الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 سنة 25 ق “أحوال شخصية” – جلسة 10 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 60

جلسة 10 من يناير سنة 1957

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة محمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 15 سنة 25 القضائية "أحوال شخصية"

( أ ) أحوال شخصية. أجانب. تطليق. محكمة الموضوع. حق الزوج في تطليق زوجته للريبة طبقاً للشريعة الموسوية لطائفة القرائين. المقصود بما يشترط للريبة المبررة للطلاق. تقدير مبرر الطلاق. موضوعي.
(ب) أحوال شخصية. الغيرة. نظام الغيرة في الشريعة الموسوية لطائفة القرائين.
(ج) أحوال شخصية. تطليق. حضانة. الحكم بتطليق الزوجة للريبة طبقاً للشريعة الموسوية لطائفة القرائين وإحالة الدعوى إلى التحقيق للتثبت من أهلية المطلقة لحضانة ولدها. لا تعارض.
(د) نقض. إجراءات الطعن "إيداع المذكرات". أحوال شخصية. أجانب. حق الطاعن في إيداع مذكرة في مسائل الأحوال الشخصية في خلال عشرين يوماً من تاريخ قرار إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية. المواد 432 مكررة و881 و882 مرافعات.
1 – للزوج – طبقاً للشريعة الموسوية لطائفة القرائين – أن يطلق زوجته إذا ما عرضت نفسها للابتذال في الطرق والأسواق والمجتمعات أو خالطت غير أهل الحشمة والوقار أو أتت أمراً مريباً، وتقدير ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع – أما ما قال به بعض الفقهاء الإسرائيليين من أنه يشترط في الريبة المبررة للطلاق أن يصدق الزوج ما يبلغه من يبلغه عن ريبة عن زوجته وأن يكون التصديق خلقاً له عادة فالمقصود به أن يكون الزوج مصدقاً لما بلغه عن زوجته وأن اتهامه لها بالريبة لم يكن تجنياً.
2 – نظام الغيرة في الشريعة الموسوية لطائفة القرائين كان جوازياً وعدل عنه.
3 – إذا كان الحكم القاضي بتطليق الزوج من زوجته للريبة طبقاً للشريعة الموسوية لطائفة القرائين قد أحال الدعوى إلى التحقيق للتثبت من أهلية المطلقة للحضانة فإن إحالة الدعوى إلى التحقيق لا تتعارض مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام مبرر الطلاق إذ أن الأم لا تحرم من حضانة ولدها إلا إذ كانت لا تؤمن على أخلاقه ونفسه بسبب اعوجاج سلوكها وهو ما أرادت المحكمة تحقيقه.
4 – إنه وإن كانت المادة 882 مرافعات لم تحدد مواعيد للطاعن لإيداع مذكرات في مسائل الأحوال الشخصية فإن المادة 881 مرافعات أحالت فيما أحالت إليه على المادة 432 مكررة – وإعمال هذه الإحالة في هذا الخصوص يبيح للطاعن تقديم مذكرة في خلال عشرين يوماً من تاريخ إحالة الطعن إلى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية وذلك لا يتعارض مع أحكام المادة 822 مرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 92 سنة 1954 كلي القاهرة أحوال شخصية أجانب على الطاعنة طلب فيها الحكم بتطليقها منه مع سقوط كل حقوقها الزوجية قبله وقد بنى المطعون عليه دعواه بالتطليق على أنه تزوج بالطاعنة على شريعة الإسرائيليين القرائين بموجب عقد مؤرخ 18 من فبراير سنة 1947 واعتاد أن يقضي طوال نهاره في محل عمله. وبتاريخ 14 من يوليه سنة 1952 هاجم مكتب بوليس الآداب منزل الزوجية فوجد زوجته مع شخص أجنبي عنها فقبض عليهما وعلى خادم المسكن بتهمة أن الزوجة تدير مسكنها للدعارة السرية وقدمت الزوجة وشريكها للمحاكمة وقضي بالبراءة لسبب قانوني يتعلق ببطلان التفتيش، وبما أن شريعة القرائين توجب الطلاق في حالة ريبة الزوج وضبط الزوجة مع أجنبي تجاوز الريبة إلى الحقيقة خاصة وقد اعترف الشريك في التحقيقات بارتكابه الفحشاء معها كما شهد بذلك خادم المنزل – ولذا رفع دعوى الطلاق سالفة الذكر. وقد فشلت محاولة التوفيق بين الطرفين فأحيلت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين. وفي 17 مايو من سنة 1955 حكمت المحكمة حضورياً أولاً – بالتصريح للمطعون عليه إبراهيم باروخ السرجاني بأن يطلق زوجته أديل يعقوب كوهين المعقود زواجهما في 18/ 2/ 1947 بحاخمخانة الإسرائيليين القرائين وأن يسلمها وثيقة طلاقها وفقاً لطقوسهما الدينية. ثانياً – وقبل الفصل في موضوع طلبي الحضانة والنفقة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة عدم أهلية الطاعنة لحضانة ابنتهما قمر – استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 697 سنة 72 ق. وفي 7 من ديسمبر سنة 1955 قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وفي 24 من ديسمبر سنة 1955 قررت الطاعنة الطعن في الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من أكتوبر سنة 1956 فقررت إحالته على هذه الدائرة وقدمت النيابة مذكرة تطلب فيها. أولاً – اعتبار المذكرة المقدمة من الطاعنة والمودعة في 25/ 10/ 1956 مستبعدة من الأوراق إذ أن هذا الإيداع إجراء غير قانوني لأن المادة 882 مرافعات لا تنص عليه. ثانياً – قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحيث إن طلب النيابة استبعاد المذكرة المودعة من الطاعنة في 25/ 10/ 1956 مردود بأنه وإن كانت المادة 882 مرافعات لم تحدد مواعيد للطاعن لإيداع مذكرات فإن المادة 881 مرافعات أحالت فيما أحالت إليه على المادة 432 مكررة وإعمال هذه الإحالة في هذا الخصوص يبيح للطاعن تقديم مذكرة في خلال عشرين يوماً من تاريخ قرار الإحالة وذلك لا يتعارض مع أحكام المادة 882 مرافعات.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في الأسباب ذلك أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنه يشترط لتطبيق المادة 263 من الأحكام الشرعية للإسرائيليين القرائين أن يبلغ الرجل ما يريبه في زوجته من شاهد وأن يصدق وأن يكون التصديق خلقاً له عادة وبأن الشرطين الأول والثالث لم يتحققا إذ لم يثبت في الدعوى أن التصديق هو خلق للزوج عادة كما لم يثبت أن الزوج بلغه ما يريبه من شاهد واحد إذ لم يشهد بذلك سوى شقيقه وقد جرحته الطاعنة ولم يرد الحكم المطعون فيه على ذلك الدفاع وهذا قصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون إذ كان على محكمة الموضوع بغير تنبيه لها أن تتحرى شروط تطبيق النص وأن تتحقق من توافرها كما أن المحكمة أخطأت إذ اعتبرت أن محل اشتراط كون التصديق خلقاً عادة للزوج أن لا يؤدي الشاهد شهادته أما الشرع ذلك لأن نص المادة 263 هو نص مطلق لا تخصيص فيه وقد تمسكت الطاعنة في مذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف بأن المادة 332 من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية للإسرائيليين تنص على أن "إذا عرف الرجل ما يعيب المرأة وسكت عد راضياً وبأن المطعون عليه علم بواقعة الزنا يوم 14 يوليه سنة 1952 ولم يرفع دعوى الطلاق إلا في 9 يونيه سنة 1954 مما يدل على رضائه بالعيب وقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه يشوبه القصور إذ أغفلت المحكمة بحث شروط الريبة وأركانها ومدى توافرها في هذه الدعوى وأنه يجب لكي يدعي الزوج بالريبة أن يغار عليها ويأتي بها إلى الكاهن وفي هذه الدعوى لم يستعمل المطعون عليه حقه هذا كما أنه مسخ دفاع الطاعنة في خصوص ما شهد به أحمد محمود النجار كما أن الحكم إذ قرر أن أقوال الشاهد الثالث يوسف باروخ السرجاني لا تختلف عن أقوال الشاهدين السابقين وأنه أكد سوء سلوك الزوجة قد خالف الثابت في الأوراق كما أنه رد رداً غير سائغ على ما تمسكت به الطاعنة من أن حكم المحكمة الابتدائية القاضي بالتطليق لم يقر الزوج على ريبته بدليل أنه أحال الدعوى إلى التحقيق في نفس الحكم القطعي ليثبت الزوج عدم صلاحية الزوجة للحضانة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال تبريراً لقضائه "من حيث إن الحكم الابتدائي الذي قضى بالتطليق بني على ما تناوله التحقيق الذي قامت به المحكمة فسمعت أقوال أحمد محمود النجار وزايد إمام زايد ويوسف باروخ السرجاني وقد أجمع الشهود على صدق ما يبرر ريبة الزوج فقد شهد أحمد محمود النجار أنه علم من الخدم بالمنازل الكائنة بالحي الذي يقيم فيه الزوجان أن الزوجة كانت كثيراً ما تستقبل رجالاً في منزل الزوجية وتتناول معهم الخمر وقرر أن هؤلاء الخدم كانوا يتناولون سيرة السيدة المذكورة بالسوء وأنه علم بهذه الوقائع أيضاً من المدعو سعد الذي كان يشتغل خادماً لدى الزوجين وقرر زايد إمام زايد أن الزوجة كانت سيئة السمعة في الحي وأن الكثيرين كانوا دائمي التردد عليها وقد قرر أن الزوجة كانت تستعمل التليفون الموجود بالصيدلية مراراً حيث يعمل الشاهد وكانت تعطي المواعيد في حديث غير لائق. أما الشاهد الثالث فقد قطع بما يفيد سوء سيرة الزوجة". ثم قال: "ومن حيث إنه فيما تقدم ما يكفي لاعتباره قرينة جدية تبرر الطلاق طبقاً للمادة 263 من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية للإسرائيليين القرائين ولا أهمية لما تثيره المستأنفة من أنه لم يثبت أن التصديق كان خلقاً عادة للزوج لأن ذلك لا يتطلب إلا في حالة عدم أداء الشاهد لشاهدته أمام الشرع، وأما إذا كان قد أداها فعلاً كما حصل في القضية الحالية فلا محل للتحدث عن طبيعة الزوج في تقبله لما يقال له كما أن أقوال الشاهد الثالث صريحة في أنه أبلغ الزوج بالواقعة التي ذكرها والتي تبرر الريبة. بقى ما تزعمه المستأنفة من انتفاء الريبة لسماح الزوج لزوجته باحتراف الحياكة فعلى افتراض صحة ذلك فلا يعتبر هذا الترخيص من جانبه سبباً في المسوغ للطلاق إذ هذا المسوغ مستفاد من سوء سلوك الزوجة الذي قام من الشبهات الجدية والقوية ما يبرره ولا تعتد المحكمة بما كان من أقوال شهود المستأنفة من حسن سيرها بعد ما ثبت لها من جدية الشبهات التي تنفي تماماً حسن السلوك كما لا تعتد بما كان من إحالة المحكمة الابتدائية الدعوى للتحقيق يما يختص بأهلية الزوجة للحضانة إذ لا يؤثر هذا الإجراء على ثبوت وجود الريبة وكونها جدية مسوغة للتطليق".
وحيث إن أحكام الأحوال الشخصية للطائفة الإسرائيلية لم يصدر بها قانون إنما جمع أحكامها علماء متفقهون في تلك الشريعة ونظموها في مواد مرتبة على نمط القوانين الحديثة وهي التي أشار إليها الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه – وحيث إنه طبقاً للشريعة الموسوية لطائفة القرائين فإن للزوج أن يطلق زوجته إذا ما عرضت نفسها للابتذال في الطرق والأسواق والمجتمعات أو خالطت غير أهل الحشمة والوقار أو أتت أمراً مريباً وتقدير ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع وقد استندت المحكمة إلى شهادة أحمد محمود النجار وزايد إمام زايد يوسف باروخ السرجاني وخلصت من شهادتهم إلى أن الزوجة سيئة السلوك مما يبرر الطلاق وما أورده الحكم من أقوال الشهود غير مناقض لما هو ثابت بمحضر التحقيق – أما ما قال به بعض الفقهاء الإسرائيليين من أنه يشترط في الريبة المبررة للطلاق أن يصدق الزوج ما يبلغه من ريبة عن زوجته وأن يكون التصديق خلقاً له عادة فالمقصود به أن يكون الزوج مصدقاً لما بلغه عن زوجته وأن اتهامه لها بالريبة لم يكن تجنباً وهو ما خلصت إليه المحكمة من التحقيق الذي أجرته. أما القول بأن المطعون عليه علم بالعيب وسكت عنه فمردود بأن دعوى الطلاق التي رفعها الزوج تنفي ذلك وأن رفعها دلالة على عدم احتماله لحالة الطاعنة. أما عن نظام الغيرة فكان جوازياً وعدل عنه – وما ادعته الطاعنة من تناقض الحكم فيما قرره من ثبوت الريبة ومع ذلك فقد أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات أهلية الطاعنة لحضانة ابنتهما فمردود بأنه في حالة الطلاق تكون الحضانة للأم إذا كانت أهلاً لها وإذا كانت الأم غير أهل للحضانة فهي للأب فإحالة الدعوى إلى التحقيق للتثبت من أهلية المطلقة للحضانة لا يتعارض مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام مبرر الطلاق إذ أن الأم لا تحرم من حضانة ولدها إلا إذا كانت لا تؤمن على أخلاقه ونفسه بسبب اعوجاج سلوكها وهو ما أرادت المحكمة تحقيقه.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات