الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 32 سنة 23 ق – جلسة 24 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 74

جلسة 24 من يناير سنة 1957

برياسة السيد أحمد العروسي المستشار، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 32 سنة 23 القضائية

ملكية. إثبات. حكم "تسبيب معيب". خبير. إغفال الحكم التعرض لبحث سندات الملكية التي يعتمد عليها كل من طرفي النزاع والمفاضلة بينها. اعتماد المحكمة على ما ورد بتقرير الخبير في هذا الخصوص. قصور.
المفاضلة بين سندات الملكية التي يعتمد عليها أحد طرفي النزاع وبين سندات ملكية الطرف الآخر والتي صدرت لإثبات تصرفات قانونية هي من المسائل القانونية التي يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها فيها فإذا كان الحكم قد أغفل التعرض لبحث هذه المستندات والمفاضلة بينها فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب – ولا يغني عن ذلك اعتماد المحكمة في هذا الخصوص على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب لإثبات الواقع في الدعوى وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أن جان فاروتشى (مورث الطاعنين) أقام الدعوى رقم 4627 سنة 58 ق الإسكندرية الابتدائية المختلطة على خليل خوري (مورث المطعون عليهم الأربعة الأولين) بصحيفة معلنة في 12 من إبريل سنة 1933 قال فيما إنه يملك قطعة أرض مساحتها 7580 ذراعاً مربعاً بناحية السيوف رمل الإسكندرية وأن خليل خوري اغتصب منها 7310 ذراعاً مربعاً. وطلب الحكم بتثبيت ملكيته لهذا المقدار وتسليمه إليه مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات. ولوفاة مورث المطعون عليهم الأربعة الأولين أوقفت الدعوى إلى أن حركها مورث الطاعنين ضد المطعون عليهم الأربعة الأولين بتاريخ 26 من يناير سنة 1939، ثم أوقفت ثانية لوفاة مورث الطاعنين، وفي فترة الإيقاف نزعت ملكية ورثة خليل خوري من أرض مملوكة لهم بناحية السيوف ورساً مزادها على المطعون عليهما الأخيرين اللذين شرعا في تسوير الأرض. فرفع الطاعنون دعوى فصل حدود وطلبوا من محكمة إسكندرية المختلطة الجزئية ندب خبير لذلك. وقضت المحكمة بندب خبير لأداء هذه المأمورية وأثناء مباشرة الخبير مأموريته تعرضت له مصلحة الأملاك ومحمد محمد أدهم وجويده حفبصه فأدخلهم الطاعنون في دعوى فصل الحدود. وطلبوا من المحكمة منع تعرضهم للخبير وأن يمكنوه من أداء عمله، فدفعت مصلحة الأملاك بعدم قبول الدعوى لوجود نزاع على الملك وعند ذلك تركوا الخصومة وعادوا إلى دعوى الملكية التي كانت موقوفة وأدخلوا فيها هؤلاء الخصوم وطلبوا في مذكرتهم الختامية أن تقضي بندب خبير للبحث عن حقيقة موقع ما يملكه كل من الخصوم وإجراء مقاسه وتحديده ووضع علامات الحدود الفاصلة ثم بيان من منهم المغتصب لقطعة الأرض المرفوع بشأنها الدعوى. وبتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بصحيفة أعلنت في 13 من يناير سنة 1949 وقيد الاستئناف برقم 950 سنة 5 ق إسكندرية. وبجلسة 2 من مايو سنة 1950 حكمت محكمة الاستئناف أولاً بإثبات نزول المستأنفين عن مخاصمة المستأنف عليهم الثلاثة الأخيرين ثانياً – بندب الخبير الهندسي أحمد حسن للاطلاع على مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة وإجراء مقاسها ولبيان ما إذا كان هناك اغتصاب واقع عليها من ورثة خليل خوري أو خلفائهم ديماراتوس وبازيل تشاكوس ومقدار هذا الاغتصاب إذا ثبت حصوله وتقديم تقرير بما يظهر من نتيجة هذه المأمورية وصرحت للخبير بسماع أقوال الخصوم وملاحظاتهم وشهودهم بغير يمين وإجراء كل ما يوصل إلى الحقيقة فباشر الخبير المأمورية وقدم تقريره. وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1952 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ 20 ج مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض طعنهم على دائرة فحص الطعون بجلسة 12 من ديسمبر سنة 1956 فقررت إحالته على هذه الدائرة وقد قدم المطعون عليهما الأخيران مذكرة طلبا فيها رفض الطعن كما قدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في السبب الأول الخطأ في الإسناد إذ أسند إلى الخبير المنتدب في الدعوى أنه أثبت أن الأرض المتنازع عليها تقع ضمن أطيان المطعون عليهم بحسب عقود تمليكهم المسجلة من سنة 1905 حتى وقت التقرير وأنهم يضعون يدهم عليها ضمن الأطيان البالغ مساحتها 7 ف و17 ط و7 س وأن من تلقى الطاعنون الملك عنه سبق له منازعة من نقلوا الملك إلى المطعون عليهم فقضى برفض دعواه وبالملكية للآخرين كما أشار الحكم إلى ما ورد في تقرير الخبير الذي بين أن أرض الطاعنين تقع في حوض الجنينة بعيداً عن أرض النزاع الواقعة في حوض القضابى والشعيرة الواردة بمستندات ومكلفات المطعون عليهم – وهذا الذي أسنده الحكم إلى تقرير الخبير المودعة صورته الرسمية ضمن أوراق الطعن يخالف ما جاء به إذ الواقع أن مستندات الطاعنين تنطبق تماماً على أرض النزاع من حيث الحدود الواردة بها ولا عبرة بما ورد بتلك المستندات عن أن الأرض تقع بحوض الجنينة مع أنها بحسب الحدود الثابتة في الأوراق تقع بحوض القضابي والشعيرة والفرق كبير بين الثابت بالحكم عن الخبير من أنه قال إن مستندات المطعون عليهم وحدهم هي التي تنطبق على الأرض المتنازع عليها وبين ما أورده الخبير نفسه من أن مستندات الطاعنين على الأرض من حيث الحدود كما أن الآنسة كومبو – ولا صلة لها بمورث الطاعنين ولا البائعين كانت قد رفعت دعوى استرداد ضد مورث المطعون عليهم خليل خوري ورفضت دعواها ومع أن الخبير أورد ذلك في تقريره إلا أن الحكم المطعون فيه أثبت أن المدعي جان فاروتشى كان المالك الأصلي بالنسبة لمورث الطاعنين.