرائب إلى الأجرة لا بخصمها منه، ورفض الحكم هذا الدفاع استناداً إلى أن ما أثبت بالإيصالات كان وليد خطأ المطعون عليه في فهم أحكام القانونين 169 لسنة 1961، 46 لسنة 1962، في حين أنه لا يقبل من المطعون عليه الاعتذار بجهل القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض إيجار المساكن إذ نص في المادة الثانية منه على أن تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاصة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه، فقد دل على أن المقصود بالأجور المتعاقد عليها هي تلك الأجور الحقيقية التي تم التعاقد عليها منذ بدء الإيجار دون الصورية، وإذ كان استخلاص الأجرة المتعاقد عليها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً، وإذ يبين من الحكم الابتدائي – الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه بعد أن استعرض وقائع الدعوى ودفاع الطرفين أقام قضاءه على قوله: "إن الذي لا شك فيه أن المالك كان من حقه عند التعاقد أن يشترط على المستأجر الأجرة التي يريدها لأن المبنى قد أنشئ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 وكانت الأجرة عند التعاقد لا تخضع إلا لإدارة الطرفين، ولم يغير صدور القانون رقم 46 لسنة 1962 من الأمر شيئاً لأنه لم يعتبر حرية الطرفين عند التعاقد وإنما أناطها للجنة المنصوص عليها من أن تقدر الأجرة على النحو الوارد في المادة الأولى فإذا قدرت اللجنة أجرة معينة لم يكن للمؤجر أن يقتضي زيادة عنها وإنما من حقه أن يطعن على التقدير أمام مجلس المراجعة ومن ثم لا يسوغ القول بأن ما أثبت في الإيصالات من تخفيض للأجرة هو مجرد تحايل من المالك لأنه لم يكن ثمة ما يمنعه من أن يشترط على المستأجر أجرة تزيد عن القدر الذي نص عليه في العقد فعلاً ومن ثم لا يعدو الأمر أن يكون مجرد خطأ في فهم القانونين 169 لسنة 1961 و46 لسنة 1962 ومن ثم يتعين احتساب التخفيض على أساس الأجرة المنصوص عليها في العقد على مقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965" وكان هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إبداؤه أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن بقيمة استهلاك المياه استناداً إلى ما ورد بعقد الإيجار من التزام المستأجر بها، في حين أن إرادة المتعاقدين قد انصرف وقت التعاقد إلى أن يتحمل المطعون عليه هذا الالتزام، إذ لم يحدد بالعقد المبلغ الذي يقوم الطاعن بدفعه مقابل استهلاك المياه، ولم يضع المطعون عليه عداداً بشقة الطاعن لاحتساب هذا المقابل، وجرى المطعون عليه منذ إبرام العقد على سداد ثمن المياه عن العمارة كلها، ولم يطالب الطاعن بأداء ثمن المياه إلا بعد صدور القانون رقم 7 لسنة 1965 بقصد الوصول إلى زيادة الأجرة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان القرار رقم 1 لسنة 1964 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 يقضي بأن يلتزم المستأجر بقيمة استهلاك المياه إذا نص على ذلك في عقد الإيجار، وكانت الفقرة الأولى من المادة 150 من القانون المدني تنص على أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه بإلزام الطاعن بثمن المياه على الشرط الوارد بعقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليه والذي بموجبه التزم الطاعن بدفع هذا الثمن، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات