الطعن رقم 164 سنة 23 ق – جلسة 17 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 66
جلسة 17 من يناير سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 164 سنة 23 القضائية
( أ ) تنفيذ عقاري. تقادم. اختصاص. التزام المحكمة التي تنظر في
الاعتراضات على قائمة شروط البيع بالفصل فيما يقدم إليها من اعتراضات مؤسسة على أوجه
بطلان شكلية وتخويلها رخصة الفصل في الاعتراضات المؤسسة على أوجه بطلان موضوعية وتقرير
وجوب الاستمرار في التنفيذ أو وقفه. المادتان 645 و648 مرافعات.
(ب) تقادم. تنفيذ عقاري. توزيع. انقطاع التقادم بطلب التوزيع في النظام القضائي المختلط.
انتهاء هذا الانقطاع باستبعاد دين الدائن من القائمة المؤقتة وفوات ميعاد المناقضة
دون أن يناقض فيها.
1 – مفاد المادة 648 مرافعات أنه إذا كانت الاعتراضات على قائمة شروط بيع العقار مؤسسة
على أوجه بطلان شكلية فيجب على المحكمة التي تنظر الاعتراضات أن تفصل فيها – أما إذا
كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص لها المشرع إما أن تفصل في موضوعها وتقرر
بناء على ما يتضح لها من هذا الفصل بوجوب الاستمرار في التنفيذ أو وقفه أو أن لا تتعرض
للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصوم بعرض النزاع
على المحكمة المختصة للفصل فيه. فإذا كان المدين قد أبدى اعتراضه على قائمة شروط البيع
وطلب وقف إجراءات التنفيذ لانقضاء دينه بالتقادم وكان الحكم لم يعتمد في قضائه برفض
الاعتراض وبالاستمرار في إجراءات التنفيذ على رخصة التنحي التي خولته إياها المادة
المذكورة بل أقام قضاءه على أن بحث موضوع الاعتراض غير جائز أمامه وأن الحكم باستمرار
التنفيذ واجب حتماً بمقولة إن القانون قصر وقف التنفيذ أمامه على الحالتين الواردتين
في المادة 645 مرافعات دون غيرهما فإن الحكم يكون قد شابه خطأ في القانون. فإذا تعرض
الحكم بعد ذلك إلى البحث في موضوع الاعتراض وقرر أنه غير جدي وأن الدين لم يسقط بالتقادم
للأسباب التي ذكرها كانت هذه أسباباً قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض.
2 – تقدم الدائن في التوزيع مطالباً باختصاصه بجزء من أموال المدين وإن كان يعتبر في
حكم المطالبة القضائية في النظام القضائي المختلط – لإعلان المدين به – ومن ثم يكون
قاطعاً للتقادم إلا أنه يجب القول بانتهاء هذا الانقطاع كما هو الحال في الدعاوى –
بانتهاء الفصل في طلب الدائن واستبعاده نهائياً. فإذا كانت القائمة المؤقتة التي استبعدت
دين الدائن قد أعلنت له ولم يناقض فيها فإن الانقطاع ينتهي بفوات ميعاد المناقضة وصيرورة
هذا الاستبعاد نهائياً وتبدأ مدة تقادم أخرى من هذا التاريخ. ولا محل للقول بأن الانقطاع
يستمر بالنسبة لمثل هذا الدائن بعد استبعاد دينه حتى صدور القائمة النهائية أو صدور
أمر القاضي بتسليم قوائم الصرف للدائنين الآخرين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أن
الطاعن كان رهن فيللاً وأطياناً زراعية تأميناً لدين عليه للبنك العقاري المصري بعقد
في 3 من يوليه سنة 1925. ولما تمت التسوية العقارية اختص البنك فيها بالدينين حرف (
أ ) وحرف (ب) واختصت الحكومة بالدين حرف (جـ). ولما توقف الطاعن عن سداد الأقساط وباع
الأطيان المرهونة اتخذ البنك العقاري إجراءات الحجز العقاري على الأطيان وبيعت فرسا
مزاد بعضها على البنك الدائن وبعضها على إيلى صيدناوي وبتاريخ 18 من مارس سنة 1936
طلب البنك العقاري فتح التوزيع عن الثمن الراسي به المزاد بدعوى قيدت برقم 172 سنة
25/ 1926 مختلط. وفي 21 من إبريل سنة 1936 أمر القاضي بفتح التوزيع. وفي 29 من إبريل
سنة 1936 تقدم البنك في التوزيع عن دينه ومقداره 20507 جنيهات و450 مليماً وعن دين
الحكومة ومقداره 5952 جنيهاً و86 مليماً بصفته ممثلاً لها. وفي أول يوليه سنة 1936
أصدر القاضي قائمة التوزيع المؤقتة التي لم تخصص للحكومة شيئاً عن دينها حرف(جـ). وفي
6 من يوليه سنة 1936 أعلن قلم الكتاب هذه القائمة للطاعن كما أعلنها في 11 من يوليه
سنة 1936 للبنك عن نفسه وبصفته ممثلاً للحكومة. وفي 28 من يوليه سنة 1936 طلب البنك
تحرير القائمة النهائية فأصدرها القاضي في 23 من نوفمبر سنة 1936 وأعلنت إلى الطاعن
في 25 من نوفمبر سنة 1936 وفي أول ديسمبر سنة 1936 تقرر إقفال التوزيع وتسليم أوامر
الصرف إلى الدائن. وخلال سنة 1951 أخطر البنك العقاري الحكومة بأنه لا يرغب في الاستمرار
في مطالبة الطاعن بدين الحكومة فطلبت الحكومة من البنك العقاري الزراعي المصري بوصفه
ممثلاً للدولة وبنكها الرسمي للائتمان العقاري وهو غير البنك المتقدم – طلبت منه اتخاذ
إجراءات نزع الملكية ضد الطاعن. وفي 16 من سبتمبر سنة 1951 وجه البنك المطعون عليه
إنذاراً أعقبه بتنبيه أعلنه في 23 من أكتوبر سنة 1951 عن فيللاً بجاردن سيتي وأطيان
أخرى مساحتها 25 فداناً و18 قيراطاً و19 سهماً بدائرة مديرية القليوبية وقيدت الدعوى
برقم 27 سنة 1952 كلي بيوع مصر فرفع الطاعن الدعوى رقم 2928 سنة 1951 كلي مصر بتاريخ
10 من نوفمبر سنة 1951 يطلب الحكم ببراءة ذمته من الدين المتخذة الإجراءات استيفاء
له بناءً على أنه قد انقضى بالتقادم. وفي 10 من يونيه سنة 1952 أودع البنك المطعون
عليه قائمة شروط البيع، فقدم الطاعن اعتراضاته عليها في 5 و23 من يوليو سنة 1951 طالباً
( أ ) وقف إجراءات البيع حتى يفصل في دعوى براءة الذمة المشار إليها قصر إجراءات
البيع على الفيلا وحدها دون الأطيان تعديل الثمن الأساسي للفيلا من 7000 جنيه إلى
50.000 جنيه حذف شرط إعفاء المطعون عليه من إيداع الثمن عند رسو المزاد عليه. وفي
8 من ديسمبر سنة 1952. حكم بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد القائمة
المعترض عليها. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 909 سنة 69 ق القاهرة.
وفي 15 من فبراير سنة 1953 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع
أولاً، بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من الاستمرار في إجراءات التنفيذ (ثانياً)
بتعديل قائمة شروط البيع بقصر إجراءات التنفيذ على الفيلا وبوقفها مؤقتاً بالنسبة للأطيان
(ثالثاً) بتعديل القائمة بالنسبة للثمن الأساسي للفيلا بجعله 20.000 جنيه (رابعاً)
برفض طلب إلغاء وصف النفاذ المعجل المشمول به الحكم المستأنف (خامساً) إلزام طرفي الخصومة
بالمصروفات مناصفة بينهما مع المقاصة في أتعاب المحاماة. فقرر الطاعن بتاريخ 10 من
يونيه سنة 1953 الطعن بالنقض في هذا الحكم وعرض طعنه على دائرة فحص الطعون بجلسة 21
من نوفمبر سنة 1956 فأحالته على هذه الدائرة وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض
الطعن وصممت عليها بجلسة المرافعة.
ومن حيث إن الطاعن بنى طعنه على سببين: يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى
برفض ما طلبه من وقف السير في إجراءات التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في دعوى براءة الذمة
رقم 3931 سنة 1951 كلي القاهرة قد خالف القانون ذلك أن المحكمة استنتجت أنه لا يجوز
لمحكمة الاعتراضات وقف التنفيذ إلا في الحالتين المنصوص عليهما في المادة 645 مرافعات
في حين أن هاتين الحالتين لم تردا على سبيل الحصر بدليل أن هناك أحوالاً أخرى لوقف
إجراءات التنفيذ نصت عليها المادتان 644 و706 مرافعات وبدليل أن المادة 642 مرافعات
نصت على أن أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على الجلسة المشار إليها في المادة 633
مرافعات سواء كان أساس البطلان عيباً في الشكل أو في الموضوع وكذلك جميع الملاحظات
على شروط البيع يجب على المدين والحائز والدائنين المشار إليهم في المادة 632 إبداؤها
بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط حقهم في التمسك بها. هذا إلى أنه لم
يكن ثمة مجال لتطبيق المادة 648 مرافعات التي طبقتها المحكمة لأنها تطبق في حالة ما
إذا لم تكن توافرت لدى المحكمة عناصر البث في الدفع الموضوعي والحال في الدعوى أنه
لم يكن على المحكمة إلا تطبيق القواعد القانونية على الوقائع المطروحة أمامها ومبدأ
سريان التقادم هل هو تاريخ حكم رسو المزاد أم تاريخ تحرير القائمة المؤقتة أم تاريخ
إعلانها إلى المطعون عليه بصفته نائباً عن الحكومة أم غير ذلك. ويتحصل السبب الآخر
من أسباب الطعن في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الدفع بالتقادم ليس دفعاً جدياً
قد شابه البطلان لقصور تسبيبه إذ كان جديراً بالمحكمة أن تبحث أدلة الطاعن ودفاعه ثم
تتولى الرد عليها قبل أن تبدي رأيها ويقول الطاعن إن دفاعه أمام محكمة الاستئناف بشأن
التقادم كان دفاعاً مستكمل العناصر قرر فيه أن مبدأ التقادم هو تاريخ حكم رسو المزاد
في 8 من يناير سنة 1936 وعلى أسوأ الفروض تاريخ تحرير القائمة المؤقتة في 6 من يوليو
سنة 1936 أو تاريخ إعلانها إلى المطعون ضده بصفته نائباً عن الحكومة في 11 من يوليو
سنة 1936 خصوصاً وأن البنك العقاري عن نفسه وبصفته ممثلاً للحكومة قدم طلباً لتحرير
القائمة النهائية في 26 من يوليو سنة 1936 على أساس استبعاد دين الحكومة من التوزيع
بمقتضى القائمة المؤقتة.
ومن حيث إن المشرع عقد الفصل الخامس من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون المرافعات
للاعتراضات على قائمة شروط البيع فبين في المادة 642 أن على المدين والحائز والدائنين
المشار إليهم في المادة 632 أن يبدوا أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على الجلسة
المحددة للبيع سواء منها ما تعلق بالشكل أو الموضوع وإلا سقط حقهم في التمسك بها. وبينت
المادة 643 حق كل ذي مصلحة في إبداء ما لديه من أوجه البطلان أو الملاحظات كذلك بطريق
الاعتراض على القائمة وتناولت المادة 645 حق المدين والحائز في طلب وقف الإجراءات بالنسبة
لعقار أو أكثر اكتفاء بالباقي إذ كانت قيمة هذا الباقي تكفي للوفاء بحقوق الدائنين
الحاجزين والدائنين اللذين صاروا طرفاً فيها أو تأجيل إجراءات البيع إذا أثبت المدين
أن صافي ما تغله أمواله في سنة واحدة تكفي لسداد الديون المذكورة. وأوضحت المادة 646
طريقة تقديم الاعتراضات والمحكمة طبقاً للمادة 647 تفصل فيها على وجه السرعة، ونصت
المادة 648 على أن للمحكمة عند النظر في أوجه البطلان الموضوعية أن تحكم دون مساس بالحق
بالاستمرار في إجراءات التنفيذ مع تكليف الخصوم عند الاقتضاء رفع أصل النزاع إلى المحكمة
ومفاد هذه المادة أن على المحكمة إذا عرض عليها اعتراضات مؤسسة على أوجه بطلان شكلية
أن تفصل أما إذا كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص لها المشرع إما أن تفصل
في موضوعها وتقرر بناء على ما يتضح لها من هذا الفصل وجوب الاستمرار في التنفيذ أو
وقفه أو أن لا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف
الخصوم بعرض النزاع على المحكمة المختصة للفصل فيه وقد رأت محكمة أول درجة أن لها حق
استعمال رخصه التنحي عن بحث موضوع الاعتراض إذ قالت إن "المادة التالية 648 مرافعات
أتت بحكم جديد منحت بمقتضاه المحكمة التي تنظر في الاعتراضات عند النظر في أوجه البطلان
الموضوعية ومن بينها سقوط الدين المراد التنفيذ بمقتضاه بالتقادم أن يكون دون مساس
بالحق بالاستمرار في إجراءات التنفيذ مع تكليف الخصوم عند الاقتضاء رفع أصل النزاع
إلى المحكمة المختصة وذلك حتى لا تتعطل إجراءات التنفيذ العقاري. وبما أن النزاع القائم
حول الدين وسقوطه أو عدم سقوطه بالتقادم معروض على محكمة أخرى ولم تستكمل أمام هذه
المحكمة العناصر اللازمة للبت فيه ومعرفة إذا كان يبدو في ظاهره جديراً أم لا بأن يعطل
إجراءات التنفيذ فترى المحكمة لذلك رفض هذا الوجه من أوجه الاعتراض والحكم بالاستمرار
في التنفيذ". ولكن الحكم المطعون فيه وإن كان في هذا الخصوص قد أيد الحكم المستأنف
فيما قضى به من الاستمرار في إجراءات التنفيذ إلا أنه رأى رأياً آخر لم يعتمد فيه على
رخصة التنحي التي خولته إياها المادة 648 مرافعات بل أقام قضاءه على أن بحث موضوع الاعتراض
غير جائز بمقولة إن القانون قصر وقف التنفيذ على الحالتين الواردتين في المادة 645
مرافعات وهما حالة ما إذا أثبت المدين أو الحائز أن قيمة العقار الذي تظل الإجراءات
مستمرة بالنسبة إليه تكفي للوفاء بحقوق الدائنين الحائزين وجميع الدائنين الذين صاروا
طرفاً فيها وفقاً لأحكام المادة 637 – والحالة الثانية هي حالة ما إذا طلب المدين تأجيل
بيع العقار إذا أثبت أن صافي ما تغله أمواله في سنة واحدة يكفي لوفاء حقوق الدائنين
المذكورين ثم قال الحكم "أما فيما عدا هاتين الحالتين فلا يجوز وقف إجراءات التنفيذ
على العقار في طور النظر في الاعتراضات على قائمة شروط البيع بل إن الذي نص عليه القانون
في المادة 647 مرافعات هو أن تفصل المحكمة التي يجرى أمامها التنفيذ في الاعتراضات
على وجه السرعة حضر الخصوم أو لم يحضروا. كما نصت المادة 648 على أن للمحكمة عند النظر
في أوجه البطلان الموضوعية أن تحكم دون مساس بالحق بالاستمرار في إجراءات التنفيذ مع
تكليف الخصوم عند الاقتضاء رفع أصل النزاع إلى المحكمة المختصة – وحيث إنه يتضح من
نصوص القانون سالفة الذكر أن الاستمرار في إجراءات التنفيذ واجب مهما أثير من أوجه
بطلان موضوعية كالدفاع بالتقادم الذي يثيره المستأنف ورفع بشأنه الدعوى رقم 3931 سنة
1952 كلي مصر خصوصاً إذا تبين من الدفاع السبب الذي تقدم به المستأنف عليه أن هذا الدفع
بالسقوط ليس جدياً إذ أن آخر إجراء في التنفيذ جرى ضد المستأنف كان في أول ديسمبر سنة
1936 وهو تاريخ قفل التوزيع وصدور أمر القاضي بتسليم قوائم الصرف إلى الدائنين. بينما
الإنذار الموجه إليه من المستأنف عليه أخيراً كان بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1951 وتنبيه
نزع الملكية بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1951 وهذا التاريخ سابق على اكتمال مدة التقادم
بأكثر من شهر".
ومن حيث إن هذا الذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه قد شابه خطأ في القانون إذ
قصر القضاء بوقف إجراءات التنفيذ على الحالتين الواردتين بالمادة 645 مرافعات دون غيرهما
وقرر أن بحث موضوع الاعتراض غير جائز أمامه وأن الحكم باستمرار إجراءات التنفيذ واجب
حتماً ولم يقف الحكم المطعون فيه عند هذا بل تطرق إلى البحث في موضوع الاعتراض وفصل
فيه موضوعاً مقرراً أنه اعتراض غير جدي وأن الدين لم يسقط بالتقادم ومن هذا يبين أنه
لا يصح القول بأن الحكم المطعون فيه قد تنحى عن الفصل في موضوع الاعتراضات مستعملاً
الرخصة التي خولتها له المادة 648 مرافعات وعلى ذلك يجب البحث فيما عرض له هذا الحكم
من فصل في موضوع الاعتراض وما قرره من أن التقادم لم يتم وأنه بناء على ذلك يجب رفض
الاعتراض والاستمرار في التنفيذ.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في ذلك على أن المدة بين صدور القائمة النهائية
وإعلان التنبيه لم تكتمل خمسة عشر عاماً تأسيساً على أن مدة السقوط الجديدة تبدأ من
إعلان القائمة النهائية في أول ديسمبر سنة 1936 وهذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح.
ذلك أن تقدم الدائن في التوزيع مطالباً باختصاصه بجزء من أموال المدين وإن كان يعتبر
في حكم المطالبة القضائية في النظام القضائي المختلف – لإعلان المدين به – ومن ثم يكون
قاطعاً للتقادم إلا أنه يجب القول بانتهاء هذا الانقطاع – كما هو الحال في الدعاوى
– بانتهاء الفصل في طلب الدائن واستبعاده نهائياً. إذ بهذا الاستبعاد النهائي تنحسم
الخصومة بالنسبة للدائن ولا يكون له شأن بما يتلو ذلك من إجراءات خاصة بدائنين آخرين
فإذا استبعد دين الدائن في القائمة المؤقتة. فإن مطالبته بالدين تعتبر قد انحسمت بصدور
الحكم النهائي في المعارضة التي قد يرفعها في القائمة والذي يؤيد استبعاده – أو بانتهاء
ميعاد الطعن في القائمة المؤقتة التي استبعد فيها – ولا محل للقول كما ذهب الحكم المطعون
فيه بأن الانقطاع يستمر بالنسبة لمثل هذا الدائن – بعد استبعاد دينه وأن هذا الانقطاع
يستمر حتى صدور القائمة النهائية أو صدور أمر القاضي بتسليمه قوائم الصرف – إذ كل هذه
الإجراءات لا شأن للدائن المستبعد دينه بها – لما كان ذلك وكانت القائمة المؤقتة التي
استبعدت دين المطعون عليه قد أعلنت له في 11 من يوليو سنة 1936 ولم يناقض فيها فإن
الانقطاع ينتهي بفوات ميعاد المناقضة – أي في 26 من يوليو سنة 1936 – وصيرورة هذا الاستبعاد
نهائياً وتبدأ مدة تقادم أخرى من هذا التاريخ. ولما كان تنبيه نزع الملكية قد أعلن
للطاعن في 23 من أكتوبر سنة 1951 فتكون مدة التقادم قد اكتملت بانقضاء خمس عشرة سنة
ميلادية، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه. ومن حيث إن مدة التقادم قد اكتملت على
ما تقدم بيانه فمن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ووقف إجراءات التنفيذ.