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على "أن تقرير الخبير أثبت أن قطعة الأرض المتنازع عليها والتي بينها تحت حرف (ب) في الرسومات المودعة في الملف تقع ضمن أطيان المستأنف عليهم بحسب عقود تمليكهم المسجلة من سنة 1905 وأنهم واضعون يدهم عليها ضمن باقي أرضهم البالغ مساحتها حالياً 7 ف و17 ط و7 س بعد أن اغتصب أهالي المنطقة منهم 2 ف و6 ط و17 س" وأن الخبير أثبت أيضاً "أن من تلقى المستأنفون عنهم الملك سبق لهم منازعة من تلقى المستأنف ضدهم عنهم المالك ورفضت دعوى الأولين وقضى بالملكية للآخرين". كما رد الحكم المطعون فيه على اعتراضات الطاعنين بقوله بسلامة الأسس التي بني عليها التقرير وأن الطاعنين مدعون ويقع عليهم عبء الإثبات. ولما كان يبين من الاطلاع على تقرير الخبير المقدمة صورته الرسمية من الطاعنين والذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساسه أنه أورد "وبما أن النزاع محصور في القطعة B وجب أن نحصر البحث والفحص والتطبيق فيها – هذا العقد صادر من هنريت خير وحسن سيف إلى الدكتور نيقولا كالاميرى وهو لاحق لعقد سبق وتحرر من المذكورين البائعين إلى المشتري في 26/ 10/ 1918 عن 7580 ذراعاً كائنة بالسيوف ضواحي الإسكندرية بالموقع المعروف بحوض الجنينة وقد جاء بالبند 5 أن المشتري استلم الأرض ووضع عليها علامات بناء في حدود الأرض المذكورة وقد فحص العمدة هذه الحدود". ثم جاء بالبند السابع تحديد لها يطابق الحدود الحالية لنقطة النزاع صحيفة 7 من صورة التقرير المقدمة. كما جاء بالصحيفة 11 منه "انتهينا من فحص مستندات فاروتشى المستأنفين ولم نجد فيها مستنداً واحداً يشير إلى وجود أملاك لهم في هذه المنطقة كلية ولو أن الحدود بالعقود منطبقة على هذه القطعة". كما أشار الخبير إلى أن مستندات الطاعنين ورد فيها أن أرضهم تقع بحوض الجنينة وأن الأرض المتنازع عليها تقع بحوض القضابي والشعيرة وأنه لم يعلق كثيراً على الخلاف الواقع في اسم الحوض إلا أنه يرجح مستندات ملكية المطعون عليهم وأنه يرى ملكية الطاعنين إنما هي ملكية ورقية وقد اعتمد الحكم في قضائه على تقرير الخبير. ولما كان الثابت من تقرير الخبير أن أرض النزاع تنطبق عليها عقود الطاعنين فيكون الحكم المطعون فيه إذ استند إلى تقرير الخبير أنه ثبت منه أن أرض النزاع لا تدخل في مستندات الطاعنين فإنه يكون قد أخطأ في الإسناد – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسباب رفضه دعوى الطاعنين أن من تلقوا الملك عنه سبق أن نازع من تلقى المطعون عليهم الملك فرفضت دعوى الطاعنين – ولما كان الطاعنون تلقوا الملك عن نيقولا كالوميرى بموجب حكم مرسى مزاد في 19 من نوفمبر سنة 1930 وأن المنزوع ملكيته سبق أن تلقى الملك عن هنريت خير وحسن سيف بعقد مسجل سنة 1923. ولما كانت الدعوى السابق رفعهاً ورفضها هي الدعوى رقم 646 سنة 53 ق ورقم 683 سنة 54 ق التي رفعت من الآنسة إميلى كومبو وقضى برفضها في 17 من يونيه سنة 1930 ولم تكن الآنسة إميلى كومبو ممن تلقى الطاعنون الملك عنهم حتى يكون الحكم الصادر ضدها حجة على الطاعنين. أما الدعوى التي رفعت من ورثة كالوميرى فقد قضى فيها بالشطب فلا تأثير للحكم المذكور في إثبات الملكية أو نفيها. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بتقرير الخبير في هذا الشأن يكون مشوباً بالخطأ في الإسناد. ولما كان مما أورد الخبير في تقريره الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في سبيل نفي ملكية الطاعنين رغم انطباق مستنداتهم على عين النزاع أن ملكيتهم هي ملكية ورقية. ولما كانت المفاضلة بين سندات الملكية التي يعتمد عليها أحد الطرفين وبين سندات ملكية الطرف الآخر والتي صدرت لإثبات تصرفات قانونية هي إحدى المسائل القانونية التي يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها فيها، ولا يغني عن ذلك اعتماد المحكمة على ما ورد بتقرير الخبير في هذا الخصوص إذ أن مأموريته مقصورة على إثبات الواقع في الدعوى وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، وكان الحكم قد أغفل التعرض لبحث هذه المستندات والمفاضلة بينها. لما كان ذلك فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يتعين معه نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات